بسبب تهديد ترمب: "سيُظلم الشرق الأوسط بأكمله خلال 48 ساعة
الصحة الإسرائيلية: ارتفاع عدد الجرحى إلى 4564 منذ بداية الحرب
خبراء اقتصاديون يحذرون: أسعار المحروقات في الأردن قد تصل لمستويات قياسية بسبب التوترات الإقليمية
القيمة السوقية للاعبي المنتخب الأردني ترتفع إلى 13.98 مليون يورو
بالارقام: الكشف عن تكاليف حرب ترمب على ايران حتى الآن
قاليباف: البنى التحتية في المنطقة ستدمّر حال تعرّض بنية إيران للهجوم
البحرين تعلن اعتراض 145 صاروخا و246 مسيرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية
الأردن يعزي قطر وتركيا باستشهاد 6 أشخاص إثر سقوط طائرة مروحية أثناء تأدية واجب روتيني
نتنياهو: حان الوقت لانضمام قادة دول أخرى للحرب ضد إيران
وزارة الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير يعكس فعالية خطة الطوارئ والتجهيزات الميدانية
سلطة الطيران العراقي تقرر تمديد إغلاق أجواء البلاد لمدة 72ساعة
انطلاق الدور الثاني من مهرجان الواعدين لموسم 2025/2026 تحت سن 13 عاماً
رسالة خليجية حازمة .. إدانة شاملة لاعتداءات إيران وتأكيد على «حق الرد»
بعد إعفاء أمريكي مؤقت للنفط الإيراني .. طهران: "لقد نفدت الكمية"
فيدان: الحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع ودول الخليج تلوّح بتدابير مضادة
غواصة نووية بريطانية تصل بحر العرب مزودة بصواريخ توماهوك
المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: ضرباتنا ستتواصل بقوة وحزم
سلطة الطيران العراقي تقرر تمديد إغلاق أجواء البلاد لمدة 72ساعة
انفجار قرب سفينة تجارية قبالة سواحل الشارقة
زاد الاردن الاخباري -
تسود حالة من الغموض والتكتم حول ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، وسط مباشرة مكتب النائب العام تحقيقاته لكشف ظروف الحادثة التي هزّت المشهد السياسي الليبي. وأكد المكتب في بيان مقتضب أن القذافي توفي متأثراً بأعيرة نارية، مشيراً إلى أن التحقيقات ما تزال جارية للوقوف على تفاصيل الواقعة.
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعا في بيان رسمي القوى السياسية إلى انتظار نتائج التحقيق، مشدداً على أن الهدف هو كشف ملابسات الحادث وأسبابه وضمان عدم الإفلات من العقاب. وأوضح أن المجلس سيتابع مجريات التحقيق بدقة، مع الترحيب بالاستعانة بالخبرات الفنية اللازمة لتعزيز الشفافية وتسريع النتائج بما يعزز ثقة الرأي العام. كما قدّم تعازيه لأسرة القذافي وقبيلته، داعياً إلى ضبط الخطاب الإعلامي والسياسي، وعدم الانجرار إلى تحليلات قد تُربك مسار العدالة أو توظف الحادثة سياسياً، معتبراً أن من شأن مثل هذه الأحداث ضرب مسارات المصالحة الوطنية والانتخابات المرتقبة.
في المقابل، التزمت أطراف ليبية بارزة الصمت حيال الحادث، فيما لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية من جهات أخرى حتى الآن، الأمر الذي زاد من منسوب التكهنات في الشارع الليبي.
ووفق معطيات أولية متداولة، فإن الحادث وقع في مدينة الزنتان، حيث كان يقيم سيف الإسلام القذافي منذ سنوات. وتشير روايات مقربة إلى أن مسلحين اقتحموا مقر إقامته بعد تعطيل كاميرات المراقبة، قبل أن يندلع اشتباك انتهى بمقتله. غير أن هذه الروايات تثير تساؤلات حول كيفية تحديد عدد المهاجمين وطبيعة تحركاتهم في ظل إطفاء أنظمة المراقبة، فضلاً عن التساؤل بشأن الترتيبات الأمنية المرافقة له، خاصة أن توقيت الحادث جاء عقب عودته من رحلة خارج المدينة.
وعقب الواقعة، أُعيد تداول بيان سابق منسوب لعدد من وجهاء مدينة الزنتان أعلنوا فيه إنهاء أي التزام سابق تجاه القذافي، وطالبوه بمغادرة المدينة، على خلفية توترات حدثت خلال لقاءات مصالحة وطنية. إلا أن مصادر اجتماعية نفت وجود صلة مباشرة بين ذلك البيان والحادثة الأخيرة، مؤكدة أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية انقسامات سياسية وأمنية أثرت في توازناتها الداخلية.
المشهد الأمني في الزنتان يتسم بتعقيدات واضحة، في ظل تجاذبات بين تيارات سياسية وعسكرية متباينة الولاءات، ما أضعف، وفق مراقبين، قدرة المدينة على الحفاظ على توازنها التقليدي. كما ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي روايات تربط الحادث باشتباك مع قوة عسكرية نظامية، وهو ما نفته الجهات المعنية بشكل قاطع.
ويرى محللون أن مقتل سيف الإسلام القذافي لا يمكن فصله عن السياق السياسي الليبي العام، خاصة مع استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر العملية الانتخابية منذ عام 2021، حين أثار ترشحه للرئاسة جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً. كما لم يستبعد بعض المراقبين وجود أبعاد إقليمية أو دولية، في ظل ترتيبات سياسية جارية لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا، وسط استبعاد واضح لأنصار النظام السابق من أي دور محوري في المشهد المقبل.
وبرز سيف الإسلام القذافي في الحياة العامة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين أسس مؤسسة تنموية حملت اسمه، وطرح آنذاك مشروعاً إصلاحياً عُرف بـ"ليبيا الغد"، سعى من خلاله إلى تقديم صورة أكثر انفتاحاً للنظام السابق، داخلياً وخارجياً. وتولّى أدواراً بارزة في ملفات حساسة، منها تسويات خارجية وتعويضات دولية، ومحاولات لإعادة إدماج ليبيا في المجتمع الدولي.
لكن مع اندلاع احتجاجات فبراير 2011، تحوّل خطابه إلى الدفاع الصريح عن النظام، وارتبط اسمه بمرحلة الصدام المسلح. وبعد سقوط النظام، أُلقي القبض عليه في الصحراء ونُقل إلى الزنتان، حيث بقي تحت حماية مجموعات مسلحة محلية لسنوات، قبل أن يُعلن عن إطلاق سراحه لاحقاً بموجب قانون عفو. وعاد اسمه بقوة إلى الواجهة مع إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، رغم تعثر المسار الانتخابي.
أكاديميون ومحللون يرون أن سيف الإسلام كان يمثل رمزاً لمرحلة انتقالية داخل النظام السابق، جمع بين خطاب إصلاحي وأدوات تقليدية للسلطة، لكنه لم يتمكن من بناء قاعدة سياسية مستقلة بعد 2011، وبقي حضوره قائماً على رمزيته لدى شريحة من أنصار النظام السابق.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يشكل مقتله نقطة تحول في مسار الاستقطاب الليبي، أم يفتح الباب أمام اصطفافات جديدة؟ المؤكد أن نتائج التحقيق الرسمي ستكون مفصلية في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة، في بلد ما تزال فيه معادلة الأمن والسياسة شديدة التعقيد والتداخل.