دعاء البرق والرعد .. اللهم لا تجعلنا من القانطين
عليها تقبل الهزيمة .. ترمب يتوعّد إيران بفتح أبواب الجحيم
اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة الحسين والفيصلي المؤجلة
الصفدي للمملكة: لا انقسام حول حق الأردن في الدفاع عن نفسه
الصفدي: الشكوى المقدمة من الأردن للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية "إجراء ضروري"
الصفدي: نريد لهذه الحرب أن تنتهي وفق أسس تضمن مستقبلا لا تكرر فيه التهديدات السابقة
برلمان الكاميرون يمدد ولاية أعضائه لحين توفر ظروف مثالية للانتخابات
غينيا تفكك شبكة متهمة بتمويل الإرهاب
مسؤول تركي: ننقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب
الصفدي: الأردن سبق وأن وضع وثائق تتعلق بممارسات إيراينة تستهدف أمنه
الصفدي: قرابة 7 آلاف شخص من 60 دولة عبروا الأردن الشهر الحالي بسبب التوترات
ملادينوف يصف وضع غزة بـ"الصعب" ويكشف عن مناقشات لنزع السلاح
ميتا تبدأ تسريح المئات من موظفيها لمواجهة تكاليف الذكاء الاصطناعي
إنستغرام سينبه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار
الخرابشة: مخزون الطاقة في الأردن آمن والمشتقات النفطية تكفي 30–60 يوماً رغم ارتفاع كلف الشحن
القضاة: القطاع الصناعي والتجاري الأردني مستقر والمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن
إغلاق محمية البترا الأثرية أمام الزوار الخميس احترازياً بسبب الأحوال الجوية
مشروبات تساعدك على النوم بشكل أفضل
هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟
د. محمد الجبور – كاتب وباحث - لم يعد العنف بمختلف أشكاله ظاهرة هامشية يمكن التعامل معها بردود فعل آنية أو حلول مؤقتة، بل أصبح تحديًا بنيويًا يمسّ أمن المجتمع واستقراره، ويقوّض مسارات التنمية والعدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن مواجهة العنف تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز المعالجة الجزئية، وتؤسس لسياسات مستدامة قائمة على التشريع الفاعل، والمؤسسات القادرة، والتمكين المجتمعي الحقيقي.
يُشكّل تطوير الأطر التشريعية حجر الأساس في أي استراتيجية وطنية لمكافحة العنف. فالقوانين ليست مجرد نصوص جامدة، بل أدوات حماية وردع وتنظيم للعلاقة بين الفرد والدولة. وعندما تكون التشريعات واضحة، عادلة، وقابلة للتنفيذ، فإنها تسهم في ترسيخ سيادة القانون، وحماية الفئات الأكثر عرضة للعنف، وتبعث برسالة حازمة مفادها أن العنف ليس خيارًا مقبولًا ولا سلوكًا متسامحًا معه.
غير أن التشريع وحده لا يكفي، ما لم يُدعّم ببناء مؤسسي كفؤ وقادر على التطبيق والمتابعة والمساءلة. فالمؤسسات المعنية—من أمنية وقضائية واجتماعية—بحاجة إلى تطوير أدواتها، ورفع كفاءة كوادرها، وتعزيز التنسيق فيما بينها، بما يضمن سرعة الاستجابة، وعدالة الإجراءات، وحماية الضحايا دون تعقيد أو تمييز. كما أن غياب التناغم المؤسسي يفتح الباب أمام الإفلات من العقاب، ويضعف ثقة المواطن بمنظومة العدالة.
وفي هذا السياق، يبرز التمويل المستدام كعنصر حاسم غالبًا ما يتم تجاهله. فالبرامج الوقائية، ومراكز الحماية، وخدمات التأهيل والدعم النفسي، لا يمكن أن تعتمد على مبادرات موسمية أو دعم متقطع، بل تحتاج إلى موازنات مستقرة ورؤية طويلة الأمد، تضمن استمراريتها وفاعليتها، وتحوّلها من رد فعل إلى سياسة عامة راسخة.
لكن المعركة الحقيقية ضد العنف تبدأ قبل وقوعه، من خلال الوقاية والتمكين المجتمعي. فالمجتمع الواعي هو خط الدفاع الأول. تعزيز ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف، ونبذ العنف في الأسرة والمدرسة والشارع، يمثل استثمارًا طويل الأجل في أمن الوطن. كما أن تمكين الشباب والنساء اقتصاديًا واجتماعيًا، وفتح مساحات المشاركة، يقلّل من دوافع الإقصاء والتهميش التي تشكّل بيئة خصبة للعنف.
ولا يمكن إغفال دور الإعلام، والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني، في تفكيك ثقافة الصمت والتبرير، ومواجهة مفاهيم خاطئة مثل “العيب” أو “الستر” عندما تتحول إلى غطاء للعنف وانتهاك الكرامة الإنسانية. فالتطبيع مع العنف لا يقل خطورة عن ممارسته، والصمت عنه شراكة غير مباشرة في استمراره.
إن بناء أردن أكثر أمانًا وعدالة، وخاليًا من العنف، ليس شعارًا إنشائيًا، بل مشروع وطني يتطلب إرادة سياسية، وتشريعًا جريئًا، ومؤسسات فاعلة، ومجتمعًا شريكًا في الحل لا متفرجًا على الأزمة. فالأمن الحقيقي لا يُقاس فقط بغياب الجريمة، بل بقدرة الدولة والمجتمع معًا على حماية الإنسان، وصون كرامته، وضمان حقه في حياة آمنة وعادلة