حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" تغادر البحر المتوسط
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: مستعدون لهجوم جديد ضد إيران
واشنطن تطالب رئيس الوزراء العراقي الجديد بإجراءات للابتعاد عن طهران
وزير النقل: تعزيز التكنولوجيا وإنشاء مديرية لشكاوى النقل
نتنياهو يهاتف بن زايد ويدين الهجمات الإيرانية على الإمارات
آمال إنهاء الحرب ترفع قيمة العملات المشفرة إلى 2.74 تريليون دولار
الرئيس القبرصي يؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي
الصفدي يبحث مع نظيره الكوري العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة
واشنطن بوست: الضربات الإيرانية دمرت 228 هدفا أمريكيا بالشرق الأوسط
ترمب: من السابق لأوانه التفكير في محادثات مباشرة مع إيران
الفيصلي يعلن نفاد التذاكر المخصصة لجماهيره
الصحة العالمية: خطر تفشي فيروس هانتا على نطاق واسع "لا يزال ضعيفا"
فرنسا: حاملة الطائرات شارل ديجول تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن
إغلاق محال وتوجيه إنذارات في مجمع سفريات عمان بسبب المخالفات الصحية
وزير الداخلية يترأس اجتماع اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل
النفط يهوي بأكثر من 9% بعد تقارير عن اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران
رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول لمجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية
#عاجل ترمب : إذا لم توافق إيران فسيبدأ القصف
تبسيط الإجراءات وإعفاءات من الفحص الفني .. أبرز ملامح نظام ترخيص المركبات الجديد
وصعود فواعل غير دولية مسلحة ولهذا فإن الانتظار كان سيعني دفع كلفة أعلى في المستقبل ولهذا جاء القرار الملكي استباقيًا لا كرد فعل وهو ما يميزه عن كثير من قرارات الإصلاح العسكري في المنطقة
أما عن إعادة تعريف دور قوات الاحتياط فهي تمثل درسًا مستخلصًا من تجارب دول نجحت في تحقيق التوازن بين الأمن والاقتصاد فالاحتياط الفاعل كما في النماذج الاسكندنافية أو السويسرية أو حتى الإسرائيلية وليس قوة هامشية بل جزء من العمق الاستراتيجي للدولة وفي الحالة الأردنية فإن تطوير الاحتياط يفتح المجال لتقليص الأعباء المالية للجيش الدائم دون المساس بالقدرة على التعبئة السريعة ويمنح الدولة مرونة استراتيجية في إدارة الأزمات الممتدة ويسمح للدولة بالحفاظ على جيش دائم أكثر رشاقة مع القدرة على التوسع السريع عند الحاجة وتحقيق توازن دقيق بين الجاهزية العسكرية والاستدامة الاقتصادية وهو أمر بالغ الحساسية في دولة محدودة الموارد كالأردن
ان إدراج الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة في صلب الهيكلة الجديدة يعكس وعيًا بأن الحروب القادمة لن تُخاض على الأرض فقط بل في الشبكات والخوارزميات والبيانات وكثير من الجيوش الإقليمية ما زالت تنظر إلى هذه المجالات بوصفها كماليات أو إضافات تقنية بينما الحقيقة أنها أصبحت ساحات قتال قائمة بذاتها والدولة التي لا تبني قدراتها السيبرانية الدفاعية والهجومية اليوم ستجد نفسها غدًا عاجزة عن حماية قرارها السياسي أو اقتصادها أو حتى تماسكها الاجتماعي
في البعد الصناعي فإن التركيز على تطوير الصناعات الدفاعية المحلية ليس مجرد طموح اقتصادي بل ضرورة استراتيجية أثبتتها التجارب الدولية والدول التي تعتمد كليًا على استيراد السلاح تظل رهينة للقرار السياسي للدول المصدّرة وتفقد هامش المناورة في الأزمات وان بناء قاعدة صناعية دفاعية حتى وإن كانت محدودة في بدايتها يخلق استقلالية نسبية ويحول الجيش من مستهلك إلى شريك في إنتاج القوة وهو ما ينعكس إيجابًا على الأمن والاقتصاد معًا
أما على مستوى التحالفات فإن إعادة الهيكلة لا تعني انسحاب الأردن من محيطه الدولي بل إعادة تموضعه داخله والجيش المعاد هيكلته سيكون أكثر قابلية للعمل المشترك وأكثر قدرة على تقديم قيمة مضافة في أي إطار تحالفي بدل أن يكون مجرد متلقٍ للدعم وهذا يعزز من وزن الأردن السياسي ويمنحه قدرة أكبر على حماية مصالحه دون الارتهان الكامل لأي طرف
خارطة السنوات الثلاث القادمة كما يمكن قراءتها استشرافيًا بانها تشير إلى مسار متدرج يبدأ بإعادة تعريف الهياكل والعقائد ويمر بدمج التكنولوجيا وإعادة تدريب الوحدات واختبار منظومات القيادة والسيطرة وصولًا إلى جيش يمتلك جاهزية كاملة وقادر على الردع والاحتواء وحماية الدولة بأدوات القرن الحادي والعشرين وهذه ليست عملية سريعة ولا سهلة لكنها عملية ضرورية في عالم لم يعد ينتظر المترددين
قرار إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية لا يمكن قراءته كإصلاح عسكري تقني بل كجزء من مشروع دولة تسعى إلى تحصين نفسها في إقليم يعاقب التردد ويكافئ الاستباق وهو قرار حكيم يضع الأردن في مسار مختلف عن مسارات الانهيار أو العسكرة الشعبوية التي سلكتها دول أخرى ويؤسس لجيش لا يُبنى على أوهام القوة بل على إدارتها بعقل بارد وحسابات دقيقة في عالم تتآكل فيه الجيوش الثقيلة وتنهض فيه القوى الذكية
الخلاصة : اليوم يختار الأردن برؤية ملكية استراتيجية شاملة تستشرف المستقبل وتواكب التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات والتحديات الأمنية أن يكون في صف الدول التي تعلّمت من تجارب غيرها قبل أن تدفع ثمن الخطأ وهو ما يمنح هذا القرار بعدًا إقليميًا ودوليًا يتجاوز حدود الإصلاح العسكري ليصل إلى جوهر الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بما يعزز من مكانة الأردن كدولة تعرف ماذا تريد ومتى تتحرك وكيف توظف قوتها بعقل واع وحسابات دقيقة في إقليم تتهاوى فيه جيوش كبيرة تحت ثقل أعدادها وعقائدها القديمة يعلن الاردن بداية التحول النوعي الذي قد يكون من الأكثر تأثيرًا في معادلات الأمن الإقليمي خلال السنوات القادمة
كاتب وباحث مختص في الشؤون السياسية
mahdimubarak@gmail.com