أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
تركيب 11 كاميرا لمراقبة المخالفات البيئية في المفرق مكتب نتنياهو: نبحث عن جثة آخر محتجز في مقبرة شمال غزة عاصفة ثلجية تقطع الكهرباء عن 600 ألف مشترك بأميركا الكرواسون بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟ هل مايزال التعليم حقا مُكتسبا لكل الناس في الدول العربية؟ الإفراط في "وقت الشاشات" قد يؤدي إلى الخرف المبكر خبيران: سلوكيات متعاطي المخدرات تتغير ويمكن للأهل اكتشافها الوحدات يفوز على السرحان 2-0 بدوري المحترفين التدخل عسكريا في إيران ليس الخيار المفضل لفرنسا زيلينسكي: وثيقة الضمانات الأمنية الأميركية جاهزة بالكامل مستشفى الأميرة بسمة التعليمي ينجح في إجراء أول عملية قسطرة قلبية مستوطنون يصعّدون اعتداءاتهم في القدس والضفة الغربية تحذير لشركات الطيران .. تل أبيب تكشف موعد تصعيد أمني محتمل استشهاد فلسطيني في استهداف الاحتلال الإسرائيلي حي التفاح شرق مدينة غزة لازاريني: غزة أخطر مكان في العالم على الصحفيين الضمان الاجتماعي للاردنيين: حوادث الطريق أثناء الذهاب إلى العمل تُعد إصابة عمل الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة ابو عبيده يتحدث عن جثمان ران غويلي عصير الرمان: علاج طبيعي لحرقة البول ودعم صحة المسالك البولية الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا للتعاون في مجال النقل
الصفحة الرئيسية آدم و حواء الكرواسون بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون...

الكرواسون بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟

الكرواسون بالشاورما والكشك: ماذا فعل اللبنانيون بالمخبوزات الفرنسية؟

25-01-2026 09:41 PM

زاد الاردن الاخباري -

هل سمعتم بكرواسون الشاورما؟ قبل سنوات، أثارت الفكرة فضول سفيان قطب، خلال تخطيطه لإطلاق مشروع صغير لبيع الكرواسون والحلويات، في شارع الحمراء البيروتي، مع أفراد عائلته.

بعد الأزمة المالية في البلاد عام 2019، وحّد سفيان الجهود مع والد زوجته أحمد حلاب وشقيقها محمد حلاب، لتوظيف خبرتهم في الطهي، بحثاً عن فكرة جديدة رابحة.

قرّر سفيان يومها تجربة كرواسون الشاروما الذي كان منتجاً جديداً ينتشر في السوق، ويحقّق إقبالاً. يقول لبي بي سي: "لم تكن الشطيرة سيئة، لكن العجينة لم تكن جيدة. أردنا مشروعاً مشابهاً بمنطق مختلف: عجينة جيدة وبسعر مقبول".

عوضاً عن استنساخ فكرة كرواسون الشاورما، وصل المخبز الجديد إلى تركيبة جديدة: خبز كرواسون، محشو بنكهات متنوعة، من الكنافة والبيتزا إلى الدجاج بالأفوكا، والستيك، وخلطة اللحم بعجين.

وبعد دورات تدريبية واختبارات متكررة، حصل الفريق إلى الوصفة المطلوبة. اليوم، بات للمطعم، الذي حمل اسم "الحلاب" (من دون صلة بعلامة الحلويات المعروفة)، ثلاثة فروع إضافية، وقائمة تضم نكهات مالحة وحلوة.

وانتشرت التجربة، مدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي وزيارات صناع المحتوى.

ويحكي سفيان عن زبون فرنسي كان يشتري الكرواسون التقليدي بالزبدة أو الشوكولا كل يوم أحد، قبل أن يضيف نكهة البيتزا إلى طلبه الأسبوعي.

من عجينة الزبدة إلى الزعتر والكشك


يرى سفيان قطب أن المطبخ العالمي بات يميل إلى "الفيوجن"، أي دمج التقاليد الغذائية، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على هوية المنتج الأصلية.

وفي حالة الكرواسون، الذي يعدّ من أشهر ما صدره المطبخ الفرنسي، اندمجت هذه المخبوزات مع ثقافات مختلفة مع مرور الوقت، نظراً لانتشارها الكبير حول العالم. ففي عدد من البلدان، بات الكرواسون يُحشى بالزعتر أو الخضار، إلى جانب الحشوات الكلاسيكية.

في فرنسا، عرف الكرواسون في البداية كقطعة من عجين مورّق بالزبدة، قبل أن تظهر لاحقاً تنويعات من العجينة نفسها بحشوات مثل الشوكولا أو اللوز.

أما في لبنان، فقد تميّز الكرواسون المخبوز محلياً، لسنوات طويلة، بإضافات مثل الجبنة أو الزعتر، إلى جانب النسخة الفرنسية التقليدية بالزبدة أو الشوكولا.

ومع مرور الوقت، سعى اللبنانيون، شأنهم شأن شعوب أخرى، إلى تطوير مفهوم تناول الكرواسون وابتكار أشكال ونكهات جديدة، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشارها وترويجها.

وخلال السنوات الأخيرة، توالت الابتكارات، من كرواسون بالكشك، إلى الكنافة، وصولاً إلى الشاورما، والدجاج، وقطع اللحم، ليصبح الكرواسون مساحة مفتوحة للتجريب، تعكس تحولات في الذائقة الغذائية.

ورغم احتفاظه بمكانته كإحدى الوجبات الصباحية الأساسية لدى الفرنسيين، بحسب الطاهية الفرنسية المتخصصة نينا ميتايي، فإن الكرواسون لم يعد يقدّم بالضرورة كوجبة خفيفة في دول أخرى.

وعرضت بي بي سي على الشيف نينا ميتايي نماذج من قوائم كرواسون مبتكرة في لبنان. وتقول إن ردّ فعلها الأول كان "الفضول"، مشيرةً إلى أن لبنان يمتلك ثقافة طهي "غنية ومبدعة وسخية".

وترى ميتايي أن تحوّل الكرواسون إلى وجبة متكاملة يعكس شكلاً لافتاً من التبادل الثقافي، "ليس الأمر صادماً، بل هو قراءة مختلفة للمنتج".

وتعتبر ميتايي أن إضافات مثل الجبن أو الزعتر في لبنان منطقية، لأنها تعكس الهوية وتحمل ذاكرة جماعية، فيما يكمن التحول الأبرز اليوم في خروج الكرواسون من كونه وجبة خفيفة إلى طبق رئيسي. "هذا ليس جيداً ولا سيئاً، بل قصة أخرى تروى من خلال العجينة المورقة".

في فرنسا، تضيف ميتايي، يتمتع الكرواسون بمكانة عاطفية خاصة تجعل المساس به أمراً شبه مستحيل. فالجمهور منفتح على التجريب، لكنه شديد التمسك بالنسخة الكلاسيكية. وقد تظهر ابتكارات جديدة في سياقات محدودة أو مفاهيم عصرية، لكنها "لن تحل محل كرواسون الصباح الذي تشتريه من خبازك المحلي".

لا خبز ولا حلويات
تعني كلمة كرواسون (Croissant) بالفرنسية "الهلال" أو "المتزايد"، في إشارة إلى شكل القمر غير المكتمل.

وقد ورد تعريفها للمرة الأولى في القواميس الفرنسية عام 1863 بوصفها قطعة خبز أو حلوى صغيرة على شكل هلال. وفي قاموس "لو بوتي روبير" يوصف الكرواسون بأنه منتج لا يندرج بالكامل ضمن فئة الخبز ولا المعجنات، في توصيف يعكس خصوصيته بين التصنيفات التقليدية.

وبحسب اتحاد شركات المخابز في فرنسا، يعد الكرواسون نوعاً من المعجنات المصنوعة من عجينة مورقة ومخمرة، وتميل إلى الحلويات بسبب مكوناتها، ولا سيما الزبدة والحليب والسكر، وأحياناً البيض.

ويشير الاتحاد إلى أن أول وصفة مكتوبة للكرواسون تعود إلى عام 1891، فيما تبلورت الوصفة الكلاسيكية المعروفة اليوم تدريجياً مع مطلع القرن العشرين، ولا سيما بعد عام 1900، مع انتشارها الواسع في المخابز الفرنسية.

وبحسب المؤرخين، وصل الكرواسون إلى فرنسا عبر مخبز حمل اسم "المخبز الفييني"، افتتح في باريس بين عامي 1837 و1839 على يد الخباز النمساوي أوغست زانغ، ويشار في بعض المصادر إلى شراكة أو تعاون مع إرنست شوارزر.

وقد أسهم هذا المخبز في تعريف الباريسيين بالمعجنات ذات الطابع الفييني، التي تطور منها الكرواسون لاحقاً بصيغته الفرنسية المعروفة اليوم.

في تلك المرحلة، أطلق الفرنسيون على المنتج القادم من فيينا اسم "فيينواز"، نسبةً إلى مدينة منشئه. ويذكر موقع اتحاد شركات المخابز في فرنسا أن الوصفة التي طورت لاحقاً داخل البلاد أسهمت في انتشار هذا المنتج وتقليده على نطاق واسع، إلى أن أصبح الكرواسون، بحلول خمسينيات القرن الماضي، جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي.

ويعود أصل الوصفة إلى خبز يعرف باسم "كيبفرل"، ثبت وجوده في النمسا منذ القرن الثالث عشر، من دون توفر معلومات دقيقة عن تركيب وصفته أو نوع العجين المستخدم آنذاك. ويعني اسم "كيبفرل" باللغة الألمانية النمساوية "الهلال".

ولا يعرف على وجه الدقة سبب اختيار هذا الشكل، غير أن روايتين رئيسيتين تترددان في هذا السياق.

تفيد الرواية الأكثر شيوعاً بأن الخبز اتخذ شكله الهلالي بوصفه رمزاً معنوياً لصمود سكان فيينا خلال الحصار العثماني في القرن السابع عشر، ولا سيما عام 1683، في إشارة إلى الهلال المرسوم على علم الدولة العثمانية.

أما الرواية الثانية، فتربط الأمر بتحرير مدينة بودا، العاصمة التاريخية لمملكة المجر، عام 1688، حيث صنع الخبز على شكل هلال في فعل رمزي ساخر من هزيمة السلطنة العثمانية، عبر أكل رمزها.

الطحين والزبدة والصبر
تقول الشيف نينا ميتايي إن الكرواسون لا يزال، إلى حدّ بعيد، رمزاً للفطور الفرنسي، رغم بساطته الظاهرة، لأنه منتج شديد التطلّب في تفاصيله. فهو يقوم على عناصر محدودة لكنها حاسمة: الوقت، والتقنية، والمكوّنات الأساسية - الطحين، والزبدة، والخميرة - إضافة إلى الصبر.

وتوضح: "لا يستهلك الكرواسون بوصفه غذاءً فقط، بل من أجل المتعة، ولبداية هادئة لليوم. وطالما ظلّ هذا البعد قائماً، سيحافظ على مكانته".

وفي المقابل، تشير ميتايي إلى ظهور توجّهات أكثر مرحاً في فرنسا، مثل "الكروكي" (مزيج الكرواسون مع عجينة الكوكيز)، بوصفها تعبيراً عن روح العصر وثقافة المشاركة التي عززتها وسائل التواصل الاجتماعي. لكنها تشدّد على أن هذه الابتكارات تبقى في إطار التنويع حول المنتج الأساسي، فيما يظل جوهر الكرواسون ووصفته وهويته ومكانته الرمزية محلّ احترام عميق. وترى أن التحدّي الحقيقي اليوم لا يكمن في تغيير طبيعته، بل في جعله "أكثر دقّة ووضوحاً وصدقاً".

وتلفت ميتايي إلى أن الكرواسون المالح ليس غريباً عن المطبخ الفرنسي، إذ يحضَّر منذ زمن طويل محشواً بشرائح اللحم (الجامبون)، أو بصوص البشاميل، أو بالجبن المبروش. وهي وصفات متجذرة في العادات اليومية، وليست ابتكارات طارئة، وتعبّر عن مرونة هذا النوع من المخبوزات وقدرته على التكيّف.

برأيها فإنّ "قطاع المخبوزات والحلويات، كما هو الحال في فن الطهي عموماً، يشكل مساحة للإبداع والحوار بين الثقافات. فتجاوز الحدود جزء لا يتجزأ من تطور المطبخ، إذ يطور كل بلد وكل جيل المنتجات بطريقته الخاصة. فعندما يتطور الكرواسون ليستخدم بأشكال أخرى، كأن يصبح وجبة متكاملة بحد ذاتها، فهو ببساطة يروي قصة مختلفة. وهذا لا يشكل تحدياً للكرواسون التقليدي، بل رؤية جديدة يمكنها أن تتعايش بانسجام تام مع النسخته الكلاسيكية".









تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع