أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
البيئة: إحالة فيديو رمي نفايات من مركبة للجهات المختصة السيلاوي: اخطأت بكلمة واحدة ولست مريضا وسأستمر في التعبير عن قناعاتي استطلاع رأي: إسرائيل لم تنتصر في أي حرب منذ 7 أكتوبر دمار هائل في بلدات النبطية والسكان يعجزون عن العودة لبيوتهم الأوريغانو قد يدعم ضغط الدم .. رغم محدودية الأدلة تحديد مواقع خطوط النقل لخدمة المجمع الطبي بإربد بدء أعمال تأهيل الطريق الملوكي في مأدبا وتحديد مسارات بديلة لحركة السير كأس العالم بالمجان لسكان مدينة نيويورك نتنياهو يمثل أمام المحكمة مجددا في قضايا فساد سحر القدم اليسرى فى 2026 .. محمد صلاح بين عمالقة العالم وميسى على القمة فخر ووفاء: لقاء ملكي يحيي إرث الصحفي الراحل جمال حداد الاستثمار في الأسهم: من أين تبدأ في الأسواق العالمية؟ وزير الإدارة المحلية: سداد 315 مليون دينار من ديون البلديات وخفض المديونية إلى 285 مليون دينار دورة الاستقلال المدرسية تعلن نتائج منافسات قبل النهائي تقرير أممي يحذر .. فشل عالمي أخلاقي وسياسي في مواجهة الجوع 20 آلية إسرائيلية تتوغل في ريف درعا وسط تحليق للمسيّرات حكومة ماكوسو الثانية في برازافيل .. تدوير للحرس القديم وتثبيت لنهج ساسو نغيسو كيف تتأثر الممرات البحرية العالمية بالتوترات في مضيق هرمز؟ مسؤولة أمريكية سابقة: إسرائيل ترتكب إبادة بغزة وواشنطن شريكة "بلدية الكرك": لم يتم تعويض المتضررين من المنخفضات الجوية للآن
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة بين السياسة والاقتصاد: كيف تنعكس التوترات...

بين السياسة والاقتصاد: كيف تنعكس التوترات الأمريكية–الإيرانية على الواقع الاقتصادي في الأردن

22-01-2026 09:49 AM

بقلم: الدكتور المحامي يزن عناب - في كل مرة ترتفع فيها حدّة التوترات في الإقليم، يجد الأردن نفسه أمام تحدٍ اقتصادي جديد، حتى وإن لم يكن طرفًا مباشرًا في الصراع. فالتصعيد المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا يقتصر أثره على الجوانب السياسية أو العسكرية، بل يمتد ليصيب عمق الاقتصاد الأردني، ويضيف مزيدًا من الضغوط على واقع اقتصادي يعاني أصلًا من اختلالات هيكلية وتحديات مزمنة.
من موقع المتابع للشأنين القانوني والاقتصادي، يمكن القول إن الأردن، بحكم كونه اقتصادًا صغيرًا ومفتوحًا، يتأثر سريعًا بأي اضطراب إقليمي. ومع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة، تعود قضية الطاقة لتتصدر قائمة المخاوف. فارتفاع أسعار النفط عالميًا لا يمر مرور الكرام، بل ينعكس مباشرة على كلف الكهرباء والنقل والإنتاج، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، ويضيّق هامش المناورة أمام الحكومة في معالجة العجز دون اللجوء إلى قرارات مالية صعبة تمسّ المواطن والقطاع الخاص معًا.
ولا يقل تأثير هذه التوترات خطورة على مناخ الاستثمار والسياحة، وهما من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني. فالمستثمر، بطبيعته، لا يفصل بين الاستقرار السياسي والجدوى الاقتصادية، ومع تصاعد المخاطر الإقليمية تتراجع شهية الاستثمار، وتؤجل قرارات التوسع وضخ رؤوس الأموال. كما أن السياحة، رغم تمتع الأردن بدرجة عالية من الأمن والاستقرار الداخلي، تتأثر بالصورة العامة للمنطقة، حيث غالبًا ما يُنظر إلى الإقليم كوحدة واحدة في أوقات الأزمات.
يواجه القطاع المالي بدوره تحديات متزايدة في ظل هذه الظروف. فارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية ينعكس على كلفة الاقتراض الخارجي، سواء للحكومة أو للشركات، وقد يفرض ضغوطًا إضافية على السياسات النقدية. وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به البنك المركزي الأردني في حماية استقرار سعر صرف الدينار، وضبط معدلات التضخم، والحفاظ على الثقة بالقطاع المصرفي، وهي عناصر جوهرية لاستمرار الاستقرار الاقتصادي في أوقات عدم اليقين.
وفي سياق متصل، لا يمكن تجاهل الارتفاع الملحوظ في أسعار الذهب عالميًا خلال فترات التوتر، باعتباره ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون عند تصاعد المخاطر. فالتوتر الأمريكي–الإيراني أعاد الزخم إلى الذهب، ما انعكس ارتفاعًا في أسعاره، مدفوعًا بالمخاوف من التضخم وتقلبات الأسواق المالية. هذا المشهد يؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على الدولار الأمريكي، ومع ارتباط الدينار الأردني بالدولار، تصبح أي تقلبات في قوة العملة الأمريكية ذات أثر مباشر على الاستقرار النقدي والقوة الشرائية محليًا، وهو ما يستدعي يقظة دائمة في إدارة السياسة النقدية.
أما المواطن الأردني، فيبقى الطرف الأكثر تأثرًا بكل هذه التطورات. فارتفاع الأسعار، وتباطؤ النمو، وتراجع فرص العمل، ليست مفاهيم نظرية، بل واقعًا يلمسه يوميًا. وتزداد حدة هذه الضغوط في ظل محدودية الدخل وارتفاع كلف المعيشة، ما يفرض تحديات اجتماعية واقتصادية متداخلة يصعب فصلها عن السياق الإقليمي العام.
ورغم قتامة الصورة، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن الأردن يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية. فالتوازن النسبي في السياسات المالية والنقدية، وتنوع العلاقات الدولية، والاستقرار الداخلي، جميعها عناصر قوة حقيقية. إلا أن المرحلة الحالية، من وجهة نظري، تتطلب ما هو أكثر من إدارة الأزمة؛ تتطلب تسريع الإصلاحات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار المحلي، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الخارج قدر الإمكان.
في المحصلة، قد تكون التوترات بين إيران والولايات المتحدة خارج نطاق السيطرة الأردنية، لكن كيفية التعامل مع آثارها الاقتصادية تقع ضمن مسؤوليتنا الوطنية. وبين السياسة والاقتصاد، يبقى الرهان الحقيقي على حكمة القرار، ومرونة السياسات، وقدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والتكيّف في إقليم لا يزال يعيش على إيقاع الأزمات وعدم اليقين.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع