أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاثنين .. أجواء باردة مع فرص أمطار خفيفة نهاراً وصقيع متوقع ليلاً بفعل المرتفع السيبيري السنغال تتغلب على المغرب وتتوج باللقب الأفريقي للمرة الثانية إنقاذ عائلة سعودية علقت في منطقة سياحية بأم قيس متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية- (فيديو) وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط 21 قتيلا و100 جريح بتصادم قطارين فائقي السرعة جنوبي إسبانيا فرصة أمطار خفيفة الاثنين وتحذير من الضباب صباحاً والصقيع ليلاً قائد قسد : انسحابنا من دير الزور والرقة كان حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين مجلس ترمب للسلام سيتعامل مع النزاعات حول العالم تحذيرات من عصابات تحتال على العسكريين والمتقاعدين في الآردن وزارة الداخلية السورية تحقق في تقارير عن مجازر بمحافظة الحسكة الأمطار تنعش قاع الأزرق وتعزز التنوع الحيوي بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و"قسد" جنوب إفريقيا تعلن "كارثة فيضانات" رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها إصابة سفيرة فلسطين بطهران بعد هجوم محتجين على مقر إقامتها سرقة مجوهرات بـ76 مليون جنيه إسترليني من متحف اللوفر دراسة جديدة: قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ دراسة تكشف منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

18-01-2026 09:28 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني، في أكثر من مناسبة، أن محاربة الفساد أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، وأن المال العام مصان، والتعدي عليه جريمة تمس جوهر الدولة وثقة المجتمع بمؤسساته. وينطلق هذا الموقف من إدراك عميق بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سلوك هدّام يقوض القيم، ويضعف التنمية، ويهدد الاستقرار.

يُعرَّف الفساد في الأدبيات القانونية والاقتصادية بأنه إساءة استخدام السلطة أو المنصب لتحقيق منافع خاصة، سواء كانت مادية أو معنوية. ويتخذ الفساد صورًا متعددة، تشمل الرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والاختلاس، والتلاعب بالعقود والمناقصات، وتضارب المصالح. وتتجاوز خطورته حدود الفعل الفردي ليُصيب منظومة العدالة في الصميم، حين تُستبدل معايير الكفاءة والإنصاف بمنطق المنفعة والولاء.

تبدأ مسؤولية مواجهة الفساد من الفرد قبل المؤسسة، إذ يُدرك المواطن أن قبول الرشوة أو تبرير الواسطة أو الصمت عن التجاوزات يمثل مشاركة غير مباشرة في الجريمة. ويتحمل الفرد واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا في صون المال العام، والإبلاغ عن المخالفات، والالتزام بقيم النزاهة بوصفها سلوكًا يوميًا لا شعارًا ظرفيًا. ويُسهم الوعي المجتمعي، حين يتجذر، في تجفيف منابع الفساد وكسر دائرة التواطؤ والصمت.

يمتد أثر الفساد ليطال المجتمع بأكمله، فيُضعف النمو الاقتصادي، ويزيد معدلات الفقر والبطالة، ويقوض ثقة المستثمرين، ويزرع شعورًا عامًا بالظلم والإقصاء. ويؤدي كذلك إلى تراجع جودة الخدمات العامة في التعليم والصحة والبنية التحتية، ويُحبط الكفاءات حين تتراجع قيمة الجدارة أمام منطق المصالح، فتتآكل الثقة وتختل معايير العدالة الاجتماعية.

يتطلب التخلص من الفساد مقاربة شاملة لا تقتصر على العقاب بعد وقوع الجريمة، بل تعتمد الوقاية أساسًا راسخًا. ويشمل ذلك ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتبسيط الإجراءات الإدارية للحد من البيروقراطية، واعتماد التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية لتقليص الاحتكاك المباشر، وتفعيل الشفافية والإفصاح، وحماية المبلّغين عن الفساد. ويضطلع التعليم بدور محوري في بناء جيل يؤمن بأن النزاهة قيمة وطنية عليا.

تضطلع المؤسسات بدور حاسم في هذه المعركة، عبر تفعيل الهيئات الرقابية، وتكامل الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الإعلام المسؤول، وتمكين المجتمع المدني. ويُسهم الالتزام بالمعايير الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية، في تطوير استراتيجيات وطنية أكثر فاعلية، بما يعزز الردع ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

تتوج هذه الجهود حين تتحول النزاهة إلى ثقافة عامة، ويغدو المال العام خطًا أحمر لا يُساوم عليه، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها، وتُطلق طاقاتها نحو تنمية عادلة ومستدامة. وعندها، تتجسد محاربة الفساد بوصفها فعلًا وطنيًا جامعًا، يحمي الحاضر ويصون حق الأجيال القادمة في وطن قوي، عادل، وراسخ القيم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع