أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
نائب رئيس وزراء أسبق: الأردن أكثر الدول نجاحا في إدارة الأزمات نوع من المشي يفوق فعالية 10 آلاف خطوة يوميًا فارس شرف رئيساً لمنتدى الاستراتيجيات الأردني السردين أم التونة؟ أيهما أفضل لصحة القلب والبروتين؟ الاتحاد العام للجمعيات الخيرية: خدمة العلم خطوة نوعية لإعداد جيل يخدم الوطن فواكه غنية بالبوتاسيوم قد تساعد في خفض ضغط الدم النائب الأول لمجلس النواب: تخريج الدفعة الأولى لخدمة العلم استثمار استراتيجي في طاقات الشباب ترامب: بحثت مع بوتين إمكانية وقف إطلاق النار في أوكرانيا لأول مرة .. مستوطنون يدخلون علنا نصوص صلاة "جبل الهيكل" إلى الأقصى بلدية جرش تحدد موقعا لبيع الأضاحي شرطة دبي تعلن توقيف 276 شخصا أعضاء بـ"شبكة احتيال" العفو الدولية تطالب بوقف نار شامل بالمنطقة قبل تكرار الفظائع رئيسة المفوضية الأوروبية: أوروبا ستشعر بتداعيات الحرب لسنوات متى يصبح مضيق هرمز آمنا لعبور السفن التجارية؟ إطلاق أنشطة تطوعية لتعزيز الوعي البيئي #عاجل الفيدرالي الأميركي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير ما أبرز ما نعرفه عن حادثة طعن رجلين يهوديين شمال لندن؟ دراسة تكشف الأولوية بين النوم والرياضة البنتاغون: الولايات المتحدة أنفقت 25 مليار دولار على حرب إيران حتى الآن دراسة: نقص غذائي شائع يرفع مخاطر أمراض القلب لدى الملايين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

18-01-2026 09:28 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني، في أكثر من مناسبة، أن محاربة الفساد أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، وأن المال العام مصان، والتعدي عليه جريمة تمس جوهر الدولة وثقة المجتمع بمؤسساته. وينطلق هذا الموقف من إدراك عميق بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سلوك هدّام يقوض القيم، ويضعف التنمية، ويهدد الاستقرار.

يُعرَّف الفساد في الأدبيات القانونية والاقتصادية بأنه إساءة استخدام السلطة أو المنصب لتحقيق منافع خاصة، سواء كانت مادية أو معنوية. ويتخذ الفساد صورًا متعددة، تشمل الرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والاختلاس، والتلاعب بالعقود والمناقصات، وتضارب المصالح. وتتجاوز خطورته حدود الفعل الفردي ليُصيب منظومة العدالة في الصميم، حين تُستبدل معايير الكفاءة والإنصاف بمنطق المنفعة والولاء.

تبدأ مسؤولية مواجهة الفساد من الفرد قبل المؤسسة، إذ يُدرك المواطن أن قبول الرشوة أو تبرير الواسطة أو الصمت عن التجاوزات يمثل مشاركة غير مباشرة في الجريمة. ويتحمل الفرد واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا في صون المال العام، والإبلاغ عن المخالفات، والالتزام بقيم النزاهة بوصفها سلوكًا يوميًا لا شعارًا ظرفيًا. ويُسهم الوعي المجتمعي، حين يتجذر، في تجفيف منابع الفساد وكسر دائرة التواطؤ والصمت.

يمتد أثر الفساد ليطال المجتمع بأكمله، فيُضعف النمو الاقتصادي، ويزيد معدلات الفقر والبطالة، ويقوض ثقة المستثمرين، ويزرع شعورًا عامًا بالظلم والإقصاء. ويؤدي كذلك إلى تراجع جودة الخدمات العامة في التعليم والصحة والبنية التحتية، ويُحبط الكفاءات حين تتراجع قيمة الجدارة أمام منطق المصالح، فتتآكل الثقة وتختل معايير العدالة الاجتماعية.

يتطلب التخلص من الفساد مقاربة شاملة لا تقتصر على العقاب بعد وقوع الجريمة، بل تعتمد الوقاية أساسًا راسخًا. ويشمل ذلك ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتبسيط الإجراءات الإدارية للحد من البيروقراطية، واعتماد التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية لتقليص الاحتكاك المباشر، وتفعيل الشفافية والإفصاح، وحماية المبلّغين عن الفساد. ويضطلع التعليم بدور محوري في بناء جيل يؤمن بأن النزاهة قيمة وطنية عليا.

تضطلع المؤسسات بدور حاسم في هذه المعركة، عبر تفعيل الهيئات الرقابية، وتكامل الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الإعلام المسؤول، وتمكين المجتمع المدني. ويُسهم الالتزام بالمعايير الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية، في تطوير استراتيجيات وطنية أكثر فاعلية، بما يعزز الردع ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

تتوج هذه الجهود حين تتحول النزاهة إلى ثقافة عامة، ويغدو المال العام خطًا أحمر لا يُساوم عليه، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها، وتُطلق طاقاتها نحو تنمية عادلة ومستدامة. وعندها، تتجسد محاربة الفساد بوصفها فعلًا وطنيًا جامعًا، يحمي الحاضر ويصون حق الأجيال القادمة في وطن قوي، عادل، وراسخ القيم.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع