إسرائيل تناقش اليوم المصادقة على مخططين استيطانيين في القدس
محاكم الجنايات تصدر مذكرات تبليغ لمتهمين وتحذّر من اعتبارهم فارّين عن العدالة
منخفض قوي يؤثر على الأردن مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح
نجل شاه إيران يحث قوات الأمن على "الوقوف مع الشعب"
ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان "خيارات قوية" بشأن إيران
الاثنين .. منخفض جوي متوسط إلى عالي الفعالية يطرق أبواب المملكة مصحوبًا برياح مغبرة وأمطار رعدية
الأردن : وظائف شاغرة في وزارة الداخلية – شروط التقديم
ضبط 8 أطنان من الأحطاب المقطوعة بطريقة مخالفة في جرش
انخفاض حاد على أسعار الدواجن في الأردن
برشلونة يتوج بطلا لكأس السوبر الإسباني للمرة الـ16 في تاريخه
“لسنا خائفين” .. احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة ضد شرطة الهجرة وتصاعد الغضب من سياسات ترامب- (فيديوهات)
الأشغال العامة والسياحة تباشران تدعيمًا مؤقتًا لجدار البركة الأثري في الكرك بعد تضرره بالأمطار
دولتان تناقشان نشر قوات في غرينلاند لاحتواء تهديدات ترمب
كوبا تتعهد بالدفاع عن نفسها في وجه ترامب “حتى آخر قطرة دم”- (فيديوهات)
الأردن .. مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة
الرئيس اللبناني لحزب الله: آن الأوان كي تتعقلنوا ولم يعد للسلاح دور رادع
حماس تقرر تأجيل انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي
"الأراضي والمساحة" : نسبة تملك الإناث في الأردن مرتفعة
الأردن .. تحذير من المركز العربي للمناخ حول منخفض الثلاثاء
تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر 2025 انتفاضة شعبية واسعة النطاق بسبب تدهور اقتصادي حاد وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أطلق شرارة احتجاجات لم تشهد لها البلاد مثيلاً منذ سنوات ، وفي هذا السياق، تصاعدت الأخبار والتحليلات حول وجود “خطة طوارئ” للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي – تشمل احتمال هروبه إلى الخارج في حال فشلت الأجهزة الأمنية في احتواء الاضطرابات ، وضمن هذه العجالة نستعرض الوقائع، المصادر الأصلية، السياق السياسي، التحليلات الدولية، والتداعيات المحتملة.
الخلفية: الاحتجاجات الإيرانية وأسبابها
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر 2025 في سوق طهران الكبير (Grand Bazaar) احتجاجًا على الانهيار الكبير في قيمة الريال الإيراني وتدهور الوضع الاقتصادي ، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، تحوَّلت إلى احتجاجات سياسية تُطالِب بتغيير النظام وليس فقط تحسين الظروف المعيشية ، والاحتجاجات امتدت إلى أكثر من 25 من أصل 31 محافظة في إيران، مع اشتباكات في عدة مدن ، أسفر عنها
قُتل عشرات المتظاهرين، بينهم أطفال، وفق تقارير حقوقية مستقلة، وسط استخدام واسع للقوة من قبل الأجهزة الأمنية ، والدولة الإيرانية تصف الاحتجاجات بأنها تحرُّك مدفوع من الخارج وتُصرّح بعدم التساهل مع “مثيري الشغب” ، وهذه الأوضاع أسست لسيناريوهات سياسية وتحليلية حول استقرار النظام وإمكانية تدهوره إلى حد التخطيط لخطط الطوارئ ، فما هي “خطة الهروب” المنسوبة إلى خامنئي؟! تقول تقارير استخباراتية غربية – أبرزها التي نشرتها صحيفة The Times البريطانية – ذكرت وجود ما يسمى بـ “الخطة ب” (Plan للمرشد الإيراني، والتي تتضمن : استعداد خامنئي للمغادرة من طهران إلى موسكو إذا تفاقمت الاحتجاجات إلى حد يفوق قدرة الأجهزة الأمنية على السيطرة ، والخطة تشمل نحو 20 شخصًا من الدائرة المقربة له، من بينهم أفراد الأسرة والمساعدين المقربين ، والموارد المالية والأصول الجاهزة في الخارج جزء من ترتيب الرحلة والتأمين على سلامتهم خارج البلاد ، وفي خطوة تضيف أبعادًا رمزية، تربط التقارير هذه الخطة بما حدث في حالة الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي فرّ إلى موسكو أثناء تصاعد الاضطرابات في سوريا، فيما تعتبر موسكو وجهة استراتيجية لطهران في لحظات التوتر ، لكن علينا التحقق من صحة الرواية ، ففي المقابل، لا توجد إعلانات رسمية من الحكومة الإيرانية أو من مكتب خامنئي تؤكد أو تنفي بشكل مباشر هذه الخطة، وهو ما يعني أن ما يتم تداوله يأتي من مصادر استخباراتية وتحليلات خارجية ، في حين نجد
الحكومة الإيرانية تنفي ما يُنسب إلى خطط هروب وتؤكد استمرارية النظام واستعداده لمواجهة الاحتجاجات بكافة الوسائل ، و مصادر حقوقية وتسريبات تقارير تشير إلى أن التركيز الأكبر داخل إيران هو على قمع الاحتجاجات وإعادة فرض السيطرة الأمنية بدلاً من الحديث عن هروب القيادة.
وإذا توقفنا عند التحليل السياسي: ما هي الحقيقة؟!
1. سياق الاحتجاجات الداخلية
الاحتجاجات ليست مجرد ردود فعل على انخفاض مستوى المعيشة، بل تعكس تراكمات من الاستياء السياسي والاجتماعي ضد النظام، وقادت الطبقات المتوسطة – مثل التجار في سوق طهران – الاحتجاجات في البداية قبل أن تنضم إليها قطاعات أخرى من المجتمع.
في هذا السياق، الحديث عن “خطة هروب” يأتي في إطار قراءة خارجية للضغوط التي يتعرض لها النظام، لكنه لا يعني حتمية تنفيذها، بل تأكدًا من وجود احتياطات في حال انهيار السيطرة الأمنية.
2. دوافع التقارير الاستراتيجية
أسباب تداول هذه الروايات تتجاوز الواقع المباشر وتشمل:
التأثير على الحالة النفسية للنظام والمعارضة داخليًا
رسائل سياسية تمارسها أجهزة استخبارات غربية أو دول معنية بالشؤون الإيرانية
استكشاف مدى ثبات النظام تحت ضغط داخلي وخارجي
3. الفارق بين إيران وفنزويلا
تكرار مثال فنزويلا في بعض وسائل الإعلام كمرجع لسيناريو التدخل الخارجي غير دقيق في الحالة الإيرانية، لأن غالبية الخبراء يرون أن لا يوجد دليل موثوق على نية الولايات المتحدة تنفيذ تدخل مماثل في إيران ، وإيران تملك إرثًا من قدرات أمنية وعسكرية أكبر من معظم دول أمريكا اللاتينية، ما يجعل سيناريو التدخل المباشر أو انتزاع القيادة أقل واقعية ، مع استمرار التهديدات الخارجية وردود الفعل في الوقت الذي تتداول فيه تقارير عن خطط طوارئ، تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة ، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بأنه مستعد لدعم المتظاهرين إذا تعرضوا لقمع دموي من قبل النظام، ما زاد الضغط على طهران ، وفي المقابل قادة أمنيون إيرانيون ردوا بتحذير من تداعيات “الخطاب المهدد من الخارج”، مشددين على استعداد الجيش للرد في حال تصاعد التهديدات ، وهذه التصريحات تُظهر أن الصراع ليس فقط داخليًا، بل يمتد إلى أبعاد دولية ثقافية واستراتيجية، تشمل قطع العلاقات الاقتصادية والتهديدات العسكرية الكلامية ، و دلالات استراتيجية وسياسية ، فضلاً عن أن وجود خطة طوارئ لا يعني انهيارًا وشيكًا للنظام، بل يعكس استجابة لأي سيناريو محتمل في المستقبل ، في ظل تصاعد الاحتجاجات الإيرانية ، وهي الأكبر منذ سنوات، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة إجبار القيادة على التفاوض أو الاستسلام ، مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الروسي ، فهو مهم كعنصر دعم وإسناد استراتيجي لطهران في مواجهة الضغوط الدولية ، إضافة إلى أن
تعزيز الخطاب الداخلي المتشدد ضد المتظاهرين يعطي مؤشرات عن رغبة النظام بالتصدي بشدة لأي تحدٍ داخلي أكثر من التفكير في الخروج ، بالتالي فإن
ما يتم تداوله حول خطة هروب خامنئي إلى موسكو هو تقرير استخباراتي ينتمي إلى سيناريوهات الطوارئ، وليس إعلانًا رسميًا أو واقعية مؤكدة ، و الواقع السياسي يشير إلى أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أدوات السيطرة الأمنية، وأن الحديث عن خطة هروب يعكس توتر الموقف الداخلي والخارجي، لكنه ليس مؤشرًا حتميًا على انهيار النظام أو تنفيذ هذه الخطة ، حتى لو بقيت الاحتجاجات مستمرة ، والقمع مستمر ، لأن الفيصل في بقاء أو ذهاب النظام هو الحوار بين القوى الدولية ، فوق أرضية المصالح والتهديدات السياسية والاقتصادية ، وهذا هو المحرك في الخلفية ، وليس فقط ما يحدث من مظاهرات ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .