أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
منخفض جوي بارد وماطر يؤثر على المملكة اعتبارًا من الجمعة وتحذيرات من السيول والرياح النشطة 15 شهيدًا على الأقل وقصف عنيف على عدة مناطق في غزة ريال مدريد يُسقط أتلتيكو ويضرب موعداً نارياً مع برشلونة في نهائي السوبر المصري يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد ويشدد على رفع الجاهزية للمنخفض الجوي الدفاع المدني يخمد حريق "رووف" في أبو نصير ترمب: الولايات المتحدة ستضرب بقوة شديدة إن بدأت إيران بقتل المتظاهرين هجوم كلب ضال على طفل في خرجا يثير القلق ويعيد ملف الكلاب الضالة إلى الواجهة الأردن .. الأرصاد تنشر خريطة تحذيرية وتحدد مناطق تشكل السيول 12 ألف سوري نزحوا من أماكن وجودهم في حلب نشاط ميداني لافت للسفير الأميركي في الأردن يثير اهتمام المتابعين حماس تتعهد بتسليم إدارة غزة للجنة مستقلة .. "لن نكون جزءًا من الترتيبات الإدارية" اقتصاديون: نتائج القمة الأردنية الأوروبية تعزز الشراكة الاقتصادية وتفتح آفاقا للاستثمار 10 قتلى و88 إصابة جراء قصف “قسد” الأحياء المدنية بوسط حلب-(فيديوهات) الجيش السوري يسيطر على معظم حي الأشرفية بحلب .. وانتشار الشرطة (شاهد) الأردن ودول عدة يستنكرون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى أرض الصومال فوضى في منيابوليس بأمريكا بعد مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة بلدية الزرقاء: (معاملتك دون واسطة أو وسيط) الشيوخ الأمريكي يمنع ترمب من شن أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا وزير الشباب يوعز باستحداث مركز وقاعات وملعب خماسي في الأغوار الأرصاد تنشر الخريطة التحذيرية ليوم الجمعة 9-1-2026
حين يتحول الوطن إلى منّة والوعي إلى جريمة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة حين يتحول الوطن إلى منّة والوعي إلى جريمة

حين يتحول الوطن إلى منّة والوعي إلى جريمة

08-01-2026 10:40 AM

ما قاله زياد المجالي ليس رأيا عابرا ولا قراءة سياسية قابلة للاختلاف بل فعل إقصاء كامل الوعي والتاريخ حين يقرر أن الأردن لم يثبت في أخطر لحظاته إلا بفضل شريحة واحدة ويضع الأردنيين خارج معادلة الصمود وكأن هذا الوطن كان جسدا بلا روح وشعبا بلا إرادة ووعيا بلا موقف
هذا الخطاب لا يسيء للأردنيين فقط بل يسيء لمفهوم الدولة ذاته لأن الدولة التي تصمد بفضل مكون واحد هي دولة هشة أما الدولة التي تصمد لأن شعبها يمتلك وعيا جمعيا فهي دولة تعرف معنى البقاء
الأردن لم ينج من الربيع العربي لأن فئة قررت ذلك بل لأنه يملك مجتمعا خَبِر معنى الانهيار في الجوار ورأى الخراب رأي العين ورفض أن يكون وقودا لمشاريع الفوضى الخلاقة التي تحدث عنها Bernard Lewis وطبقتها الإدارات الغربية تحت مسميات الديمقراطية السريعة وإعادة هندسة المجتمعات
هنا يصبح وعي الأردنيين فعلا سياسيا لا سلبية كما يحاول الخطاب الشعبوي تصويره يصبح الوعي موقفا واعيا ضد الانتحار الجماعي وضد استنساخ نماذج ليبيا وسوريا واليمن حيث تحولت الشعارات إلى مقابر مفتوحة
قال ابن خلدون
الظلم مؤذن بخراب العمران
ونضيف اليوم أن الجهل بطبيعة المجتمع مؤذن بخراب الدولة
فالذي لا يفهم المجتمع الأردني لا يحق له أن يتحدث باسمه ولا أن يعيد تعريف ولائه
في 1957 حين كانت الانقلابات تلتهم الجيوش العربية لم يسأل الأردنيون بعضهم عن أصولهم بل سألوا سؤالا واحدا هل تبقى الدولة أم نغرق في المجهول
وفي أيلول 1970 حين كانت الخرائط تعاد رسمها بالنار لم يكن من وقف مع الدولة فصيلا ولا شريحة بل شعبا اختار أن تكون له دولة ولو اختلف داخلها
وفي 2011 حين اشتعلت المنطقة لم يكن الأردن استثناء صدفة بل استثناء وعي
ما يغفله المجالي أو يتغافل عنه أن الاحتجاجات في الأردن كانت حقيقية واسعة جريئة لكنها بقيت تحت سقف الدولة لأن المجتمع قرر ذلك لا لأن أحدا منعه
وهذا ما تسميه العلوم السياسية
Self restraint of society
أي قدرة المجتمع على ضبط اندفاعه حين يدرك كلفة الفوضى
أما محاولة تحميل شريحة فلسطينية وحدها فضل الصمود فهي ليست مديحا لها بل استخداما سياسيا لها ووضعها في مواجهة بقية المجتمع وهو منطق تفتيتي خطير يفتح باب الشك والضغينة ويعيد إنتاج سؤال الهوية كأداة صراع لا كمساحة انتماء
قال الملك الحسين بن طلال
الإنسان أغلى ما نملك
وهذا القول لم يكن شعارا بل فلسفة حكم ترى المواطن شريكا لا تابعا وترى الولاء فعلا متبادلا لا منّة من أحد على أحد
وقال المفكر Antonio Gramsci
الأزمة تحدث عندما يموت القديم ولا يولد الجديد
لكن الأردن تجاوز أزمته لأن القديم فيه لم يمت والوعي لم يُغتل والدولة لم تنفصل عن مجتمعها
أما الأجهزة الأمنية التي تذكرها الخطاب متأخرا فهي ليست كيانا معلقا في الهواء بل أبناء هذا الشعب من ذات العائلات والقرى والمخيمات من ذات الوعي الذي حاول الخطاب شطبه
لا أمن بلا مجتمع
ولا استقرار بلا شرعية
ولا دولة بلا وعي شعبي
إن أخطر ما في كلام المجالي أنه ينزع عن الأردنيين صفة الفاعل ويحولهم إلى جمهور صامت بينما الحقيقة أن هذا الشعب مارس السياسة بأعلى درجات النضج حين رفض أن يكون أداة في يد الخارج أو مادة خام في مختبرات الفوضى
قال Hannah Arendt
أخطر أشكال الشر هو الشر الذي يمارس باسم المنطق
ونقول اليوم أخطر أشكال الخطاب هو الذي يمارس باسم الوطنية وهو في جوهره تفتيت للهوية ونزع للكرامة الجمعية
الأردن لم يثبت لأن أحدا تفضل عليه
ثبت لأن فيه شعبا يعرف معنى الدولة
ثبت لأن فيه عقدا أخلاقيا غير مكتوب بين الناس وكيانهم السياسي
ثبت لأن الأردنيين لم يخلطوا بين الغضب والهدم
وبين الإصلاح والانتحار
من يختزل الوطن في شريحة
ومن يسحب الولاء من شعب
ومن يعيد كتابة التاريخ على مقاس فيديو
لا يسيء للأردنيين فقط
بل يعبث بأساس الدولة نفسها
وهنا يكون الرد واجبا لا دفاعا عن فئة بل دفاعا عن معنى الوطن
الأردن ليس صدفة
وليس هبة
وليس منّة من أحد
الأردني واعي
ومن لا يرى هذا الوعي لا يرى الوطن أصلا








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع