أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
أسعار النفط تواصل الانخفاض عالـمياً الأردن .. توصية بتجريم البلاغات الكيدية بحق النساء في قضايا التغيب رانغنيك يحذر النمسا من (المفاجأة الأردنية) وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسف مدرب العراق: التأهل لا يكفي ونريد مفاجأة العالم رئيس الاستخبارات التركية: المفاوضات صعبة! استبدال كسوة الكعبة المشرفة في أجواء إيمانية مهيبة مصر وبلجيكا .. رقم مزعج وآخر غير مسبوق لـ"الفراعنة" في المونديال بمبلغ قياسي .. بايرن ميونيخ يحسم صفقة نجم أسود الأطلس سورية .. اعتقال مدير مكتب يسار الأسد وأذرع أمنية للنظام السابق رغم جوازه الدبلوماسي .. سفارة أمريكا بإسرائيل تطلب بصمات بن غفير وزير الثقافة: السردية ليست دائرة مغلقة بل فضاء مفتوحا مجلس الأمن يعقد إحاطته الشهرية بشأن اليمن اليوم #عاجل الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته إيران تستهل مشاركتها المضطربة في المونديال بالتعادل مع نيوزيلندا 2-2 زلزال بقوة 6.7 درجات يضرب وسط إندونيسيا الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام ولا متنفس للين رغم رفع الفائدة دعوة من ترامب لرئيس الحكومة العراقية لزيارة البيت الأبيض في تموز "التعاون الإسلامي" تدين افتتاح "إقليم أرض الصومال" سفارة في القدس زيادة الناتج الصناعي بالصين 5.4% خلال الأشهر الخمسة الأولى
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الصادرات بوابة التنافس والتشغيل

الصادرات بوابة التنافس والتشغيل

05-01-2026 09:32 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - لا يقتصر الارتفاع اللافت في الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي على كونه تحسنًا رقميًا في ميزان التجارة الخارجية، بل يحمل دلالات أعمق تمس جوهر الصناعة الأردنية وقدرتها على المنافسة محليًا وعالميًا. فالنمو الذي تجاوز 45 بالمئة خلال أشهر قليلة يعني أن المنتج الصناعي الأردني بدأ يثبت حضوره في أسواق تُعد من الأكثر صرامة من حيث المواصفات والجودة والاستدامة، وهو إنجاز لا يتحقق إلا حين تصل الصناعة إلى مستوى نضج يسمح لها بمجاراة سلاسل القيمة العالمية.

بالنسبة للصناعة المحلية، فإن هذا التوسع التصديري يعكس انتقالًا تدريجيًا من نموذج السوق المحدود إلى نموذج الإنتاج الموجه للأسواق الخارجية، وهو تحول استراتيجي يرفع كفاءة المصانع، ويدفعها إلى تحسين التكنولوجيا، وضبط الجودة، وتطوير الإدارة الصناعية. كما أن اختراق أسواق مثل إيطاليا وألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي يمنح الصناعة الأردنية شهادة غير مباشرة على قدرتها التنافسية، ويفتح أمامها فرصًا للتوسع في أسواق أخرى ضمن المنظومة الأوروبية نفسها.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فارتفاع الطلب الخارجي يفرض ضغوطًا على كلفة الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتمويل، كما يضع الصناعة أمام تحدي الامتثال المستمر للمعايير البيئية والفنية الأوروبية التي تتطور بوتيرة سريعة. وتبرز كذلك فجوة في الجاهزية التصديرية لدى شريحة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تملك منتجًا قابلًا للتصدير لكنها تفتقر إلى أدوات النفاذ للأسواق، أو إلى القدرة على الإنتاج بالكميات والجودة المطلوبة.

تجاوز هذه التحديات يتطلب سياسة صناعية أكثر تركيزًا على التصدير، تبدأ بتخفيض كلف الإنتاج عبر حوافز ذكية للطاقة والتمويل، وتمر بتعزيز البنية التحتية اللوجستية وسلاسل التوريد، ولا تنتهي عند دعم الامتثال الفني والتسويقي للمصانع. كما أن توسيع برامج الربط بين الصناعة المحلية والشركات الأوروبية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، كفيل بتحويل التصدير من نشاط محدود إلى رافعة نمو مستدامة.

الأثر الأهم لهذا المسار ينعكس على سوق العمل. فالصناعات التصديرية، بخاصة في قطاعات الألبسة والأدوية والكيماويات والأسمدة، تُعد من أكثر القطاعات كثافة في التشغيل. وكل توسع في التصدير يعني زيادة في الطاقة الإنتاجية، واستحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك قطاعات النقل والخدمات والدعم الصناعي. وعندما يرتبط التصدير بسياسات تدريب وتأهيل مهني، يتحول إلى أداة فعالة للحد من البطالة، لا سيما بين الشباب.

في المحصلة، فإن نمو الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي لا يمثل نجاحًا تجاريًا فحسب، بل مؤشرًا على مسار اقتصادي قادر على إعادة تموضع الصناعة الأردنية في الخريطة العالمية. والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الحفاظ على هذا النمو فقط، بل في تعميقه وتحويله إلى محرك دائم للتنافسية الصناعية والتشغيل المستدام، بما يجعل من التصدير مشروعًا وطنيًا يتجاوز الأرقام إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على خلق الفرص.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع