استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي
ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا
البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية
صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان
الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة
وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية
محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم
رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى
وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات
مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان
السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية
الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية
الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين
سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل
وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني
احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق
3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي
تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب
بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
بقلم: روشان الكايد - في مشهدٍ يُجسّد المأساة السودانية بكل تفاصيلها، تمارس مليشيات الدعم السريع أبشع صور التعذيب والانتهاك بحق أبناء وطنها .
من دارفور إلى الخرطوم، ومن الفاشر إلى الجزيرة، يتكرر المشهد ذاته، مدنيون يُعذَّبون، نساء تُهان، ومنازل تُنهب والسؤال الذي يفرض نفسه ..
كيف يمكن لقوة سودانية أن تُعذِّب السودانيين ؟
كيف لهم أن يعذبوا أبناء جلدتهم ؟!
الجواب ليس بسيطاً، لأنه يتجاوز حدود السلاح إلى عمق الأزمة السودانية ذاتها _ أزمة الهوية، والدولة، والانتماء_ .
أولاً: حين يغيب الوطن وتحضر القبيلة
تاريخ الدعم السريع مرتبط بنشأة دارفورية دامية، حيث بُنيت هذه القوة على أسس قبلية، واستُخدمت كأداة لمواجهة التمرد في بداياتها، لكنها مع مرور الزمن تحولت إلى كيان يحمل السلاح بلا عقيدة وطنية، بل بولاء قبلي وشخصي .
فحين ينهار الإيمان بالدولة، يصبح المواطن مجرد "آخر" يُمكن إبادته إذا اختلف أو رفض الخضوع .
ثانياً: ثقافة الحرب التي قتلت الضمير
الحروب الطويلة تُنتج أجيالاً مشوّهة نفسياً وأخلاقياً .
في السودان، تكرّست ثقافة "النجاة بالقوة" ، وغاب مفهوم "المواطن الشريك" .
لذلك، لم تعد المليشيات ترى في المدنيين شعباً يجب حمايته، بل بيئة معادية يجب إخضاعها، وهنا يولد التعذيب، لا كوسيلة انتقام فقط، بل كأداة لتأكيد الهيمنة .
ثالثاً: الدولة الغائبة والعدالة المفقودة
حين ينهار القانون، تتحول البنادق إلى لغة الحكم .
الدعم السريع اليوم ليس مجرد مليشيا، بل "دولة داخل الدولة" ، تمتلك التمويل والسلاح والغطاء السياسي من قوى داخلية وخارجية، وغياب مؤسسات العدالة جعل الإفلات من العقاب هو القاعدة، لا الاستثناء .
رابعاً: العنف كأداة سياسية
التعذيب في الصراع السوداني لم يعد مجرد فعل انتقامي، بل أصبح رسالة سياسية، فكل جريمة تُرتكب تحمل في طياتها رسالة ترهيب للمدن الرافضة، وتذكير بأن "الولاء" هو شرط النجاة .
إنها سياسة الأرض المحروقة، ولكن هذه المرة تُمارس على أبناء الوطن ذاته .
خامساً: الأجندة الإقليمية في صراع داخلي
لا يمكن فهم سلوك الدعم السريع دون النظر إلى الأيدي الخارجية التي تحرك خيوط المشهد، هناك مصالح، وتمويل، وتسليح، وأهداف تتجاوز حدود السودان .
ومع كل دعم خارجي، يزداد تفكك الداخل، ويتسع الشرخ بين أبناء البلد الواحد .
ختاماً ...
إن مأساة السودان ليست في تعدد البنادق، بل في غياب البوصلة .
فحين يتحول السلاح إلى هوية، والعنف إلى لغة، يصبح الوطن ضحية أبنائه .
التاريخ سيذكر أن من رفع السلاح في وجه أخيه لم يربح وطناً، بل خسر إنسانيته .
ويبقى الأمل في أن يصحو السودان _ رغم الألم _ ليُعيد بناء ذاته على قيم المواطنة، لا على رماد القبيلة، وأن يتحرر من عبودية السلاح إلى سيادة الدولة .
#روشان_الكايد
#محامي_كاتب_وباحث_سياسي