توقيع اتفاقية المرحلة الأولى لمشروع النقل المدرسي المجاني في البادية الجنوبية
بورصة عمّان تدعو الشركات لتقديم بيانات الربع الأول قبل نهاية نيسان
الشرطة المجتمعية تنفذ ورشات توعوية لطلبة الجامعة الأردنية
الأمم المتحدة: أطفال دارفور وصلوا لمرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف
الملك لعباس : المنطقة لن تنعم بالاستقرار دون منح الفلسطينيين كامل حقوقهم
وزير الزراعة: الأمن الغذائي ركيزة وطنية وتعزيز دور التكنولوجيا في القطاع الزراعي ضرورة
الحسين اربد ينهي عقد فرانكو وهايل مديرا فنيا جديدا
الإمارات تعلن قرار الخروج من "أوبك" و "أوبك +"
الصفدي ونظيره اليوناني يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة
وزيرا النقل والاوقاف يرعيان توقيع اتفاقية بين الملكية الأردنية ووزارة الأوقاف لخدمة حجاج جسر الملك الحسين
"صحة غزة" تحذر من خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في غزة والشمال
الإفتاء الأردنية تحذر : الرسول والسنة ليست محلاً للتندر والاستهزاء وزيادة المشاهدات على مواقع التواصل
الاحتلال يعتقل ويتحقق ميدانيا مع 140 فلسطينيا من الضفة خلال يومين
أورنج الأردن تدعم إمكانات الشباب برعاية مسابقة مبرمجي المستقبل العربية
شدد على ضرورة الإسراع بتشكيل مجلس الأعمال المشترك
الأجهزة الأمنية تحقق بوفاة شاب داخل منزله بالقرب من دوار جرش بمحافظة المفرق
جيش الاحتلال يوجه إنذارات لإخلاء مناطق في جنوبي لبنان
البحرين تحكم بالسجن المؤبد على 5 أشخاص بتهمة التخابر مع إيران للقيام بأعمال "إرهابية"
الجنايات الكبرى تبرئ شابا من تهمة الاعتداء الجنسي على حدث لعدم كفاية الأدلة
بقلم: الدكتور المحامي يزن سليم عناب - منذ الإعلان عن ارتفاع الدين العام الأردني إلى نحو 46.849 مليار دينار حتى نهاية شهر آب 2025، وما نسبته 119% من الناتج المحلي الإجمالي، أصبح واضحًا أن المملكة أمام تحدٍ اقتصادي حقيقي، ليس فقط في الأرقام، بل في الإشارة إلى الضغوط المستمرة على المالية العامة. هذا الرقم يمثل أعلى زيادة سنوية في تاريخ الأردن، ومن المتوقع أن يصل الدين إلى 48 مليار دينار بنهاية العام، إذا استمرت وتيرة الاقتراض الحالية.
كمحلل اقتصادي، أرى أن هذه الزيادة الكبيرة ليست مجرد رقم، بل انعكاس لاستمرار الاعتماد على القروض لتغطية النفقات الجارية. إن استدانة نحو 10.951 مليار دينار من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي تؤكد الحاجة إلى استراتيجية واضحة لإدارة المديونية، بعيدًا عن الحلول القصيرة الأمد، حتى لا تتحول الأزمة إلى عبء ثقيل على الأجيال القادمة.
رغم التحديات، هناك مؤشرات إيجابية تستحق الوقوف عندها. إذا نظرنا إلى أداء الاقتصاد الأردني مقارنة بالعام الماضي، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي سجل ارتفاعًا ملحوظًا، كما زادت الاستثمارات الخارجية بنسبة تجاوزت 14%، وارتفع حجم الصادرات بنسبة 9%. وفي الوقت نفسه، شهدت إيرادات السياحة نموًا قدره 8.6%، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف والتحسن حتى في ظل ظروف إقليمية صعبة. كما أن صعود بورصة عمان إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عامًا يؤكد ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بالاقتصاد الوطني واستقراره النسبي.
في رأيي، ما يميز الوضع الأردني اليوم هو أنه يحمل رسالة مزدوجة: من جهة، تحديات حقيقية تحتاج إلى ضبط مالي حذر؛ ومن جهة أخرى، فرص ملموسة للنمو إذا تم التركيز على السياسات الاقتصادية الصحيحة. الحكومة أعلنت عن خطتها لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 80% بحلول عام 2028، مع محاولة الوصول إلى 90% بنهاية هذا العام. هذا الهدف مهم، لكنه يحتاج إلى تنفيذ صارم، خاصة في التحكم بالنفقات الجارية وتعزيز الإيرادات المحلية، دون المساس بالنمو والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
أرى أن الدرس الأكبر من هذا الإعلان هو ضرورة النظر إلى الاقتصاد الأردني كمنظومة متكاملة، لا كأرقام منفصلة. الدين العام مؤشر مهم، لكنه ليس مقياسًا وحيدًا للصحة الاقتصادية. النمو في الاستثمار، ارتفاع الصادرات، تحسن السياحة، وأداء البورصة كلها عناصر تؤكد أن الأردن لديه القدرة على تجاوز هذه المرحلة، إذا تم توجيه السياسات بعقلانية وجرأة.
باختصار، ارتفاع المديونية يمثل تحديًا لا يمكن تجاهله، لكنه في الوقت نفسه يفتح نافذة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد الوطني. إذا استطاعت الحكومة موازنة إدارة الدين مع تحفيز النمو، وتوفير فرص عمل للشباب، فإن الأردن سيكون قادرًا على تحويل هذا التحدي إلى منصة لتعزيز الاستقرار المالي والنمو المستدام. وفي رأيي، هذه المرحلة هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الجمع بين الانضباط المالي والمرونة الاقتصادية في وقت واحد.