أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية أردنيات الحمّة الاردنية: خلاف يحليها الى اثر بعد عين

الحمّة الاردنية: خلاف يحليها الى اثر بعد عين

31-03-2012 02:18 PM

زاد الاردن الاخباري -

تحقيق: جهاد دراوشة صارت الحمّة الاردنية أثراً بعد عين، فمشروع تجديدها يراوح مكانه منذ خمس سنوات، بينما يعزز نزاع محتدم بين اطراف رسمية واهلية، قناعة عامة أن المنطقة الراسخة في الذاكرة الشعبية اضحت طاردة بعد أن منّى سكانها النفس بفرص عمل أفضل قالت شركة زارة المستثمرة في الموقع، إنها ستسعى الى توفير مزيد منها بإنشاء 'حمّة' جديدة .

ولا يتردد المواطن 'محمد جهاد براهمة' عن وصف حالة البلدة الاقتصادية بـ'المأساوية' بعد هدم مرافق الحمة منذ أن ظهر تلوث ميكروبي في مياه البركة الرئيسية، فانبرت شركة زارة القائمة على المكان بإعلان نيتها تنفيذ مشروع جديد لكنها منذ سنين تواجه منعطفات تكبح مساعيها الماراثونية، اذ بدأ نزاع بين الشركة وبلدية الوليد، التي اشترطت ان تشتري الشركة ارض الينابيع ومساحتها ثلاثة دونمات بسعر 100 الف دينار للدونم، فضلا عن شراكة البلدية في مشروع المنتجع الجديد، وان تنشئ الشركة 'حمة شعبية' على مساحة سبعة دونمات تملكها البلدية.

زارة حسبما اوضحت مديرتها التنفيذية لينا عناب، تلقت كتابا من مديرية زراعة بني كنانة يعتبر ان نحو 16 دونما من اراضي الحمة تتبع لدائرة الحراج ولا يجوز التصرف بها البتة، مؤكدة رفض الشركة لمضمون هذا الخطاب المديرة التنفيذية لشركة زارة لينا عناب، توضح أن وزارتي البيئة والصحة اصدرتا امرا باغلاق مرافق الحمة لاكتشاف تلوث في مياهها مصدره مياه صرف صحي من مساكن قرية المخيبة القريبة من الحمة، فاضطرت الشركة التي تستثمر الموقع منذ أكثر من 40 عاما الى هدمها، معلنة نيتها اعادة بناء المشروع بحلة جديدة 'لكن الامور بقيت على حالها حتى اللحظة' .

وكانت زارة اشترت ارضا تحيط بالموقع من سلطة وادي الاردن ومن مواطنين، فوصلت مساحة ما اشترته 46 دونما كافية لإقامة منشأة سياحية من فئة 3 نجوم لتكون بديلة عن الحمة .

براهمة يلاحظ أن عددا كبيرا من شباب البلدة هجروها مضطرين للبحث عن الرزق الذي كان متوفرا طيلة السنوات التي سبقت .

شركة زارة رفضت الخيارات الثلاثة واعتبرتها تعجيزية وظالمة، وقالت انها اشترت 17 دونما من سلطة وادي الاردن بالقرب من ارض الينابيع بقيمة 5 الاف دينار للدونم فيما تطلب البلدية مبلغ 100 ألف دينار سعرا للدونم الواحد، معتبرة دخول البلدية شريكا في ارباح الفندق غير عادل، مثلما هو قرارها حيال اقامة حمة شعبية للبلدية على نفقتها .

من جهتها، قالت سلطة وادي الاردن انها المالك الحقيقي للارض وليست بلدية ' الوليد ' .

مديرية اراضي لواء بني كنانة حسمت الخلاف بين السلطة والبلدية فأصدرت كتابا قالت فيه ان سجلاتها تبين ان الارض مسجلة باسم سلطة وادي الاردن وآلت الارض اليها عن طريق التسوية، وبذا تكون السلطة هي المالك الحقيقي للارض .

مدير اراضي اللواء فيصل مصاروة اكد ان البلدية والمواطنين لم يعترضوا خلال اعمال التسوية وقال انهم ' قصروا بحق انفسهم مما أفقدهم حقهم في اجراء افرازات لتؤول الارض في النهاية الى سلطة وادي الاردن'.

وفيما يتصل بالمنتجع فقد باعت سلطة وادي الاردن شركة زارة ارض الينابيع بعد ان آلت ملكيتها لها وباتت الارض ومساحتها 46 دونما ملكا للشركة، التي لم تجر الرياح كما تشتهي، اذ برز تحد جديد افصح عنه موقف مديرية زراعة لواء بني كنانة قبل شهرين فقالت في كتاب رسمي ان أرض الحمة مصنفة حرجية ولا يجوز التصرف بها .

المدير التنفيذي لزارة لينا عناب قالت لـ'بترا'، انها واثقة من تخطي المنعطف بعد التفاعل الايجابي الذي ابدته وزارتا الزراعة والسياحة وسلطة وادي الاردن مع المستجد الجديد سيما وان الاراضي التي اشترتها تمت حسب الاصول القانونية والادارية .

وعبرت عن استهجانها من موقف مديرية الزراعة متسائلة عن الكيفية التي تتعامل بها المديرية، وكيف بقيت مباني الحمة تشغلها وزارة السياحة مدى سنوات طويلة دون ان تحرك مديرية الزراعة ساكنا.

واعتبرت أن مسالة الارض الحرجية خطأ اجرائي قديم من مديرية زراعة اللواء تمثل في وضع اشارة ' ارض حرجية ' في السجل وبقي دون تصحيح.

وعلى صعيد متصل اوضحت عناب ان زارة تعاقدت مع شركة اجنبية متخصصة في اعمال التلوث وبدأت العمل قبل ثلاثة اشهر للكشف عن أمكانية تقديم الحلول المناسبة بشأنه، موضحة ان الشركة باتت تسيطر بنسبة مرضية على المشكلة بعد ان اجرت اعمل تنظيف للبركة الرئيسية والمنابع المتفرعة منها.

وبينت ان زارة تنوي بناء منشأة سياحية من فئة 3 نجوم تشتمل على شاليهات وغرف فندقية وخدمات سياحية مختلفة، مشيرة الى ان التركيز ينصب على السياحة الداخلية وان الاسعار ستكون معتدلة وفي متناول الجميع .

وفيما يتصل بالتطور الجديد بالارض الحرجية اوضح مدير زراعة اللواء المهندس رائد الشرمان ان المديرية طلبت من مديرية الاراضي المخططات وسندات التسجيل المتصلة بالارض ليصار الى كتابة تقرير تفصيلي لوزارة الزراعة عن المسألة .

من جانبه اوضح مساعد امين عام سلطة وادي الاردن لشؤون الاراضي المهندس غسان الجمل ان الاراضي الواقعة تحت منسوب 300 متر من سطح الارض هي اراض خزينة ويحق لسلطة وادي الاردن التصرف بها بما في ذلك البيع لصالح خزينة الدولة .

وفيما يتصل بارض الحمة الاردنية اكد انها تقع تحت منسوب ال 300 متر وهي مملوكة للسلطة التي كانت خصصت عددا من قطع الاراضي لمواطني البلدة، لافتا الى ان الارض ادخلت الى التنظيم بجهود السلطة منذ اكثر من 20 عاما .

وأبدى الجمل استغرابه من الكيفية التي تتعامل بها مديرية زراعة اللواء متسائلا ' كيف تكون الارض داخل التنظيم وفي الوقت نفسه اراضي حرجية. وقال ان المشكلة برزت عندما ارادت شركة زارة توحيد القطع التي اشترتها من المواطنين ومن السلطة في قطعة واحدة .

وقال انه وجه كتابا الى وزارة الزراعة لرفع اشارة ' أرض حرجية ' عن الارض لتتمكن شركة زارة من بدء العمل في مشروع المنشاة السياحية.

بلدية ' الوليد ' لم تستسلم وبقيت مصرة على الاستفادة من الكعكة فتقدمت بدعوى لدى محكمة بداية اربد عل سلطة وادي الاردن تتركز فحواها على ان السلطة باعت الشوارع التي تتخلل ارض الحمة الى شركة زارة بشكل مخالف للقانون .

وقال محامي البلدية محمد الروسان انه وبموجب القانون فان الشوارع التنظيمية تعود ملكيتها للبلدية، لافتا الى مفاوضات كانت جرت بين البلدية وشركة زارة خلال السنوات الخمس الماضية، وتوقفت فجأة من شركة زارة ليتبين لاحقا ان الارض استولت عليها السلطة وفوضتها للشركة دون علم البلدية .

واوضح ان السلطة لم ترد على استفسارات البلدية بهذا الخصوص مما دفعها الى التقدم بدعوى تطالبها باعادة أرض الشوارع الى البلدية، لافتا الى ان القضاء هو صاحب الكلمة الفصل في الدعوى .

رئيس القسم الفني في بلدية خالد بن الوليد المهندس صلاح ملكاوي قال، ان البلدية خسرت السباق فتوجهت لانشاء حمة شعبية بديلة عن 'الحمَة الام ' على أرض مساحتها سبعة دونمات قريبة من الينابيع، وهو ما يتوازى مع الدعوى القضائية .

ولفت الى ان البلدية وبعد ان جهزت مخططاتها واوراقها للمباشرة بالاجراءات اللازمة من احالة عطاء وتوفير الاموال اصطدمت ببنك تنمية المدن والقرى الذي يطالب البلدية بتوفير 269 ألف دينار اضافية لانجاز المشروع .

وأكد البنك استعداده لتغطية المبلغ والدخول في شراكة مع البلدية شريطة ان تكون الجدوى الاقتصادية للمشروع مطمئنة، مبديا استعداده ارسال خبراء من البنك لاجراء دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع .

وقال عدد من ابناء المخيبة لـ 'بترا ' انهم الاكثر تضررا من هدم الحمة، اذ كانوا يجدون فرص عمل في مرافقها، ومنها المصنوعات التقليدية التي تباع لزوار الموقع.

من جانبه اوضح المواطن احمد دوايده انه عمل في الحمة مدة 12 عاما وكان مشتركا في الضمان الاجتماعي ويتقاضى 120 دينارا فضلا عن بيع مصنوعات تقليدية وسلال وموز، واصفا الحالة المادية قبل الهدم ' باليسيرة ' وبعده ' بـ'العسيرة ' . وقال ان البؤس والحرمان والتشرد خيمت على البلدة التي كانت تعج بالحياة، لافتا الى انه انقطع منذ 5 سنوات عن الاشتراك في الضمان الاجتماعي لانه لم يجد شركة يعمل فيها واصبح يعمل في مجال الانشاءات بشكل متقطع لإعالة اسرته الكبيرة.

مواطن فضل عدم ذكر اسمه، قال ان الحياة توقفت في بلدته فباتت البطالة تقض مضجع نحو 2500 نسمة.