أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
نازحو غزة .. تعلق بالشمال وحنين للعودة الاحتلال يستدعي فرقتي احتياط لتنفيذ عمليات بغزة حزب الله اللبناني يصدر بيانا بشأن الهجوم الإيراني وزير الخارجية البريطاني يدين الهجوم على الاحتلال في مكالمة مع نظيره الإيراني الملك: الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية عميد رياضة مؤتة يوضح هيئة البث الإسرائيلية: لا تغيير بتوجيهات الجبهة الداخلية حتى غد "التعاون الإسلامي" تدين جرائم المستوطنين في الضفة الغربية الخارجية التركية: نقلنا رسائل بين الطرفين الإيراني والأميركي بلدية إربد تطلق مبادرة البنك الأخضر الخيري واشنطن توضح حول احتمالية نشوب حرب إقليمية مصرع 33 شخصا جراء فيضانات في أفغانستان خبير عسكري: الأردن لن يسمح باستخدام أجوائه لأي رد إسرائيلي ضد إيران نيويورك تايمز: خامنئي أمر بضرب إسرائيل من داخل إيران رئيس أركان الجيش الإيراني: لا خطط لاستكمال الهجوم الجوي استخبارات الحرس الثوري الإيراني تصدر بيانا تحذيريا صحف دولية: تحذيرات من خطر نشوب حرب شاملة بالشرق الأوسط مصدر تركي: إيران أبلغت تركيا مسبقا بعمليتها ضد إسرائيل الملك يبحث مع الرئيس الإماراتي تطورات الإقليم الاحتلال : عشنا واحدة من أكثر الليالي دراماتيكية
الصفحة الرئيسية أردنيات مشروع تعديل قانون منع الجرائم: الحكومة تقيّد...

حاكم إداري يدخل بموجب صلاحياته موقوفا إلى مستشفى الأمراض النفسية

مشروع تعديل قانون منع الجرائم: الحكومة تقيّد الصلاحيات وحقوقيون يطالبون بإلغائها

22-01-2012 10:49 AM

زاد الاردن الاخباري -

بعد إقراره من اللجنة القانونية لمجلس النواب، في الأيام الأخيرة من العام الماضي، أُعيد مشروع قانون منع الجرائم المعدّل ثانية إليها، لإجراء "المزيد" من النقاش حول بنوده، كما صرّح لـ "الغد" رئيس اللجنة النائب محمود الخرابشة.

وفي وقت احتج فيه ناشطون حقوقيون على فحوى التعديلات وآلية إقرارها، قال الخرابشة إن "اللجنة الآن بصدد عقد جلسات نقاش مع المعنيين بالقانون، من هيئات حقوقية وحزبية ونقابية، بهدف الوصول إلى "قانون توافقي، يضمن الحريات، ويحفظ في الوقت عينه أمن البلد".

وكان الناطق الإعلامي في المركز الوطني لحقوق الإنسان محمد الحلو، أكّد لـ "الغد" أن صياغة التعديلات الحكومية على القانون، وإقرارها من قِبل اللجنة القانونية في المجلس "تمّا بدون مشاركة من المركز".

إعادة المشروع إلى اللجنة هي جزء من حالة الشدّ والجذب المستمرة منذ سنوات، حول القانون المطبّق منذ 58 عاماً بدون أي تعديل، ويتمتع الحكّام الإداريون بموجبه بصلاحية إصدار مذكّرات جلب للمواطنين، وإجراء التحقيق معهم، وسجنهم، بدون أمر قضائي.

وفي وقت تصرّ الحكومة على إبقاء العمل به، وترى أنه يدعم عمل الأجهزة الأمنية من خلال الدور" الوقائي" الذي تقول إن القانون يلعبه، يشدد حقوقيون على أن الصلاحيات الممنوحة للحكام الإداري تمثّل تعديّا "صارخاً" على السلطة القضائية.

القانون الذي أُقرّ العام 1954، وجاء بديلاً عن قانون آخر لمنع الجرائم كان صدر العام 1927 إبان الانتداب البريطاني، أعطى الحكام الإداريين صلاحيات القبض والتحقيق وسجن أي مواطن يرى الحاكم الإداري أن أحد التوصيفات الثلاثة اللاحقة ينطبق عليه:

من وُجد في ظروف يكون فيها على وشك ارتكاب جرم أو المساعدة على ارتكابه، ومن اعتاد اللصوصية أو السرقة أو حيازة الأموال المسروقة أو حماية اللصوص أو إيواؤهم أو المساعدة على إخفاء المسروقات أو التصرف بها، وأخيراً من يشكل وجوده طليقاً خطراً على السلامة العامة.

القناعة الشخصية بدلاً من الأسس الموضوعية
أبرز الانتقادات الموجّهة إلى القانون، هي أنه يفتقر، كما أشار تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان، إلى أسس واضحة محدّدة وموضوعية، يمكن أن يستند إليها الحاكم الإداري في تحديد من هو الشخص الذي يشكل وجوده طليقاً خطرا على السلامة العامة، وما هي الظروف التي تجعل من شخص ما على وشك ارتكاب جريمة، إضافة إلى عدم وجود تعريف لمن اعتاد السرقة وإيواء اللصوص.

ولفت التقرير الذي صدر العام 2009، تحت عنوان "صلاحيات قضائية بأيدٍ تنفيذية"، إلى أن القانون مصاغ بعبارات "فضفاضة"، فللحاكم أن يمارس صلاحياته "إذا ارتأى" و"إذا رأى أن هناك أسباباً كافية"، و"إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد"، وإذا كانت هناك "ظروف تقنع المتصرف أن الموقوف على وشك ارتكاب جريمة"، و "وخلال المدة التي يستصوب المتصرف تحديدها".

وهي عبارات، بحسب التقرير، تفوّض للحكام الإداريين صلاحيات "واسعة ومطلقة"، ليس فقط من ناحية منحهم الحق في تحكيم قناعاتهم وتقديراتهم الخاصة في تحديد من يحق لهم إصدار مذكّرة بالقبض عليه، ولكن في اتخاذ قرار الحبس، وتحديد مدته، وتحديد نوع الكفالة، وقيمتها وشخص الكفيل.

التعديلات على القانون قيّدت الصلاحيات ولم تلغِها
في تعديلاتها على القانون، قيّدت الحكومة العديد من صلاحيات الحكّام الإداريين، ففي القانون الأصلي منحت المادة الرابعة المحافظ حق إلقاء القبض على من لا يمتثل أمامه خلال "مدة معقولة" من استدعائه، على أن تجري محاكمته خلال أسبوع من تاريخ إلقاء القبض عليه.

فألزم التعديل الحاكم بتحديد المهلة الزمنية التي يجب أن يحضر المستدعى خلالها، كما ألزمته باستصدار قرار بشأن المحتجز خلال 24 ساعة.

وعُدّلت المادتان 8 و11، واللتان تعاملتا مع الموقوف المتخلّف عن تقديم تعهّد، أو ألغيت كفالته، سواء بطلب من الكفيل أو لأن الحاكم (رأى) أن الكفيل لم يعد أهلا لهذه الكفالة، ففي القانون الأصلي، مُنح الحاكم صلاحية حبس الموقوف دون تحديد المدّة الزمنية، في حين حدّدها التعديل بـ15 يوما، غير قابلة للتجديد، يُحال بعدها الموقوف إلى القضاء، أو يُطلق سراحه.

كما تمّ إلغاء المادة 9، والتي كانت تجيز للحاكم التنسيب إلى وزير الداخلية بالإفراج عن موقوف متخلّف عن تقديم تعهّد، في حال "اقتنع" الحاكم بأنه لا يشكّل خطراً على الآخرين، وأُقرّت بدلاً منها مادة تجيز للحاكم احتجاز أي شخص "يخشى" من وقوع اعتداء عليه، إلى حين زوال الأسباب الداعية لذلك.

أيضاً أُلغيت المادة 14 في القانون الأصلي، وكانت تنص على عقاب من يخالف أحكام هذا القانون بالسجن "مدة أقصاها ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على 50 دينارا أو بكلتا العقوبتين"، فأصبحت العقوبة بعد التعديل، السجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد على ستة، والغرامة بألاّ تقل عن 50 ديناراً ولا تزيد على 100 دينار، أو بكلتيهما.

أخيرا فإنه لم يطرأ أي تعديل على المادة 13، وهي واحدة من أكثر المواد إشكالية، إذ تمنح الحاكم الإداري صلاحية تطبيق القيود التالية "جميعها أو بعضها حسبما يقرر"، على الشخص الموضوع تحت الرقابة الإدارية.

وتمنع هذه المادة الشخص الموضوع تحت الرقابة من تغيير مكان إقامته من منطقة إلى أخرى، ومن مغادرة منطقته إلى أخرى، دون تفويض خطّي من الحاكم الإداري في الحالتين، والتزامه بالتبليغ عن تغيير مسكنه، وبالحضور إلى المركز الأمني "كلما كلّفه بذلك مأمور الشرطة"، وأخيراً التزامه بأن "يبقى داخل مسكنه من بعد غروب الشمس بساعة واحدة لغاية شروقها، ويجوز للشرطة أو الدرك أن تزوره في أي وقت للتأكد".

مؤيدوه يرونه صمّام أمان مجتمعي ومعارضوه يرونه انتهاكاً لحقوق الإنسان
التعديلات التي اقترحتها الحكومة "غير كافية" كما يقول المحامي الدكتور ربحي العطيوي، فالقانون بصيغته الجديدة "لم يتخلّص من عباراته المطّاطة، التي تمنح الحاكم مساحة واسعة لانتهاك حريات الأفراد، وتعيق تفعيل أي رقابة قضائية على ممارساته".

ويلفت العطيوي هنا إلى أن الرقابة القضائية الوحيدة على ممارسات الحاكم الإداري، هي إمكانية الطعن في قراراته أمام محكمة العدل العليا، وهي رقابة غير فاعلة، إذ "تقع المحكمة في عمّان، وإذا استطاع صاحب القضية، إذا كان مثلاً يسكن في منطقة بعيدة، أن يتدبّر أمر الذهاب إليها وتوكيل محام، وأن يتدبر رسم القضية التي يتراوح بين 30 إلى 300 دينار، فإنه على الأغلب سيخسر الدعوى، وهذا ما يحدث فعلاً، لأنه في ظل اللغة التي صيغت بها بنود القانون، فإنه لن يستطيع إثبات التعسفية في قرار الحاكم".

القانون لم يمنح الحاكم فقط صلاحيات القاضي، ولكنه منحه أيضا، كما يقول العطيوي، صلاحية التدخّل في قرارات القاضي بعد صدورها.

ويضرب مثلاً على ذلك "إذا قضت المحكمة ببراءة متهم، فإن القانون يجيز للحاكم أن يستخدم صلاحياته ويعيده إلى الحبس، وهذه ليست حالات فردية ، فأنا أعمل في المحاماة منذ 15 عاماً، وهو أمر يحدث كثيراً جداً، في وقت يجب فيه أن يكون قرار المحكمة أكبر من الجميع، من هنا يجب أن يلغى القانون من أساسه".

وهي دعوة يرفضها بشدّة محافظ إربد، خالد أبو زيد، الذي يؤكّد أن قرارات التوقيف "ليست مزاجية، فنحن نعمل في الميدان، وندرك جيدا الخطر الذي يشكّله أصحاب الأسبقيات الخطرين من ضاربي الشفرات وفارضي الخاوات، عندما يكونون طلقاء في الشوارع، وهؤلاء لا تكون دائما عقوبات المحاكم رادعة لهم، وهم يدخلون السجن ويخرجون بعد فترة ليعاودوا نفس الجرم، في حين أن قانونا كهذا يضبطهم ويجعلهم يحسبون حساب القانون بشكل دائم".

من هنا يحذّر أبو زيد الذي يعمل محافظاً منذ عشر سنوات، من "اللعب" بهذا القانون الذي يمثّل "صمام أمان" للمجتمع، ويقول إن هذا لو حدث فإنه "سيقود البلد إلى الفوضى"، بل يطالب بأن يُمنح الحاكم الإداري صفة الضابطة العدلية، حتى يستطيع ممارسة هذه الصلاحيات دون تعريض البلد لـ" انتقادات هيئات حقوق الإنسان".

وهو ما يخالفه الدكتور المحامي محمود عبابنة، الذي يؤكّد أن التشريعات القائمة تقوم فعلاً بالدور الوقائي الذي يتذرّع به مؤيدو القانون، فهي كما يقول تعالج مسألة الاشتباه بنية ارتكاب جريمة، وتغلّظ العقوبات لمكرري الإجرام.

عبابنة الذي عمل قاضياً ومدعيّاً عاماً في وزارة العدل ما بين 1989-2004، ويعمل الآن أستاذاً في جامعة الشرق الأوسط، يلفت إلى أن قانون منع الجرائم الساري جاء بديلاً لقانون العام 1927، دون أن يكون هناك فروقات جوهرية بينهما، أي أنه عمليّاً "من مخلّفات العهد البريطاني، وقد تجاوزه الزمن، فقد أقرّ في ظرف تاريخي كان المجتمع الأردني فيه مجتمع منازعات عشائرية وثارات، والدولة المدنية في أول عهدها، وقد لعب فعلاً دوراً كبيراً في حفظ السّلم الأهلي وقتها".

لكن الحال كما يشدد عبابنة تغيّر "المفروض أننا الآن في دولة مدنية، اشتد فيها ساعد القضاء وأصبح له كلمته، وليس هناك مبرر للتجاوز على صلاحياته، خاصة وأن القانون، كثيراً ما استُخدِم لتوقيف الناس دون وجه حق، ومنهم من نُسِي في التوقيف، وبعض الحكام الإداريين كانوا يتصرّفون بناء على وساطات من أصحاب نفوذ أو عشائر مهمة، وجميع هذا لا يتماشى مع كرامة الإنسان".

وأحد الأمثلة الصارخة على هذه التجاوزات، كما يقول عبابنة، هو استخدام أحد الحكام الإداريين صلاحياته في حبس مواطن في مستشفى الأمراض النفسية "حدث هذا العام 1996، ولولا أن القرار أبطلته محكمة العدل العليا، لقضى الرجل نحبه في المصحة مجنوناً".

النائب خرابشة يخالف أن يكون الأردن تجاوز الظروف التي أفرزت الحاجة إلى هذا القانون، ويقول إن أقرب مثال على ذلك ما حدث "في امتحانات التوجيهي في السلط، عندما اجتمعت قوات الأمن والدرك والبادية، ولم يستطيعوا منع الناس من دخول قاعات الامتحانات، وهذا مثال واحد، فمن يستطيع أن يدّعي أننا تجاوزنا الظرف التاريخي؟!".

ويضيف "علينا أن نكون واقعيين، وألاّ نأخذ بلدنا إلى المجهول. نعم يحتاج القانون إلى تعديل، فلنعدّله بما يتواءم مع الدستور، ولكن مع الإبقاء عليه".

لكن عبابنة يصرّ على أن الأردن في مرحلة ما، استطاع فعلاً أن يقطع شوطاً في رحلة الدولة المدنية "ما نعايشه الآن من تغوّل للعشائرية، وتعدٍ على هيبة الدولة هو ردّة، ووضع نذكر جيّداً أنه لم يكن موجوداً في السبعينيات والثمانينيات، ففي تلك السنوات كان للدولة هيبتها التي بدأت تتآكل من منتصف التسعينيات تقريباً".

ووفق عبابنة، فإن "علينا أن ندرس أين حدث الخلل، ونعالجه، لا أن نستخدمه كذريعة لتكريس نوع آخر من الخلل، وهو استمرار العمل بقوانين تنتهك حريات الأفراد".

ومع ذلك، فإن عبابنة يقول إن المطلوب هو "إعادة صياغة" القانون، لا إلغاؤه بحيث يتمّ قصر صلاحيات الحاكم الإداري على التعامل مع آثار الجريمة، لا مع مرتكبها "مثلاً يمكن للحاكم أن يساهم في حماية أهل الجاني من أي عمليات انتقامية من قبل أهل المجني عليه، ولكن ليس منحه صلاحيات القبض على مرتكب الجرم والتحقيق معه وحبسه".

جميعنا ضحايا "محتملون" لقانون منع الجرائم
في التبرير لتجاوز السلطة التنفيذية على القضائية، يتم "التلويح" دائماً بالمجرمين الخطرين من أصحاب الأسبقيات، والتأكيد على أن الصلاحيات الواسعة التي يضعها القانون في أيدي الحكّام الإداريين، تمكّنهم من ضبط هذه النوعية، وحماية الشارع منهم، وهو طرح يلفت العطيوي، إلى أنه يكرّس ثقافة ترى أنه لا بأس من انتهاك الحقوق التي كفلها الدستور لمواطنيه، إذا كان من تُنتهك حقوقه مجرماً.

إنها ثقافة، يرى العطيوي أن علينا أن نقاومها بشدّة، ليس فقط لأنه حتى المجرم يظل في النهاية إنساناً ومواطناً، ومن المفروض أنه عوقب على جريمته، ولا يجوز قانونياً أن يعاقب عليها نفسها مرتين، ولكن لأننا "عندما ندافع عن مبدأ سيادة القانون، وعن استقلالية القضاء وهيبته، ونرفض التجاوز عليه تحت أي ذريعة، فنحن في الحقيقة نحمي أنفسنا جميعا من أن نكون في أي لحظة ضحايا لهذا التجاوز".

وهو تجاوز يرى العطيوي أنه "وارد جداً في قانون يفتقر إلى أي أسس موضوعية، ويجعل السلطة التقديرية الشخصية للحاكم الإداري هي الأساس الذي يرتكن إليه في تحديد من يستحق التوقيف ومن لا يستحق، وهي سلطة يمكن أن يكون أي واحد منّا ضحية لسوء استخدامها".





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع