أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الطراونة: مسؤولية ومهنية عالية تقدمها الكوادر الصحية المدنية والعسكرية بالتفاصيل .. الجمارك تصدر تصاريح لعمال تحميل وتنزيل البضائع مستشفى الملك المؤسس: إصابة من عجلون وجميع عينات إربد والرمثا سلبية وزير التربية: الوزارة ستعمل على معالجة كل الفجوات في تعلم الطلبة عن بعد الغزو: لا اصابات لليوم الثالث على التوالي وشفاء 3 حالات اليوم أسماء المتبرعين لصندوق همّة وطن لدعم الجهود الحكومية لمكافحة فيروس كورونا المستجد وزارة المياه والري تعلن سلسلة اجراءات لتسهيل صيانة الابار الخاصة المرخصة الغذاء والدواء : من السابق لأوانه الترويج أو الإعلان عن اكتشاف دواء ضبط 4 باعة متجولين والتحفظ على بضائعهم في الكرك محافظ البلقاء: أجرينا 108 فحوصات لمخالطي المتوفى بالسلط الرزاز يطلع على جهود فريق الحماية الاجتماعية بتوزيع الطرود الغذائية للأسر المحتاجة الحكومة: الفيديو المتداول لإتلاف كميات كبيرة من الخضار والفواكة ليس في الاردن مستشفى ابن الهيثم يصدر بيانا حول وفاة مواطن خمسيني مشتبه اصابته بالكورونا قرارات وتوصيات بخصوص امتحانات الفصل الدراسي الثاني للجامعات إيقاف 4 محطات تحلية مياه لعدم التقيد بالمعايير الصحية في الزرقاء أجهزة مسح حراري لفحص مرتادي سوق العارضة المركزي الحكومة تقرر شمول المكاتب والشركات الهندسية بتمويلات البنك المركزي اربد .. إلقاء القبض على ناشط ظهر في فيديو يمارس السباحة متحدياً قرار الحظر الإفتاء: يستحب إحياء ليلة النصف من شعبان فرادى أمطار متوقعة وانخفاض ملحوظ على درجات الحرارة الخميس
الفلسطينيون والإسرائيليون ،صراع مفتوح وتواصل محتوم
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الفلسطينيون والإسرائيليون ،صراع مفتوح وتواصل محتوم

الفلسطينيون والإسرائيليون ،صراع مفتوح وتواصل محتوم

25-02-2020 11:07 PM

ليست المرة الأولى التي يحتدم الجدل ويتم تراشق الاتهامات التي تصل حد التخوين ما بين المؤيدين والمعارضين للقاءات التي تتم بين مسئولين فلسطينيين وجهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية ،وآخرها ما جرى بعد لقاء في تل أبيب حمل شعار (برلمان السلام) ولقاءات أخرى تمت في رام الله ،بين أعضاء من لجنة التواصل الفلسطينية مع إسرائيليين .فهل من جدوى لهذا التواصل ؟وهل تجاوزت اللجنة الخطوط الحمر ؟ وهل يمكن للفلسطينيين قطع التواصل مع الإسرائيليين ؟ .

من المعلوم أن لجنة التواصل شكلتها منظمة التحرير عام 2012 ويترأسها محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ،وقد حددت اللجنة مهمتها بأنه "التواصل مع المجتمع الإسرائيلي بهدف نقل الموقف الفلسطيني لهم ". وسبق أن قالت لجنة التواصل : "يجب التفريق بين التطبيع مع الاحتلال وأدواته وهو أمر مرفوضٌ ومدانٌ فلسطينيا ،وبين العمل على الجبهة الإسرائيلية الداخلية من خلال الحوار والتواصل والنقاش مع المجتمع الإسرائيلي وشرائحه المتعددة " .

وفي سياق تبرير عمل اللجنة سبق لمحمد المدني أن قال :إننا كفلسطينيين لن نخسر شيًا إذا تحدّثنا مع الإسرائيليين ، لكنّنا لن نكسب شيئًا إنْ لم نفعل ذلك” ،وبالنسبة للقاءات الأخيرة قالت اللجنة في بيان صدر على موقع وفا :(إن منظمة التحرير الفلسطينية ببرنامجها الوطني هي المظلة الشرعية للجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي ... وأن كل نشاط تقوم به اللجنة يندرج ضمن هذا الدور ومهمته نقل الموقف الفلسطيني الرسمي والرؤية الفلسطينية الشاملة إلى الجانب الاسرائيلي بكل مكوناته وليس تماهياً بأي شكل من الأشكال مع الاحتلال أو تطبيعاً معه ) .

كان مناط الانتقاد الذي وصل لدرجة التخوين لأعضاء لجنة التواصل الذين شاركوا في هذه اللقاءات ،أن هكذا لقاءات :

1- تنقل صورة مضلِلة عن المجتمع الإسرائيلي وتُظهر للعالم وكأن هناك إسرائيليين يريدون السلام ويمكن المراهنة عليهم لاستمرار عملية التسوية السياسية وتحقيق السلام ،بينما من يتم اللقاء معهم أشخاص هامشيون غير مؤثرين في المجتمع الإسرائيلي ولا على صانعي القرار في الدولة .

2- في ظل العالم المفتوح لا يحتاج الإسرائيليون للقاءات مع وفود فلسطينية حتى يطَّلِعوا على الموقف الفلسطيني ،وكأن الإعلام الفلسطيني عاجز عن القيام بهذه المهمة .

3- إنها لقاءات تندرج في سياق (التطبيع) مع إسرائيل ،فكيف نُدين دولاً عربية لأنها تُطبع مع إسرائيل بينما فلسطينيون يجلسون مع إسرائيليين علناً في إسرائيل أو في مناطق السلطة .

4- تتعارض مع الجهود التي تبذلها جماعة BDS لمقاطعة إسرائيل دولياً ،فكيف نطلب من العالم أن يقاطع إسرائيل بينما تحدث لقاءات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ؟ .

5- تتعارض مع قرارات وتصريحات رسمية لمسئولين فلسطينيين تدعو لوقف الاتصالات مع إسرائيل وإعادة النظر بالاتفاقات الموقعة معها .

6- إن هذه اللقاءات الرسمية تكسر حالة العداء مع إسرائيل وتشجع فلسطينيين آخرين على التواصل مباشرة مع الإسرائيليين ،سواء تعلق الأمر بالتجار ورجال الأعمال أو مَن يعمل لخدمة أجندة سياسية موازية للسلطة أو تتطلع للحلول محلها .



دون تجاهل وجاهة بعض هذه المبررات التي يطرحها الرافضون لمثل هكذا لقاءات وخصوصاً بعد الكشف عن صفقة القرن وسياسة نتنياهو العدوانية وحالة الغضب الشعبي على الاحتلال ،إلا أن الموضوع أكثر تعقيداً ،ويجب التعامل مع الموضوع بحذر وبدرجة عالية من الموضوعية والعقلانية وبعيداً عن المواقف المسبقة تجاه أشخاص في لجنة التواصل غير مرضي عنهم شعبيا ،أو موقف مسبق من السلطة نفسها التي تقف وراء هذه اللقاءات وكل أشكال التنسيق مع الإسرائيليين .

ومن جهة أخرى يجب عدم الخلط ما بين مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية من جانب ومسألة التواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين داخل فلسطين المحتلة من جانب آخر .سيكون من الإجحاف مقارنة التطبيع العربي مع إسرائيل مع التواصل والعلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين . الدول العربية غير مضطرة للتطبيع مع إسرائيل لأنها غير محتاجة لها وكل ما يمكن أن تحصل عليه من إسرائيل يمكن أن تحصل عليه من الدول الأخرى بما فيها الدول الغربية وواشنطن ،وبالتالي فإن للتطبيع العربي هدفاً سياسياً يسيء للفلسطينيين دون أن يحقق مصلحة فعلية للشعوب العربية ،ومع ذلك فالعرب يطبعون علناً وسرا مع الإسرائيليين وزمن المقاطعة قد ولى وغالبية الدول الإسلامية لها علاقات رسمية مع إسرائيل .

فكرة التواصل مع الإسرائيليين ليست بجديدة وهي سابقة بكثير لتشكيل لجنة التواصل عام 2012 ،حيث تعود لبداية السبعينيات عندما طرح الفكرة ودافع عنها الرئيس الحالي محمود عباس الذي كان وما زال يؤمن بالسلام والتسوية السياسية وأهمية التواصل مع الإسرائيليين المعادين للصهيونية – وعلى خلفية هذه الاتصالات تم اغتيال عدد من الفلسطينيين المكلَفين بالاتصالات على يد جماعات فلسطينية معارضة - ،وقد تبنى المجلس الوطني الفلسطيني عام 1977 رسمياً مبدأ التواصل مع الإسرائيليين غير الصهاينة ،إلا أنه مع بداية عملية التسوية السياسية في مؤتمر مدريد 1991 وتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس العام على قرار يلغي قراراً سابقاً صدر عام 1975 باعتبار الصهيونية شكل من أشكال العنصرية ،زالت الحدود ما بين الإسرائيليين الصهاينة وغير الصهاينة وأصبحت الاتصالات مع الجميع .

وكان من المنطقي أن يحدث الاتصال والتواصل ما دامت منظمة التحرير قَبِلت مبدأ التسوية السياسية ووقعت اتفاقية أوسلو ،ومن يرفع شعار السلام والتسوية السياسية يجب أن يكون مستعداً للجلوس مع الطرف الآخر الذي سيصنع معه السلام ،سواء في إطار حل الدولتين أو الدولة الواحدة التي يدعو لها البعض .

هامش الاختيار عند الفلسطينيين في التواصل مع الإسرائيليين أو عدمه ليس كبيرا ولا مريحا ، لأن هناك تدَاخُل بينهم وبين الإسرائيليين داخل فلسطين ،تداخُل تفرضه الجغرافيا والاقتصاد والاتفاقات الموقعة وواقع الاحتلال ،وما دام هناك التزام رسمي من منظمة التحرير باتفاقية أوسلو وباستمرار السلطة وبالعملية السياسية سيكون من نافلة القول الحديث عن قطع العلاقة كلياً مع إسرائيل الدولة والمجتمع ،هذا ناهيك لوجود مليون وثمانمائة الف فلسطيني داخل الخط الأخضر يحملون الجنسية الإسرائيلية ويجب التواصل معهم وهذا لا يمكن أن يحدث دون درجة من التنسيق مع السلطات الإسرائيلية.

فدعونا نفكر بعقلانية حول إمكانية قطع كل أشكال الاتصال والتواصل بين السلطة وإسرائيل وما هي التداعيات التي ستترتب عن ذلك ،وهل النظام السياسي الفلسطيني في وضعه الراهن والمنقسم على ذاته مهيأ للتعامل مع حالة انهيار السلطة والقطيعة التامة مع إسرائيل ؟وهل يمكن وقف التواصل مع شرائح من المجتمع الإسرائيلي بينما يستمر التنسيق الأمني والاقتصادي ويستمر التزام السلطة بالاتفاقات الموقعة ؟ .

بعيداً عن المناكفات الحزبية السياسية وعن الرغائبية الشخصية حتى وإن كانت مُحملة بأرقى المشاعر الوطنية ،إن كان لا بد مع قطع كل علاقة مع الإسرائيليين يجب أن يكون ذلك في إطار قرار وطني استراتيجي يشمل الجميع في الضفة وغزة والشتات ،ذلك أن الانتقال من حالة سلطة الحكم الذاتي إلى حالة التحرر الوطني أو إلى تغيير وظيفة السلطة لتصبح سلطة سيادية للدولة الفلسطينية يتطلب تهيئة الإطار أو الأطر الوطنية التي ستملأ الفراغ الذي قد ينتُج عن الغاء (سلطة أوسلو) وكل ما يرتبط بها من مؤسسات ووزارات وكل أشكال التواصل والتنسيق مع الإسرائيليين ،وهذا يشمل أيضا الوضع في غزة لأن الهدنة أو التفاهمات بين فصائل المقاومة في غزة وإسرائيل هي أيضا تواصل وتنسيق أمني واقتصادي حتى وإن كان غير مباشر .

بصراحة نقول حتى في حالة وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني ،وهو ما لا نتوقعه قريباً ،فإن هناك ضرورة لاستمرار التواصل المجتمعي مع الإسرائيليين وخصوصاً مع القوى اليسارية والمحبة للسلام حتى وإن كان عددها محدوداً ،ولأن الصراع مع إسرائيل ليس عسكرياً فقط لذا يجب انتهاج استراتيجية وطنية متعددة المسارات : تعزيز الوحدة الوطنية ،توحيد الخطاب الإعلامي ،مقاومة بكل أشكالها الممكنة ،عمل سياسي ودبلوماسي ،ومحاولة التأثير على المجتمع الإسرائيلي من الداخل أحد هذه المسارات ،مع حُسن اختيار الشخصيات المُلكَفة بالتواصل والشخصيات الإسرائيلية التي يتم التواصل معها .

وأخيرا ،يبدو أن العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستبقى محكومة بمعادلة يمكن تسميتها "الصراع المفتوح والتواصل المحتوم " .

Ibrahemibrach1@gmail.com





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع