أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
59 ملياردير صيني يتوجهون إلى تركيا للاستثمار وعلى رأسهم مؤسس "علي بابا" الأردن يشارك بالاجتماع التشاوري للصليب والهلال الأحمر التحالف الدولي: القوات الأمريكية ستبقى في العراق طالما اقتضت الحاجة الملك يستقبل رئيس أركان الجيش الأمريكي أمانة النواب تنفي أي زيادة مخصصة لإعضاء المجلس انقطاع مبرمج لخدمات في الحكومة الالكترونية "المستهلك": لائحة الأجور الطبية الجديدة ستكون عاملاً طاردا للسياحة تنقلات إدارية في التربية .. اسماء النائب طهبوب: تباين واضح في الخدمات المقدمة في القطاع الصحي العام والخاص. "صحة النواب" تطالب الحكومة بالوقوف ضد قرار سريان "أجور الأطباء" هام من وزارة العمل حول المنصة الإلكترونية الأردنية القطرية الملك يلتقي وجهات وشيوخ البادية الأردنية البريد الأردني يعلن المكاتب المناوبة لبيع كوبونات الهدي والأضاحي النزاهة توشك على احالة الاوراق التحقيقية لقضية "الدخان" الى القضاء إزالة اعتداءات منازل على الشوارع الفرعية في جرش الامن العام تباشر بتنفيذ خطة العيد الامنية راتب منتصف الشهر يؤرق الأهالي مجدداً هذا العيد العثور على جثة شاب على مدخل مستشفى الاميرة بسمة ضبط أطنان من "الكاشو" العفن و1500 "زرعة اسنان" ملك البحرين يفاجئ الجميع ويثير "زوبعة" في الخليج بشأن حكم قطر
تنور الطين... صناعة أيدي ختيارات أيام زمان
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام تنور الطين .. صناعة أيدي ختيارات أيام زمان

تنور الطين .. صناعة أيدي ختيارات أيام زمان

08-02-2018 02:42 PM

لا زلنا نتذكر بإعجاب، كيف كانت أمهاتنا، وجداتنا، يصنعن تنور الطين أيام زمان، بما تراكم لديهن من خبرة متوارثة. فقد كن يجلبن التراب من تربة طين حر، خالية من الاملاح . ثم يقمن بعجن التراب بالماء بأيديهن، بعد ان يضفن إليه شيئا من التبن الناعم،لكي يتماسك الطين مع التبن، بعد خلطه ، ويتجانس معه تماما، فيشد ازره عند الاستعمال. وبعد ان ينتهين من عملية جبل التراب بالماء ، يتركن الطين المخلوط بالتبن لبضع ساعات، تحت أشعة الشمس مباشرة ،لكي يتشرب بالماء جيداً، ويتجانس تماماً، بعد أن يختمر ،وذلك لتسهيل عملية بناء التنور.

وبعد ان يختمر الطين، تباشر العجوز بصنع التنور. اذ تقوم بتناول الطين المعجون بكفها، قطعة تلو الأخرى ، ثم تمطها بين يديها، بعد ان تبللها بقليل من الماء، ليسهل عليها عملية تشكيلها كما تشاء . ثم تشرع بعد ذلك بالبناء ، وذلك بإقامة أول ساف اساس من قاعدة التنور ، وبشكل دائري، قطعة تلو قطعة، حتى يكتمل بناء أول حلقة من هيكل التنور، بعد أن تكون قد عملت لها فتحة مدورة لدخول الهواء إلى داخل التنور من أسفله، لتسهيل اتقاد السجور، ودفع الدخان إلى أعلى فوهة التنور. ثم تترك هذا الجزء المنجز تحت أشعة الشمس، إلى أن يجف، ويتماسك بشكل جيد ، لتستأنف العمل، وتباشر ببناء ساف آخر، وهكذا .

وتحرص العجوز، وهي تبني التنور، على تضييق حجم كل ساف تال من الداخل، عن سابقه ، وذلك بتقليص قطره قليلاً، شيئا، فشيئاً،بإمالة البناء قليلاً إلى داخل التنور، كلما زاد الارتفاع،ليظهر بشكل مخروط منبعج إلى الخارج، عندما تصل فوهة االتنور، والتي تقوم بتحديد حجمها، بما يسهل إدخال رغيف الخبز، واخراجه منها، بعد أن تقوم ببرمها بشكل جيد، لكي لا تتهشم بسرعة، مع استخدام السفود، لتحريك السجور المتقد، داخل التنور عند الاستعمال .

وبذلك تكون العجوز قد أنجزت العمل بالكامل، وأكملت صنع التنور ، حيث تقوم بفحصه، والقاء نظرة شاملة عليه، لملاحظة أي عيوب قد طرأت عليه أثناء العمل، لمعالجتها، واجراء ما تراه من تحسينات عليه،وذلك بملئ أي انبعاجات تظهر لها ببدن التنور، وإزالة كل ما قد علق به من نتوءات عرضية أثناء العمل ، وتسوية السطح الداخلي للتنور بعناية فائقة، وجعله املسا، لتسيهيل عملية لصق، وقشط الرغيف منه عند الخبز . ومن ثم تقوم الختيارة عندئذ بترك التنور في العراء، تحت أشعة الشمس، لبضعة ايام، حتى يجف طينه تماماً، وتتصلب جدرانه.

وبعد ان يجف طين التنور، تقوم بعملية فخر التنور بالنار، حيث تضع الحطب في داخله للسجر، وتضرم النار فيه، وتقوم بتدوير النار بداخله بتحريك السفود من داخل فوهة التنور، ومن نافذة قاعدته، حتى يتجانس توزيع الحرارة بداخله، لكي لا يتفطر،او يتشقق من الداخل. وعندما يتالق باطن التنور، وتحمر جدرانه ، وتتأكد ان عملية الفخر قد تمت بشكل جيد ، تتركه برهة من الزمن، ليبرد قليلا، لتشرع بخبز أول وجبة عجين جديدة لها، تدشن بها تنورها الجديد.

تلك هي باختصار، طريقة عمل صنع تنور الطين أيام زمان .. الذي أوشك على الانقراض اليوم، أو كاد ، مع زحف العصرنة إلينا بضجيجها الصناعي الجارف،التي حدت بنا لاستبدال تنور الطين، بالتنور المعدني، الذي يتم تشغيله الآن بالغاز.

هكذا كانت الختيارات ايام زمان، كتلة متوقدة من النشاط، والعطاء . فقذ كن يصنعن الخبز، وتنور الخبز، بايديهن. ولنا ان نتصور كم هو لذيذ، طعم خبز تنورهن، وكم هي فواحة، وزكية رائحته، التي افتقدناها، كما افتقدنا نكهة لبن الغنم، والسمن الحر، ودبس التمر الخالص، الذي كن يصنعنه بايديهن المباركة ، بعد أن غزت منتجات الغذاء الصناعي موائدنا، وأفسدت ذوقنا بمنكهاتها الفجة، وبكيمياوياتها الحافظة، وفساد بعضها بطول فترة الخزن . لا شك ان حياة أيام زمان على بساطتها، كانت حلوة حقاً.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع