أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الحرارة تستمر بالانخفاض الجمعة الأثر القانوني لاختراق حظر التجوال لهذا السبب انخفض العجز التجاري في الاردن .. ! أثر قانون الدفاع على حل البرلمان توقيف مالك فضائية رؤيا ومقدم برنامج “نبض البلد” 14 يوماً الأمن الوقائي يثني شاب عن الانتحار من أعلى برج اتصالات غرب اربد الاردن .. بدء حظر التجول الشامل النيابة العامة تطالب بعدم تسليم المتوفين لذويهم إلا بعد موافقة المدعي العام منخفض جوي من “الدرجة الثانية” وكتلة هوائية باردة ورطبة يؤثران على الأردن الممرضين تقرر مقاضاة مدير مستشفى عبد الهادي وتضع المستشفى على القائمة السوداء الحكومة تدرس السماح للتكاسي والتطبيقات الذكية بالعمل وفق نظام “الفردي والزوجي” الحكومة تصدر تعليمات خصم نصف الأجور وإجراءات معاودة مزاولة العمل -النص الكامل ابو صعيليك : هناك جوانب مضيئة لتحويل تحدي كورونا إلى فرص مفيدة للاقتصاد الأردني مخابرات الاحتلال تستغل كورونا لتعقب هواتف الفلسطينيين مصر .. إصابة 22 طبيبا وممرضا بفيروس كورونا في مستشفى تخصصي بلاغ هام للاردنيين المقيمين في السعودية الزرقاء : اغلاق شوارع رئيسية وفرعية بحواجز اسمنتية (صور) شعائر صلاة التراويح في شهر رمضان تنتظر هذا القرار سهير جرادات تكتب لزاد الاردن : عمال الوطن .. حماكم الله بالفيديو - ولي العهد يشيد بدور وسائل الإعلام في التعامل مع الأزمة.
الصفحة الرئيسية تحليل إخباري عن الأنفاق والجدار والمسكوت عنه من الأسرار .....

عن الأنفاق والجدار والمسكوت عنه من الأسرار .. المصريون لم تسعفهم أوراق التوت لستر ما انكشف من عورات

12-01-2010 05:40 AM

زاد الاردن الاخباري -

فهمـي هويدي –

لا بأس من وقفة مع بعض مقولات «المصريين الجدد» الذين استنفرهم ما كتب عنهم ، فاستبسلوا في تلبيس الحق بالباطل، ولم تسعفهم أوراق التوت التي استخدموها لستر ما انكشف من عورات.

من على رأسه «بطحة» تطوع بالرد ...

كنت قد تحدثت عن أولئك النفر من الناس الذين أفرزتهم أجواء الانحسار والانكسار التي سادت في السنوات الأخيرة، فتشوّه إدراكهم حتى أصبحوا كارهين لمقومات انتمائنا وتطلعات أحلامنا. ومن ثم تبنوا منظومة قيم مناقضة لما تعارفت عليه الجماعة الوطنية المصرية وبلورة خطابها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لم أُخف أن ما كتبته كان متأثرا بأصداء الهجوم على الانتماء العربي بسبب أزمة مباراة مصر والجزائر، والتجريح الذي أصاب الملف الفلسطيني، والمقاومة بشكل عام، الأمر الذي سوّغ الاشتراك في حصار غزة ثم السعي لإحكام ذلك الحصار من خلال إقامة الجدار الفولاذي العازل.

بعض الذين على رأسهم «بطحة» تطوعوا بالرد. ولأن موضوع الجدار الفولاذي هو حديث الساعة في مصر على الأقل، فإنهم اتخذوا منه قاعدة ليس فقط لهدم الفكرة التي عرضتها، ولكن أيضا لهدم من قال بها أو أيدها. ولجؤوا في ذلك إلى التخويف والتكفير تارة، وإلى الكذب والتدليس تارة أخرى، وإلى تغطية ذلك بالعناوين الكبيرة، مثل السيادة والكرامة الوطنية والمصالح العليا والأمن القومي، تارة ثالثة، ولأنهم لم يلجؤوا إلى الإسفاف والبذاءات التي يستخدمها بعض البلطجية الذين انتسبوا إلى مهنة الصحافة، وإنما استخدموا خفة اليد التي يلجأ إليها النشالون الأذكياء والظرفاء.

 

مشكلة مصر لم تكن مع أعدائها بل مع أصدقائها وأشقائها من "العرب" الذين ظل التعامل معهم قائما على المناورة والخداع ؟!

قرأت لأحدهم كلاما اعتبره دفاعا عن مصر، في مدخل لا يخلو من تدليس، حيث افترض أن مصر هي السياسات الراهنة وأن الاختلاف حول هذه السياسات هو تجريح لمصر ونيل من مقامها. ولأنه أحد الوكلاء «الحصريين» لمصر الراهنة، فقد وجد أن «الواجب» يفرض عليه أن ينبري للدفاع عنها، وفي نص المرافعة التي نشرت يوم السبت الماضي 9/1 ركز صاحبنا على النقاط التالية:

* إن مشكلة مصر دائما لم تكن مع أعدائها «التي كانت قادرة على التعامل معهم» وإنما كانت مع أصدقائها وأشقائها (العرب؟) الذين ظل التعامل معهم ملتبسا دائما وقائما على «المناورة والخداع» (!).

* إن الرئيس عبد الناصر أقدم بعد الغارة الإسرائيلية على غزة عام 1955 على اعتقال سياسيين ومفكرين ومناضلين «حتى لا يستدرج أي منهم مصر إلى معركة لم تخترها ولم تحدد هي مكانها وتوقيتها» في إشارة تفوح منها رائحة إما التلويح أو التحريض أو التخويف من إمكانية تكرار «السابقة» مع الناقدين الحاليين.

* النقطة الثالثة والأهم في المرافعة أنها لجأت إلى الطعن في ولاء وانتماء الناقدين. فوصفتهم تارة بأنهم لا يجدون بأسا في التفريط بالمصالح المصرية، وبأن «أيديولوجيات مختلفة دفعتهم للتخلي عن مصر ومصالحها» تارة أخرى. أحد الجهابذة الذين يُستضافون كثيرا هذه الأيام، ويقدم بحسبانه من الخبراء الأمنيين، يقول إن الذين انتقدوا الجدار «ليسوا مصريين» الأمر الذي لا يشكك فقط في وطنيتهم، ولكنه يُعد أيضا من قبيل التكفير السياسي والإرهاب الفكري.


استخدام الأنفاق في التهريب "كذب ونفاق" ..

وسد الأنفاق يعني "خنق" غزة.. وهذا هو الإرهاب بعينه ..

الشيء المحدد الوحيد الذي جرى الإلحاح عليه أكثر من مرة هو أن الأنفاق مثلت اختراقا للحدود المصرية واعتداء على سيادة البلد، وأنها استخدمت في تهريب السلاح وأدوات العنف، وتهريب وتدريب الإرهابيين، وأن إقامة الجدار استهدفت تأمين الحدود المصرية من التهديدات القادمة من غزة. من ثم فهي مجرد إنشاءات حدودية وتحصينات دفاعية وليست هجومية ارتأتها مصر استنادها إلى حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.

هذا الكلام يُعد نموذجا للتدليس وابتذالا للمعاني الكبيرة المتمثلة في السيادة والأمن القومي والمصالح العليا. ذلك أن الأنفاق لم تظهر كقضية إلا بعد فرض الحصار على غزة وارتفاع نبرة شكوى الإسرائيليين وانتقادهم، لسبب جوهرى هو أنها كانت أحد أسلحة المقاومة التي ابتدعها الفلسطينيون وحفروها بأظفارهم لتحدي الحصار وإفشاله. لذلك فإنها كانت مشكلة لإسرائيل وليست لمصر.

الكلام عن استخدام الأنفاق في تهريب السلاح وأدوات العنف أو تهريب الإرهابيين كذب وافتراء لا أساس له من الصحة..

إن سد الأنفاق يعنى خنق القطاع وحرمانه من كل ما سبق. إذ ستتوقف الدراسة وحركة ترميم المباني وستصاب كل سيارات القطاع بالشلل، ولن يجد الناس احتياجاتهم من الألبسة والأحذية أو حليب الأطفال... إلخ. وهذا هو «الإرهاب» الذي يتحدث البعض عن ضرورة إيقافه، ويصورونه بحسبانه مصدرا لتهديد الأمن القومي المصري.

هل هذا يبرر اختراق الحدود وانتهاك السيادة؟ قطعا لا، ولكنه من الناحية الأخلاقية يُعد من الضرورات التي تبيح المحظورات. والتعامل الأمثل مع هذه الضرورة يكون برفع الحصار لتوفير احتياجات المحاصرين من خلال معبر رفح، الذي ينبغي أن يُعامل كأي معبر آخر يخضع لإشراف مصر ورقابتها، في السلوم أو نويبع.


ولا محل للاحتجاج هنا باتفاقات لم تكن مصر طرفا فيها، كما ينبغي ألا يستخدم الحصار وسيلة لليّ ذراع حماس وإخضاعها لرئاسة السلطة في رام الله، لأن الشعب الفلسطيني في القطاع ينبغي ألا يرتهن لكي يحل ذلك الخلاف المعقد بين أنصار التسوية والتفريط، وبين دعاة الممانعة والمقاومة.

وفي القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تجويع المدنيين، سند قوي للحل الذي ندعو إليه، يعلو فوق أي اتفاق آخر، وهو مما يدعم موقف مصر إذا أرادت أن تحل مشكلة الأنفاق من جذورها، بحيث تسمح بتوفير احتياجات الناس بصورة إنسانية عادية ومنتظمة.

 

من المستغرب ربط الأنفاق بالسيادة أما الإعتداء الإسرائيلي شبه المنظم على السيادة المصرية مسكوت عنه !!


إن المرء ليستغرب أن تـُبْتذل فكرة أمن مصر القومي، بحيث تـُعد الأنفاق الفلسطينية تهديدا لذلك الأمن، في حين لا يـُعد كذلك 200 رأس ذري تخزنه إسرائيل. كما يستغرب ذلك الاحتجاج ضد الأنفاق بالسيادة واختراق الحدود المصرية، بينما يتم السكوت عن الاعتداء شبه المنظم على السيادة المصرية من جانب إسرائيل التي لا تتوقف غاراتها على الحدود لتدمير الأنفاق. وهى غارات تمثل أيضا انتهاكا لاتفاقية السلام التي نصت على اعتبار منطقة الحدود المشتركة منزوعة السلاح، في حين حوّلها الإسرائيليون إلى مسرح للعمليات العسكرية.

إن «وطنية» المصريين الجدد الذين تبلغ بهم الجرأة حد إعطائنا درسا في الغيرة على مصر والحدب على مصالحها العليا، لا ترى في طموحات إسرائيل خطرا على أمن البلد، ولا في جرائمها ما يستحق التنويه فضلا عن الاستنكار، لكنها لا ترى التهديد أو الخطر إلا في توفير كراريس المدارس وعلب الحليب وغيرها من الاحتياجات الأساسية إلى المحاصرين في غزة.

إن الصمت المريب عن كل اعتداءات وانتهاكات إسرائيل للحدود المصرية لا يعادله إلا التجاهل التام لقصة الجدار والمعلومات المثيرة التي تتناثر حوله، ومن المفارقات أن هذا الموضوع الذي يثير الآن صخباً وجدلا شديدين في مصر، ظل سرا محاطا بالكتمان عدة أشهر، إلى أن فضحته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، حين تحدثت عن الأعمال الجارية على الحدود، وعن مواصفات ألواح الصلب التي تصنع في أميركا لكي تدفن في الأرض على عمق ثلاثين مترا، وتشكل الحاجز الفولاذي المطلوب.

ورغم أهمية تلك المعلومات فإنها لم تشر إلى التفاصيل التي تسربت تباعا في وقت لاحق. ومنها أن إقامة الجدار قرار أميركي إسرائيلي جاء تنفيذا لاتفاق كان آخر ما وقعته في نهاية العام الماضي وزيرتا الخارجية في الولايات المتحدة وإسرائيل (كوندوليزا رايس وتسيبى ليفنى). وكان إنجاز ذلك الاتفاق أحد الشروط التي أملتها إسرائيل على واشنطن قبل انسحابها من غزة، فيما وصف بأنه «تنظيف للطاولة» قبل استلام الإدارة الأميركية الجديدة، وقد أغضب ذلك مصر وقتذاك، التي احتجت على اتفاق الدولتين على إقامة السور الفولاذى على أراضيها، الأمر الذي يُعد اعتداء صارخا على سيادتها. ولكن «التفاهمات» اللاحقة امتصت الغضب وأدّت إلى تنفيذ الاتفاق كما أرادته إسرائيل واتفقت عليه الدولتان.


من المعلومات التي تسربت أيضا أن مركز الأبحاث الهندسية والتنموية التابع للجيش الأميركي هو الذي أعدّ جميع المواصفات الفنية للمشروع، وقد تعاقد على تنفيذها مع شركة في ولاية مسيسبى، تخصصت في صناعة الألواح الفولاذية العازلة، سبق لها أن نفذت مشروعات مماثلة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

ذلك كله مسكوت عنه وتجري تغطيته بالحيل البلاغية والشعارات الرنانة التي تردد الهتاف لسيادة مصر ومصالحها العليا وأمنها القومي، في حين تهدد الناقدين وتطعن في وطنيتهم ومصريتهم.

 

الجزيرة





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع