أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاعلام العبري: هرتسوغ التقى الملك عبدالله الثاني في قصره بعمان اليوم "الأردنية": حرمان 15 طالبا من حضور حفل التخريج وفصل طلبة لدخولهم الجامعة عنوة بيان صادر عن كتلة الإصلاح النيابية حول الحادثة الاليمة في ميناء العقبة أردنية تفوز بمسابقة عربية لبحوث الاقتصاد الإسلامي العجلوني في بيت عزاء الطالبة ايمان: نيتي حسنة هزة أرضية جنوب بحيرة طبريا شعر بها سكان اربد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نفتالي بينيت لن يكون مرشحا للانتخابات المقبلة تفويج الحجاج الأردنيين من المدينة لمكة الخميس الضمان: الخميس آخر يوم للاستفادة من برنامج بادر السبت المقبل أول أيام عيد الأضحى المبارك في الأردن موسم حصاد مخيب لمزارعي القمح والشعير "تنفيذي العمل الإسلامي" الجديد يعقد أولى جلساته ويوزع المهام بين أعضائه التمييز تنقض قرار حبس موظف عام 7 أشهر بتهمة التعاطي مفتي المملكة: سنتبع السعودية في تحري هلال ذي حجة حماس تسمح لإسرائيلي بدخول غزة مؤشر البورصة ينخفض في نهاية تعاملاته اليومية الخصاونة: سنكشف عن نتائج التحقيق بتسرب العقبة بشفافيَّة الاحتلال يزعم إحباط تهريب أسلحة من الأردن نمو الاستثمار الأجنبي خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 269% الجمارك: حريق محدود في رأس شاحنة محملة بالاثاث ولا اصابات في الأرواح
الصفحة الرئيسية وقفة اخبارية "الحلف بالطلاق": "استعراض" ذكوري ينتهي بـ "خراب...

"الحلف بالطلاق": "استعراض" ذكوري ينتهي بـ "خراب البيوت"

13-06-2010 11:39 PM

زاد الاردن الاخباري -

 يدور الحديث، هنا، عن "بهارات" الرجولة، تلك التي أفرزتها "ذكورية" المجتمع عبر تراكم قرون طويلة، وإذا كان الكثيرون يخطئون في تفسير جوهر "الرجولة"، فينسبونه إلى "المنفخة"، و"التسلط"، والانفراد بالقرارات، فإن الأسوأ أن تكون المرأة الميدان الوحيد لممارسة "منفخة" الرجل وإثبات ذكوريته، عبر قرارات انفعالية، أو عبارات متوارثة من عصور العجز العربي، بحثا عن "انتصار" وحيد يشفي غليل الرجل، ولعل "الحلف بالطلاق" هو أحد تلك الموروثات المدمرة حقا.

عمر، مثلا، لم يتوقع يوما أن تنتهي علاقته الزوجية بـ"سهولة" نتيجة عادات اجتماعية ورثها أباً عن جد، إذ كان يجهل أنه كلما حلف بالطلاق فإن الطلاق يقع، فعلا، على زوجته، معتقدا أن "العبارة" مجرد كلمة مجرد "حلفان" لا قيمة لها.

وها هو عمر يخسر زوجته، ويأسى متحسراً " ليتني كنت أعلم مسبقاً بذلك، لما كنت وصلت إلى ما وصلت إليه".

ويؤكد أنه لن يكون بوسعه العودة إلى زوجته إلا إذا تزوجت غيره، حسب الشرع الإسلامي الذي كان يجهله.

اختصاصي علم الاجتماع د.حسين الخزاعي يجد أن السبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى التنشئة الاجتماعية الأسرية الخاطئة، التي تعلمها هؤلاء الأزواج منذ الصغر من آبائهم، ومن الجو الأسري الذي عاشوه.

يرى، كذلك، أن الفهم الخاطئ للدين يصعب المسألة، من خلال سوء توظيف الحق الذي منحه الدين للرجل في مجال الطلاق، إذ يلجأ بعض الرجال إلى استخدام هذا الحق، على نحو فوري وسريع، لأتفه الأسباب، انطلاقا من أن هذا التصرف "لا يعيب الرجل في المجتمع ولا ينتقص من رجولته"، مبيناً أن هذه نظرة خاطئة.

ويضيف أن العطف والحنان موجودان عند الرجل، غير أنه يخفيهما ولا يجاهر بهما، لافتاً إلى أن الدراسات المتعلقة بالطلاق وجدت أن 75 % من الرجال الذين يطلقون زوجاتهم يندمون، ويعترفون أن قراراتهم غير صائبة، ولو عاد بهم الزمن إلى الوراء لما ارتكبوا مثل هذه الخطأ.

وإلى كل ما سبق، يضيف الخزاعي أسبابا أخرى، كالتنشئة الاجتماعية التي تعلم الأبناء الذكور منذ الصغر أنهم مصدر القوة والفتوة والرجولة، وأن الفتيات بحاجة لرعاية الرجل، ولأن المرأة تضعف أمام عبارة"الطلاق"، كون الرجل يقول ويفعل دائماً، لهذا السبب فهي تحسب حسابا لتلك الكلمة.

أما الحل، في نظر الخزاعي، فيكمن في الحوار بين الزوج والزوجة، وأن لا تصمت المرأة على مثل هذه الألفاظ الجارحة.

الثلاثينية رناد تشتكي من تكرار الحلف بالطلاق عليها من زوجها في أي موقف يحدث، صغيرا كان أم كبيرا، على غرار رغبته في استضافة أصدقائه على "وجبة غداء"، وفي كثير من الأحيان لا يرفض الأصدقاء طلبه!

وتضيف رناد بأنها تعيش في قلق مستمر جراء الخوف من أن تكون مقيمة معه بـ"الحرام" .

وفي الوقت الذي لا تتوفر فيه احصاءات رسمية حول اعداد الذين يحلفون بالطلاق تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى وجود 14347 حالة طلاق تراكمية تم تسجيلها في المملكة العام 2008، توزعت بين 6184 من فئة الطلاق البائن بينونة صغرى قبل الدخول، مقابل 5369 طلاقا بائنا بينونة صغرى بعد الدخول، و363 حالة طلاق بائن بينونة كبرى، إضافة إلى 2431 حالة طلاق رجعي.

اختصاصي الطب النفسي جمال الخطيب يرى أن الزوج عندما يتلفظ دائماً بالطلاق، فهو يقصد من ذلك تعظيم شأن المسألة التي يطلبها، من خلال وضعها بديلا لحياته الزوجية، أي أنه في أعماقه يقصد أهمية المسألة المطروحة.

أما من الناحية العملية، وفق الخطيب، فإن هذا التصرف يظهر الحياة الزوجية وكأنها مجرد "مستوى بسيط" من الحياة.

اختصاصية العلاقات الزوجية د.نجوى عارف، تصنف هذا النوع من الحديث في دائرة "العنف المعنوي واللفظي"، لأن الزوجة تعيش في هذه الحالة تحت التهديد، على الدوام، مبينة أن الأطفال، كذلك، الذين يعيشون في جو مشحون كهذا، وأن بيتهم عرضة للخراب، في أي لحظة، فإن ذلك يخلق عندهم شعورا بعدم الإحساس بالأمان.

وتضيف أن هذا الجو يُسقط، كذلك، عند الأبناء قدسية الحياة الزوجية، وتدني قيمتها، كما أنها تزرع لدى الابن شعورا بأن الزواج شأن "رخيص" ومن السهل التفريط به، فضلا عن أنها ذات تأثيرات مرضية، على غرار الكوابيس، واضطرابات الأكل، والتبول اللاإرادي، ما يزيد من النظرة الدونية للنفس، علاوة على أن القلق يؤثر على التحصيل الأكاديمي سلبا.

وتشعر منى بالخوف الشديد كونها تعيش مع زوجها الذي حلف عليها بالطلاق مرات عديدة، فتقول "كلمة الطلاق لا تفارق حوارات زوجي، سواء معي أو مع أصدقائه، وأخشى أن أسأل شيخا فيقول لي إني مطلقة، فيخرب بيتي ويضيع أبنائي".

أما الدين الإسلامي فينطوي على حكمة في هذه المسألة. وفي ذلك يرى اختصاصي الشريعة والدراسات الإسلامية د.منذر زيتون، أن الرجل الذي يجعل الطلاق محلاً للعبث ووسيلة للضغط على الآخرين، بحلفه بالطلاق في مناسبة وغير مناسبة، فإنه لا يقدر أبداً قيمة الزواج، ولا قيمة أسرته، ويفتقر إلى أبسط قواعد احترام زوجته التي استأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل أهلها، بقوله "استوصوا بالنساء خيراً .. اتقوا الله بالنساء فإنهن عوان عندكم".

ويضيف أن الزواج في نظر الشرع ميثاق غليظ كما سماه الله تعالى، ولذلك يجب عدم الاستهانة بقواعده التي شرعها، وقد أفتى الفقهاء بعدم وقوع الطلاق من حلف به بقوله "عليَّ الطلاق" واعتبروه يميناً يستوجب أداء كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو صيام ثلاثة أيام، لأنه لا يدل حقيقة على إرادة الفرقة الزوجية.

يرى زيتون، كذلك، أن الطلاق مسؤولية كبيرة، وإن كان الله تعالى قد أحال إدارتها للزوج، لكنها كأية مسؤولية أخرى، تخضع للمحاسبة عليها، فأمر الطلاق خطير جدا ولا يجوز الاستهانة به، والرجل سيحاسب عليه وعلى ما تعسف به أو أخطأ.

وأما في حال الزوجين اللذين يعيشان معاً كزوجين ظاهراً وهما مطلقان حقيقة، حرصاً على أولادهما أو اتقاء لانتقاد المجتمع، فيرى زيتون أن مثل هذه الحياة لا تستقيم أبداً، لأن الزوجين بعد الطلاق يصبحان أجنبيين عن بعضهما، ولا يحل لهما التكشف على بعضهما ولا الخلوة وما نحوها، وإذا كان الزوجان يطمحان لراحة أبنائهما ومصلحتهم فإنه كان عليهما أن يتحسبا لذلك بعدم الوصول إلى ما من شأنه أن ينهي حياتهما الزوجية، ثم إن الأصل في الزواج الصراحة والوضوح، ومثل هكذا حياة هي في الحقيقة تمثيلية لن تستمر وستؤثر على نفسية الزوجين وسلوكهما ومشاعر أبنائهما تجاههما.

وبعد، لم يتطرق الموضوع الخطير، أيضا، إلى تكريس "الحلف بالطلاق" عبر الفنون الحديثة التي خانت رسالة الفن لصالح "التسطيح" تحت ذرائع مخاطبة الحس الشعبي ومفرداته، فكم من مرة وردت عبارات الحلف بالطلاق في أغاني مطربين مرموقين، تستمع إليهم الأجيال "بحب" وربما بـ"تقليد"... وهل يمكن أن ننسى مثلاً " لجعل طلاقك حبة زيتونة" !

مجد جابر / الغد





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع