أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
مسؤول أميركي: بايدن سيدرس تقييد مبيعات أسلحة إذا اجتاحت إسرائيل رفح عباس وزعماء دوليون يعقدون محادثات بشأن غزة في الرياض هذا الأسبوع صحة غزة: جميع سكان غزة يتناولون مياها غير آمنة فصل مبرمج للكهرباء عن مناطق بالأغوار الشمالية غداً الأردن الثاني عربيا بعدد تأشيرة الهجرة إلى أميركا التشغيل التجريبي للباص سريع التردد بين عمّان والزرقاء في 5/15 إزالة اعتداءات على قناة الملك عبد الله بالشونة الجنوبية مسؤول أميركي: إسرائيل دمرت خان يونس بحثا عن قادة حماس ولم تجدهم الأمن يحذر من عدم الاستقرار الجوي اجتماع عربي لتنسيق المواقف اتجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة اعلام عبري يكشف سبب حادث بن غفير أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي في أربد الصفدي: الحرب على غزة حرب انتقامية على الشعب الفلسطيني الخارجية تتابع مقتل مواطن أردني في روسيا نتنياهو: قرارات الجنائية الدولية لن تؤثر على تصرفاتنا أوبك: نهاية النفط لا تلوح في الأفق بدء مشروع صيانة الطريق الصحراوي من القويرة إلى جسر الاتحاد قريبا 34.350 شهيدا في غزة 72% منهم أطفال ونساء وكبار سن الضريبة: تمديد تقديم البيانات المالية الأصولية لغاية 30 أيار نواب أمريكيون يطالبون بالضغط على تركيا لإلغاء أسطول الحرية
الصفحة الرئيسية فعاليات و احداث كذبة الأمن والأمان!

كذبة الأمن والأمان!

24-02-2014 10:30 AM

زاد الاردن الاخباري -

المطبلون لـ \"نعمة الأمن والأمان\" هم فقط الحاصلون عليها أو المستفيدون من التطبيل لها أو المرددون لها بجهالة ودونما علم بما يتضمنه التعبير من معنى. الحقيقية أننا نصاب بالذهول كل يوم عند مطالعتنا للأخبار عن جريمة بشعة غريبة هنا وعصابة هناك وشبكة فساد ونصب واحتيال ورشوة وزراعة وتروج مخدرات هنا وهناك لم نعتد عليها أصلا وقبلا.

المراقب للتطور الاجتماعي الأردني يلمس بجلاء مدى التغير الذي طرأ على مجتمعنا وأدى لهذا الانحدار الشديد والاهتراء الواضح في منظومة الأمن والأمان. ومع أنه لا يتوفر لدينا احصائية دقيقة بخلفيات المجرمين والفاسدين والنصابين والمحتالين والزارعين والمروجين، الا أننا –كباحثين- نعتقد أن الكثير من المرتكبين لتلك الأفعال هم من المجتمعات \"الرافدة\" لمجتمعنا خلال العقدين الماضيين. جلهم من فئة المستفيدين من الأوضاع المتردية في بلادهم وممن نهبوا وسلبوا وامتلكوا المال واستخدموه للهجرة \"الطوعية\" وأحيانا الحصول على الجنسية الأردنية بطرق ملتوية، ساعدهم في ذلك ثلة من الفاسدين والمرتشين في بلدنا المسكين! هؤلاء رأوا في ظروف بلدانهم المتردية \"فرصة\" سانحة أكثر من \"تهديد\" لوجودهم!

لم يُجبل الأردنيون البسيطون بطبعهم الصافي وبمنبتهم الطيب على الاجرام أو تشكيل العصابات للنهب وللسلب وفساد الأخلاق، اللهم باستثناء فئتين اثنتين: الأولى، هي تلك الفئة الخارجة على القانون بعدما اعتادت على أن تغض السلطة الطرف عن فسادها (لسبب ما) وصلت أحيانا حد رعايتها باغراقها بالاستثناءات التي ليست أصلا من حقها، حتى أصبحت تلك الفئة تؤمن أن ما حظيت به حق مكتسب لا ينتزع. أما الثانية، فتلك الفئة التي أفسدها كرسي السلطة فعاثوا في الأرض فسادا دونما رقيب أو حسيب.

المطبلون لـ \"نعمة الأمن\" ليس بوسعهم مغادرة بيوتهم لبضع ساعة بعد منتصف الليل بأضعف الايمان لقضاء حاجة غير ملحة. وليس بوسعهم استقبال غريب زائر في بيتهم دونما حذر شديد. وليس بوسعهم أيضا الخلود للنوم دونما اغلاق محكم لأبوابهم ونوافذهم ما ظهر منها وما بطن!

المطبلون لنعمة الأمن والأمان لا بد لهم أن شاهدوا الطوابير المصطفة أمام البنوك نهاية الاسبوع آخر الشهر للنشامى أصحاب الهمة من الحراثين والبدو وأبناء المخيمات لتلقي الفتات من دعم المحروقات أو الفتات مما تبقى من رواتبهم المتآكلة بمرور هذا الزمن الأغبر! وجوه مكفهرة حزينة تفيض منها مرارة الزمن وضنك العيش! حقا، لم يكن هذا حال الأردنيين يوما. فليرحم المطبلون لنعمة الأمن والأمان عزيز قوم ذلّ! فتطبيلهم يوذي هؤلاء ويزيد مرارتهم ويشعرهم بالاهانة!

أما لـ \"نعمة الأمان\" فحكاية أخرى لها شجون! فالشعور بالأمان بالنسبة للأردني يعني أن تتوفر لديه الثقة والاعتقاد (حد الايمان) أن يومه أفضل من أمسه، وأن غده أفضل من يومه. أن ينام ليلته هانئا مطمئنا ممتلئا أملا للقاء غد جديد أفضل .. أن يشعر أن حياته مؤمّنة بوظيفة تحفظ كرامة عيشه، آخذ حقه \"بالصاع الواف\" دون محاباة أو واسطة أو محسوبية أو شللية أو جغرافية أو عرقية .. و .. أن يعتقد أنه اذا ترك الدنيا أن يأخد ابنه نفس الفرصة المقدمة لابن وزير خارجيتنا المبجل لوظيفة بالخارجية أو الديوان الملكي أو رئاسة الوزراء أو في ديوان الخدمة المدنية .. أن يشعر أن هناك تأمين صحي واجتماعي يغطيه وأفراد أسرته عند عجزه أو عوزه أو مرضه وعند صروف الحياة عندما تقسو! أن يكون شعوره بالولاء والانتماء لوطنه ليس ترفا أو نفاقا أو اكراها أو بلطجة أو خيارا لا بد منه! أن يرى الوجوه التي أثخنت الأردن بالجراح، وباعت ما تحت الأرض وعلى الأرض وما فوق الأرض في السجون، لا في الصفوف الأولى بمحفل مكافحة الفساد والدعوة للنزاهة والشفافية! ان عدم توفر هذا الاعتقاد هو ما لا يشعر الأردني \"بالأمان\" والاطمئنان في وطنه.

\"الأمن والأمان\" كذبة وحبل يلّوح بها بعض المطبلون والمستفيدون ليخاف منها من لدغته أفعى! \"الأمن والأمان\" هي كذبة نيسان ووهم (Illusion) أطلقها المرجفون ورددها المطبلون والجاهلون ثم صدقوها جميعا كأنها واقع وحقيقة لما يعرف في علم النفس بـمن يكذب كذبة ويصدقها (Self-fulfilling Prophesy)!

د. علي المستريحي- جامعة اليرموك





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع