أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
رئيس "الإيفاد": الأمن الغذائي والاستثمار الريفي مرتبطان بالأمن العالمي تحذيرات طبية: علامات قد تنذر بخطر الإفراط في تناول فيتامين (د) الصين: غزة والضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية بزشكيان: ترمب ونتنياهو أغلقا جميع الطرق أمامنا ومنعا إنجاز الصفقات تحت ضغط الانتقادات .. إيهود باراك يعترف بعلاقته مع إبستين ويعبر عن الندم زيلينسكي يدعم مقترحات السلام الأمريكية ويشترط لإجراء انتخابات الغذاء والدواء: إتلاف 750 لترًا من العصائر الرمضانية ضُبطت داخل مركبة - صور أطفال البرلمان الأردني يشاركون في جلسة البرلمان العربي للطفل حول "الأمن السيبراني" في الشارقة ربيع مبكر في عجلون يعزز الحركة السياحية وموسم التبقل روسيا تخفض أسعار الفائدة 50 نقطة أساس تراجع أسعار معادن صناعية أساسية عالميا البنك المركزي الأردني يعلن عن ارتفاع احتياطيات الذهب بنحو 3 مليارات دولار في كانون الثاني 2026 المؤسسة العامة للغذاء والدواء تصدر إرشادات لضمان سلامة المواد الغذائية في الطرود الرمضانية إصابة مسنة باعتداءات لمستوطنين بالضفة وارتفاع أعداد الأسيرات بسجون الاحتلال أمانة عمّان تبدأ أعمال هدم في شارع الطلياني ضمن مشروع تطوير أحياء عمّان القديمة جونسون يوجّه توبيخا نادرا لإدارة ترمب على خلفية وثائق إبستين دائرة العطاءات الحكومية تناقش التعديلات الجديدة على تصنيف المقاولين وتحسين كفاءة قطاع الإنشاءات أمانة عمان تُعلن حالة الطوارئ الخفيفة استعدادًا للمنخفض الجوي علماء يكشفون: 1 من كل 6 أشخاص في العالم مُصاب بالعقم بسبب علاقته بإبستين .. إعفاء رئيس موانئ دبي سلطان بن سليم من منصبه
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام ان لم تستح, فافعل ما شئت!

ان لم تستح, فافعل ما شئت!

23-08-2012 02:09 PM

منذ النكبة الفلسطينية الكبري التي حلت بأبناء شعبنا, يعيش المسلمون والمسيحيون في فلسطين في جو خاص من التآلف والتآخي لا تشاهده في أي منطقة أخرى، فشكل أبناء الديانتين حالة فريدة من العمل النضالي المشترك مع احتلال الأراضي الفلسطينية، وكانوا ولا زالوا يتقاسمون معاناة الاحتلال، وتقاسموا الهم والوجع والألم, كيف لا وهم أبناء شعب واحد وان اختلفت دياناتهم.

إن التعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين لم يكن تعايشاً طبيعياً بل تعايشا ممزوجاً بدماء الشهداء، ومعاناة الأسرى، وتضحيات المناضلين الذين كانوا في الخنادق الأولى للنضال الفلسطيني المشروع، وظل المسلمون والمسيحيون صفاً واحداً ضد كُل مشاريع التصفية للقضية والالتفاف على الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا...انها فعلا ظاهرة فريدة من نوعها.

وقد شاهدنا هذا الوضع على أرض الواقع أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى الباسلة، حيث كان المسلمون والمسيحيون في كافة مناطق فلسطين نموذجاً في العطاء والتضحية، وهبوا جميعا للاشتراك في هذه الانتفاضة دفاعا عن أرضهم المسلوبة.

لقد حاولت دولة الاحتلال مرارا وبشتى الطرق أن تقوم ببث الفرقة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين، متبعة سياسة"فرق تسد", نعم, لقد تمكنت من تجنيد أذناب لها من أتباع الديانتين ولكنهم قلة, إلا أن الإرادة الوطنية والمواقف البطولية كانت هي الغالبة وكان القرار نحن شركاء في الدم والمصير، ولقد كانت حادثة كنيسة المهد خير شاهد على التضحية الكبيرة التي قدمها أبناء الطائفة المسيحية للمقاتلين في محنتهم وحصارهم لأيام طويلة من قبل الصهاينة.

الا انه وللأسف, نلاحظ بروز بعض المواقف الغريبة عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا خلال السنوات الأخيرة، في محاولة من بعض المجموعات تفتيت النسيج المجتمعي والوطني وضرب التعايش السلمي والأخوي بين أبناء الشعب الواحد وما حصل في قطاع غزة من أحداث في الماضي القريب، تم تطويقه لأن كل قرار خارج عن الإرادة والإجماع الوطني سيكون مصيره الفشل، وقد أكد شعبنا رفضه لكل محاولات المس بأبناء الطائفة المسيحية الذين نحترمهم ونقدرهم وسندافع عنهم حتى لا يكون شعبنا أمام فتنة طائفية بغضاء.

تعرض المشروع الاسكاني في منطقة الشياح"بيت فاجي" في قرية الطور مساء الثلاثاء الفائت الى اعتداء غاشم من قبل مجموعة من الشباب غير المسؤولين، فحطموا بعض السيارات ونوافذ المنازل كما اصيب عدد من قاطني المشروع بجروح واصابات بسبب الضرب ورمي الحجارة حيث نقل بعضهم الى المستشفى، وقد قامت لجان الاصلاح في الطور بتطويق هذا الحادث المؤسف الذي لا يمت الى ثقافة شعبنا الفلسطيني.

ويقطن في هذا المشروع الاسكاني الذي بني حديثا أكثر من تسعين أسرة مسيحية مقدسية باشراف دير الفرانسيسكان.

انني أعتبر بأن هذا الاعتداء هو اعتداء غير انساني وغير أخلاقي ومن قام بهذا العمل القبيح لا يمثل شعبنا الفلسطيني وثقافته وقيمه, بل انه اعتداء على كل أبناء شعبنا.

لا يخفى على أحد بأن ظاهرة العنف المستشرية في مجتمعنا وخاصة في مدينة القدس اخذة بالازدياد, حيث أنه وقعت خمس حالات قتل خلال الأربعة شهور الأخيرة, ويجب أن تواجه هذه الظاهرة ليس ببيانات التنديد والاستنكار فقط, وانما بالتوعية والتربية الصحيحة، وحتى اللجوء الى الجهات الرسمية المسئولة الوطنية والشريفة.

انني أستنكر وبشدة هذا الاعتداء الاجرامي, وفي نفس الوقت أطالب أصحاب الضمير الوطنيين والشرفاء الغيورين على مصلحة شعبنا أن يقوموا بواجبهم ووقف مثل هذه المهازل, فالمسيحيون اخوتنا بالدم والعادات والأخلاق ولا فرق بيننا وبينهم, ولن نسمح باستغلال كونهم "أقلية" أن يعتدى عليهم, ويجب معاقبة المعتدين بأسرع وقت ممكن وتعويض المصابين وكذلك تصليح كافة الأضرار, ومن هنا نطالب من سيادة الرئيس أبو مازن بالتدخل شخصيا في هذه الحادثة النكراء.

والسؤال الذي يطرح نفسه:هل يمتلك من قاموا بعمليتهم النكراء الجرأة أن يقفوا أمام هجمات المستوطنين الصهاينة وطردهم من بيوتهم التي أخذوها عنوة في الطور وغيرها..سؤال أطرحه, فهل من مجيب؟.

ان المطلوب الان هو معالجة هذه الحالة بوعي ومسئولية وحكمة لكي لا تستغل من قبل اولئك المغرضين الذين لا يريدون الخير لشعبنا.

انني وكأحد أبناء القدس وتربطني علاقات أخوية مع الكثيرين من اخواني المسيحيين وكغيور على القدس وفلسطين, أعلن تضامني الكامل مع العائلات المتضررة وأتمنى الشفاء العاجل لمن أصيبوا وتضرروا.

سيبقى التعايش والإخوة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين نموذجاً حياً لكل العالم، ولكل من يعمل على تعميق الطائفية البغضاء بين أبناء الشعب الواحد، وسيظل أبناء الطائفة المسيحية شركاء لنا في الدم والمصير ولهم كافة الحقوق وعليهم الواجبات الوطنية تجاه فلسطين وقضيتنا وشعبنا وحقوقنا المشروعة في إقامة دولتنا الوطنية المستقلة الديمقراطية، هذه الدولة التي سقط من أجلها كُل هؤلاء الشهداء ولازال الآلاف يضحون في السجون، ويدفع ضريبتها ملايين المشردين واللاجئين في دول الشتات.

انني أرفض جملة وتفصيلا كافة مظاهر العنف والطائفية المقيتة, وأؤكد على نشر ثقافة التسامح والاخاء الديني والعيش المشترك, وهذه عاداتنا وتقاليدنا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين. وفي النهاية, ما تبقى لي قوله: أعتذر شخصيا عما حصل.

تحية اجلال واكبار لغبطة المطران عطا الله حنا, هذا الانسان الذي يضرب لنا كل يوم مثلا للتاخي واللحمة الوطنية ودروسا في النضال..انه انسان قلما نجد له مثيلا.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع