الأربعاء .. ارتفاع طفيف على الحرارة وأجواء صيفية اعتيادية في مختلف المناطق
ترحيل صانعة محتوى إباحي عربية من الأردن فور وصولها إلى مطار الملكة علياء
الجيش الأمريكي: بدء شنّ ضربات ضد إيران
البترا بين "الإنعاش" و"الانهيار": دعوة لإنقاذ القلب النابض للسياحة
5 آلاف لاجئ سوري يعودون لبلادهم بأيار
سلسلة غارات اسرائيلية تودي بحياة 11 لبنانيا وتصيب 44 بجروح
ترمب يتراجع: إسقاط المروحية ليس أمرًا جللًا والطيار بخير
الرزاز: أزمة النموذج الغربي تضع العالم أمام نظام دولي جديد .. والأردن مطالب بتحديث تدريجي لتعزيز دوره الإقليمي.
الأردن .. تحذير من أشخاص يستخدمون تطبيقات اتصال مرئي ومسموع لانتحال صفات الأجهزة الأمنية
المنتخب النسوي يتغلب على فلسطين وديا
نيويورك تايمز: تقلبات ترامب تتسبب في تعقيد المفاوضات مع طهران
العزة عضوا بلجنة الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة لولاية ثانية
السماء ستمطر مالا .. منتدى الاستراتيجيات الاردني : تحسن المعيشة والادخار ودفع الضرائب بعد زيادة الثلاثين دينار
ضربات أمريكية وإبلاغ عن انفجارات في جنوب إيران
وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن تقدم في المحادثات مع لبنان
صحيفة تكشف: مسيرة" شاهد" الايرانية اسقطت مروحية امريكية
ريال مدريد يصدر بيانا رسميا عن جوليان ألفاريز
السعودي سادساً .. أكثر الدوريات حضوراً في كأس العالم 2026
استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال
حين نتأمل الثورة العربية الكبرى لا نستحضر حدثاً تاريخياً عابراً أو محطةً سياسيةً محدودة الأثر بل نقف أمام مشروع نهضوي متكامل حمل رسالةً إنسانيةً وتربويةً سامية وأرسى منظومةً من القيم والمبادئ التي ما تزال تنبض في وجدان الأمة وتوجه مسيرتها نحو البناء والتقدم لقد جاءت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي لتعلن ميلاد مرحلة جديدة عنوانها الحرية والكرامة والوعي وتؤكد أن نهضة الأمم تبدأ من بناء الإنسان قبل بناء العمران.
ومن هذا المنطلق تجسد البعد التربوي للثورة العربية الكبرى في كونها مدرسةً وطنيةً كبرى صاغت الوعي العربي على أسس من الانتماء والعزة والكرامة والمسؤولية فقد حملت في جوهرها رسالة تربوية عميقة مفادها أن الإنسان هو الثروة الحقيقية للأوطان وأن العلم والوعي والإرادة هي الأدوات القادرة على صناعة المستقبل وحماية المكتسبات وصون الهوية.
لقد غرست الثورة في النفوس قيماً خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان قيم الوفاء والصدق والتضحية والإيثار والعمل من أجل المصلحة العامة وهي قيم شكلت الأساس الأخلاقي الذي تقوم عليه المجتمعات القوية والدول الراسخة وأسهمت في بناء شخصية المواطن القادر على الجمع بين الاعتزاز بماضيه والانفتاح على مستقبله وبين التمسك بثوابته الوطنية والإنسانية والسعي نحو الإبداع والتميز.
وفي الأردن حيث امتد الأثر المبارك للثورة العربية الكبرى عبر القيادة الهاشمية الحكيمة تحولت تلك المبادئ إلى نهج وطني راسخ جعل من التربية والتعليم حجر الزاوية في مشروع الدولة الحديثة فالهاشميون الأمناء على رسالة الثورة أدركوا أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار وأبقى إنجاز فكان الاهتمام بالعلم والمعرفة والثقافة جزءاً أصيلاً من مسيرة الدولة منذ تأسيسها إيماناً بأن الأمم ترتقي بعقول أبنائها قبل أي شيء آخر.
كما أسهمت الثورة العربية الكبرى في ترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة بوصفها ممارسةً واعيةً للمسؤولية والانتماء لا مجرد شعور عاطفي فالمواطن الذي تؤمن به الثورة هو المواطن الذي يعمر الأرض بالعمل ويحمي وطنه بالوعي ويصون وحدته بالولاء ويشارك في نهضته بالعطاء ومن هنا أصبحت قيم الثورة منارةً تربويةً تهدي الأجيال إلى معاني الالتزام الوطني والاحترام المتبادل والتسامح وقبول الآخر والعمل بروح الفريق الواحد.
ولعل أعظم ما قدمته الثورة العربية الكبرى للمنظومة التربوية هو ترسيخها لثقافة الأمل والإرادة فقد علمت الأجيال أن التحديات مهما عظمت لا تقف في وجه الشعوب المؤمنة برسالتها وأن النهضة لا تُمنح وإنما تُصنع بالعلم والعمل والعزيمة ومن هذا الإرث المشرق استمد الأردنيون قدرتهم على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص للإنجاز والبناء.
إن المؤسسات التربوية والتعليمية اليوم لا تستحضر الثورة العربية الكبرى بوصفها حدثاً من الماضي بل باعتبارها رصيداً وطنياً وأخلاقياً متجدداً يمد الأجيال بالقيم والمعاني التي تعزز هويتها الوطنية وتعمق انتماءها لوطنها وقيادتها الهاشمية فهي مدرسة في القيادة ودروس في التضحية ومنهج في المسؤولية ورسالة في الإيمان بالإنسان وقدرته على صناعة التغيير.
وفي ظل الراية الهاشمية الخفاقة تبقى الثورة العربية الكبرى نبراساً يضيء دروب التربية الوطنية ومصدراً للإلهام يغرس في نفوس الأبناء معاني المجد والعزة والوفاء وستظل قيمها السامية حاضرةً في وجدان الأردنيين توجه مسيرتهم نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتؤكد أن بناء الإنسان الواعي والمتمسك بقيمه وهويته هو أعظم إنجاز وأبقى أثر.
وهكذا تبقى الثورة العربية الكبرى بعد أكثر من قرن على انطلاقتها مدرسةً تربويةً خالدةً تتوارثها الأجيال وتبقى رسالتها النبيلة حيةً في الضمير الوطني شاهدةً على أن الأمم العظيمة تُبنى بالفكر المستنير والقيم الراسخة والإرادة التي لا تعرف المستحيل.
وكل عام والوطن وقيادتة وشعبة ومؤسساتنا التعليمية والتربوية بإلف خير
نسرين سليمان الحجيلة