أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بالعام الهجري الجديد #عاجل ترمب يعلن توقيع الاتفاق مع إيران .. وهذه أهم بنوده نتنياهو: لا أتفق دائماً مع ترمب .. وإسرائيل لن تنسحب من لبنان صندوق النقد: إعادة إنتاج النفط إلى مستواه ستستغرق وقتا وزير الصحة: نعمل على الحد من هدر الأدوية عبر الأتمتة أمانة عمان: 3500 طن نفايات ترد إلى محطاتنا يوميًا ولي العهد يهنئ بالعام الهجري الجديد: كل عام وأنتم بخير الملكة رانيا مهنئة بالعام الهجري: اللهم اجعلها بداية تُغسل فيها القلوب إسبانيا تكتفي بالتعادل أمام الرأس الأخضر في افتتاح مشوارها بكأس العالم رئيسة صندوق النقد: لا تباطؤ عالميا في الأفق الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع في المنطقة البدور: استحداث أقسام في مستشفى حمزة بتكاليف بسيطة الإفتاء: الثلاثاء أول أيام السنة الهجرية الجديدة بدء تجهيز كسوة الكعبة المشرفة 2026 داخل المسجد الحرام (صور) مشاهدات نادرة للقرش الأزرق في تونس .. وخبراء يوضحون الأسباب الغذاء والدواء تكشف نتائج التتبع: عينات الجميد المخالفة مصدرها أحد دول الجوار الملك يهنئ بمناسبة العام الهجري الجديد محمود عباس يعلن إجراء انتخابات رئاسية في 2027 مرحلة جديدة في إدارة النفايات .. أمانة عمان: المواطن سيشعر بالفرق قريباً 90% من أجهزة فحص السيارات الكهربائية متوفرة في الاردن
الاعتداء على القاصرين ، جريمة مركبة تهدد الإنسان والمجتمع والدولة ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الاعتداء على القاصرين ، جريمة مركبة تهدد...

الاعتداء على القاصرين ، جريمة مركبة تهدد الإنسان والمجتمع والدولة .. !!

13-05-2026 03:16 PM

لم تعد الجرائم المرتكبة بحق الأطفال مجرد حوادث جنائية معزولة يمكن التعامل معها بوصفها انتهاكات فردية فحسب، بل أصبحت قضية إنسانية وأمنية ومجتمعية معقدة، تكشف في كل مرة عن خلل عميق في منظومة الحماية القانونية والاجتماعية والنفسية ، فالاعتداء على القاصرين، بمختلف أشكاله الجسدية أو النفسية أو الجنسية أو الرقمية، يُعد من أخطر الجرائم المركبة، لأنه لا يستهدف جسد الطفل فقط، بل يضرب إحساسه بالأمان، ويشوه نموه النفسي، ويهدد مستقبله وعلاقته بالمجتمع والحياة ، وتؤكد تقارير ودراسات دولية أن آثار الاعتداء على الأطفال لا تنتهي بانتهاء الجريمة نفسها، بل قد تستمر لسنوات طويلة، وتنعكس على الصحة النفسية والسلوك والعلاقات الاجتماعية والتحصيل العلمي وحتى القدرة على الاندماج الطبيعي في المجتمع ، سيما وأن
الطفل هو الحلقة الأضعف في مواجهة العنف ، وهنا تكمن خطورة هذه الجرائم في أن الضحية غالباً لا يمتلك القدرة الكاملة على الدفاع عن نفسه أو فهم ما يتعرض له أو حتى الإبلاغ عنه ، وفي كثير من الحالات يكون المعتدي شخصاً قريباً من الطفل أو موضع ثقة بالنسبة له، ما يجعل الجريمة أكثر تعقيداً وأشد أثراً ، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إساءة معاملة الأطفال ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية متعددة، من بينها التفكك الأسري، والعنف المنزلي، والإدمان، والفقر، وضعف أنظمة الحماية الاجتماعية ، ولا يقتصر الضرر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى اضطرابات سلوكية ومعرفية وتعليمية قد تلازم الضحية مدى الحياة، مثل القلق المزمن، واضطرابات النوم، والانطواء، وفقدان الثقة، والسلوك العدواني، وصعوبات التعلم، واضطراب ما بعد الصدمة ، كما أظهرت أبحاث اجتماعية ونفسية أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو الاعتداء يكونون أكثر عرضة لاحقاً لمشكلات اجتماعية ونفسية معقدة إذا لم يحصلوا على دعم وعلاج مبكر.
والسؤال هنا : لماذا تُعد هذه الجرائم “مركبة”؟!!
وللإجابة نقول : ان وصف الاعتداء على القاصرين بأنه “جريمة مركبة” ليس توصيفاً عاطفياً، بل قانوني واجتماعي أيضاً، لأن الجريمة الواحدة تنتج سلسلة من الأضرار المتداخلة ، مثل : ضرر نفسي طويل الأمد ، وضرر جسدي وصحي ، و
اضطراب في النمو العاطفي والاجتماعي ، إضافة إلى تشكيل تهديد لاستقرار الأسرة ، وفقدان الثقة بالمؤسسات والمحيط ، مضافاً لذلك أعباء اقتصادية وصحية على المجتمع والدولة ، وتشير تقارير صحية واجتماعية إلى أن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد الأطفال لا تقتصر على العلاج والرعاية الصحية، بل تشمل خسائر تعليمية وإنتاجية واجتماعية تمتد لسنوات طويلة ، في حين أن بعض الدراسات السوسيولوجية تعتبر أن هذه الجرائم ليست مجرد انحراف فردي، بل نتيجة تداخل عوامل نفسية وثقافية واجتماعية، الأمر الذي يجعل مواجهتها بحاجة إلى مقاربة شاملة، لا تعتمد فقط على العقوبة، " والتي يجب أن تكون مشددة جداً " ، بل على الوقاية والعلاج والتوعية أيضاً ، وضمن هذا السياق يتمظهر السؤال التالي : هل العقوبات الحالية كافية؟!!
والجواب ، هو : في كثير من المجتمعات، يرى الرأي العام أن العقوبات المفروضة على مرتكبي الجرائم ضد الأطفال لا تتناسب مع فداحة الجريمة وآثارها بعيدة المدى، ولذلك تتصاعد المطالب بتشديد العقوبات وتوسيع أدوات الردع القانوني ،
وتشمل المقترحات المتداولة في العديد من الأنظمة القانونية : السجن لفترات طويلة ، وتعويض الضحايا وأسرهم بمبالغ مالية كبيرة جداً ، وتشديد العقوبات في حال تكرار الجريمة ، ومنع الجناة من العمل في المهن المرتبطة بالأطفال ، هذا مع إنشاء سجلات خاصة للمدانين بجرائم الاعتداء على القاصرين ، وفرض رقابة قانونية ونفسية بعد الإفراج ، في ظل
تسريع إجراءات التقاضي لحماية الضحايا من الصدمات المتكررة ، وفي المقابل
نجد عدداً من المختصين يؤكدون أن الردع القانوني وحده لا يكفي، لأن كثيراً من الجرائم تقع أصلاً في بيئات مغلقة يصعب اكتشافها، أو في ظل خوف الطفل من الحديث والإبلاغ ، لذلك فإن فعالية القانون ترتبط أيضاً بسرعة التدخل، وكفاءة أجهزة الحماية، ووجود منظومة دعم نفسي واجتماعي حقيقية ، ويبقى
الصمت… أخطر من الجريمة أحياناً ، لأن السكوت عن هذه الكوارث الإجتماعية ، يسهم في تعقيد هذه الجرائم ، نعم ، لأن من أخطر المشكلات المرتبطة بالاعتداء على الأطفال هي “الصمت”. فكثير من الضحايا لا يتحدثون خوفاً أو خجلاً أو بسبب التهديد أو لعدم إدراكهم الكامل لما تعرضوا له ، وتشير نقاشات مجتمعية وشهادات متكررة إلى أن نسبة كبيرة من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها أساساً، خصوصاً عندما يكون المعتدي من داخل الدائرة العائلية أو الاجتماعية القريبة ،
ولهذا، فإن بناء ثقافة تحمي الطفل وتجعله قادراً على التبليغ دون خوف يُعد جزءاً أساسياً من أي استراتيجية حقيقية لمواجهة هذه الجرائم ، ما يعني أن
الحماية تبدأ قبل وقوع الجريمة ، و
الخطأ الأكبر هو التعامل مع القضية فقط بعد وقوع الاعتداء. فالحماية الحقيقية تبدأ من الوقاية، عبر: تعزيز الوعي الأسري والتربوي ، وتعليم الأطفال الحدود الآمنة وطرق طلب المساعدة ، وتدريب المعلمين والمختصين على اكتشاف العلامات المبكرة ، وتوفير خطوط دعم وحماية فعالة ، وتشديد الرقابة على البيئات الحساسة ، هذا بالتوازي مع تعزيز الأمن الرقمي للأطفال في ظل اتساع المخاطر الإلكترونية ، وقد حذرت دراسات حديثة من تزايد تعرض الأطفال لمحتوى ضار أو استغلال رقمي عبر المنصات الإلكترونية، ما يضيف بعداً جديداً لهذه الجرائم يتطلب تحديث القوانين وآليات الرقابة والحماية الإلكترونية ، وفي تقديرنا كإنسانيين أن حماية الأطفال ليست قضية قانونية فحسب، بل معيار حقيقي لمدى إنسانية المجتمع وتقدمه ، فالمجتمع الذي يعجز عن حماية أضعف أفراده، يترك مستقبله كله معرضاً للاهتزاز. ومن هنا، فإن أي مقاربة جادة لهذه القضية يجب أن تجمع بين : الردع القانوني الصارم ،
والرعاية النفسية ، والتوعية المجتمعية،
والإصلاح المؤسسي ، وتطوير التشريعات بما يواكب تعقيدات العصر ، فالطفل الذي يشعر بالأمان اليوم ، هو مواطن أكثر توازناً وثقة وإنتاجا غداً ، أما تجاهل هذه الجرائم أو التقليل من آثارها ، فهو جريمة ترتكب بصمت ، ولا تنتج سوى مزيداً من الألم والعنف والإنكسارات التي تستمر لأجيال قادمة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع