أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الاتحاد الآسيوي يحسم موقفه من عودة كأس السوبر القاري الاردن .. نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان بنحو نصف مليار دينار منذ بداية العام #عاجل الأردن يدين استهداف مواقع حدودية في الكويت ويؤكد تضامنه الكامل «الصحة العالمية» تعتمد أول دواء للملاريا مخصص للرضع تحذير صادم: إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية الحاج توفيق: هندسة إجراءات الشحن تعزز موقع الأردن كممر ترانزيت آمن ومنافس لأول مرة منذ 20 عاما .. انطلاق الانتخابات المحلية بدير البلح وسط قطاع غزة الناخبون الفلسطينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية تعادل مرير للريال وخروج مقلق لمبابي قبل شهر ونصف من المونديال 6 قتلى في هجمات إسرائيلية على لبنان البيت الأبيض: ترمب مرن بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ترامب يمدد إعفاء يسمح للسفن الأجنبية بنقل البضائع بين الموانئ الأميركية مدمرة أميركية تعترض سفينة إيرانية ضمن تشديد الحصار البحري #عاجل عراقجي يحمل رد إيران الرسمي للوسيط الباكستاني #عاجل مبعوثا واشنطن يتوجّهان إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران 13 شهيداً في غزة خلال 24 ساعة وسط تواصل خروقات وقف إطلاق النار سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل (خط الغاز العربي) وتزويد بيروت بالطاقة السبت .. الحرارة أعلى من المعدل بحدود 3 درجات مئوية وفرصة للأمطار إيران توضح أسباب زيارة عراقجي لباكستان .. هل هناك محادثات مع أمريكا؟ الداخلية السورية: في القريب العاجل سترون محاكمة بشار الأسد
التوقيف الاحتياطي في القانون الأردني: بين ضرورات التحقيق وضمان الحرية الفردية
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام التوقيف الاحتياطي في القانون الأردني: بين...

التوقيف الاحتياطي في القانون الأردني: بين ضرورات التحقيق وضمان الحرية الفردية

25-04-2026 10:11 AM

سندس نوفل - يُعدّ التوقيف الاحتياطي من أبرز الإجراءات الجزائية المقيدة للحرية الشخصية خلال مرحلة التحقيق، حيث يترتب عليه تقييد حرية الشخص ومنعه من ممارسة حياته الطبيعية بشكل كامل خلال فترة التوقيف.

ولا يقتصر أثر هذا الإجراء على جانبه القانوني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية ونفسية، تتمثل في تأثر السمعة العامة للموقوف، وانعكاس ذلك على فرصه المهنية، بما في ذلك انخفاض احتمالية قبوله في بعض فرص العمل مستقبلًا، إضافة إلى ما قد يترتب عليه من آثار نفسية وعزلة اجتماعية عن محيطه الأسري والاجتماعي.

ومن هنا، يظهر التوقيف الاحتياطي كإجراء دقيق يستوجب تحقيق توازن بين متطلبات العدالة الجنائية من جهة، وحماية الحقوق والحريات الفردية من جهة أخرى.

الإطار القانوني للتوقيف الاحتياطي

ينظم قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني أحكام التوقيف الاحتياطي ضمن المواد (114 وما بعدها)، حيث يحدد شروط جوازه وضوابطه القانونية والجهة المختصة بإصداره، بما يعكس الطبيعة الاستثنائية لهذا الإجراء.

وبعد استجواب المشتكى عليه، يجوز للمدعي العام إصدار مذكرة توقيف بحقه لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، إذا كان الفعل المسند إليه معاقبًا عليه بالحبس مدة تزيد على سنتين أو بعقوبة جنائية مؤقتة.

كما يتم تبليغ المشتكى عليه مذكرات الحضور والإحضار والتوقيف، وتسليمه صورة عنها، وتكون هذه المذكرات نافذة ضمن الحدود التي يحددها القانون.

ويخضع إصدار التوقيف الاحتياطي للسلطة التقديرية للجهة المختصة، والتي تقوم بالموازنة بين متطلبات التحقيق الجنائي من جهة، وحقوق المشتكى عليه وضمان حريته الشخصية من جهة أخرى.

يُظهر هذا التنظيم أن المشرّع الأردني لم يمنح سلطة التوقيف بشكل مطلق، بل قيدها بضوابط قانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة التحقيق الجنائي وضمان الحرية الفردية، بما يعكس الطبيعة الاستثنائية لهذا الإجراء.

استجواب الموقوف وضماناته القانونية

أوجب المشرّع الأردني ضرورة استجواب المشتكى عليه بعد توقيفه، ويُعد هذا الاستجواب ضمانة أساسية لصحة التوقيف.

وقد نصت المادة (113) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه إذا أوقف المشتكى عليه بموجب مذكرة إحضار وظل في النظارة أكثر من أربع وعشرين ساعة دون استجواب أو إحالته إلى المدعي العام، اعتبر توقيفه عملاً تعسفيًا، وتترتب المسؤولية الجزائية على الموظف المسؤول.

تؤكد هذه القاعدة أن التوقيف لا يمكن أن يكون إجراءً مطلقًا، بل يخضع لرقابة قانونية صارمة تهدف إلى منع أي مساس غير مشروع بالحرية الشخصية.

بدائل التوقيف الاحتياطي

أجاز القانون اللجوء إلى بدائل للتوقيف الاحتياطي، منها:

الرقابة الإلكترونية
المنع من السفر
الإقامة الجبرية
الكفالة المالية أو العدلية
حظر ارتياد أماكن محددة

ولا تُعد هذه البدائل على سبيل الحصر، إذ يجوز للجهة القضائية تعديلها أو إضافة تدابير أخرى وفقًا لظروف كل قضية.

إن إقرار هذه البدائل يعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو تقليل اللجوء إلى تقييد الحرية، ويؤكد أن التوقيف الاحتياطي يجب أن يبقى خيارًا استثنائيًا وليس قاعدة.

الشروط الشكلية والموضوعية للتوقيف

يشترط لصحة التوقيف أن يصدر عن جهة مختصة قانونًا تتمتع بالاستقلال والحياد، وهي النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال.

هذا القيد يعكس أن سلطة التوقيف ليست مطلقة، بل محكومة بضوابط تهدف إلى منع التعسف وضمان مشروعية الإجراء.

كما أن المشرّع منح هذه الصلاحية في حالات محددة للنيابة العامة والمحاكم، مع وجود حالات استثنائية في بعض القوانين الخاصة.

إن تعدد الجهات المختصة بالتوقيف يعكس محاولة المشرّع تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات وضمان الحقوق والحريات.

إخبار الموقوف وتسبيب القرار

يُعد إبلاغ المشتكى عليه بأسباب توقيفه وتمكينه من الاطلاع على التهمة المنسوبة إليه من أهم الضمانات القانونية، لما لذلك من أثر في تمكينه من ممارسة حق الدفاع.

إن اشتراط الإخطار والتسبيب يمثل ضمانة أساسية للحد من التعسف في استخدام التوقيف الاحتياطي، ويعزز الرقابة على السلطة التقديرية للجهات المختصة.

التوقيف وجريمة حجز الحرية الشخصية

إذا استمر التوقيف دون استجواب أو تجاوز المدة القانونية، فإنه يُعد توقيفًا تعسفيًا يترتب عليه مساءلة الموظف المسؤول بجريمة حجز الحرية الشخصية وفق قانون العقوبات.

هذا الربط بين المخالفة والمسؤولية الجزائية يعكس جدية المشرّع في حماية الحرية الفردية ومنع إساءة استخدام سلطة التوقيف.

الإشكالية القانونية

تتمثل الإشكالية القانونية في مدى تحقيق التوازن بين اعتبار التوقيف الاحتياطي إجراءً ضروريًا لضمان سير التحقيق وصون الأدلة، وبين كونه يمسّ مبدأ الحرية الفردية وقرينة البراءة التي تقضي باعتبار المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي.

ويثور التساؤل حول مدى كفاية الضوابط القانونية والرقابة المقررة للحد من التعسف في استخدام هذا الإجراء، وفاعلية السلطة التقديرية الممنوحة للجهات المختصة في تحقيق هذا التوازن.

في ضوء ما سبق، يتضح أن التوقيف الاحتياطي، رغم كونه إجراءً ضروريًا في بعض حالات التحقيق الجنائي، إلا أنه قد يترتب عليه آثار قانونية واجتماعية ومهنية تمسّ حياة الفرد بشكل مباشر. وعليه، فإن تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة به يبقى ضرورة لضمان عدم تحوله إلى مساس غير مبرر بالحقوق والحريات الفردية.

كما أن تحقيق التوازن بين مقتضيات التوقيف الاحتياطي وقرينة البراءة يمثل هدفًا تشريعيًا أساسيًا يتطلب تطوير مستمر للضوابط القانونية والرقابة القضائية على هذا الإجراء.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع