السبت .. انخفاض ملموس على الحرارة وأجواء مغبرة مع أمطار متوقعة شرقًا
وكالة موديز: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند مستوى Ba3
الجيش الأردني: أحبطنا محاولة تسلل الخمسة وتطبيق قواعد الاشتباك بعد رصدهم
انقاذ مركب سياحي في العقبة
مسؤول إيراني : تصريحات ترمب المتفاخرة قد تعرقل المفاوضات
ترمب : ايران قبلت وقف دعم اذرعها في لبنان وغزة
قاليباف يتهم ترامب "بالكذب بجميع ادعاءاته" .. هذا موقف إيران بخصوص هرمز
نتنياهو مصدوم من ترمب بسبب لبنان ويطلب توضيحات
القطامين: سكة حديد العقبة مشروع استثماري ضخم يشكل رافعة للاقتصاد
كناكرية: صندوق استثمار الضمان يساهم بـ 7% في سكة حديد العقبة
الرئيس الفنلندي يبدأ زيارة إلى الأردن السبت
عون: المفاوضات ليست ضعفا ولا تنازلا .. ولم نعد ورقة في جيب أي كان- (فيديو)
منشور ترامب يصيب نتنياهو بالذهول .. هذا ما طلبه من البيت الأبيض
الأردني زهير توفيق يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب
خبير تأمينات: ذرائع الاكتواري لا تبرر تأجيل تحسين التقاعد بالضمان
ردود فعل زعماء العالم على إعلان فتح مضيق هرمز
مسؤول إيراني: خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين إيران والولايات المتحدة
وفاة شاب طعناً خلال مشاجرة جماعية في الأغوار الشمالية
الصفدي يؤكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان
زاد الاردن الاخباري -
من جديد تكشف وكالات الأمم المتحدة الإنسانية، عن أرقام باتت معروفة، وبل حتى أقلّ مما هو الواقع حسب دراسات، تظهر مستويات الجريمة والتواطؤ فيما ارتكبته إسرائيل في إبادتها للشعب الفلسطيني، وسط عجز دولي، وفشل ذريع لمؤسسات القانون الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة نفسها.
أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة قتلتهن إسرائيل، عنوان خبر قصير نشره موقع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، «يخبر» عمّا أصبح منذ فترة طويلة أمرًا معروفًا، من دون أي إجراء رادع أو عقاب.
فالأمم المتحدة «الفاشلة جدّا» كما وصفتها الإعلامية والناشطة النسوية وفاء عبد الرحمن، في حديثها مع «القدس العربي»، عجزت حتى عن إنفاذ القانون في القضايا المرفوعة أمام المحاكم الدولية.
فما القصة؟
في تقرير جديد نشر الجمعة، حذّرت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» من أن النساء والفتيات في قطاع غزة ما زلن يواجهن أخطارا جسيمة ومستمرة، رغم مرور ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية عند مستويات حرجة وهشاشة ظروف التعافي.
وأوضحت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني، أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن في غزة خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول / أكتوبر 2023 وكانون الأول / ديسمبر 2025، من بينهن أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، بمعدل لا يقل عن 47 امرأة وفتاة يوميًا.
وأشار التقرير إلى أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول / أكتوبر 2025، فإن تقارير حديثة تفيد باستمرار استهداف النساء والفتيات خلال الأشهر الأخيرة، ما يؤكد أن التهديدات التي تواجه حياتهن ما زالت قائمة.
وفاء عبد الرحمن : العالم شريك ومتواطئ في الإبادة
وبيّن التقرير، الذي يحمل عنوان «كلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات»، أن نحو 11 ألف امرأة وفتاة أُصبن بإصابات أدت إلى إعاقات دائمة.
ورجّحت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» أن يكون العدد الفعلي للضحايا أعلى من ذلك، في ظل بقاء العديد من الجثامين تحت الأنقاض، إلى جانب انهيار أنظمة المعلومات الصحية، ما يعوق توثيق أعداد الضحايا والإصابات بشكل دقيق.
وقال المدير الإقليمي للدول العربية في «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، معز دوريد: «كان تأثير الحرب على النساء والفتيات مدمرًا. فإلى جانب العدد الكبير من الضحايا، أعادت الحرب تشكيل بنية الأسر، حيث باتت عشرات آلاف الأسر تُعيلها نساء، يواجهن صعوبات اقتصادية متزايدة ومخاطر متفاقمة، في وقت يتحملن فيه كامل أعباء الرعاية والبقاء».
وأضاف: «نحتاج إلى تنفيذ كامل لوقف إطلاق النار، مع الالتزام التام ببنوده، واحترام القانون الدولي، وتعزيز المساءلة، وضمان حماية النساء والفتيات، إلى جانب توفير المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ومن دون عوائق. ويجب أن تكون النساء والفتيات في صميم جهود الاستجابة والتعافي، مع ضمان مشاركتهن الفاعلة في بناء السلام وإعادة الإعمار».
وأكدت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» استمرار عملها الميداني في قطاع غزة بالشراكة مع منظمات تقودها نساء ومنظمات معنية بحقوق المرأة، من خلال تقديم التمويل والتنسيق والدعم الفني.
وأوضحت أنها، بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين والمنظمات النسوية، تعمل على الوصول إلى جميع النساء والفتيات بالمساعدات المنقذة للحياة، وضمان تمويل هذه المنظمات وإشراكها في عمليات صنع القرار وجهود إعادة الإعمار.
سياق الإبادة
وتعليقًا على التقرير، قالت وفاء عبد الرحمن، مديرة «مؤسسة فلسطينيات»، لـ»القدس العربي»، إن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية في غزة لا يمكن فصله عن سياق الإبادة، مضيفة أن «الحديث هنا ليس عن حرب، بل عن إبادة، وبالتحديد إبادة تطال النساء أيضًا».
وأضافت أنها تجد صعوبة في إيجاد توصيف دقيق لما تعيشه النساء الفلسطينيات، موضحة أن المرأة الفلسطينية، حتى قبل الإبادة، كانت تتحمل أعباءً مضاعفة في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة والضفة الغربية، لكنها اليوم تواجه واقعًا أشد قسوة وتعقيدًا.
وقالت: «قبل الإبادة كنا نتحدث عن المرأة التي تتحمل أعباء متعددة. لم تكن فقط تُستهدف أو تُصاب أو تُجرح، بل كانت تتحمل عبئًا هائلًا، إذ تتحول في لحظة إلى امرأة تقوم بكل شيء».
وأوضحت عبد الرحمن أن المقصود بذلك ليس توصيفًا مبالغًا فيه، بل محاولة لنقل حجم الأدوار التي تضطلع بها النساء في ظل هذه الظروف، وقالت: «هي الممرضة، وهي الأخصائية النفسية، وهي التي تقف على التكيات من أجل الطعام، وهي التي تقف في طوابير المياه، وهي أيضًا التي تشارك في الحفاظ على أمان العائلة، خاصة في حال غياب المعيل، سواء كان أسيرًا أو شهيدًا أو جريحًا».
وأضافت أن كل هذه الأعباء تتراكم فوق النساء في لحظة بالغة الصعوبة، وتابعت: «في هذه اللحظة الصعبة جدًا، يصبح مطلوبًا من النساء أن يتحولن إلى كائن بشري قادر على الاحتواء والرعاية والاحتمال بأقصى ما يمكن تصوره».
ورأت أن هذا كان توصيفهن لوضع النساء قبل الإبادة، لكن كل شيء تغير بعدها، بما في ذلك اللغة ذاتها المستخدمة في الوصف، وقالت: «في الإبادة كل شيء تغير، حتى لغتنا نحن بتنا نبحث عن لغة تستطيع، في الوقت نفسه، أن تصف بشاعة الجرم الذي يرتكبه الاحتلال، وأن تصف ما تعيشه النساء». وشددت على أن النساء الفلسطينيات بطلات بالمعنى الحقيقي، لكن هذا لا ينفي أنهن أيضًا ضحايا، وقالت: «أنا لا أقول ذلك من باب صناعة بطولات لفظية أو تحويل النساء إلى بطلات بالمعنى التقليدي، لكنهن في الحقيقة بطلات، وفي الوقت نفسه هن ضحايا».
وأضافت أن السؤال عن توصيف حال النساء يربكها شخصيًا، لأنها تنتمي هي نفسها إلى غزة وتعيش هذا الوجع من الداخل، وقالت: «هذا السؤال يربكني، لأنني لا أملك إجابة جاهزة. أنا أيضًا من غزة، وأرى النساء من حولي، أخواتي وعمتي التي توفيت قبل فترة قصيرة، وأرى كيف كن قبل الإبادة وكيف أصبحن خلالها، وهي إبادة ما زالت مستمرة، ولا أملك توصيفًا كافيًا».
وردّا على سؤال يتعلق بصمت المؤسسات الدولية إزاء استهداف عشرات آلاف النساء الفلسطينيات، قالت عبد الرحمن إن ما يجري لا يمكن وصفه إلا بالتواطؤ، وأضافت: «التواطؤ هو تواطؤ على الفلسطيني. نحن، لسوء حظنا، نقف أمام آلة صهيونية عالمية».
وأضافت أن الفلسطينيين صاروا في قلب هذا الظلم العالمي، ليس فقط بسبب حجم المظلومية، بل أيضًا بسبب حجم القوة والإجرام والسيطرة التي يمتلكها العدو، وقالت: «صرنا من أكثر المظلومين في العالم، ليس فقط بسبب مظلوميتنا، ولكن أيضًا بسبب قوة وإجرام وسيطرة العدو الذي يرتكب فينا كل هذه الآثام».
ورأت أن الأمم المتحدة أثبتت خلال الإبادة، بما لا يدع مجالًا للشك، أنها مؤسسة فاشلة وعاجزة عن أداء دورها، وقالت: «الأمم المتحدة أثبتت خلال الإبادة، بشكل لا يقبل الشك، أنها مؤسسة فاشلة جدًا، وغير قادرة ليس فقط على وقف الإبادة، بل حتى على إدانتها بالشكل الصحيح».
وأضافت أن المؤسسات الدولية الأخرى لم تكن أفضل حالًا، سواء الاتحاد الأوروبي، أو جامعة الدول العربية، أو الاتحاد الأفريقي، أو منظمة المؤتمر الإسلامي، وقالت إن الصمت في هذه اللحظة لا يمكن تفسيره بالعجز وحده.
وتابعت: «هم تحدثوا، لكن متى تحدثوا؟ تحدثوا بالروايات الإسرائيلية الكاذبة وروجوا لها، تلك التي لها علاقة بقطع رؤوس أربعين طفلًا وبالاغتصابات المزعومة».
وأكدت أن هذا التجاهل يتناقض مع الوقائع الموثقة المتعلقة بما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، وقالت: «هم لا يتحدثون عن الاغتصابات الموثقة لأسرانا، وأسرانا لا يتعرضون فقط للتعذيب، بل يُغتصبون في السجون الإسرائيلية».
وأضافت أن ما يجري تجاوز حدود الصمت أو قلة الحيلة، وقالت: «هذا لم يعد مجرد صمت أو عجز، هذا تواطؤ، وتواطؤ في الجريمة، وشراكة فيها».
الدم الفلسطيني واللبناني
ورأت أن من حق الناس أن تطرح أسئلة قاسية في هذا السياق، تتعلق بازدواجية المعايير في التعامل مع الدم الفلسطيني واللبناني، وقالت: «من حق الناس أن تسأل: هل الدم الفلسطيني والدم اللبناني أقل شأنًا؟».
ولفتت الانتباه، في سياق حديثها عن ردود الفعل العالمية عندما تقتل امرأة في إيران مثلاً، إلى أنها لا تقلّل من قيمة أي حياة إنسانية، ولا تقارن بين الضحايا، لكنها تشير إلى التناقض الصارخ في ردود الفعل الدولية، وقالت: «أنا لا أقلل من حياة أي امرأة، فحياة كل امرأة تعني الكثير، وفقدان حياة امرأة واحدة أمر كبير وكارثي، لكن عندما يكون لدينا 38 ألف امرأة وطفلة، ولا يتحرك هذا العالم، فماذا يعني ذلك؟».
وأشارت إلى أنها تشكّك حتى في الأرقام المعلنة، وقالت: «حتى هذه الأرقام لا أزال أشكك فيها، لأن أهل غزة ما زالوا يكتشفون مزيدًا من الجثامين، وحتى التقارير العالمية تتحدث عن أن العدد الحقيقي بالتأكيد تجاوز هذا الرقم بكثير».
وأضافت أن جوهر المسألة لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بعجز العالم عن التفاعل حتى مع أكثر الأرقام فداحة، وقالت: «ما الفرق إذا قلنا 30 ألفًا أو 50 ألفًا؟ إذا كان رقم 30 ألفًا لم يحرك هذا العالم، فهل سيحركه رقم 50 ألفًا؟».
إبادة جيل
فمن بين القضايا الخطيرة التي لم تنل ما يكفي من الانتباه برأيها، ما يتعلق بالصحة الإنجابية للنساء في غزة. وقالت: «نحن لم نعد نتحدث بما يكفي عن الصحة الإنجابية للنساء، وهذه القضية تحتاج إلى إعادة نظر جذرية في ضوء ما يحدث في غزة، وفي ضوء قدرة النساء على الإنجاب بعد كل ما تعرضن له. فالإبادة لا تطال النساء وحدهن، بل تطاول جيلًا كاملًا من الشباب في غزة، وهو أمر لا يحظى بالاهتمام الكافي في التقارير والتغطيات»، وقالت: «نحن عمليًا أمام جيل يُباد في غزة، وليس فقط النساء. هناك أيضًا جيل شاب كامل يُباد، وهذا لا يلتفت إليه كثيرون، ولا تصدر بشأنه تقارير كافية».
وتابعت أن التركيز على النساء والأطفال، على أهميته، لا يجب أن يحجب الكارثة الأوسع التي تطال المجتمع كله، وقالت: «لا توجد شعوب تنهض من دون جيل شاب، وحين يُستهدف هذا الجيل بهذا الشكل، فنحن أمام كارثة بنيوية عميقة».