الخارجية: ضرورة محاسبة المسؤولين عن إساءات للأردن خلال تجمع في دمشق
اعتراض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية خلال الساعات الماضية
اتفاقية بين "التعاونية الأردنية" و" المهندسين الزراعيين" لتدريب 30 مهندساً
الأردن يستورد مليوني برميل نفط من أرامكو عبر ينبع
وزير المالية: الاقتصاد الأردني متماسك والنمو مستمر رغم التحديات الإقليمية
دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ
النواب يقر المادة الأولى من قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بعد تعديل موعد التنفيذ
العيسوي يستقبل الدباس ويطلع على الواقع السياحي في ظل الأزمة
ترامب لإيران: الثلاثاء يوم محطات الطاقة والجسور .. والجحيم إن لم تفتحوا "هرمز"
التلهوني: إنجاز معاملات كاتب العدل متاح في جميع الدوائر بالأردن
الزوجة الأخيرة لمحرم فؤاد .. وفاة الاعلامية المصرية الشهيرة منى هلال
سقوط ممثل مشهور من ارتفاع 6 أقدام خلال التصوير
كر وفر وحجارة وعصي في كلية الحصن الجامعية
ترامب يؤكد نجاح إنقاذ الطيار الأميركي رغم تصريحات إيرانية بفشل العملية
إجلاء 17 مريضا عبر معبر رفح لتلقي العلاج في خارج قطاع غزة
نقل خدمات ترخيص جسر مأدبا إلى مركز الخدمات الحكومي في مأدبا
الإمارات تعلن اعتراض 9 صواريخ باليستية و50 طائرة مسيّرة الأحد
جدل نيابي حول صلاحية رد مشروع قانون التربية والتعليم بعد إحالة اللجان
بيانات شحن: مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز
يمثّل مضيق هرمز أحد أكثر النقاط الجيوسياسية حساسية في النظام الدولي المعاصر، ليس فقط لكونه ممرًا حيويًا للطاقة، بل لكونه نموذجًا متقدمًا لتعقيد العلاقة بين القوة العسكرية التقليدية وأدوات الردع غير المتكافئة ، حيث أعاد هذا المضيق صياغة مفاهيم السيطرة، وكشف عن حدود القدرة العسكرية حتى لدى القوى العظمى، في ظل بيئة عملياتية متعددة المستويات ، من خلال ما يلي :
أولاً : الجغرافيا كعامل حاكم في المعادلة الاستراتيجية ، وتُعد الجغرافيا في مضيق هرمز عنصراً فاعلًا وليس مجرد إطار مكاني ، من حيث ضيق الممر الملاحي الذي يفرض مسارات إجبارية للسفن ، بالقرب من السواحل ما يمنح أفضلية نارية للقوى المتمركزة برًا ، سيما وأن
التداخل بين المياه الإقليمية والممرات الدولية يعقّد قواعد الاشتباك ، و
هذه الخصائص تحوّل المضيق إلى بيئة “تحكم تكتيكي دائم”، حيث تفقد المنصات البحرية الكبيرة جزءًا من مرونتها العملياتية، وتصبح عرضة للاستهداف متعدد الاتجاهات.
ثانيًا: تحوّل طبيعة القوة من الهيمنة إلى الإنهاك ، وهنا لا تعد القوة العسكرية تُقاس فقط بقدرتها على التدمير، بل بقدرتها على فرض بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما يصبح أكثر تعقيدًا في مضيق هرمز ، لأنها
تعتمد على مزيج من الأدوات غير المتكافئة ، مثل أنظمة صاروخية ساحلية متنقلة ، وألغام بحرية ذكية ،وزوارق سريعة عالية المناورة ،وقدرات استطلاع ومراقبة لامركزية ، وهذا النموذج لا يستهدف تحقيق نصر تقليدي، بل يسعى إلى استنزاف القدرة العملياتية للخصم ورفع كلفة حضوره إلى مستويات غير مستدامة .
ثالثًا: تعقيد البيئة العملياتية متعددة المجالات (Multi-Domain) ، ما يعني أن أي محاولة للسيطرة على المضيق تتطلب تكاملًا عاليًا بين المجال البحري ، والمجال الجوي ، والمجال البري ، و
المجال السيبراني ، والمجال الكهرومغناطيسي ، غير أن التحدي الأساسي يكمن في أن الخصم لا يعمل ضمن بنية مركزية تقليدية، بل ضمن شبكات مرنة يصعب شلّها بضربة واحدة ، وهذا يفرض على القوة المتفوقة الانتقال من “عمليات الحسم” إلى “عمليات الإدارة المستمرة للتهديد”.
رابعًا: الأمن البحري وحدود القدرة على الضبط المستدام ، لأن تأمين ممر ملاحي بحجم وأهمية مضيق هرمز لا يتطلب فقط إزالة التهديد، بل ضمان استمرارية حرية الملاحة ، وتأمين سلاسل الإمداد ، و
طمأنة الأسواق وشركات التأمين ، وهنا يظهر التحدي الحقيقي من خلال
التهديدات منخفضة الكثافة عالية التأثير ، حيث يمكن أن تعطل النظام دون الحاجة إلى إغلاق فعلي ، أي أن حادثًا محدودًا أو تهديدًا موثوقًا قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين ، وانسحاب شركات الشحن ، واضطراب فوري في تدفقات الطاقة .
خامسًا: البعد الاقتصادي – المضيق كأداة تأثير استراتيجي ، حيث يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا مركزيًا في استقرار الاقتصاد الدولي ، و أي خلل في هذا الممر يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة ، وضغط تضخمي عالمي ، و
اضطراب في سلاسل التوريد ، وبالتالي، يتحول المضيق إلى رافعة تأثير غير متكافئة في النظام الاقتصادي العالمي .
سادسًا: القيود السياسية والاستراتيجية على استخدام القوة ، ورغم التفوق العسكري للقوى الكبرى، فإن استخدام القوة في هذا السياق يخضع لقيود متعددة ، منها : مخاطر التصعيد الإقليمي الواسع ، كلفة الحرب طويلة الأمد ، إضافة إلى تعقيدات الشرعية الدولية ، و
تداخل المصالح مع قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا وهذه القيود تجعل من الخيار العسكري الشامل خيارًا عالي المخاطر ، حتى لو كان ممكنًا من الناحية التقنية.
سابعًا: من الردع التقليدي إلى الردع المركّب ، وتعكس حالة مضيق هرمز انتقالًا واضحًا نحو نموذج “الردع المركّب”، الذي يجمع بين الردع العسكري ،
والردع الاقتصادي ، والردع النفسي والإعلامي ، والردع القانوني والدبلوماسي ، وفي هذا النموذج، لا يكون الهدف منع الحرب فقط، بل منع تحقيق مكاسب استراتيجية من أي استخدام للقوة .
ثامنًا: دلالات على تحوّل بنية النظام الدولي ، وتكشف هذه الحالة عن اتجاهات أعمق في النظام الدولي من خلال
تآكل القدرة على الهيمنة الأحادية ، و
صعود قوى تمتلك أدوات تعطيل فعّالة ، و
تعاظم دور الجغرافيا في مواجهة التكنولوجيا ، وانتقال الصراع من الحسم إلى إدارة التوازنات ، ويبقى مضيق هرمز لا يمثل مجرد تحدٍ عملياتي، بل يعكس تحوّلًا بنيويًا في فهم القوة ذاتها. فالتفوق العسكري، مهما بلغ، لا يكفي لفرض السيطرة في بيئات معقدة تتداخل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد، وتتقاطع فيها الأدوات العسكرية مع غير العسكرية ، و
في هذا السياق، تصبح القدرة على إدارة المخاطر، وليس فقط امتلاك القوة، هي المعيار الحقيقي للنفوذ الاستراتيجي ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .