الخارجية: ضرورة محاسبة المسؤولين عن إساءات للأردن خلال تجمع في دمشق
اعتراض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية خلال الساعات الماضية
اتفاقية بين "التعاونية الأردنية" و" المهندسين الزراعيين" لتدريب 30 مهندساً
الأردن يستورد مليوني برميل نفط من أرامكو عبر ينبع
وزير المالية: الاقتصاد الأردني متماسك والنمو مستمر رغم التحديات الإقليمية
دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ
النواب يقر المادة الأولى من قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بعد تعديل موعد التنفيذ
العيسوي يستقبل الدباس ويطلع على الواقع السياحي في ظل الأزمة
ترامب لإيران: الثلاثاء يوم محطات الطاقة والجسور .. والجحيم إن لم تفتحوا "هرمز"
التلهوني: إنجاز معاملات كاتب العدل متاح في جميع الدوائر بالأردن
الزوجة الأخيرة لمحرم فؤاد .. وفاة الاعلامية المصرية الشهيرة منى هلال
سقوط ممثل مشهور من ارتفاع 6 أقدام خلال التصوير
كر وفر وحجارة وعصي في كلية الحصن الجامعية
ترامب يؤكد نجاح إنقاذ الطيار الأميركي رغم تصريحات إيرانية بفشل العملية
إجلاء 17 مريضا عبر معبر رفح لتلقي العلاج في خارج قطاع غزة
نقل خدمات ترخيص جسر مأدبا إلى مركز الخدمات الحكومي في مأدبا
الإمارات تعلن اعتراض 9 صواريخ باليستية و50 طائرة مسيّرة الأحد
جدل نيابي حول صلاحية رد مشروع قانون التربية والتعليم بعد إحالة اللجان
بيانات شحن: مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز
تعلمنا السياسة لا تسقط الدول حين تعجز عن الدفاع عن حدودها فقط بل حين تضطرب معاييرها في الداخل وحين يشعر المواطن أن القانون لا يطبق عليه وعلى غيره بالميزان ذاته يبدأ الشك يتسلل إلى عمق العلاقة بين الدولة والمجتمع ومن هنا تبرز المعضلة التي عبرت عنها أصوات الوطنيين الخائفين على وطنهم بمرارة لافتة أن الأردني لا يخشى الدفاع عن وطنه لكنه يخشى أحيانا من طريقة تعامل الدولة معه حين يفعل ذلك أو حين يعبر عن موقفه
المسألة ليست عاطفية أو انفعالية كما قد يحاول البعض تصويرها بل هي قضية معيار.
معيار واحد واضح لا يتبدل بتبدل الأشخاص ولا بتبدل المواقف السياسية لأن الدولة التي تسمح بخطاب معين حين يخدم سردية ما ثم تعاقب خطابا مشابها حين يختلف معها فإنها تخلق في الوعي العام ما يشبه قاعدة غير مكتوبة قاعدة محمد يرث ومحمد لا يرث أي أن الحق نفسه يصبح قابلا للتأويل وفق الهوية أو الاتجاه أو المزاج السياسي
وهنا تتجلى المفارقة التي بات كثير من الأردنيين يتحدثون عنها همسا أو علنا كيف يمكن أن يسمح في الفضاء العام بتأييد ضربات دولة أجنبية على أراض أردنية أو التبرير لها أو حتى الاحتفاء بها في بعض الحالات بينما يضيق على خطاب آخر لا يفعل سوى التأكيد على حق الدولة في حماية سيادتها ورفض تحويل الأردن إلى ساحة رسائل إقليمية هذا السؤال ليس سؤالا سياسيا عابرا بل سؤال سيادي بامتياز لأنه يمس جوهر فكرة الدولة نفسها
إن أخطر ما قد يحدث في أي مجتمع ليس وجود اختلاف في الرأي فهذا أمر طبيعي بل صحي وإنما أن يصبح الاختلاف محكوما بمعيار مزدوج حين يشعر المواطن أن هناك سقفين للكلام سقفا واسعا لفئة وسقفا منخفضا لفئة أخرى عندها لا تعود المشكلة في السياسة الخارجية أو في التوازنات الإقليمية بل في الإحساس الداخلي بالعدالة
والعدالة هنا ليست مجرد مفهوم قانوني جاف بل هي شعور عام الشعور بأن الوطن بيت واحد وأن القانون سقف واحد وأن السيادة خط واحد لا يقبل القسمة فإذا اختل هذا الشعور يبدأ العقل الجمعي في إعادة تفسير كل شيء القرارات التصريحات وحتى الصمت أحيانا
لقد اختصر الشاعر أحمد شوقي هذا المعنى قبل أكثر من قرن حين قال أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس وما أشبه السياسة أحيانا بالشعر حين تتحول الأبيات إلى مرآة لحالة سياسية كاملة فالمشكلة ليست في اختلاف الطيور بل في القاعدة التي تحكم الغناء في الدوح هل هي قاعدة واحدة أم قواعد متعددة
إن الدولة القوية لا تخشى النقد بل تخشى الغموض في معاييرها لأن الغموض يولد الشك والشك يخلق مسافة نفسية بين المواطن ومؤسسات بلده وهذه المسافة هي أخطر من أي تهديد خارجي لأنها تضعف الجبهة الداخلية التي تعد في النهاية خط الدفاع الأول عن أي وطن
ولذلك فإن النقاش حول السماح أو المنع أو حول حدود التعبير السياسي يجب أن يعاد تأطيره بطريقة أكثر عمقا ليس من حق أحد أن يبرر استهداف أرض بلده أيا كان الفاعل أو الذريعة أو الصراع الإقليمي الدائر لأن السيادة ليست رأيا سياسيا قابلا للتفاوض بل هي قاعدة وجود للدولة نفسها وإذا تحولت السيادة إلى موضوع جدل انتقائي فإننا نكون قد فتحنا الباب لخلل خطير في تعريف الوطنية
ما يحدث في المنطقة اليوم معقد بلا شك والصراعات الإقليمية تتقاطع على حدود دول كثيرة والأردن ليس بعيدا عن تلك التقاطعات لكن وسط هذا التعقيد هناك قاعدة بسيطة لا تحتاج إلى تأويلات كثيرة لا يمكن أن يكون استهداف الأرض الأردنية مسموحا بالتأييد أو التبرير تحت أي عنوان لأن هذا ليس موقفا سياسيا عاديا بل موقف يمس فكرة الدولة ذاتها
وهنا يصبح السؤال الذي يعلق في الأذهان وربما يتحول مع الوقت إلى يقين لدى شريحة واسعة من الناس هل المشكلة في القوانين أم في طريقة تطبيقها لأن القوانين في معظم الدول متشابهة لكن الفارق الحقيقي يظهر في لحظة التطبيق هناك تتحدد صورة الدولة في أعين مواطنيها
الدولة التي تريد جبهة داخلية صلبة تحتاج إلى معيار واضح لا يتغير معيار يقول ببساطة إن الوطن فوق كل الاصطفافات وإن الدفاع عنه ليس محل مساومة وإن التعبير السياسي مرحب به ما دام لا يصل إلى حد تبرير الاعتداء على الأرض أو التشكيك في سيادة البلد وعندما يترسخ هذا المعيار تختفي تلقائيا تلك المقارنات المؤلمة التي يلجأ إليها الناس مثل محمد يرث ومحمد لا يرث
ليست المشكلة في أصوات الوطنيين الخائفين على وطنهم بل في الشعور الذي جعلها قابلة للتصديق لدى كثيرين وهذا هو جوهر القضية لأن أخطر ما قد يواجه أي دولة ليس الاتهامات بل حين تتحول تلك الاتهامات في وعي الناس إلى احتمال معقول عندها لا يعود الجدل سياسيا فقط بل يصبح سؤالا عن الثقة والثقة حين تتصدع لا ترمم بالشعارات بل بالعدل الواضح الذي يراه الجميع دون استثناء