الأمن العام: شظية تُحدث أضراراً محدودة بخط مياه في الهاشمية دون إصابات
مقرّ خاتم الأنبياء: حادثة ميناء صلالة تبدو مشبوهة للغاية .. واستهدفنا القواعد الامريكية وسفينة اسرائيلية
هجوم يستهدف ناقلتي وقود في المياه الإقليمية العراقية وإنقاذ 25 بحاراً
الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون!
مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية
وزير الصحة: مخزون الأردن من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة أشهر
"صناعة الأردن": ارتفاع أسعار الأسمدة لن ينعكس على المنتجات الزراعية المحلية بشكل ملحوظ
ولي العهد: الأردن قادر على تجاوز آثار التطورات الإقليمية بقوة شعبه ومؤسساته
هجمات جديدة على "القواعد الأمريكية" في دول الخليج .. وضرب سفن بهرمز
إطلاق مشروع "الصندوق البريدي الرقمي" المرتبط بالرمز البريدي العالمي
وزير الخارجية العماني: لن نطبع مع "إسرائيل" ولن ندخل "مجلس السلام"
مساعٍ نيابية لعقد جلسة صلح بين خالد الفناطسة وأيمن البدادوة بعد مشاجرة في إفطار رمضاني
عدوان عنيف على الضاحية الجنوبية ببيروت .. والاحتلال يهدد بضرب البنى الحكومية
العموش: جائزة غسالة بحوضين لمن يعرف موعد الانتخابات البلدية المقبلة
حزب الله يعلن إطلاق عمليات العصف المأكول بمئة صاروخ .. والاحتلال يؤكد تسجيل اصابات مباشرة
إيران: على العالم الاستعداد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار
الدفاع الكويتية: رصد وإسقاط 8 طائرات مسيّرة معادية
العراق: إسقاط اربع مسيّرات قرب مطار بغداد الدولي
الأردن .. إعلان نتائج فرز طلبات المتقدمين للوظائف التعليمية - رابط
يشهد النظام الدولي في السنوات الأخيرة مرحلة انتقالية معقدة تتسم بتراجع القدرة الأحادية للهيمنة العالمية التي مارستها United States منذ نهاية Cold War، وصعود بيئة جيوسياسية أكثر تعقيداً تتقاطع فيها مصالح قوى كبرى وإقليمية ، وفي قلب هذه التحولات تقف Iran بوصفها أحد أكثر الفاعلين تأثيراً في معادلة الأمن في الشرق الأوسط ، فإيران التي خضعت لعقوبات وضغوط سياسية واقتصادية منذ قيام Iranian Revolution عام 1979 استطاعت رغم ذلك أن تبني منظومة ردع متعددة الأبعاد، تجمع بين القدرات الصاروخية المتقدمة، والعمق الاستراتيجي الإقليمي، وبرنامج نووي يقترب من مستوى العتبة الاستراتيجية ، ومن هنا، لم يعد السؤال الاستراتيجي الحقيقي هو هل يمكن منع إيران من التحول إلى قوة ردع كبرى؟!! بل أصبح السؤال الأكثر واقعية : كيف يمكن للنظام الدولي التكيف مع هذا التحول؟!!
وللإجابة نقول :
أولًا: الجغرافيا العسكرية لإيران – الدولة شبه القارة ، حيث تمتلك Iran واحدة من أكثر الجغرافيات العسكرية تعقيداً في العالم ، وتبلغ مساحتها حوالي 1.74 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة تجعلها أقرب إلى ما يسميه خبراء الجغرافيا العسكرية الدولة شبه القارة ، وتتكون هذه الجغرافيا من سلاسل جبلية ضخمة مثل
Zagros Mountains
وAlborz Mountains
صحارى شاسعة ، ومدن صناعية وعسكرية موزعة جغرافياً ، وهذا التكوين الطبيعي يمنح إيران عمقًا دفاعيًا هائلًا يجعل أي غزو بري واسع النطاق عملية عسكرية شديدة التعقيد ،
فالجيوش الغازية تحتاج إلى خطوط إمداد طويلة، وتواجه تضاريس جبلية قاسية تسمح للقوات المدافعة بشن حرب استنزاف طويلة.
ثانيًا: العمق الاستراتيجي الإقليمي ، والملفت لم تعتمد إيران على الجغرافيا فقط في بناء قوتها، بل عملت على تطوير شبكة نفوذ إقليمي واسعة تمتد بدرجات مختلفة إلى عدة ساحات في الشرق الأوسط ، ومن أبرز هذه الساحات :
Iraq
Syria
Lebanon
Yemen
وهذا يعني أن أي حرب مع إيران لن تكون حربًا تقليدية محصورة في جبهة واحدة، بل ستتحول بسرعة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات.
ثالثًا: مضيق هرمز – نقطة الاختناق العالمية ، ويشكل
Strait of Hormuz
واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم ، ويمر عبر هذا المضيق نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية ، وتملك إيران القدرة العسكرية والجغرافية لتعطيل الملاحة فيه عبر الصواريخ الساحلية ،
الألغام البحرية ، الزوارق الهجومية السريعة ، في حين أن إغلاق المضيق حتى لفترة محدودة قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية ترفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
رابعًا: استراتيجية الردع غير المتكافئ
بدلاً من محاولة مضاهاة التفوق العسكري التقليدي للقوى الكبرى، اعتمدت إيران منذ عقود استراتيجية الردع غير المتكافئ ، وتقوم هذه الاستراتيجية على تطوير قدرات تجعل تكلفة الحرب ضدها مرتفعة للغاية.
ومن أهم هذه القدرات الإيرانية
الصواريخ الباليستية بعيدة المدى ، و
الطائرات المسيرة ، والدفاعات الجوية ، والحرب السيبرانية ، وقد أدى هذا النموذج إلى خلق ما يسميه خبراء الاستراتيجية منطقة منع الوصول.
خامسًا: التحول النووي المحتمل ، حيث يشكل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الدولية ، وقد برز هذا الملف بشكل خاص بعد توقيع الاتفاق المعروف باسم
Joint Comprehensive Plan of Action.
لكن كثيرًا من الخبراء يرون أن مسار التوتر حول هذا البرنامج يعكس في جوهره صراعاً على ميزان القوة في الشرق الأوسط ، ويعتقد على نطاق واسع أن
Israel تمتلك قدرات نووية غير معلن منذ عقود.
وبالتالي فإن دخول إيران إلى معادلة الردع النووي قد يؤدي إلى نهاية الاحتكار النووي في المنطقة.
سادساً : حدود القوة العسكرية الأمريكية فرغم التفوق العسكري الهائل لـ United States، فإن التجارب التاريخية تظهر أن الحروب الطويلة في مناطق معقدة جغرافيًا وسياسيًا قد تتحول إلى استنزاف استراتيجي ، وقد واجهت الولايات المتحدة تحديات كبيرة في حروب مثل:
Vietnam War
War in Afghanistan
Iraq War
لذلك يرى عدد من الخبراء العسكريين أن غزو إيران بريًا قد يكون من أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا في التاريخ الحديث.
سابعًا: إسرائيل ومعادلة الردع الجديدة ، وإذا دخلت إيران معادلة الردع النووي، فإن ذلك قد يغير جذريًا العقيدة الأمنية التي اعتمدتها
Israel لعقود.
فالتفوق العسكري المطلق الذي شكل أحد أعمدة الاستراتيجية الإسرائيلية قد يتحول إلى توازن ردع متبادل ،
وهذا التحول قد يفرض على إسرائيل إعادة التفكير في استراتيجيتها الأمنية والسياسية في المنطقة.
ثامنًا: القبول الواقعي كخيار استراتيجي ، وفي ضوء هذه المعطيات، يرى عدد متزايد من الباحثين أن المقاربة الأكثر عقلانية قد تكون التعامل مع إيران كقوة إقليمية قائمة بدل محاولة كسرها بالقوة ، سيما وأن محاولة فرض الشروط أو تغيير الواقع الجيوسياسي بالقوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية ، ومن هنا يبرز خيار القبول الواقعي بالتوازنات الجديدة باعتباره خيارًا أقل كلفة وأكثر استقرارًا للنظام الدولي ، وتشير التحليلات الجيوسياسية والعسكرية إلى أن الحرب مع إيران قد تكون واحدة من أخطر المغامرات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشر ، فالجغرافيا العسكرية، والعمق الإقليمي، والقدرات الصاروخية، والاحتمالات النووية، كلها عوامل تجعل أي مواجهة واسعة مع إيران محفوفة بمخاطر هائلة ، وفي عالم يتجه نحو تعددية قطبية متزايدة، قد يصبح الخيار الأكثر حكمة هو إدارة التوازنات الجديدة بدل محاولة كسرها بالقوة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .