الأمن العام: شظية تُحدث أضراراً محدودة بخط مياه في الهاشمية دون إصابات
مقرّ خاتم الأنبياء: حادثة ميناء صلالة تبدو مشبوهة للغاية .. واستهدفنا القواعد الامريكية وسفينة اسرائيلية
هجوم يستهدف ناقلتي وقود في المياه الإقليمية العراقية وإنقاذ 25 بحاراً
الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون!
مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية
وزير الصحة: مخزون الأردن من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة أشهر
"صناعة الأردن": ارتفاع أسعار الأسمدة لن ينعكس على المنتجات الزراعية المحلية بشكل ملحوظ
ولي العهد: الأردن قادر على تجاوز آثار التطورات الإقليمية بقوة شعبه ومؤسساته
هجمات جديدة على "القواعد الأمريكية" في دول الخليج .. وضرب سفن بهرمز
إطلاق مشروع "الصندوق البريدي الرقمي" المرتبط بالرمز البريدي العالمي
وزير الخارجية العماني: لن نطبع مع "إسرائيل" ولن ندخل "مجلس السلام"
مساعٍ نيابية لعقد جلسة صلح بين خالد الفناطسة وأيمن البدادوة بعد مشاجرة في إفطار رمضاني
عدوان عنيف على الضاحية الجنوبية ببيروت .. والاحتلال يهدد بضرب البنى الحكومية
العموش: جائزة غسالة بحوضين لمن يعرف موعد الانتخابات البلدية المقبلة
حزب الله يعلن إطلاق عمليات العصف المأكول بمئة صاروخ .. والاحتلال يؤكد تسجيل اصابات مباشرة
إيران: على العالم الاستعداد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار
الدفاع الكويتية: رصد وإسقاط 8 طائرات مسيّرة معادية
العراق: إسقاط اربع مسيّرات قرب مطار بغداد الدولي
الأردن .. إعلان نتائج فرز طلبات المتقدمين للوظائف التعليمية - رابط
بقلم: جهاد مساعدة - في الماضي كانت الجدّات يتعلّمن التطريز لقتل الوقت.
أما اليوم، فهناك من يقتل الوقت… والأخبار… والحقيقة أيضًا.
كل صباح تُفتح ورشة كبيرة على الفيس بوك.
إبرة من جيبٍ مثقوب، وخيطٌ من إشاعة، وقليلٌ من الغضب، ثم يبدأ نسج الأخبار كما تُنسج الجوارب في المصانع، قطعةً بعد أخرى.
ليس تطريزًا على ثوبٍ أبيض، ولا على وسادةٍ في مساءٍ هادئ؛ بل تطريزٌ على الهواء مباشرة.
خيطٌ من إشاعةٍ طازجة،
وخيطٌ من غضبٍ فائضٍ لا يعرف ما يفعله سوى الثرثرة،
وخيطٌ ثالث من خيالٍ متعب،
ثم تُخاط الحكاية بسرعةٍ مذهلة حتى تبدو خبرًا حقيقيًا، قبل أن تكتشف أنها مجرد منشورٍ مكتوبٍ على لفةِ ورقٍ صحيٍّ مستعملة.
كل ثانيةٍ منشور.
كل دقيقةٍ خبرٌ عاجل.
كل ساعةٍ قصةٌ تُولد على الفيس بوك، وتموت فور أن يسأل أحدهم السؤال البسيط: أين الحقيقة؟
والأطرف أن الخيوط لم تعد محلية.
إنها خيوطٌ مسافرة هذه الأيام.
خيطٌ يأتي من جورجيا مرتجفًا من البرد،
وخيطٌ يمرّ عبر تركيا محمّلًا بالثرثرة،
وخيطٌ يتدلّى من روسيا مثقلًا بالفودكا،
ثم تُخاط منها حكايةٌ سريعة، تُرفع على الفيس بوك بعنوان: خبر عاجل.
ولو كانت الصحافة تُقاس بعدد الكلمات على الفيس بوك، لكان أصحاب الألسنة الطويلة عمالقةَ الإعلام، ولكانت لوحة المفاتيح أكبرَ جامعةٍ صحفيةٍ في التاريخ.
لكن المصيبة أنها تظنّ المنشورات سباقًا في الثرثرة، ومهرجانًا للأوهام، ومعرضًا دوليًا للتطريز تمتد خيوطه بين جورجيا وتركيا وروسيا.
لكن المسألة ليست مجرد ثرثرة.
فالنقد الحقيقي يشبه الطبيب؛ قد يجرح قليلًا، لكنه يريد الشفاء.
أما هذا الكلام فليس إلا غبارًا عالقًا في الهواء؛ يملأ المكان جعجعةً ولا يخلّف وراءه حقيقة.
فالواضح أن الهدف من هذا السيل من المنشورات ليس الإصلاح، بل الإساءة إلى الوطن؛ ليس البحث عن الحقيقة، بل البحث عن الشهرة.
ولهذا يهمس العصفور في زاوية المشهد:
من يمدّ هذه الإبرة بكل هذه الخيوط؟
ومن يدفع فاتورة هذا القماش الطويل من الكلام؟
فالصحافة ليست منشورًا يُكتب في لحظة غضب، ولا تعليقًا يُرمى في الهواء طلبًا لإعجابٍ عابر.
الصحافة عينٌ ترى قبل أن تكتب، وعقلٌ يزن قبل أن ينشر، وضميرٌ يخشى الكلمة قبل أن يضغط زر الإرسال.
أما حين تتحول الكلمة إلى إبرة، والانحطاط الأخلاقي إلى قماشٍ مُرقَّع، والوهم إلى مهنة، فاعلم أننا لسنا أمام صحافة.
نحن أمام عجوزٍ شمطاء في ورشة تطريزٍ مفتوحة على الفيس بوك، تخيط الأكاذيب وتعرضها للناس على أنها أخبار عاجلة.
وفي النهاية، حين يهدأ هذا النسيج المرتبك من الكلام، لا يبقى في يد القارئ سوى خيطٍ مقطوع، وكذبةٍ مهلهلة، وحقيقةٍ تقف بعيدًا تنظر إلى المشهد… ثم تضحك.
فبعض التطريز زينة، أما هذا النوع فليس إلا ثوبًا واسعًا من المنشورات لا يستر عورة صاحبه، بل يُعرض على الناس على أنه ثوب فضيلة.
وفي نهاية الحكاية، لا يبقى سوى ورشة تطريزٍ مفتوحة على الفيس بوك…
وفي وسطها عجوزٌ شمطاء ما زالت تخيط الحكايات.
أليس كذلك يا حندقة؟