أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
إيران تستهدف إسرائيل بصاروخ عنقودي وإصابتان خطيرتان قرب تل أبيب إيران تنفي استهداف قواتها لتركيا أو أذربيجان أو قبرص إسرائيل تضرب "بنى تحتية تابعة للنظام" في وسط إيران وزير الأشغال يؤكد أهمية المبادرات الإنسانية في تعزيز قيم التكافل بالمجتمع وويتكوف وكوشنير يلغيان زيارة لإسرائيل كانت مقررة غدا العيسوي يلتقي وفدا من مدرسة الملك عبدالله الثاني للتميز – فرع السلط الخارجية الإيرانية: إيران ستكون "مقبرة للأعداء" وسندافع عن أراضينا بكل قوة ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الذهب عالميا موجة نفوق غامضة للطيور في أمريكا تثير المخاوف الصحية سورية .. مقتل صائغين وشاب بإطلاق نار في حلب والتحقيقات جارية هل يلعب موسى التعمري في دوري أبطال أوروبا؟ لماذا نتوقف أحيانا لنستنشق رائحة البنزين أو المطر؟ ارتفاع جديد بعدد القتلى الأميركيين في الحرب مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة الأردن .. 28 إجراء عسكريا وأمنيا خلال 10 أيام من اعتداءات إيران بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الأعلى الإيراني الجديد الاتحاد الأوروبي يدعو لاجتماع مجموعات تنسيق إمدادات النفط والغاز الخميس أذربيجان تعيد فتح الحدود مع إيران أمام حركة الشحن بعد واقعة طائرات مسيرة رسمياً .. الفلك يحدد موعد عيد الفطر في الاردن
إيران وتحولات ميزان القوة في الشرق الأوسط ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام إيران وتحولات ميزان القوة في الشرق الأوسط .. !!

إيران وتحولات ميزان القوة في الشرق الأوسط .. !!

09-03-2026 10:22 AM

يشهد الشرق الأوسط تحولات استراتيجية غير مسبوقة تهدد الأسس التي قام عليها النظام الإقليمي منذ مطلع القرن العشرين، والذي تأسس بشكل مباشر بعد اتفاقية سايكس بيكو وأعاد رسم الحدود بعد انهيار الدولة العثمانية ،وهذه التحولات تشمل كل شيء من السياسة الإقليمية إلى الديناميات العسكرية والردع الاستراتيجي، وخصوصاً الدور الإيراني المتنامي الذي أظهر قدرة على إعادة رسم موازين القوة بشكل جذري ، فإيران اليوم ليست مجرد قوة إقليمية تقليدية، بل صاغت نموذج حرب غير متكافئة ذكي وفعّال يغير قواعد اللعبة ويضع إسرائيل وأمريكا أمام خيارات صعبة ، وقد أصبح من الواضح أن التحولات الحالية ليست مجرد تغييرات مرحلية، بل مرحلة إعادة تشكيل استراتيجية للنظام الإقليمي ، سيما وأننا أمام حقائق لا بد من استيعابها قبل فوات الأوان وهي على النحو التالي :
أولاً: العقيدة العسكرية الإيرانية والتحول في مفهوم الحرب ، فمنذ الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)،تبنت إيران مفهوم الحرب الطويلة والصبر الاستراتيجي، القائم على القدرة على الصمود لفترات أطول من الخصم، واستنزافه تدريجياً ، وركائز هذه العقيدة :
1. الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ، ما يمنحها قدرة على ضرب العمق الاستراتيجي للعدو دون الحاجة لتفوق جوي تقليدي.
2. الحرب متعددة المجالات: الدمج بين الحرب التقليدية، السيبرانية، والعمليات غير المباشرة، ما يخلق عدة ساحات صراع في وقت واحد.
3. شبكات النفوذ الإقليمية ، تشمل
حزب الله وأنصار الله ، وفصائل عراقية وسورية، مما يسمح بإدارة جبهات متعددة دون مواجهة مباشرة دائمة.
ثانياً: "مصيدة الذخيرة" الإيرانية ، حيث تشكل إحدى أبرز التكتيكات الإيرانية الحديثة ، وهي ما يُعرف بـ "مصيدة الذخيرة"، والتي تهدف إلى استنزاف الدفاعات الجوية والإلكترونية للعدو قبل شن الهجوم الحاسم ، والتي تعتمد :
1. الرادار هو المفتاح ، فالقواعد الأمريكية في الدول العربية تعمل كمراكز توجيه لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي بحسب المفهوم العسكري الإيراني ، ما يعني أن
تدمير هذه الرادارات يشكل عملياً إعماء إسرائيل عن أي هجوم قادم، وخلق فجوات دفاعية حرجة.
2. استنزاف المخزون الدفاعي ، سيما وأن
الهجمات الإيرانية تجبر واشنطن على استخدام صواريخ الباتريوت والثاد لحماية قواعدها، مما يؤدي إلى استنزاف مخزون الصواريخ المخصص لسد ثغرات الدفاع الإسرائيلي.
3. حرب التكلفة المنخفضة ، حيث أن
إيران تستخدم صواريخ قصيرة المدى منخفضة التكلفة لإجبار العدو على إطلاق صواريخ اعتراض باهظة الثمن، ما يضع واشنطن تحت ضغط مالي وعسكري هائل.
4. تحييد الحرب الإلكترونية ، حيث أن
الهجمات المكثفة تستهدف منظومات الحرب الإلكترونية الأمريكية ، وبدون هذه المنظومات تصبح الصواريخ الإيرانية الدقيقة قادرة على الوصول إلى قلب تل أبيب دون أي تشويش.
5. مأزق القواعد الأمريكية ، لدرجة أن
وجود القواعد الأمريكية في الدول العربية جعلها ساحة رماية استراتيجية ، و إيران تضغط على واشنطن للدفاع عنها، ما يشتت الجهد العسكري بعيداً عن الجبهة الإسرائيلية.
6. الهجوم الدقيق الكبير ، وبعد استنزاف الدفاعات الجوية والإلكترونية، ستستخدم إيران صواريخها الدقيقة لضرب الأهداف الإستراتيجية الكبرى لإسرائيل وحتى لأمريكا ، والتحدي الرئيسي يكمن في الحفاظ على منصات الصواريخ في ظل الضغط الجوي المكثف من أمريكا وإسرائيل.
ثالثاً: تشبع الدفاعات الجوية الإسرائيلية ، وفي المقابل إسرائيل تعتمد على شبكة دفاع متعددة الطبقات تشمل القبة الحديدية ، ومقلاع داود آرو ، ولكن هذه الأنظمة تواجه مشكلة تشبع الدفاعات الجوية عند إطلاق آلاف الصواريخ والمسيرات في وقت واحد، وهو السيناريو الذي تعمل إيران على تحقيقه من خلال استنزاف المخزون الدفاعي والهجمات المكثفة المتزامنة.
رابعاً: التحولات الجيوسياسية الكبرى ، وتتلخص فيما يلي :
1. تراجع الهيمنة الأمريكية ، وهذا ما جعل إيران وأطراف أخرى أكثر حرية في المناورة الاستراتيجية.
2. صعود القوة الشبكية ، وفتح جبهات متعددة في لبنان، اليمن، العراق، وسوريا.
3. تآكل الحدود الصلبة ، حيث أصبحت الجغرافيا الإقليمية فضاءً ديناميكياً للنفوذ العسكري والسياسي.
4. الأهمية الاستراتيجية للطاقة والممرات البحرية ، مثل مضيق هرمز ، ومضيق باب المندب ، في حين أن أي اضطراب يؤثر على الاقتصاد العالمي ويزيد من تأثير القوة الإقليمية لإيران.
خامساً: توازن الردع الجديد ، وهنا تتمظهر قوة التضحية بالصواريخ الرخيصة لإستنزاف الصواريخ المكلفة للعدو ، هذا مع استهداف العيون (الرادارات والمنظومات الإلكترونية) لتعطيل الدفاعات قبل الهجوم ، و
استخدام الضغط المتواصل على الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية لتسهيل الهجوم النهائي ، وهذا يخلق توازن ردع جديد، يجعل الحروب الشاملة أقل احتمالاً، لكنه يزيد احتمالات التصعيد المحدود والتوتر المستمر.
سادساً: نهاية مرحلة سايكس–بيكو ، و
مع هذه التحولات العسكرية والسياسية، أصبح من الواضح أن النظام الذي تأسس بعد اتفاقية سايكس بيكو يواجه مرحلة إعادة تعريف شاملة لمفهوم الدولة والسيادة والتحالفات، وقد يؤدي إلى ولادة نظام إقليمي أكثر سيولة وتعقيداً.
والخلاصة الاستراتيجية ، أن إيران اليوم تقود حرب ذكاء الأرقام ، وتضحي بالرخيص لتدمير الغالي، وتستهدف العيون لتعطل الجسد، وتضغط على العدو لإحداث خلل تدريجي قبل الهجوم الحاسم ، والسؤال الاستراتيجي الكبير:
هل ستضطر واشنطن للانسحاب من قواعدها العربية لإنقاذ ترسانتها، أم أن الانهيار الدفاعي لإسرائيل بات مسألة وقت؟!! والإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط لعقود قادمة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع