"النواب": الجيش كتب بدماء شهدائه صفحات مشرفة في الدفاع عن الوطن
نمو الصادرات الوطنية بنسبة 9.9% خلال عام 2025
وسائل إعلام إيرانية: تعيين أحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري الإيراني
جيش الاحتلال الإسرائيلي يحذر من نشر سقوط الصواريخ أو الإصابات
تفاصيل المرحلة الانتقالية في إيران .. بعد مقتل خامنئي وباكبور وشمخاني
"بورصة عمّان": نتأثر بالأحداث الجيوسياسية كباقي البورصات
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعقد اجتماعا طارئا بشأن إيران الاثنين
إعلان نتائج الشامل للدورة الشتوية 2026
الإمارات .. الدولة تتحمّل تكاليف استضافة وإعاشة المسافرين المتأثرين والعالقين
وكالة الأنباء العُمانية: إصابة عامل في الهجوم على ميناء الدقم
إصابة شخصين إثر سقوط شظايا مسيّرات فوق منزلين في دبي
قاليباف مخاطبا ترامب ونتنياهو: "لقد تجاوزتما الخط الأحمر وستدفعان الثمن"
لاريجاني: سيجري تأسيس مجلس قيادة مؤقت في إيران اليوم
السفارة الأمريكية تصدر تحذيرًا عاجلًا لرعاياها في الأردن
مقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي
ترامب: إيران تصرح بأنها ستوجه ضربات قوية للغاية اليوم ومن الأفضل لها ألا تفعل
3 مسؤولين بينهم بزشكيان سيشرفون على المرحلة الانتقالية بعد مقتل خامنئي
صفارات الإنذار تدوي بمناطق مختلفة في الأردن صباح الأحد
"الملكية الأردنية": تعليق الرحلات إلى عدة دول بسبب إغلاق أجوائها
يُعدّ الصراع في فلسطين من أكثر النزاعات تعقيدًا واستمرارية في النظام الدولي المعاصر، ليس فقط لطبيعته الجيوسياسية، بل لارتباطه العميق بعوامل تاريخية، هوياتية، دينية، ونفسية متراكمة ، وعلى مدار عقود، أُدير هذا الصراع ضمن منطق “الحق المطلق” و”الرواية المغلقة”، ما أدى إلى تعطيل أي مقاربة إنسانية شاملة، وأنتج دائرة عنف ذاتية الاستدامة ، ومن منظور استراتيجي حديث، بات واضحًا أن استمرار معالجة الصراع بالأدوات التقليدية — السياسية والعسكرية فقط — لم يعد كافيًا، بل أصبح جزءًا من المشكلة ذاتها ، وعليه، فإن الحاجة ملحّة إلى إعادة تعريف جوهر الصراع من زاوية الأمن الإنساني والوعي الإنساني العالمي ، من خلال :
أولًا: من الأمن القومي إلى الأمن الإنساني ، في وقت اعتمدت الأطراف المتنازعة تاريخيًا على مفهوم الأمن القومي الصلب، الذي يركز على السيطرة، الردع، وتوازن القوة ، غير أن هذا النموذج أثبت محدوديته، إذ لم يحقق أمنًا دائمًا لأي طرف ، وزاد من هشاشة المجتمعات المدنية ، كما أسهم في تطبيع العنف كوسيلة إدارة للصراع ، وفي المقابل، يقدّم مفهوم الأمن الإنساني — تطور في الفكر الاستراتيجي المعاصر — ويضع إطارًا بديلًا أخذا بعين الاعتبار
حياة الإنسان وكرامته ، وأمنه النفسي والاجتماعي ، في صدارة الأولويات، بوصفها عناصر لا تقل أهمية عن الحدود والسيادة.
ثانيًا: مركزية الإنسان في النزاعات الممتدة ، ولعل أحد أبرز الإخفاقات البنيوية في إدارة الصراع يتمثل في تهميش الإنسان الفرد لصالح الكيانات الكبرى : الدولة، الأرض، العقيدة، أو السردية التاريخية. ونتيجة لذلك
تحوّل المدنيون إلى أرقام إحصائية ، لا بل وجرى تطبيع معاناة الأطفال والنساء ، في وقت فقد فيها الخطاب السياسي حساسيته الأخلاقية ، بالتالي فإن أي مقاربة استراتيجية قابلة للاستدامة لا بد أن تعيد الاعتبار إلى الإنسان باعتباره الغاية لا الوسيلة، وأن تقيس النجاح ليس بمدى السيطرة الميدانية، بل بمدى تقليص الألم الإنساني.
ثالثًا: الدين كعامل ثقافي لا كأداة صراع ، وهنا لا يمكن إنكار الحضور التاريخي للدين في تشكيل الهويات الجماعية في المنطقة، غير أن الإشكالية لا تكمن في الدين ذاته، بل في توظيفه السياسي ، و
اختزاله في قراءة واحدة ، واستخدامه كأداة شرعنة للصراع ، بينما المقاربات الأكاديمية الحديثة تدعو إلى فصل البعد القيمي للدين عن الاستخدام الصراعي له، وإعادة توجيه الخطاب الديني نحو حماية الحياة ، وتعزيز العدالة ، وترسيخ مبدأ كرامة الإنسان دون تمييز
رابعًا: الوعي الجمعي وديناميات الصراع ، حيث أن الصراعات طويلة الأمد لا تستمر بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر إعادة إنتاجها في الوعي الجمعي ، ويتم ذلك من خلال التنشئة القائمة على الخوف ، خطاب الضحية الدائم ، وشيطنة الآخر ، ومن منظور علم النفس الاستراتيجي، فإن تفكيك هذه الدوائر يتطلب إعادة صياغة الخطاب العام ، والاستثمار في التعليم النقدي ، و
تعزيز السرديات الإنسانية المشتركة بدل السرديات الإقصائية .
خامسًا: نحو نموذج استراتيجي جديد ، بهدف الخروج من المأزق التاريخي للصراع والذي لا يمر عبر “انتصار طرف على آخر”، بل عبر تحول نوعي في المنهج، يقوم على:
1. تحييد المدنيين بالكامل عن منطق الصراع.
2. تجريم العنف ضد الإنسان بغض النظر عن المبررات.
3. بناء إطار أخلاقي عالمي يتقدم على الاصطفافات الضيقة.
4. الانتقال من إدارة الصراع إلى تحويله عبر أدوات الوعي، العدالة الانتقالية، والتنمية الإنسانية.
ونحن كإنسانيين نرى بأن فلسطين غدت اليوم بوصلة أخلاقية عالمية ، حيث
تمثل فلسطين أكثر من مجرد نزاع إقليمي ، بعد أن أصبحت مرآة لاختبار الضمير العالمي وقدرته على تجاوز منطق القوة ، وإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية ، والانتقال من صراع الروايات إلى حماية الحياة ، سيما وأن المستقبل لا يُبنى بإلغاء الآخر، بل بالاعتراف المتبادل بالإنسانية المشتركة، وبترسيخ وعي استراتيجي جديد يُدرك أن الأمن الحقيقي يبدأ من الإنسان وينتهي عنده ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .