علماء يطورون أجساما مضادة واعدة للوقاية من فيروس إبستاين بار
الأسهم الأوروبية ترتفع إلى مستوى غير مسبوق
المقاتلة الأكثر فتكًا تحطّ في الشرق الأوسط
الجيش: عودة مجموعة من مرضى غزة بعد استكمال علاجهم في الأردن
الأمير هاري وزوجته يستهلان زيارة للأردن تتناول الدعم الإنساني للاجئين
أكسيوس: إدارة ترامب تشترط اتفاقا نوويا دائما مع إيران لتفادي الحرب
أيمن الصفدي وغوتيريش يؤكدان دعم الأونروا ورفض إجراءات الضم في الضفة
قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل شابا أثناء رعيه الأغنام غرب بريقة بريف القنيطرة
9 وجبات خفيفة غنية بالبريبايوتيك .. لدعم صحة الأمعاء
خبير نفطي: توقعات بارتفاع أسعار المحروقات الشهر المقبل بسبب زيادة الأسعار العالمية
الأمن يُقيم خيماً رمضانية لإفطار المسافرين في عدد من المراكز الحدودية
خصلة من شعركم قد تكفي لتشخيص إصابتكم بهذا المرض
"يويفا" يرفض استئناف بنفيكا بشأن بريستياني
بريستياني ينفجر ويوجه اتهامات خطيرة إلى ريال مدريد و"يويفا"
المنتخب الوطني لكرة السلة يبدأ تدريباته في بيروت
الأمير مرعد بن رعد يواصل زيارة مصابين عسكريين في إربد
زيلينسكي: إصلاحات خط أنابيب دروجبا "لا يمكن إتمامها بسرعة"
إدارة الوحدات تعلن دعهما لجمال محمود وفريقه الفني
قوات الدعم السريع تستهدف ذوي إعاقة في الفاشر
زاد الاردن الاخباري -
تُعدّ مقاتلة "F-22 Raptor" من أبرز ركائز التفوّق الجوي الأميركي، لما تتمتع به من قدرات عالية على التخفي والطيران بسرعات تفوق الصوت، إلى جانب أنظمة استشعار متقدمة. وقد فُرضت قيود تشريعية أميركية على تصديرها إلى الخارج، بهدف الحفاظ على التفوّق العسكري النوعي للولايات المتحدة.
أرسلت الولايات المتحدة إشارة عسكرية واضحة إلى المنطقة، فأنزلت اثنتي عشرة مقاتلة من طراز"F-22 Raptor" في قاعدة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، في خطوة جاءت بالتوازي مع تصاعد التوتر مع إيران وتكثيف الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. لم يكن الحدث مجرد حركة لوجستية عابرة، بل جزءا من مشهد أوسع تعزز فيه واشنطن حضورها البحري والجوي، وتعيد تموضع قدراتها القتالية تحسبا لكل السيناريوهات.
وتكتسب هذه الخطوة دلالة إضافية إذا ما أُخذ في الاعتبار الدور الذي أدته المقاتلة نفسها في عملية Midnight" Hammer"، (مطرقة منتصف الليل) في حزيران/يونيو 2025 حين رافقت قاذفات B-2 التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وتولت مهام تأمين المجال الجوي وحماية القاذفات الاستراتيجية خلال تنفيذ الضربة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، بدا واضحا أن الولايات المتحدة لا تكتفي بإدارة المسار الدبلوماسي، بل تواكبه بإظهار أدوات القوة الأكثر تطورا في ترسانتها. وفي هذا السياق، يكتسب وصول سرب كامل من "F-22" دلالة خاصة، نظرا لكون هذه الطائرة تمثل رأس الحربة في منظومة التفوق الجوي الأميركي، والمنصة التي تحظر واشنطن تصديرها إلى أي دولة أخرى حفاظا على تفوقها النوعي.
اختيار هذا الطراز تحديدا يطرح أكثر من علامة استفهام. فماذا نعرف عن المقاتلة التي بقيت حكرا على سلاح الجو الأميركي؟ ولماذا يشكل نشرها خارج الأراضي الأميركية حدثا لافتا بحد ذاته؟ وما هي القدرات التي تجعل وجودها في أي ساحة توتر رسالة استراتيجية تتجاوز بعدها العسكري إلى معادلات الردع والهيمنة الجوية؟
"F-22 Raptor".. هندسة التفوق الجوي المطلق
لا تختصر "F-22 Raptor" في كونها مقاتلة من الجيل الخامس، بل تمثل فلسفة عسكرية متكاملة أعادت تعريف مفهوم السيادة الجوية في القرن الحادي والعشرين. فهي ليست منصة قتالية تقليدية تعتمد على عنصر واحد للتفوق، بل منظومة صممت لتدمج السرعة، والتخفي، والمناورة، وأنظمة الاستشعار في معادلة واحدة هدفها فرض السيطرة على المجال الجوي منذ اللحظة الأولى لأي مواجهة.
ضمن هذا الإطار، يصبح فهم فلسفة تصميم الطائرة ضروريا لاستيعاب سبب اعتبارها المعيار الأعلى في عالم المقاتلات الحديثة.
فلسفة التصميم: السيطرة قبل الاشتباك
بحسب الموقع الرسمي للقوات الجوية الأميركية، تمثل "F-22" مزيجا متكاملا من التخفي، والطيران بسرعة تفوق الصوت دون استخدام الحارق اللاحق، والمناورة الفائقة، وإلكترونيات الطيران المدمجة. وتصفها القوات الجوية بأنها "قفزة هائلة في قدرات القتال"، لأنها صممت لفرض السيادة الجوية بسرعة وعلى مسافات بعيدة، ولإسقاط أي تهديد يحاول منع القوات الأميركية من الوصول إلى مسرح العمليات.
هذا المفهوم يقوم على حسم المعركة قبل أن تبدأ فعليا، من خلال كشف التهديد وتعقبه واستهدافه قبل أن يتمكن من رصد الطائرة نفسها.
التخفي وتقليص نطاق الاشتباك
تشير القوات الجوية الأميركية إلى أن تقنيات الانخفاض في قابلية الرصد في "F-22" تقلص بشكل كبير مظلات اشتباك صواريخ أرض-جو، وتحد من قدرة الخصم على تتبعها أو استهدافها. التخفي هنا لا يقتصر على صعوبة كشف الطائرة بالرادار، بل يشمل تقليص زمن رد الفعل لدى العدو، ما يمنحها أفضلية المبادرة.
كما أن الجمع بين التخفي والطيران فوق الصوتي المستمر يقلص نطاقات الاشتباك للأنظمة المعادية، ويعزز عنصر المفاجأة التكتيكي في البيئات المحمية دفاعيا.
"Supercruise".. سرعة تفوق الصوت دون استنزاف
تزود الطائرة بمحركين "Pratt & Whitney F119-PW-100"، يولد كل منهما قوة دفع ضمن فئة 35 ألف رطل. هذا يسمح لها بالتحليق بسرعة تتجاوز 1.5 ماخ دون استخدام الحارق اللاحق، وهي ميزة تعرف باسم "Supercruise".
وفقا للقوات الجوية الأميركية، توسع هذه القدرة نطاق العمليات من حيث السرعة والمدى، وتمنح الطائرة قدرة انتشار أسرع وزمن بقاء أطول مقارنة بالمقاتلات التي تضطر إلى تشغيل الحارق اللاحق للوصول إلى السرعات فوق الصوتية، ما يؤدي إلى استهلاك وقود مرتفع وتقليص المدى العملياتي.
المناورة والتفوق الحركي
يعتمد تصميم "F-22" على هندسة ديناميكية هوائية متقدمة، ونسبة دفع إلى وزن مرتفعة، إضافة إلى تقنية توجيه الدفع ثنائي الأبعاد. وتؤكد القوات الجوية الأميركية أن هذا المزيج يمنحها قدرة مناورة تتفوق على جميع الطائرات الحالية والمتوقعة.
خضع التصميم لاختبارات مكثفة خلال مراحل التطوير لضمان تحقيق أعلى أداء ممكن، ما يجعلها قادرة على التفوق في الاشتباكات القريبة كما في المعارك بعيدة المدى، مع احتفاظها بميزة التخفي.
إلكترونيات الطيران وفرصة الضربة الأولى
توضح شركة لوكهيد مارتن، المصنعة للطائرة بالتعاون مع بوينغ، أن جوهر تفوق "F-22" يكمن في دمج أنظمة الاستشعار المتقدمة مع إلكترونيات الطيران ومنظومة التسليح في منظومة واحدة متكاملة.
وتشير الشركة إلى أن هذا الدمج يمنح الطيار "فرصة الضربة الأولى"، أي القدرة على اكتشاف التهديد وتعقبه واستهدافه قبل أن يتم رصده. عرض البيانات في صورة عملياتية موحدة يقلل العبء الذهني على الطيار ويزيد سرعة اتخاذ القرار، ما ينقل المعركة من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة.
القدرات القتالية المتعددة
في مهام التفوق الجوي، تحمل "F-22" داخليا ستة صواريخ "AIM-120" موجهة بالرادار وصاروخين "AIM-9" موجهين بالأشعة تحت الحمراء، إضافة إلى مدفع "M61A2" عيار 20 ملم مع 480 طلقة. حمل الأسلحة داخليا يحافظ على بصمتها الرادارية المنخفضة ويضمن استمرار خصائص التخفي أثناء الاستعداد للاشتباك.
وفي مهام جو-أرض، تؤكد القوات الجوية الأميركية أن الطائرة تمتلك قدرة كبيرة على مهاجمة أهداف سطحية، حيث تستطيع حمل قنبلتين موجهتين "GBU-32" زنة ألف رطل داخليا، مع الاعتماد على إلكترونياتها لدعم الملاحة وإيصال السلاح بدقة، مع إمكانية تطوير قدراتها مستقبلا عبر تحديث الرادار وإضافة ذخائر صغيرة القطر.
الاعتمادية والجاهزية التشغيلية
تشير القوات الجوية الأميركية إلى أن "F-22" صممت لتكون أكثر موثوقية وقابلية للصيانة من أي مقاتلة في التاريخ، ما يقلل الحاجة إلى الأفراد في أعمال الصيانة ويزيد الكفاءة التشغيلية.
دخلت الطائرة الخدمة التشغيلية الأولى في كانون الأول 2005، ويبلغ عددها في الخدمة 183 طائرة وفق البيانات الرسمية حتى آب 2022، فيما تقدر كلفتها بنحو 143 مليون دولار للوحدة الواحدة.
حظر التصدير والحفاظ على التفوق النوعي
تحظر الولايات المتحدة تصدير "F-22" إلى أي دولة أخرى، بما في ذلك أقرب حلفائها، بموجب تعديل تشريعي يُعرف باسم "Obey Amendment"، أُدرج ضمن قانون مخصصات وزارة الدفاع عام 1998، ويمنع استخدام أي أموال فدرالية للموافقة على بيع الطائرة أو ترخيصها للتصدير.
وقد أُغلق خط إنتاج الطائرة عام 2011 بعد تصنيع 195 طائرة إجمالا، منها 187 طائرة عملياتية، في قرار ارتبط بالكلفة المرتفعة والتحول نحو برامج أخرى مثل "F-35".
لا يرتبط حظر التصدير بالكلفة فقط، بل بحساسية التكنولوجيا التي تتضمنها الطائرة، ولا سيما تقنيات التخفي، ودمج أنظمة الاستشعار، ومحركات الدفع المتقدمة.
بهذا المعنى، لا تمثل "F-22" مجرد طائرة مقاتلة متقدمة، بل منظومة متكاملة صممت لفرض السيطرة الجوية الشاملة وتقليص قدرة الخصم على الرد منذ اللحظة الأولى. وعندما تختار واشنطن نشرها في منطقة متوترة، فإن الرسالة لا تكون تقنية فحسب، بل استراتيجية بامتياز.