"دبلوماسية المحاصرَة": حراك "عمان-بروكسل" يضع مخططات الضم الصهيونية فوق فوهة الضغط الدولي
حراك نيابي واسع لتعديل مسودة “الضمان” وتوافقات أولية مع الحكومة
على وقع "طبول التوسع": الأردن يحصن حدوده الغربية ضد مقامرات "التهجير"
تأسيس مشروع أردني وتسجيله رسمياً في ولاية إلينوي باسم الملتقى الأردني الأمريكي
اتحاد العمال يرحّب بتوجيهات رئيس الوزراء لسحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي
فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق في جرش الأربعاء
الأردن: أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ وأي تصعيد ينعكس سلبا على السلم الدولي
البيت الأبيض: خيار ترامب الأول مع إيران هو الدبلوماسية لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة
الاردن .. القبض على ١٨ تاجراً ومروجاً للمخدرات وضبط كمّيات كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة النارية - صور
فايننشال تايمز: ترامب ورّط نفسه عندما اعتقد أن الحشود العسكرية ستجبر إيران على اتفاق
ولي العهد يستقبل الرئيس الإندونيسي لدى وصوله الاردن
إغلاق مكاتب حج وعمرة ومخالفات بالجملة… والأوقاف توضح أسباب ارتفاع التكاليف وآلية الرقابة
وزير خارجية لبنان: إسرائيل تستعد لضرب البنية التحتية لبيروت
انخفاض أسعار الذهب محليا في التسعيرة الثانية
بنك الملابس الخيري يطلق صالة متنقلة في لواء الجيزة
الأردن .. الضمان تنشر نتائج الدراسة الاكتوارية الـ 11
40 ألف مصل يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
اهتمام ولي العهد بتطوير التكنولوجيا المالية يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للابتكار المالي
السفير الأمريكي: الشباب الأردني أنموذج متميز في الطموح والإبداع والقدرة على الإنجاز
زاد الاردن الاخباري -
لم يعد الحراك العربي–الإسلامي–الأوروبي الرافض لسياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مجرد رد فعل بروتوكولي، بل بات يمثل "لحظة إعادة ضبط" لموازين الشرعية الدولية. هذا الحراك النوعي، الذي تقوده عمان بدبلوماسية هادئة واخترقت به العمق الأوروبي، انتقل بالملف الفلسطيني من ردهات المكاتب السياسية إلى كونه "قضية أمن إقليمي ودولي" لا تقبل التأجيل، واضعاً حكومة الاحتلال أمام خيارات ضيقة بين التصعيد الانتحاري أو التراجع التكتيكي.
عمان وكسر العزلة: اختراق في الوعي الغربي
في قراءة لعمق هذا التحرك، يرى الخبير الاستراتيجي د. نضال أبو زيد أن المشهد الحالي يعكس نجاحاً دبلوماسياً أردنياً في تحقيق اختراقات حقيقية داخل المجتمعات الغربية. هذا التناغم بين الرؤية الأردنية والمواقف الأوروبية لم يكتفِ بالإدانة، بل بدأ يفرض قيوداً عملية على "مطبخ القرار" في كيان الاحتلال.
ويكشف أبو زيد عن معلومات تشير إلى تحول في "مزاج الاحتلال"؛ فبعد الحديث عن ضم شامل وسريع، تتجه النقاشات الآن نحو "تأجيل" المخطط أو الاكتفاء بضم متدرج (نحو 15% من المنطقة ج) ضمن خطة تمتد لعام 2030. هذا التراجع ليس تبدلاً في العقيدة الاستيطانية، بل هو نتيجة مباشرة لضغط إقليمي ودولي نجح في "فرملة" الاندفاعة الصهيونية وتعديل المزاج الأمريكي الذي بدا متخبطاً في تصريحات سفيره.
فجوة التأثير: بين حدة الخطاب وعجز التنفيذ
وعلى الجانب الآخر من التحليل، يضع الخبير د. عامر السبايلة يده على "الجرح التنفيذي" لهذا الحراك. فرغم أهميته السياسية والمعنوية في تشكيل رأي عام دولي أكثر حدة تجاه الاحتلال، إلا أن السبايلة يرى أن هذا الحراك لم يمتلك بعد "أدوات الخنق" الميدانية التي تجبر الاحتلال على التراجع الفعلي.
الدبلوماسية الحالية، وفقاً للسبايلة، نجحت في "أنسنة" القضية وتوسيع دائرة الرفض جغرافياً، لكنها تظل مرهونة بالقدرة على تحويل البيانات إلى إجراءات عقابية ملموسة. فالتحدي الحقيقي ليس في عدد الدول الموقعة على البيان، بل في امتلاك جهة ما القدرة على فرض "كلفة باهظة" تجعل الاستمرار في الاستيطان قراراً غير عقلاني للاحتلال.
لغة الأرقام: الضم الزاحف و"خنق" الجغرافيا
ومن زاوية إحصائية وقانونية، يحلل د. بشير الدعجة خطورة الموقف، مؤكداً أننا أمام "مسار ضم زاحف" يعيد رسم الخريطة بقوة الأمر الواقع. بوجود أكثر من 700 ألف مستوطن و280 بؤرة استيطانية، لم يعد الحديث عن "حل الدولتين" فرضية سياسية، بل أصبح "معادلة جغرافية مستحيلة" بسبب تآكل الأراضي في المنطقة (ج).
ويشير الدعجة إلى أن القوة الحقيقية الكامنة في الحراك الدولي (وخاصة الأوروبي) تكمن في "السلاح الاقتصادي". فالاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول للاحتلال (40 مليار يورو سنوياً)، وأي تحرك جدي لوسم منتجات المستوطنات أو مراجعة الاتفاقيات التجارية سيهز أركان الاقتصاد الصهيوني الذي يعتمد بشكل عضوي على التصدير.
المآلات: أربعة مسارات للانفجار أو الاحتواء
تتفق الآراء التحليلية على أن هذا الحراك يفتح الباب أمام أربعة مسارات متوازية ستحدد شكل الصراع في المرحلة المقبلة:
المسار القانوني: تراكم الضغط أمام الجنائية والعدل الدوليتين، مما ينزع الشرعية الأخلاقية عن الاحتلال.
المسار الاقتصادي: الانتقال من الإدانات الشفهية إلى "الأدوات الناعمة" والمؤلمة (وسم المنتجات ومراجعة الاستثمارات).
المسار الميداني: خطر الانفجار الشعبي الشامل نتيجة غياب الأفق السياسي، وهو ما يهدد أمن المنطقة بأكملها.
المسار السياسي: توسع الفجوة بين العواصم الأوروبية وواشنطن، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الاصطفافات الدولية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية.
ختاماً، يبقى البيان الصادر عن وزراء خارجية (19 دولة) بالإضافة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بمثابة صرخة تحذير أخيرة؛ فالضفة الغربية ليست مجرد "خلاف حدودي"، بل هي صمام أمان للأمن الإقليمي، وأي تهاون دولي في لجم جنون الاستيطان يعني الانزلاق نحو واقع لن يسلم منه أحد.