دعوة رسمية من ترامب لرئيس الوزراء العراقي لبحث شراكة استراتيجية في واشنطن
كيفين وارش في مواجهة الاختبار الاول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي وسط ترقب الاسواق
عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب
"النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي
ملاذ امن في وجه التقلبات .. البنوك المركزية تراهن على الذهب لتعزيز احتياطياتها
كيف تضاعف بعض الأطعمة فوائد بعضها البعض؟
فانس: ترمب قد يكشف تفاصيل الاتفاق مع إيران قبل الجمعة
بريطانيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا
مصر .. ضبط سموم في مصانع أسماك
رهان خاطئ على ترمب .. توصيات أمنية عاجلة لكسر الجمود السياسي بإسرائيل
مفاجأة علمية: الامتناع التام عن السكر قد يضر أمعاءك
خفايا النظام الغذائي للاعبي كرة القدم لرفع كفاءة الاداء البدني
هواجس إسرائيلية من تنامي الجيش المصري
أوباما يشكك في جدوى اتفاق ترمب الجديد مع إيران
تحذيرات طبية هامة قبل البدء في حمية انقاص الوزن لتجنب المخاطر الصحية
العمرى ينضم لقائمة Top 10 هدافى السعودية فى المونديال
زيلينسكي يعرض لقاء بوتين ولندن تشدد عقوباتها على روسيا
نائب محافظ الحسكة يكشف تفاصيل جديدة بملفات دمج "قسد" والنفط والمعتقلين
أسباب تجعل الشعر يبدو دهنياً بعد يوم واحد من غسله .. وحلول بسيطة لعلاجه
في الأزمان التي تختلط فيها الأصوات، وتعلو فيها الحناجر أكثر مما تعلو القيم، يصبح الحديث عن الاحترام ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية. ذلك أن الاحترام ليس تفصيلًا صغيرًا في حياتنا اليومية، بل هو القاعدة التي يقوم عليها توازن الإنسان، وتماسك المجتمع، واستقرار العلاقات بين الناس.
ولعل أول صور الاحترام وأصدقها، احترام الإنسان لذاته. فهو ليس غرورًا أجوف، ولا تعاليًا مصطنعًا، بل وعيٌ عميق بقيمة النفس الإنسانية، وحرصٌ على أن تظل منسجمة مع مبادئها. ومن يحترم ذاته، لا يبتذلها في قولٍ مسيء، ولا في موقفٍ ينتقص من كرامته، ولا يسمح لنفسه أن تكون أداة أذى للآخرين. فالاستخفاف بالنفس هو المدخل الأول للاستخفاف بكل شيء.
ومن هذا المعين الصافي، يتدفق احترام الوالدين، لا بوصفه واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل وفاءً لأصل الحكاية كلها. احترامٌ يظهر في نبرة الصوت، وفي الصبر، وفي رد الجميل، وفي إدراك أن ما نحن عليه اليوم، كان ثمرة تعبهم وأملهم ودعائهم.
ويأتي احترام الكبير، ليس لمجرد تقدمه في العمر، بل لما يمثله من تجربةٍ تختزن دروس الزمن، ومن ذاكرةٍ حيةٍ تستحق التوقير. وكذلك احترام الأسرة، تلك المؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى القبول، وأدب الاختلاف، وحدود الحرية. فإذا ترسخ الاحترام داخل الأسرة، امتد أثره إلى المجتمع كله، وإذا غاب عنها، اختلّ ما بعدها.
ثم يتسع الأفق ليشمل احترام الآخر، لا لأننا نتفق معه دائمًا، بل لأننا نؤمن بحقه في أن يكون مختلفًا. فالحضارات لا تُبنى على التطابق، بل على إدارة التنوع، ولا يستقيم مجتمع إذا أصبح الاختلاف فيه سببًا للخصومة بدل أن يكون مصدرًا للإثراء.
واحترام النظام والقوانين ليس خوفًا من العقوبة، بل تعبير عن وعيٍ حضاري بأن القانون وُجد ليصون الحقوق، ويحفظ التوازن، ويمنح الجميع شعورًا بالأمان. وكذلك احترام الجوار، الذي ظل عبر تاريخنا عنوانًا للأصالة، ومرآةً صادقةً لأخلاق الناس.
ومن أسمى صور الاحترام، احترام الآراء، لأن الرأي ليس مجرد كلمات، بل خلاصة فكر وتجربة. واحترام الأديان، لأنه احترام لعقيدة الإنسان ووجدانه. واحترام الصغار، لأنهم ليسوا مجرد أعمارٍ في بداياتها، بل كراماتٌ كاملة، تتشكل ملامحها بما نمنحها من تقدير واعتراف.
إن الاحترام لا يتجزأ، ولا يُمارس على سبيل الانتقاء. فلا قيمة لاحترامٍ نطلبه لأنفسنا ونمنعه عن غيرنا، ولا معنى لقيمٍ نتغنى بها قولًا ونخالفها فعلًا. فالاحترام في جوهره ثقافة، تبدأ من البيت، وتتكرس في المدرسة، وتتعمق في الجامعة، وتنعكس في السلوك اليومي، وتحرسها الضمائر الحية.
نحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا الخُلُق العظيم، لأنه ليس مجرد فضيلة فردية، بل أساس في بناء المجتمع، وشرط في نهضة الأمم.
فالاحترام… ليس كلمة تُقال، بل أسلوب حياة.
وليس شعارًا يُرفع، بل قيمة تُعاش.
وليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورةٌ ليبقى الإنسان… إنسانًا.