عبيدات يروي كواليس لقاء صدام وتفاصيل محاولة اغتيال مضر بدران
تراجع مؤشرات الأسهم الآسيوية
الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيوداً مشددة على دخول المصلين إلى القدس لصلاة الجمعة الأولى من رمضان
مسجد عجلون الكبير إرث ديني وتاريخي يمتد لثمانية قرون
غوتيريش يدعو لتقليل الخوف من الذكاء الاصطناعي ويعلن لجنة خبراء دولية
السجن 8 أشهر لنائب تونسي "سخر" من قيس سعيد
الصحة تعلن نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف
فوكس نيوز: واشنطن أحبطت هروب 6 آلاف من تنظيم الدولة بسوريا
دليل الموظف الصائم للحفاظ على كيمياء التركيز
السودان .. قتلى وجرحى من عمال الإغاثة بمسيّرات الدعم السريع
يديعوت أحرونوت: لهذه الأسباب قد تتولى إسرائيل تمويل إزالة أنقاض غزة
الدانمارك تحتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني
اجتماع طارئ للصحة الإسرائيلية استعدادا لتصعيد محتمل مع إيران
أطعمة تسبب الصداع النصفي ومشكلات في الصحة العقلية
البرلمان الفرنسي يكشف أسباب سرقة متحف اللوفر
كيف خسر نجيب ساويرس نصف مليار يورو في لحظة غضب؟!
مأساة عالمة ذرة وجدوها على رصيف بمصر
أوكرانيا تتجه لاستئناف صادرات الأسلحة بالقيمة المليارية مع دراسة فرض ضريبة على الصادرات
(لا أبيع ذهبي) .. ساويرس يتوقع ارتفاع الذهب لمستوى غير مسبوق
ما الذي يعنيه أن تتحدث الحكومة عن الاستدامة قبل الوصول إلى نقطة التعادل بينما يتحدث المواطن عن البقاء قبل الوصول إلى نهاية الشهر ما الذي تعنيه الأرقام الباردة حين تصطدم بأجساد أنهكها العمل ثلاثين عاماً أو أكثر ثم يقال لها إن عليها أن تنتظر خمس سنوات إضافية كي تستحق تقاعداً بالكاد يكفي دواءها وخبزها وكهرباء بيتها
تحت عنوان الاستدامة يطلب من الأردني أن يتحمل وحده عبء الاختلالات المتراكمة وكأن العامل هو من صاغ السياسات وكأن الموظف هو من قرر أن تتآكل الرواتب أمام التضخم وكأن الكادح هو من رسم خرائط الاستثمار وأدار أموال الصناديق إن تحويل النقاش من عدالة المنافع إلى لغة التخويف من نقطة التعادل هو قلب للمعادلة فالضمان الاجتماعي لم ينشأ ليحمي الأرقام بل ليحمي الناس ولم يوجد ليطيل عمر المؤسسة على حساب عمر العامل
حين يأتي وزير إلى منصبه لسنوات محدودة ثم يغادره إلى تقاعد مريح بآلاف الدنانير يصبح الحديث عن رفع سن التقاعد للعامل الذي يقف على قدميه في المصنع أو المكتب حتى الخامسة والستين ضرباً من المفارقة القاسية ما الذي يطلب من هذا العامل بعد ثلاثة عقود من الخدمة أن يضيفه إلى سجله المزيد من الألم المزيد من القلق المزيد من الانتظار ماذا تريدون من المواطن الأردني أن يخدم أكثر من ثلاثين عاماً هل لبقائكم في مناصبكم أم لإخفاء عجز في الإدارة أم لتأجيل مواجهة الأسئلة الحقيقية
ثلاثون عاماً يقضيها الأردني في سوق عمل لا يرحم في رواتب بالكاد تواكب الحد الأدنى للحياة في تضخم يلتهم الزيادات القليلة قبل أن تصل إلى الجيوب في أسعار ترتفع أسرع من أي تعديل في الأجور ثم يقال له إن الاستدامة تقتضي التضحية من جديد أي استدامة هذه التي تقوم على استنزاف الإنسان وأي عدالة حين تتساوى سنوات الخدمة الطويلة مع تقاعد متدن لا يغطي كلفة يوم واحد من أيام المرض
إن الخطر الحقيقي ليس في نقطة التعادل بل في نقطة الانفصال بين المؤسسة والمجتمع حين يشعر المواطن أن الضمان الذي اقتطع من راتبه شهرياً لم يعد ضماناً له بل عبئاً إضافياً فوق أعبائه هنا تتآكل الثقة وحين تتآكل الثقة يصبح أي رقم في التقارير بلا معنى لأن الصندوق لا يعيش بالأموال فقط بل بثقة الناس الذين يمولونه
الاستدامة مفهوم صحيح إذا كان قائماً على إصلاح الإدارة وتعظيم العوائد ومكافحة الهدر وتحسين سياسات الاستثمار لا على إطالة عمر العمل الإجباري للناس الاستدامة تكون بتوسيع قاعدة الاشتراك عبر تحفيز الاقتصاد وخلق وظائف لائقة لا عبر تحميل من يعملون أصلاً مزيداً من السنوات الاستدامة تكون بمراجعة امتيازات الفئات العليا قبل مراجعة حقوق الفئات الدنيا لأن العدالة تبدأ من الأعلى لا من الأسفل
ما يعانيه الموظف الأردني اليوم ليس مجرد طول سنوات خدمة بل منظومة ضغوط كاملة راتب متدن مقارنة بكلفة المعيشة قروض تثقل الكاهل تعليم وصحة ونقل وطاقة كلها تستنزف الدخل ثم يقال له اصبر حتى الخامسة والستين لتحصل على تقاعد متواضع أي منطق هذا الذي يطلب من الإنسان أن يستهلك صحته ليحصل في النهاية على ما لا يكفيه
الضمان الاجتماعي فكرة نبيلة حين يكون عقداً أخلاقياً بين الدولة والمجتمع يقوم على أن من يعمل اليوم يطمئن إلى غده لكن حين يتحول العقد إلى نص قانوني جامد يراعي التوازنات المالية فقط ويغفل التوازن الإنساني يصبح القانون عبئاً على روحه الأصلية المطلوب ليس إفلاس الصندوق ولا العبث بحقوق الأجيال القادمة المطلوب إصلاح حقيقي شجاع يضع كرامة العامل في قلب المعادلة ويعيد توزيع الأعباء بعدالة ويغلق أبواب الامتياز غير المبرر ويحاسب أي إدارة قصرت في حماية أموال الناس
إن الدفاع عن حقوق الأردنيين في الضمان ليس ترفاً خطابياً بل هو دفاع عن الاستقرار الاجتماعي ذاته لأن العامل الذي يشعر بالأمان أكثر إنتاجاً وأكثر ولاء وأكثر قدرة على العطاء أما العامل الذي يشعر أن سنوات عمره تتحول إلى أرقام مؤجلة فلن يرى في العمل إلا عبئاً إضافياً
على مؤسسة الضمان أن تتذكر أن أموالها هي اقتطاعات الناس وأن شرعيتها تستمد من خدمتهم لا من توازن دفاترها وحدها وأن الاستدامة الحقيقية لا تقاس بعدد السنوات التي نضيفها إلى عمر الخدمة بل بعدد السنوات التي نضيفها إلى كرامة المواطن إن كنتم تخشون نقطة التعادل فاخشوا أولاً نقطة انكسار الثقة لأن خسارة الثقة أكبر من أي عجز مالي وأصعب في التعويض
الأردني لا يطلب امتيازاً استثنائياً ولا تقاعداً ذهبياً بل يطلب عدالة معقولة واحتراماً لسنوات عمره وعرقه وصحته يطلب أن يكون الضمان ضماناً له لا ضماناً على حسابه يطلب أن لا يتحول شعار الاستدامة إلى سيف مرفوع فوق رأسه كلما اختلت الحسابات إن حماية الصندوق واجب لكن حماية الإنسان أوجب وإن كان لا بد من إصلاح فليكن إصلاحاً يعيد الحق لأصحابه لا إصلاحاً يضيف عبئاً جديداً إلى كتفي من حملوا الوطن ثلاثين عاماً وأكثر