أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
ستارمر يقول إنه لن "يرضخ" لضغوط ترامب للانضمام للحرب على إيران فواكه غنية بالبوتاسيوم قد تساعد في خفض ضغط الدم تحرك قانوني من أسرته .. حقيقة تصريحات سامي مغاوري عن المرأة المصرية عامل خفي يعيق التطور المعرفي لدى الأطفال العلم الأردني يرفرف فوق أعلى قمة في المملكة سوريا: تحميل شحنات النفط العراقي تمهيدا لتصديره عبر ميناء بانياس إيران تقترح السماح للسفن بعبور مضيق هرمز من جهة عُمان دون مهاجمتها مسؤول: مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل سيناقش هدنة محتملة في لبنان عطية: الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة بل تمتد إلى الضفة والقدس تفاصيل حفل راشد الماجد في جدة وموعد طرح التذاكر دراسة تحذر: ملوثات الهواء تؤثر في نمو دماغ المراهقين تونس .. من "ربيع ديمقراطي" إلى مشهد مثقل بالأحكام السودان من السماء .. خريطة التشظي والتعافي بعد 1100 يوم من الحرب انطلاق أعمال مؤتمر برلين عن السودان وسط انقسام بشأن المشاركة الحسين إربد يحسم ديربي الشمال بفوزه على الرمثا بثلاثية الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% الإمارات .. استئناف التعليم حضورياً اعتباراً من 20 الشهر الجاري المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في إقالة بن غفير بعد هجوم الطوربيد الأمريكي .. سريلانكا تعيد 238 بحارا إيرانيا إلى طهران لجنة محافظة العاصمة: يوم العلم مناسبة لتعزيز الانتماء وترسيخ المسؤولية الوطنية
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام اليَوْمَ نُحْيِي الحُبَّ… وَبَقِيَّةُ...

اليَوْمَ نُحْيِي الحُبَّ… وَبَقِيَّةُ الأَيَّامِ جَنَازَتُهُ؟

20-02-2026 08:48 AM

الكَاتِبَةُ: هِبَةُ أَحْمَدَ الحَجَّاجِ - يَنْقَسِمُ أَغْلَبُ البَشَرِ فِي اخْتِيَارَاتِهِمْ إِلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الأَبْيَضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الأَسْوَدَ، وَهُنَاكَ نِسْبَةٌ قَلِيلَةٌ جِدًّا قَدْ تَخْتَارُ الرَّمَادِيَّ، وَلَكِنْ لَا أَعْلَمُ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَخْتَارُ الرَّمَادِيَّ فِعْلًا، خُصُوصًا فِي مَوْضُوعِ المُنَبِّهِ.



يَقُولُ رِيكُ سْتُوت:

«إِنَّ مُشْكِلَةَ المُنَبِّهِ هِيَ أَنَّ مَا يَبْدُو مَعْقُولًا عِنْدَمَا تَضْبِطُهُ، يَبْدُو سَخِيفًا عِنْدَمَا يَرِنُّ».



وَفِي المُقَابِلِ، تَقُولُ رُونْدَا رُوزِي:

«أَشْعُرُ بِالنَّصْرِ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ قَبْلَ دَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ المُنَبِّهِ، كَأَنَّنِي فُزْتُ فِي رِهَانٍ مَعَ نَفْسِي».



وَأَنَا حَالِيًّا أَتَّفِقُ مَعَ المَقُولَتَيْنِ، لَكِنَّنِي لَسْتُ فِي مَرْحَلَةِ تَطْبِيقِ مَقُولَةِ رُونْدَا رُوزِي، بَلْ أُطَبِّقُ مَقُولَةَ رِيكِ سْتُوت حَرْفِيًّا، حَتَّى إِنَّنِي مِنْ كَثْرَةِ تَرْدِيدِهَا شَعَرْتُ كَأَنَّنِي أَلَّفْتُهَا. كُلَّ صَبَاحٍ أَقِفُ أَمَامَ المِرْآةِ، مُتَسَائِلًا عَنِ المُنَبِّهِ كَمَا تَسَاءَلَ رِيكُ سْتُوت، حَتَّى إِنَّنِي وَصَلْتُ إِلَى مَرْحَلَةِ التَّسَاؤُلِ العَمِيقِ: «مَا فَائِدَةُ المُنَبِّهِ؟» وَلَكِنِّي تَرَاجَعْتُ فَوْرًا وَقُلْتُ: «أَنَا لَا أَسْتَيْقِظُ مِنْ دُونِ مُنَبِّهٍ لِلذَّهَابِ إِلَى عَمَلِي، وَيَجِبُ أَنْ يَرِنَّ مِرَارًا وَتِكْرَارًا حَتَّى أَسْتَيْقِظَ، كَيْفَ سَيَكُونُ حَالِي بِدُونِهِ؟!».



وَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى هَذِهِ الحَالِ، اتَّصَلَ بِي زَمِيلٌ مِنَ العَمَلِ قَائِلًا:

«أَيْنَ أَنْتَ؟ لَقَدْ تَأَخَّرْنَا عَلَى تَغْطِيَةِ حَدَثِ اليَوْمِ».



أَغْلَقْتُ الهَاتِفَ وَسَارَعْتُ لِلنُّزُولِ، وَقُلْتُ لِنَفْسِي بِثِقَةٍ: مَا فَائِدَةُ المُنَبِّهِ!!! لِأَجْلِي وَلِأَجْلِ تَأْخِيرِي تَمَّ اخْتِرَاعُ المُنَبِّهِ، أَنَا مُتَأَكِّدٌ مِنْ ذَلِكَ.



رَكِبْتُ سَيَّارَتِي وَانْطَلَقْتُ إِلَى مَكَانِ عَمَلِي، وَلَاحَظْتُ أَشْيَاءَ غَرِيبَةً فِي صَبَاحِ ذَلِكَ اليَوْمِ.



مَثَلًا، عِنْدَمَا تَوَقَّفْتُ عِنْدَ إِشَارَةٍ حَمْرَاءَ، جَاءَ شَخْصٌ وَطَرَقَ عَلَى نَافِذَةِ سَيَّارَتِي قَائِلًا:

«فَاجِئْ أَحِبَّاءَكَ بِوَرْدَةٍ حَمْرَاءَ وَدُبٍّ أَحْمَرَ، اجْعَلْ هَذَا اليَوْمَ مُخْتَلِفًا».



تَجَاهَلْتُهُ وَأَكْمَلْتُ طَرِيقِي، ثُمَّ تَوَقَّفْتُ عِنْدَ مَحَلِّ قَهْوَةٍ وَطَلَبْتُ كَأْسًا مِنَ القَهْوَةِ، وَبَيْنَمَا أَنَا أَنْتَظِرُ، تَصَفَّحْتُ مَوَاقِعَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، فَكَانَتْ مَلِيئَةً بِالقِصَصِ وَالقُلُوبِ وَالِاقْتِبَاسَاتِ وَالحُبِّ وَالوُرُودِ الحَمْرَاءِ.



وَعِنْدَمَا وَصَلَ كُوبُ قَهْوَتِي، اتَّصَلْتُ بِزَمِيلِي وَسَأَلْتُهُ:

«اليَوْمَ، مَا هُوَ اليَوْمُ؟».



رَدَّ بِاسْتِيَاءٍ:

«نَسِيتَ كَالعَادَةِ…».



سَأَلْتُهُ: «مَاذَا نَسِيتُ؟».



أَجَابَ بِهُدُوءٍ مُخِيفٍ: «اليَوْمُ عِيدُ الحُبِّ، وَسَنَقُومُ بِعَمَلِ تَقْرِيرٍ عَنْ لُغَةِ الحُبِّ بَيْنَ المُتَزَوِّجِينَ».



أَجَبْتُهُ بِارْتِبَاكٍ: «نَعَمْ، صَحِيحٌ، صَحِيحٌ…».



ثُمَّ قَالَ بِكُلِّ صَرَامَةٍ: «أَسْرِعْ لَوْ سَمَحْتَ».



وَمَا إِنْ وَصَلْتُ، نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ:

«قَبْلَ البَدْءِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ أَتَنَاوَلَ وَجْبَةَ الفُطُورِ حَتَّى أَسْتَطِيعَ أَنْ أُوَاكِبَ مُجْرَيَاتِ العَمَلِ… يَوْمُنَا طَوِيلٌ وَمُتْعِبٌ، إِنَّهُ يَوْمُ الحُبِّ العَالَمِيِّ هَهَهَهَه».



وَعِنْدَمَا دَخَلْنَا المَطْعَمَ، لَاحَظْتُ أَنَّ المَطْعَمَ قَدْ تَزَيَّنَ بِاللَّوْنِ الأَحْمَرِ: قُلُوبٌ، وَوُرُودٌ، وَدُمًى، وَشُمُوعٌ، وَلَمْ يَكُنِ المَطْعَمُ الوَحِيدَ، بَلْ كَانَتْ أَغْلَبُ المَطَاعِمِ كَذَلِكَ، حَتَّى الشَّوَارِعُ بَدَتْ أَكْثَرَ هُدُوءًا.



جَلَسْنَا وَتَنَاوَلْنَا الإِفْطَارَ، وَبَيْنَمَا نَتَبَادَلُ أَطْرَافَ الحَدِيثِ عَنِ التَّقْرِيرِ الصَّحَفِيِّ وَأَهْدَافِهِ وَمَحَاوِرِهِ، لَاحَظْتُ أَنَّ هُنَاكَ عَائِلَةً تَجْلِسُ أَمَامَنَا، وَكَانَتْ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةً بَعْضَ الشَّيْءِ.



الزَّوْجُ لَا يُرِيدُ مُشَارَكَةَ يَوْمِيَّاتِهِ البَسِيطَةِ وَلَا حَتَّى تَفَاصِيلَ حَيَاتِهِ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، بَيْنَمَا الزَّوْجَةُ تُصِرُّ عَلَى أَنْ تَتَصَوَّرَ مَعَهُ وَتُشَارِكَ بِالتَّرَنْدِ اليَوْمِيِّ، رُبَّمَا لِإِرْضَاءِ نَفْسِهَا أَوْ لِتُرْضِيَ المُجْتَمَعَ مَثَلًا، وَلَكِنَّ الأَغْرَبَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ عَلَى حِسَابِ زَوْجِهَا أَوْ حَتَّى اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهَا.



وَبَعْدَ مُشَادَّاتٍ كَلَامِيَّةٍ، فَتَحُوا الكَامِيرَا، وَتَمَثَّلُوا الضَّحِكَ، وَرَسَمُوا الِابْتِسَامَةَ المُصْطَنَعَةَ، وَتَلَفَّظُوا بِعِبَارَاتٍ كَاذِبَةٍ عَنِ الحُبِّ أَمَامَ العَالَمِ، كَأَنَّ هَذَا اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ حُبِّهِمَا العَالَمِيُّ.



وَمَعَ إِطْفَاءِ الكَامِيرَا، عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهِ. كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ جَسَدِيًّا، وَلَكِنَّهُمَا بِالعَاطِفَةِ وَالمَشَاعِرِ كَانَا أَبْعَدَ اثْنَيْنِ عَنْ بَعْضِهِمَا.



انْتَهَيْنَا عَلَى الفَوْرِ مِنْ تَنَاوُلِ الإِفْطَارِ، وَذَهَبْنَا إِلَى العَمَلِ…



بَيْنَمَا كُنَّا نَسِيرُ فِي الشَّوَارِعِ، كَانَتِ الشَّوَارِعُ مَلِيئَةً بِالأَلْوَانِ الحَمْرَاءِ: بَالُونَاتٌ، قُلُوبٌ مُعَلَّقَةٌ، إِضَاءَاتٌ خَفِيفَةٌ، مَحَلَّاتُ الوُرُودِ شِبْهُ مُمْتَلِئَةٍ، وَبَائِعُونَ يَحْمِلُونَ الوُرُودَ الحَمْرَاءَ.



بَعْضُ النَّاسِ كَانُوا يَحْمِلُونَ الوُرُودَ وَالدُّمَى وَالشُّوكُولَاتَةَ، وَكَانَتِ المَحَلَّاتُ تُشَغِّلُ أَغَانِيَ حُبٍّ، وَكَأَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْشُرَ الأَجْوَاءَ الرُّومَانْسِيَّةَ، وَكَأَنَّهَا تَرُشُّ قَدْرًا يَسِيرًا مِنَ العِطْرِ، كَمَنْ يُفْشِي سِرًّا لِلْهَوَاءِ…



وَبَيْنَمَا كُنَّا نَحْنُ كَذَلِكَ، نَسْتَنْشِقُ قَدْرًا يَسِيرًا مِنَ العِطْرِ — عُذْرًا، عُذْرًا، أَقْصِدُ نَسْتَمْتِعُ بِـ«أَجْوَاءِ الحُبِّ» الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْنَا…



رَأَيْنَا خَتْيَارًا وَخَتْيَارَةً يَتَبَادَلَانِ أَطْرَافَ الحَدِيثِ كَأَنَّهُمَا فِي سِنِّ المُرَاهَقَةِ. ذَهَبْتُ إِلَيْهِمَا وَسَأَلْتُهُمَا:



«عِيدُ حُبٍّ سَعِيدٌ، اليَوْمَ هُوَ عِيدُ الحُبِّ، مَا لُغَةُ الحُبِّ بَيْنَكُمَا عَلَى مَدَارِ هَذِهِ السِّنِينَ الطَّوِيلَةِ؟».



نَظَرَتِ الزَّوْجَةُ بِدَهْشَةٍ وَقَالَتْ: «هَلْ يُوجَدُ عِيدُ حُبٍّ؟ لَا أَعْلَمُ!…». ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: «وَلَا مَرَّةً قُلْتَ لِي: أُحِبُّكِ».



الزَّوْجُ: «وَلَا مَرَّةً… لَكِنْ هَلْ تَتَذَكَّرِينَ عِنْدَمَا حَرَقْتِ يَدَكِ؟ مَاذَا قُلْتُ لَكِ؟».



الزَّوْجَةُ: «قُلْتَ لِي: يَا لَيْتَ يَدِي وَلَيْسَتْ يَدَكِ…».



الزَّوْجُ: «أَلَيْسَ هَذَا حُبًّا؟ وَتَتَذَكَّرِينَ عِنْدَمَا أَخْبَرَكِ الطَّبِيبُ أَنَّ نَظَرَكِ ضَعِيفٌ؟».



الزَّوْجَةُ: «قُلْتَ لِي: أَنَا عَيْنَاكِ».



الزَّوْجُ: «أَلَيْسَ هَذَا حُبًّا؟».



ثُمَّ سَكَتَ بُرْهَةً، ثُمَّ أَكْمَلَ مُتَسَائِلًا: «وَتَتَذَكَّرِينَ عِنْدَمَا ذَهَبْنَا إِلَى المُسْتَشْفَى وَأَخْبَرَنِي الطَّبِيبُ أَنَّ زَوْجَتَكَ مُتْعَبَةٌ؟ حَمَلْتُكِ عَلَى ظَهْرِي مِنْ بَابِ المُسْتَشْفَى إِلَى بَابِ البَيْتِ… أَلَيْسَ هَذَا حُبًّا؟».



الزَّوْجَةُ: «نَعَمْ، حُبٌّ حُبٌّ… أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنِي، لَكِنِّي أُحِبُّ سَمَاعَكَ تُعِيدُ هَذِهِ القِصَصَ».



الزَّوْجُ: «وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكِ تَعْلَمِينَ… لِذَلِكَ أَظَلُّ أُكَرِّرُهَا».



الزَّوْجَةُ: «حَسَنًا، قُلْ لِي: أُحِبُّكِ».



الزَّوْجُ: «هَاتِي يَدَكِ كَيْ لَا تَسْقُطِي».



ثُمَّ ذَهَبَا. شَعَرْتُ كَأَنَّ العَالَمَ كُلَّهُ اخْتَفَى بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا، وَكَأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لِبَعْضِهِمَا: لَا يُوجَدُ أَحَدٌ عَلَى الأَرْضِ سِوَانَا.



نَظَرَ زَمِيلِي إِلَيَّ مُتَسَائِلًا: «أَشْعُرُ كَأَنَّكَ تُرَاوِدُكَ الفِكْرَةُ نَفْسُهَا… لَمْ نَسْتَفِدْ شَيْئًا مِنَ المُقَابَلَةِ، وَلَمْ نَعْرِفْ مَا هِيَ لُغَةُ حُبِّهِمَا عَلَى مَدَارِ هَذِهِ السِّنِينَ الرَّائِعَةِ».



أَجَبْتُهُ مُبْتَسِمًا: «إِجَابَتُهُمَا كَانَتْ بِالفِعْلِ وَلَيْسَ بِالكَلِمَاتِ فَقَطْ. فَالزَّوْجُ يَرَى أَنَّ الحُبَّ يُثْبَتُ بِالأَفْعَالِ وَالمَوَاقِفِ الصَّعْبَةِ لَا بِالكَلِمَاتِ، وَهَذَا يُجَسِّدُ لُغَةَ “الأَعْمَالِ الخِدْمِيَّةِ”. أَمَّا الزَّوْجَةُ، فَلُغَتُهَا الأَسَاسِيَّةُ هِيَ “كَلِمَاتُ التَّشْجِيعِ”، فَقَلْبُهَا يَرْتَوِي بِسَمَاعِ كَلِمَةِ،أُحِبُّكِ».



الْتَفَتَ إِلَيَّ زَمِيلِي مُتَعَجِّبًا سَاخِرًا: «يَا لَكَ مِنْ إِنْسَانٍ حَكِيمٍ بَصِيرٍ مُحَنَّكٍ فَطِنٍ مُتَبَصِّرٍ!».



أَجَبْتُهُ ضَاحِكًا: «اخْتَرِ اللَّقَبَ الَّذِي يُعْجِبُكَ».



وَأَصْبَحْنَا نَضْحَكُ بِشَكْلٍ سَاخِرٍ، بَاحِثِينَ عَنْ شُهُودِ عِيَانٍ جُدُدٍ…



قَابَلْنَا أَزْوَاجًا آخَرِينَ فِي مُتَوَسِّطِ العُمُرِ كَانُوا يَشْتَرُونَ أَغْرَاضَ البَيْتِ. سَأَلْنَاهُمْ:

«اليَوْمَ هُوَ عِيدُ الحُبِّ، مَا لُغَةُ الحُبِّ بَيْنَكُمَا؟».



أَجَابَ الزَّوْجُ: “أَنَا أُحِبُّهَا جِدًّا، أُكَرِّسُ وَقْتِي لَهَا، مِثْلًا أُحِبُّ أَنْ أَحْتَسِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ مَعَهَا ،

أَنْ أَمْشِي وَهِيَ بِجَانِبِي وَأَنَا مُغْلِقٌ هَاتِفِي،

أُشَاهِدُ مَعَهَا فِيلْمًا تُحِبُّهُ وَنَتَنَاقَشُ فِيهِ بَعْدَ الْعَرْضِ، السَّفَرُ مَعَهَا أَوْ حَتَّى رِحْلَةٌ قَصِيرَةٌ مَعَهَا، وَأَيْضًا أُحِبُّ جِدًّا ،الِاسْتِمَاعَ لِمُشْكِلَاتِهَا بِاهْتِمَامٍ حَقِيقِيٍّ، ثُمَّ أَضَافَ ضَاحِكًا مُتَحَمِّسًا ، وَأَخِيرًا وَلَيْسَ آخِرًا الطَّبْخُ مَعًا أَوْ مُمارَاسَةُ هِوَايَةٍ مُشْتَرَكَةٍ.”



أَمَّا بِالنِّسْبَةِ ل زَّوْجَةُ، فَقَالَتْ بِخَجَلٍ وَحُبٍّ وَكَأَنَّهَا أَرْجَعَتْ عَجَلَةَ زَمَنٍ قَلِيلًا إِلَى الوَرَاءِ : عَلَى مَا أَذْكُرُ ، أَنَّهُ أَحَبَّ هَدِيَّةً غَالِيَةً جِدًّا، فَقَرَّرْتُ أَنْ أَدَّخِرَ مِنْ مَصْرُوفِي سِعْرَهَا، وَظَلَلْتُ تُقَارِيبًا سَنَةً كَامِلَةً حَتَّى حَصَلْتُ لَهُ عَلَيْهَا بِعِيدِ مِيلَادِهِ. وَكَذَلِكَ، إِحْضَارُ كِتَابٍ يَهْتَمُّ بِمَوْضُوعِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ صَغِيرًا، عِطْرٌ يُحِبُّهُ، إِكْسِسْوَارٌ بَسِيطٌ يَلْبَسُهُ يَوْمِيًّا، شُوكُولَاتَةٌ بِنَكْهَتِهِ الْمُفَضَّلَةِ… أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَوْجُودَةً مَعَهُ، أُلَاحِظُ مَشَاعِرَهُ وَسُكُوتَهُ، أَسْتَمِعُ لَهُ حَتَّى بِدُونِ كَلَامٍ، وَأُعْطِيهِ انْتِبَاهًا كَامِلًا وَهَادِئًا.”

أَشْعُرُ أَنَّ تَكْرِيسُ الْوَقْتِ، وَالْهَدَايَا، وَكَلِمَاتُ التَّشْجِيعِ… هَذِهِ لُغَةُ الْحُبِّ الَّتِي أُقَدِّمُهَا لِزَوْجِي.”



أَرْدَفَتْ مُتَسَائِلًا ً:- سَبَبِ تَسْمِيَةِ الْيَوْمِ بِعِيدِ الْحُبِّ ؟! أَجَابُوا: «لَا نَحْنُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ لِيَوْمٍ يُذَكِّرُنَا بِحُبِّنَا؛ نَحْنُ نُحِبُّ بَعْضَنَا دَائِمًا».



أَكْمَلْنَا طَرِيقَنَا…



سَأَلَنِي زَمِيلِي: «لِمَاذَا سُمِّيَ هَذَا اليَوْمُ بِعِيدِ الحُبِّ؟».



أَجَبْتُهُ مُبْتَسِمًا وَقُلْتُ لَهُ: هُنَاكَ خُرَافَتَانِ..



الأُولَى تَقُولُ إِنَّ الْإِمْبِرَاطُورَ الرُّومَانِيَّ كْلُودِيُوسَ الثَّانِي مَنَعَ الزَّوَاجَ لِلْجُنُودِ، وَاعْتَبَرَ الْقِدِّيسُ فَالَنْتِينُ الْقَرَارَ غَيْرَ عَادِلٍ، فَبَدَأَ يَعْقِدُ صَفَقَاتِ زَوَاجٍ سِرِّيَّةٍ لِلْعُشَّاقِ، وَعِنْدَمَا انْكَشَفَ أَمْرُهُ، سُجِنَ وَأُعْدِمَ فِي 14 فِبْرَايِر حَوَالَيْ سَنَةِ 270 مِلَادِيَّةٍ، فَصَارَ هَذَا الْيَوْمُ ذِكْرَى لِتَخْلِيدِ تَضْحِيَتِهِ مِنْ أَجْلِ الْحُبِّ.



الثَّانِيَةُ تَقُولُ إِنَّ فَالَنْتِين، وَهُوَ فِي السِّجْنِ، شَفَى ابْنَةَ السِّجَانِ الْعَمْيَاءَ وَوَقَعَ فِي حُبِّهَا، وَكْتَبَ لَهَا رِسَالَةَ وَدَاعٍ قَبْلَ إِعْدَامِهِ، وَوَقَّعَهَا بِكَلِمَةِ ‘مِنْ فَالَنْتِين الْخَاصِّ بِكَ’.”



ثُمَّ سَأَلَنِي: «مَا أَعْظَمُ مَقُولَةٍ سَمِعْتَهَا عَنِ الحُبِّ؟».



قُلْتُ: «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حُبِّ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: “إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا”».



وَسَأَلَنِي: «وَمَا أَجْمَلُ قِصَّةِ حُبٍّ؟».



قُلْتُ: «حُبُّ النَّبِيِّ ﷺ لِلسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا…».



وَكَانَتْ عَلَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِثَالًا لِأَسْمَى مَشَاعِرِ الْمَوَدَّةِ وَالْوَفَاءِ، وَتَجَلَّتْ فِي مَوَاقِفَ عَدِيدَةٍ خَالِدَةٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.



فِي حَيَاتِهَا: السَّنَدُ وَالْحُبُّ



التَّصْدِيقُ وَالْمُوَاسَاةُ:

أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَوَاسَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ.

الْعَطَاءُ الْمُسْتَمِرُّ:

سَخَّرَتْ كُلَّ ثَرْوَتِهَا وَتِجَارَتِهَا لِخِدْمَةِ الدَّعْوَةِ، وَصَبَرَتْ مَعَهُ فِي حِصَارِ شَعْبِ أَبِي طَالِب.



الْإِخْلَاصُ وَالْخُصُوصِيَّةُ:

لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِهَا طِيلَةَ حَيَاتِهَا الَّتِي دَامَتْ 25 سَنَةً.



وَأَيْضًا بَعْدَ وُفَاتِهَا، الْوَفَاءُ الْعَظِيمُ:

كَانَ ﷺ يَصِفُ حُبَّهَا بِأَنَّهُ رِزْقٌ مِنَ اللَّهِ، وَيُكْثِرُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا أَمَامَ زَوْجَاتِهِ الْأُخْرَيَاتِ.

كَانَ يُرْسِلُ هَدَايَا وَأَطْعِمَةً إِلَى صَدِيقَاتِهَا تَكْرِيمًا لِذِكْرَاهَا.

كَانَ يَرْتَاحُ لِسَمَاعِ صَوْتِ أُخْتِهَا هَالَةَ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ صَوْتَ خَدِيجَةَ.

وايضاً، في فِدَاءِ أَسْرَى غَزْوَةِ بَدْرٍ، رَقَّ قَلْبُهُ لِقِلَادَةٍ كَانَتْ لِخَدِيجَةَ وَبَكَى لِتَذَكُّرِهَا.



وَسُمِّيَ العَامُ الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ بِـ«عَامِ الحُزْنِ».



اخْتَتَمْنَا الحَدِيثَ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا الكَرِيمِ ﷺ…



وَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، رَنَّ المُنَبِّهُ مَرَّةً أُخْرَى فَجْأَةً. شَعَرْتُ لِوَهْلَةٍ أَنِّي كُنْتُ نَائِمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ. نَظَرْتُ إِلَى زَمِيلِي، فَكَانَ مُسْتَغْرِبًا.



نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ:

«أَتَعْلَمُ؟ فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، لَمْ يَعُدْ يُهِمُّنِي المُنَبِّهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ، فَقَدْ أَدْرَكْتُ أَنَّ أَعْظَمَ اسْتِيقَاظٍ لَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي تُسَبِّبُهُ الأَجْرَاسُ، بَلِ الَّذِي يُوقِظُهُ الحُبُّ الحَقِيقِيُّ فِي قُلُوبِنَا»





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع