لجنة الصحة النيابية تبحث سبل تعزيز التعاون مع جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا لتطوير القطاع الصحي
العقبة .. مواطن يشكو من احتراق مايكرويف بسبب (توزيع الكهرباء)
العموش ينتقد آلية تسعير المحروقات ويطالب بلجنة مختصة لضمان الشفافية
القاضي للخلايلة تحت القبة: «سيبك من البندورة»
صندوق الزكاة يقر عيدية 40 دينارًا للأسر الفقيرة ويوزع 12 ألف كوبون تسوق في رمضان
الولايات المتحدة تنقل لأول مرة مفاعلًا نوويًا مصغرًا جوًا لاختبار النشر السريع للطاقة
الأونروا: أكثر من 368 ألف طفل يواصلون التعلم في غزة رغم التحديات
الخرابشة: قانون الغاز يرسّخ سوقًا تنافسية عادلة ويضمن حماية المستهلك
قبضات صغيرة تتحدى الإبادة .. "الفن النبيل" يمنح فتيات غزة أحلاما تقهر النزوح
البنك المركزي يعتمد الهوية الرقمية عبر «سند» في جميع البنوك
"رئيس النواب": المتقاعدون العسكريون عنوان العزيمة والانتماء
غياب عدد من النواب بعذر خلال جلسة مناقشة قانون الغاز لعام 2025
"المتكاملة للنقل": 73 خطاً و43 مليون راكب في 2025 وخطة توسع تشمل 7 محافظات جديدة
نيويورك تايمز: هجوم ترمب اللاذع على رئيس إسرائيل يثير حفيظة الكثيرين
"رجس من عمل الشيطان" .. 5 قصص لأشباه إبستين وجزيرته المظلمة
من أستراليا إلى بريطانيا .. حراك تشريعي متصاعد لتقييد وصول القصّر لوسائل التواصل
10 قتلى بهجمات ضد مواقع عسكرية في بوركينا فاسو
عراقجي يصل إلى جنيف تمهيدا للجولة الثانية من المفاوضات مع أمريكا
ارتباطات وزير التجارة الأمريكي بـ"إبستين" تثير قلق جمهوريين بالكونغرس
زاد الاردن الاخباري -
لم تعد تلك الأحاديث والغرائب الموغلة في السادية أساطير تتناقلها -بين التكذيب والتهويم- صفحات الجرائد الصفراء والموغلون في صناعة الخيال، بل تحولت إلى ملايين الصفحات والصور الشاهدة على واحد من الأوجه الأكثر بشاعة في عالم اليوم.
تتشكل الصور من الركام والأشلاء، والحطام المتكدس من الصورة المتحطمة للعالم الأكثر حضارة وحداثة، وترتكس الدنيا على أعقابها لتعود إلى دركات الرجس وطقوس عبادة الشيطان، ليؤلف عالم جيفري إبستين -المليار اليهودي المدان بجرائم جنسية- الصورة الأكثر جدة "لرجس من عمل الشيطان".
والواقع أن إبستين ليس حالة فردية معزولة، بل هو نموذج لظاهرة متكررة قديما وحديثا، تمتزج فيها الثروة بالسلطة والنفوذ بالصمت، وإن كانت حالة إبستين ضمن الأكثر إثارة للجدل عالميا -من بين تلك الحالات قديمها وحديثها- بسبب ملابساتها وحالة الغموض التي تكتنف مسارها ومآلات صاحبها.
ومع الزخم الذي واكب نشر ملايين الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، عادت حالات أخرى إلى دائرة الضوء. وفيما يلي عرض لأبرز تلك الحالات:
إبستين.. راهب جزيرة الشيطان والبغاء
لم تكن ملايين الوثائق التي تطايرت عبر العالم غير جبل الجليد الأكثر قذارة في تاريخ العالم الحديث، ولا تتنوع هذه الوثائق عبر الأشخاص والمؤسسات فقط، بقدر ما تتنوع فيها أيضا نوازع الشر، ومهاوي السادية، في سحيق من البهيمية والجريمة التي تأخذ وجه العبادة تارة، وتنساق أخريات خلف الضابحات من عاديات اللذة الآثمة.
اتنقل إبستين -وهو ثري أمريكي- في بداية حياته بين عدة مهن منها التدريس، قبل أن يتحول إلى الاستثمار المصرفي، ومن ثم حلقت به أجنحة -ظلت وما زالت خفية- إلى القرب الشديد من نجوم وقادة السياسة في العالم، حيث أوقعتهم أحابيله في شبكات الدعارة والاتجار بالقاصرات، وفقا للتهم الموجهة إليه.
عرف الملياردير اليهودي إبستين بأنه كان يدا ثالثة لعدد من أبرز رجالات السياسية والنفوذ في عالم اليوم.
ولأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، فقد جاءت نهاية إبستين على عكس ذلك، حيث قضى منتحرا -وفقا للرواية الرسمية- في السجن سنة 2019، بعد أن وجهت إليه لوائح اتهام شملت مختلف ما يمجه الذوق، وترفضه الشرائع، وتدينه القوانين، ويتقزز منه ضمير الإنسانية، ويعاند الفطرة السليمة.
غير أن إبستين لم يكن الأول وربما لن يكون الأخير في أعلام الإباحيين وعباد الشيطان، بل كان تطويرا أكثر حداثة للمذهب المزدكي الذي نشأ في أحضان الدولة الساسانية، وأطلق العنان للاشتراكية في الجنس، منشئا فوضى اجتماعية غير مسبوقة في تاريخ الشهوانية.
وفيما يقضي إبستين سابع أعوامه بين "جندل وصفائح" تحت أنقاض القبور، فإن وثائقه وتاريخ جزيرته ما زال يهز الضمير العالمي المبنَّج، ويقضّ مضاجع المسؤولين والمشاهير الذين زاروا تلك الجزيرة، وخرجوا منها تاركين خلفهم صورا ومقاطع مما لا يمكن بثه ضمن سِيَر أعلام النبلاء.
لوفوغيل.. حوّل التعليم إلى مدرسة للبغاء
ليس إبستين الأول ولا الأخير، فبعد رحيله بخمس سنوات كشف الادعاء العام في فرنسا عن "إبستين آخر" من رواد قضايا البيدوفيليا (الاعتداء الجنسي على الأطفال)، وأحد أكثرهم عنفا وتدنيسا للمهام الشريفة، حيث يتهم بالاعتداء على 89 ضحية من القاصرين في 9 دول عبر 5 قارات.
طوال 55 عاما، استطاع جاك لوفوغل (79 عاما) الإفلات من عيون الرقابة، والتستر خلف صورة وردية لمعلم ينشر المعرفة في أنحاء العالم، ويقدم التعليم المجاني وخدمات الثقافة في أرجاء مختلفة من دنيا البسطاء.
كانت الكارثة عندما انتهى رصيد لوفوغل من الستر وحانت لحظة انكشافه، ليطلع ابن أخيه على سجل هائل من الجرائم الموثقة، والمكدسة في 5 مفاتيح ذاكرة "يو أس بي" (USB) تحتوي على 15 مجلدا من المذكرات المفصلة وصور لضحايا عراة، وفقا لتقارير نشرتها صحيفتا لوموند وليبراسيون الفرنسيتان.
كان لوفوغل منتدى للمتناقضات، فهو المدرس والتربوي المتميز، وهو المجرم الأكثر سادية وعدوانية وفقا للتهم الموجهة إليه، وهو أيضا الموثِّق والمدون لكل لحظات الجريمة، بل أكثر من ذلك كان حريصا على أن يمنح كل جريمة بعدا فكريا، وأن يجعل منها معطى قابلا للتأويل والتسويغ.
يعتمد لوفوغل على فلسفة غريبة، تصطاد الفتيان ما بين 13-17 ويقدم نفسه على أنه "عاشق الفتية" (Boy-lover)، ويربط جرائمه السادية تجاههم بالأساطير اليونانية القديمة التي تروج للسادية والإباحية، وتجعل من الجنس معطى ثقافيا يضفي غلالات التأويل على ما تتوافق الفطرة والتشريعات على أنه جريمة بغاء.
وقد رسمت ممارسات لوفوغل خارطة متموجة، متنقلا على أجساد ضحاياه من ألمانيا وسويسرا والمغرب والنيجر والجزائر والفلبين والهند وكولومبيا وكاليدونيا الجديدة، حيث كانت مهنة التعليم الزورق الذي نقل فيه المعلم الآثم ضحاياه إلى الجريمة الأكثر غرابة وتناقضا مع مهنته.
ولأن العقلية المريضة المهوَّسة بالشر تملكت روحه، فقد أوقع لوفوغل هوسه بالتوثيق والتدوين في سوء خاتمته، عندما كشفت مذكراته عن جريمتيْ قتله لوالدته وخالته سنوات 1974 و1992، عندما غطَّهما بالوسادة حتى بلغ منهما الجهد، وتركهما جثتين هامدتين، في واحدة من أبشع الجرائم تجاه من تفرض كل التشريعات البر والحنان بهما. ومع ذلك، فقد كان هذا القتل بالنسبة لفوغل رحيما ومن أجل إنهاء معاناتهما مع المرض.
فرنسي يدير شبكة لنشر الإيدز في السنغال
تتشابك قضايا الرجس التي يضج بها ضمير الإنسانية اليوم، وعلى الضفة الغربية للأطلسي يبدو إبستين آخَرُ من حجم أفريقي أصغر، حيث أوقعت السلطات الأمنية في السنغال في شراكها شبكة للاتجار بالجنس واستغلال الأطفال، ونشر مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بين السنغاليين، ويترأس الشبكة فرنسي يملك عقارات مهمة وأماكن ترفيه وبارات في السنغال، وفقا لتقرير نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
وطوال تسع سنوات على الأقل، كان "بيير ر." يدير شبكة لاستدراج الفتيات والفتيان القاصرين، وإدراجهم ضمن أدواته الجنسية التي يوفرها لضباط وشخصيات سياسية ومنتخبين وشخصيات وازنة من المجتمع السنغالي، وفقا لذات التقرير.
وذكرت الصحيفة أن السلطات السنغالية -في إطار ملاحقتها لتلك الشبكة- قامت بمداهمات في عدة مدن سنغالية -مثل داكار وكولخ- وأسفرت تلك المداهمات عن ضبط أدوات مرتبطة بهذه الممارسات. أما "بيير ر." فهو ملاحق حاليا في فرنسا بتهم القوادة الشنيعة، واغتصاب قاصرين، والاعتداء الجنسي المنظم.
وأدى سقوط شبكة بيير إلى سقوط متوال لشخصيات إعلامية وسياسية أخرى ضمن شبكات للمثلية والدعارة في هذا البلد الإسلامي الذي احتلته فرنسا طيلة قرن، وقيدته بلسانها وحولته ثقافيا تجاه الفرنكفونية.
واينستين.. السينمائي الذي أطلق انتفاضة نسائية
وبالإضافة إلى الحالات الماضية التي كُشف النقاب عن كثير من تفاصيلها خلال الأيام الماضية، هناك حالات مشابهة أثارت ضجة في الدول الغربية خلال السنوات الماضية، من بينها فضائح المنتج السينمائي الواسع النفوذ هارفي واينستين الذي اتهمته أكثر من 80 امرأة -في عام 2017- بالتحرش أو الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، بينهن أنجلينا جولي، وغوينيث بالترو، وآشلي جود.
وشكّلت انتفاضة عشرات النسوة وشهادتهن ضده عام 2017 شرارة الانطلاق لحركة "مي تو" (Me Too)، وهي حركة نسائية اجتماعية مناهضة للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء، وقامت منذ انطلاقتها بفضح عشرات الرجال المتهمين بالاعتداء والتحرش الجنسي في مجالات، من بينها الترفيه والسياسة والأعمال، واضطرت عشرات الشخصيات البارزة لترك العمل أو أقيلت من مناصب رفيعة.
سافيل.. صاحب أشهر فضائح جنسية في بريطانيا
طيلة عقود، اعتبر جيمي سافيل -وهو من أبرز نجوم التلفزيون البريطاني- أحد أعمدة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي عمل فيها في الفترة ما بين عاميْ 1968 و2007.
فضائح سافيل -التي ظلت مخفية لعقود- بدأت في الظهور عام 2012 بعد أقل من عام على رحيله، حين أعلنت الشرطة البريطانية أن مئات الضحايا تقدموا إليها بشكاوى من اعتداءات جنسية تعرضن لها من سافيل، وأنها تعدّ لحملة اعتقالات.
وأظهرت التقارير -التي نشرت حينها- أن سافيل اعتدى جنسيا على فتيات وأطفال طيلة ستة عقود متتالية.
وفي فبراير/شباط 2016، نشرت بي بي سي نتائج تحقيقها في الفضيحة التي هزت أركان المؤسسة الإعلامية العريقة، معترفة بفشلها "في وقف اعتداءات سافيل الجنسية"، بسبب "ثقافة الخوف" في المؤسسة و"الشعور بأن المشاهير لا يمكن المساس بهم".
كما كشف تحقيقها أن سافيل كان يستغل شهرته في جذب ضحاياه والاعتداء عليهن في غرفة تبديل الملابس داخل مبنى بي بي سي في فترة السبعينيات.
وبالإضافة إلى ذلك، شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة قضايا مشابهة، بينها قضية شون ديدي كومز الذي واجه دعاوى مدنية مرتبطة بالعنف الجنسي من جانب أكثر من 100 امرأة ورجل.
وبين تلك القصص المقززة وذاك التاريخ الناضح بكل قذارة، يكشف العالم أنه يبتعد من المثالية كلما اقترب من التقدم، وأنه ينفصل عن القيم كلما تحكمت فيه المادة، ويثير تساؤلات أكثر بشأن المنظومة الأخلاقية التي تهيمن على عالم اليوم.