أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
انفجار متجر ألعاب نارية في شرق الصين يقتل 8 ويصيب 2 أمطار ورياح عاتية تعطل النقل وتقطع الكهرباء عن عشرات الآلاف في نيوزيلندا نتنياهو يشدد على تفكيك البنية النووية لإيران ويكشف خطة تقليص المساعدات الأمريكية كيم جونغ أون يفتتح شققاً جديدة لعائلات الجنود القتلى في أوكرانيا الجيش الإندونيسي يخطط لنشر ألف جندي في غزة بحلول أبريل قبل رمضان .. طريقة عمل خيار مخلل في البيت الأوقاف تحدد مواعيد إقامة صلاتي الفجر والعشاء في رمضان وتؤكد تكثيف الوعظ بعد الصلوات عدنان السواعير: سأعمل على رفع إقليم البترا لأعلى مستويات التنمية والسياحة بالأسماء .. دائرة الإحصاءات العامة تدعو مرشحين لإجراء المقابلات الشخصية تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم إصابة 4 أشخاص إثر حادثي سير خلال الـ24 ساعة الماضية وزارة الاتصال الحكومي تعلن عن وظائف شاغرة غرفة تجارة الأردن: ارتفاع حوالات المغتربين يدعم استقرار الدينار والاقتصاد الوطني وكلاء السياحة: ارتفاع تدريجي في طلب العمرة مع قرب رمضان بالأسماء .. محاكم مهل متهمين 10 أيام لتسليم أنفسهم تجارة الأردن: توقع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية مع أول أيام رمضان حمزة الطوباسي يؤدي اليمين اليوم نائبًا في مجلس النواب الاثنين .. ارتفاع حاد على الحرارة وأجواء دافئة مغبرة مع نشاط للرياح الجنوبية الشرقية الخامس في الأردن .. منح ترخيص نهائي لتطبيق (تكسي إف) حدادين يستحضر "باسم عوض الله" في منشور "ناقد" للحزب الديمقراطي الاجتماعي .. فما القصة؟!
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام التماسيح: فسادٌ وظلمٌ يظلل سماء الوطن

التماسيح: فسادٌ وظلمٌ يظلل سماء الوطن

16-02-2026 09:39 AM

في كل مجتمعٍ تتكوّن فيه السلطة، هناك دائمًا خطرٌ يتربص بالمؤسسات، ينهش قيمها، ويشوّه رسالتها السامية. ومن هذا المنظار، يمكن وصف ما يُعرف بـ “جماعة التماسيح”؛ كيان رمزي يُجسّد الفساد المستشري، والظلم المتجذر في مفاصل الدولة. ليست مجرد صور ذهنية، بل تجلّيات عملية لطغيانٍ إستشري، حتى غدا الظلم ظاهرةً طبيعية، والفساد سياسةً متبعة.

تتحرك هذه الجماعة بخفة المفترس، مستغلةً المناصب والمواقع التي من المفترض أن تخدم الصالح العام. تتحوّل الوظائف من أمانة إلى غنيمة، والقرارات من مسؤولية إلى أدوات ابتزاز، والقوانين من حماية للحقوق إلى شبكة تصطاد الضعفاء وتغطي تجاوزات الأقوياء. في حضرة هؤلاء، يصبح العدل سلعة، والمصلحة العامة حبرًا على ورق، والمجتمع كله ساحة صراع بين مناصبهم ومكاسبهم الشخصية.

إن ما يثير القلق أكثر من أفعالهم، هو قدرتهم على تطبيع الفساد؛ إذ يُعاد تعريف الرشوة كمكافأة، والمحسوبية كعلاقة ثقة، والتزوير كمهارة ذكية. وهكذا تُصبح الفوضى مؤسسية، والخراب منهجيًا، والوعي الشعبي تدريجيًا مهدورًا. المؤسسات التي يفترض أن تكون حاميةً للحق، تتحول إلى أدواتٍ تهيئ الغطاء للباطل.

ومع تراكم هذا الفساد، تتحول سماء الوطن في صورةٍ رمزية إلى قبة مظلمة، مشبعة بسواد الظلم. أفق الحياة العامة يبدو مثقلاً بالخيبة، والناس يشعرون بثقل القهر، حتى كأن السماء نفسها تشمئزُّ من هذا التراكم، وتنتظر لحظة المحاسبة التي لا تردّها نفوذ ولا تؤخّرها مناصب.

لكن التاريخ يعلمنا أن الظلم مهما طال أمده، فهو لا يستمر إلى الأبد. كل منظومة تُغذّي الفساد بنفسها، تحمل بذور انهيارها في أعماقها. والمجتمع الواعي، والضمير المتيقظ، والعدالة المستعادة، قادرون على قلب الموازين، وغسل السماء من سوادها، واستعادة التوازن بين الدولة والمواطن.

“جماعة التماسيح” إذن ليست مجرد إستعارة بل رمز لكل سلطة إنحرفت عن مسارها، ولكل إدارة خانت أمانتها، ولكل يد إمتدت إلى المال العام بغير حق. إن مواجهة هذه الظواهر تتطلب وعيًا جماعيًا، وتصميمًا على محاسبة كل من يسعى إلى طمس قيم العدل، قبل أن يصبح السخط الإلهي الذي يلوح في الأفق أمرًا لا مفر منه.

جماعة التماسيح” ليست أشخاصًا فحسب، بل ثقافة يجب أن تُجتثّ. فإما أن نستعيد الدولة كقيمةٍ أخلاقية، أو نتركها فريسةً لمن يجيدون السباحة في المياه العكرة.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي










تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع