"الوطني للشابات" يخسر أمام أوزبكستان في كأس آسيا
متحدثون: الأردن رسّخ مبكراً منَعَته الوطنية لمواجهة الأزمات الجيوسياسية
الشرطة الإسرائيلية: إعادة فتح الأماكن المقدسة في القدس الخميس
أردوغان يحذّر من استفزازات ما بعد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
حيلة يومية بسيطة .. تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن
ترمب يعلن فرض رسوم جمركية 50% على أي دولة تمد إيران بالسلاح
قبل أن تبيع هاتفك .. 4 نصائح قد تنقذك من تسريب حياتك بالكامل
مبادرة لتيسير الزواج تثير جدلا واسعا في مصر
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية بمقدار دينار و10 قروش للغرام
مديرية ثقافة الزرقاء تنظم معرضًا للكتاب في مدرسة اليرموك لتعزيز ثقافة القراءة لدى الطلبة
الكويت: اندلاع حرائق بمنشآت نفط ومحطات توليد كهرباء بعد هجوم إيراني
نتنياهو يعلن دعم هدنة ترامب مع إيران ويؤكد: "لا وقف للنار في لبنان"
تفاصيل تأجيل محاكمة عصام صاصا في قضية لحن شيرين عبد الوهاب
الاتحاد الأوروبي : نأمل بدء مشروع الناقل الوطني بالاردن قريبا
جائزة الحسن تطلق دورة تدريبية متخصصة لكوادرها
فوائد العدس… غذاء صحي للرجيم والقلب والجسم
تطالب طبيبا مصريا بـ5 ملايين جنيه .. تطور جديد في قضية هيفاء وهبي
أرخص آيباد من "أبل" سيحصل على ميزات الذكاء الاصطناعي هذا العام
هبة السيسي تكشف سبب رفضها ارتداء باروكة بعد الإصابة بالسرطان
في كل مجتمعٍ تتكوّن فيه السلطة، هناك دائمًا خطرٌ يتربص بالمؤسسات، ينهش قيمها، ويشوّه رسالتها السامية. ومن هذا المنظار، يمكن وصف ما يُعرف بـ “جماعة التماسيح”؛ كيان رمزي يُجسّد الفساد المستشري، والظلم المتجذر في مفاصل الدولة. ليست مجرد صور ذهنية، بل تجلّيات عملية لطغيانٍ إستشري، حتى غدا الظلم ظاهرةً طبيعية، والفساد سياسةً متبعة.
تتحرك هذه الجماعة بخفة المفترس، مستغلةً المناصب والمواقع التي من المفترض أن تخدم الصالح العام. تتحوّل الوظائف من أمانة إلى غنيمة، والقرارات من مسؤولية إلى أدوات ابتزاز، والقوانين من حماية للحقوق إلى شبكة تصطاد الضعفاء وتغطي تجاوزات الأقوياء. في حضرة هؤلاء، يصبح العدل سلعة، والمصلحة العامة حبرًا على ورق، والمجتمع كله ساحة صراع بين مناصبهم ومكاسبهم الشخصية.
إن ما يثير القلق أكثر من أفعالهم، هو قدرتهم على تطبيع الفساد؛ إذ يُعاد تعريف الرشوة كمكافأة، والمحسوبية كعلاقة ثقة، والتزوير كمهارة ذكية. وهكذا تُصبح الفوضى مؤسسية، والخراب منهجيًا، والوعي الشعبي تدريجيًا مهدورًا. المؤسسات التي يفترض أن تكون حاميةً للحق، تتحول إلى أدواتٍ تهيئ الغطاء للباطل.
ومع تراكم هذا الفساد، تتحول سماء الوطن في صورةٍ رمزية إلى قبة مظلمة، مشبعة بسواد الظلم. أفق الحياة العامة يبدو مثقلاً بالخيبة، والناس يشعرون بثقل القهر، حتى كأن السماء نفسها تشمئزُّ من هذا التراكم، وتنتظر لحظة المحاسبة التي لا تردّها نفوذ ولا تؤخّرها مناصب.
لكن التاريخ يعلمنا أن الظلم مهما طال أمده، فهو لا يستمر إلى الأبد. كل منظومة تُغذّي الفساد بنفسها، تحمل بذور انهيارها في أعماقها. والمجتمع الواعي، والضمير المتيقظ، والعدالة المستعادة، قادرون على قلب الموازين، وغسل السماء من سوادها، واستعادة التوازن بين الدولة والمواطن.
“جماعة التماسيح” إذن ليست مجرد إستعارة بل رمز لكل سلطة إنحرفت عن مسارها، ولكل إدارة خانت أمانتها، ولكل يد إمتدت إلى المال العام بغير حق. إن مواجهة هذه الظواهر تتطلب وعيًا جماعيًا، وتصميمًا على محاسبة كل من يسعى إلى طمس قيم العدل، قبل أن يصبح السخط الإلهي الذي يلوح في الأفق أمرًا لا مفر منه.
جماعة التماسيح” ليست أشخاصًا فحسب، بل ثقافة يجب أن تُجتثّ. فإما أن نستعيد الدولة كقيمةٍ أخلاقية، أو نتركها فريسةً لمن يجيدون السباحة في المياه العكرة.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي