انتشار أمني مكثف حول البيت الأبيض بعد ورود أنباء عن إطلاق نار
بمشاركة تفوق 98 ألف ناخب .. إعلان النتائج النهائية لانتخابات "مجلس شباب 21" في إربد (أسماء)
نقابة الفنانين الأردنيين : المتهم بقضية المخدرات ليس عضواً لدينا
إيران : وافقنا على فتح مضيق هرمز ووقف القتال على جميع الجبهات
سلامي للنشامى: أنتم أول من يمثل الأردن في كأس العالم وهذا شرف تاريخي
تضارب الأنباء حول آلية فتح "هرمز" .. إيران تنفي إعلان ترامب
الأردن يعزي بضحايا انفجار منجم الفحم في مقاطعة شانشي شمالي الصين
ترمب : الاتفاق مع ايران تم معظمه والتفاصيل قريبا
تعديلات جديدة على المواصفات الفنية لسيارات الركوب العمومية الصغيرة
اربد .. وفاة رجل بعد 3 أيام من رحيل ابنه
"ضربوا ابني وزوجي بالشاكوش" .. عائلة "رحلة إربد" تروي تفاصيل صادمة (فيديو)
الولايات المتحدة وإيران تتحدثان عن “تقارب” بشأن اتفاق لإنهاء الحرب
مقتل وجرح العشرات بهجوم أوكراني على لوغانسك وحريق بميناء روسي
الرئيس السنغالي يقيل "رفيقه" من رئاسة الوزراء ويحل الحكومة
ثورة الذكاء الاصطناعي تقتحم مدرجات كاس العالم عبر اغاني المشجعين
فشل مراجعة "عدم الانتشار" يبدد آمال نزع السلاح النووي
شروط امريكية صارمة لمشاركة منتخب الكونغو في كاس العالم بسبب ايبولا
بسبب فيروس هانتا .. ابن حتوتة يخضع للحجر الصحي في تركيا
مراحل الصداع النصفي .. مدته وطرق علاجه
في كل مجتمعٍ تتكوّن فيه السلطة، هناك دائمًا خطرٌ يتربص بالمؤسسات، ينهش قيمها، ويشوّه رسالتها السامية. ومن هذا المنظار، يمكن وصف ما يُعرف بـ “جماعة التماسيح”؛ كيان رمزي يُجسّد الفساد المستشري، والظلم المتجذر في مفاصل الدولة. ليست مجرد صور ذهنية، بل تجلّيات عملية لطغيانٍ إستشري، حتى غدا الظلم ظاهرةً طبيعية، والفساد سياسةً متبعة.
تتحرك هذه الجماعة بخفة المفترس، مستغلةً المناصب والمواقع التي من المفترض أن تخدم الصالح العام. تتحوّل الوظائف من أمانة إلى غنيمة، والقرارات من مسؤولية إلى أدوات ابتزاز، والقوانين من حماية للحقوق إلى شبكة تصطاد الضعفاء وتغطي تجاوزات الأقوياء. في حضرة هؤلاء، يصبح العدل سلعة، والمصلحة العامة حبرًا على ورق، والمجتمع كله ساحة صراع بين مناصبهم ومكاسبهم الشخصية.
إن ما يثير القلق أكثر من أفعالهم، هو قدرتهم على تطبيع الفساد؛ إذ يُعاد تعريف الرشوة كمكافأة، والمحسوبية كعلاقة ثقة، والتزوير كمهارة ذكية. وهكذا تُصبح الفوضى مؤسسية، والخراب منهجيًا، والوعي الشعبي تدريجيًا مهدورًا. المؤسسات التي يفترض أن تكون حاميةً للحق، تتحول إلى أدواتٍ تهيئ الغطاء للباطل.
ومع تراكم هذا الفساد، تتحول سماء الوطن في صورةٍ رمزية إلى قبة مظلمة، مشبعة بسواد الظلم. أفق الحياة العامة يبدو مثقلاً بالخيبة، والناس يشعرون بثقل القهر، حتى كأن السماء نفسها تشمئزُّ من هذا التراكم، وتنتظر لحظة المحاسبة التي لا تردّها نفوذ ولا تؤخّرها مناصب.
لكن التاريخ يعلمنا أن الظلم مهما طال أمده، فهو لا يستمر إلى الأبد. كل منظومة تُغذّي الفساد بنفسها، تحمل بذور انهيارها في أعماقها. والمجتمع الواعي، والضمير المتيقظ، والعدالة المستعادة، قادرون على قلب الموازين، وغسل السماء من سوادها، واستعادة التوازن بين الدولة والمواطن.
“جماعة التماسيح” إذن ليست مجرد إستعارة بل رمز لكل سلطة إنحرفت عن مسارها، ولكل إدارة خانت أمانتها، ولكل يد إمتدت إلى المال العام بغير حق. إن مواجهة هذه الظواهر تتطلب وعيًا جماعيًا، وتصميمًا على محاسبة كل من يسعى إلى طمس قيم العدل، قبل أن يصبح السخط الإلهي الذي يلوح في الأفق أمرًا لا مفر منه.
جماعة التماسيح” ليست أشخاصًا فحسب، بل ثقافة يجب أن تُجتثّ. فإما أن نستعيد الدولة كقيمةٍ أخلاقية، أو نتركها فريسةً لمن يجيدون السباحة في المياه العكرة.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي