أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
وكلاء السياحة: ارتفاع تدريجي في طلب العمرة مع قرب رمضان بالأسماء .. محاكم مهل متهمين 10 أيام لتسليم أنفسهم تجارة الأردن: توقع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية مع أول أيام رمضان حمزة الطوباسي يؤدي اليمين اليوم نائبًا في مجلس النواب الاثنين .. ارتفاع حاد على الحرارة وأجواء دافئة مغبرة مع نشاط للرياح الجنوبية الشرقية الخامس في الأردن .. منح ترخيص نهائي لتطبيق (تكسي إف) حدادين يستحضر "باسم عوض الله" في منشور "ناقد" للحزب الديمقراطي الاجتماعي .. فما القصة؟! السواعير يتعهد ببذل الجهد لرفع إقليم البترا إلى أعلى المستويات العالمية الأردن .. تعميم مرتقب يُلزم بإرفاق تقرير مخبري قبل صرف المضاد الحيوي المصري يوجّه البلديات لرفع جودة الخدمات وتقييم الأداء مطلع نيسان تفاصيل تعويضات صندوق المتضررين من حوادث المركبات وشروط الاستفادة هل انتهى الشتاء باكرا في الأردن ؟ ممثلون للقطاع الغذائي: التهافت على السلع يرفع الأسعار وليس التجار تحويل 5 صيدليات إلى "أمن الدولة" بعد مخالفات تتعلق بمواد مخدّرة الأردن .. كتلة دافئة ترفع درجات الحرارة في الأردن 12 درجة عن معدلاتها سي.بي.إس: ترمب أبلغ نتنياهو بأنه سيدعم ضربات إسرائيلية لبرنامج إيران الصاروخي عطية: تمكين ذوي الإعاقة واجب وطني والتشريع العادل مدخل الدمج الحقيقي الأردن .. 16 ليرة ذهب تعود لصاحبتها من قلب النفايات !! تصريح صادر عن الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني إصابة فلسطيني في طولكرم إثر اعتداء مستوطنين
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام من شخصنة القيادة إلى دولة البرامج، هل تنجح...

من شخصنة القيادة إلى دولة البرامج، هل تنجح الأحزاب الأردنية في امتحان الإصلاح

16-02-2026 09:33 AM

د.يزن ياسين المعايعة - تشكل الأحزاب السياسية في أي نظام ديمقراطي ركيزة أساسية للحياة العامة إذ يُفترض أن تكون أداة لتنظيم المشاركة الشعبية وصياغة البرامج الوطنية والتنافس على إدارة الشأن العام ، غير أن التجربة العملية في العديد من الدول ومنها الأردن، تكشف عن إشكالية متكررة تتمثل في تغليب المصالح الحزبية الضيقة على متطلبات التحديث السياسي، وتصدّر القيادات التقليدية الكلاسيكية للمشهد بما يحدّ من تجدد الحياة الحزبية ويضعف ثقة الشارع بها.

بين الدور المفترض والواقع العملي

نظرياً يُفترض أن تقوم الأحزاب على برامج واضحة تعالج قضايا الاقتصاد والبطالة والتعليم والإدارة العامة وأن تكون جسراً بين الدولة والمجتمع ، إلا أن الواقع الحزبي في الأردن رغم التطور التشريعي الأخير لا يزال يواجه تحديات تتعلق بضعف الامتداد الشعبي، وشخصنة العمل الحزبي وتداخل المصالح التنظيمية مع الحسابات الانتخابية.

لقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة مساراً إصلاحياً مهماً خاصة مع صدور قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين في إطار مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في عهد الملك عبد الله الثاني وقد هدفت هذه الإصلاحات إلى تعزيز العمل الحزبي البرامجي وتوسيع المشاركة السياسية والوصول إلى برلمانات قائمة على كتل حزبية فاعلة غير أن التحدي لا يكمن في النصوص القانونية بقدر ما يكمن في الثقافة السياسية وآليات الممارسة داخل الأحزاب نفسها.

شخصنة القيادة وتقييد التداول الداخلي

أحد أبرز معوّقات التحديث الحزبي يتمثل في تمركز القرار داخل دائرة ضيقة من القيادات التاريخية أو المؤسِسة، ففي بعض الأحزاب يتحول الأمين العام إلى محور العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي، بحيث يطغى حضوره على البرنامج والمؤسسة وتنعكس هذه الشخصنة في ضعف التداول الديمقراطي داخل الحزب و محدودية تجديد النخب وتهميش الكفاءات الشابة وتغليب الولاء الشخصي على الكفاءة.

هذا النمط القيادي يخلق حالة من الجمود، ويجعل الحزب أقل قدرة على التكيف مع المتغيرات السياسية والاجتماعية،كما أنه يضعف ثقة الجمهور الذي بات أكثر وعياً وأقل قابلية للانخراط في أطر تنظيمية لا تعكس الشفافية والتعدد داخلها.

المصالح الحزبية في مواجهة مشروع التحديث

التحديث السياسي في الأردن يستهدف الانتقال التدريجي نحو حكومات برلمانية قائمة على برامج حزبية وتعزيز التمثيل الحزبي في مجلس النواب وبناء ثقافة سياسية قائمة على المنافسة البرامجية لا الاعتبارات الفردية أو المناطقية غير أن بعض القيادات الحزبية قد تنظر إلى هذا التحول بعين القلق، خاصة إذا كان هناك إعادة هيكلة داخلية تُضعف نفوذها، وفرض معايير أكثر صرامة للترشح والتمثيل ، وتعزيز دور المرأة والشباب بما يغير موازين القوى داخل الحزب، والانتقال من العمل الرمزي أو النخبوي إلى العمل الجماهيري المنظم.

وفي بعض الحالات يصبح الخطاب الحزبي مزدوجاً يعلن دعم الإصلاح في العلن، لكنه يتباطأ في تطبيقه داخليًا. وهنا تتجلى المفارقة، كيف يمكن لحزب أن يطالب الدولة بالإصلاح وهو لم يُرسخ الإصلاح داخل بنيته التنظيمية؟

خصوصية الحالة الأردنية

التجربة الحزبية الأردنية لها خصوصيتها، فقد تأثرت بسياقات تاريخية وسياسية واقتصادية معقدة كما أن الثقافة الاجتماعية لا تزال تميل في بعض المناطق إلى الاعتبارات العشائرية أو الشخصية على حساب الانتماء الحزبي،وهذا يضع الأحزاب أمام تحدٍ مزدوج بين بناء ثقة مجتمعية من جهة، وتطوير بنية داخلية مؤسسية من جهة أخرى.

كما أن التمويل والقدرة على الانتشار الجغرافي، وبناء كوادر مدربة، تمثل تحديات حقيقية إلا أن هذه التحديات لا تبرر استمرار الأنماط التقليدية في الإدارة الحزبية، بل تفرض ضرورة التحول نحو، مؤسسية واضحة في اتخاذ القرار،شفافية مالية وإدارية، برامج واقعية قابلة للتنفيذ، تمكين فعلي للشباب والنساء، لا مجرد تمثيل شكلي.

نحو أحزاب رافعة للتحديث لا عائقًا أمامه

إن نجاح مشروع التحديث السياسي في الأردن لا يتوقف فقط على الإرادة الرسمية أو على الإطار القانوني، بل يعتمد بالدرجة الأولى على استعداد الأحزاب نفسها للتحول من كيانات نخبوية محدودة التأثير إلى مؤسسات سياسية جماهيرية قائمة على البرامج.

الحزب الذي يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الشخصية ويقبل بالتداول القيادي ويستثمر في بناء كوادره سيكون أكثر قدرة على التأثير في السياسات العامة وكسب ثقة الناخبين، أما الحزب الذي يختزل ذاته في قيادته ويخشى من تجديد بنيته فسيبقى هامشياً مهما ارتفع صوته في الخطاب.


التجربة الأردنية تقف اليوم عند مفترق طرق مهم ،فالإطار التشريعي بات أكثر دعماً للعمل الحزبي، والرؤية الإصلاحية واضحة في اتجاهها العام، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسة حزبية ناضجة، فالتحديث السياسي لا يُفرض من أعلى فقط بل يُبنى من داخل الأحزاب ذاتها، وعندما تتحول الأحزاب إلى نماذج ديمقراطية داخلية حقيقية، فإنها لن تكون مجرد جزء من المشهد، بل صانعة له.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع