أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
وكلاء السياحة: ارتفاع تدريجي في طلب العمرة مع قرب رمضان بالأسماء .. محاكم مهل متهمين 10 أيام لتسليم أنفسهم تجارة الأردن: توقع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية مع أول أيام رمضان حمزة الطوباسي يؤدي اليمين اليوم نائبًا في مجلس النواب الاثنين .. ارتفاع حاد على الحرارة وأجواء دافئة مغبرة مع نشاط للرياح الجنوبية الشرقية الخامس في الأردن .. منح ترخيص نهائي لتطبيق (تكسي إف) حدادين يستحضر "باسم عوض الله" في منشور "ناقد" للحزب الديمقراطي الاجتماعي .. فما القصة؟! السواعير يتعهد ببذل الجهد لرفع إقليم البترا إلى أعلى المستويات العالمية الأردن .. تعميم مرتقب يُلزم بإرفاق تقرير مخبري قبل صرف المضاد الحيوي المصري يوجّه البلديات لرفع جودة الخدمات وتقييم الأداء مطلع نيسان تفاصيل تعويضات صندوق المتضررين من حوادث المركبات وشروط الاستفادة هل انتهى الشتاء باكرا في الأردن ؟ ممثلون للقطاع الغذائي: التهافت على السلع يرفع الأسعار وليس التجار تحويل 5 صيدليات إلى "أمن الدولة" بعد مخالفات تتعلق بمواد مخدّرة الأردن .. كتلة دافئة ترفع درجات الحرارة في الأردن 12 درجة عن معدلاتها سي.بي.إس: ترمب أبلغ نتنياهو بأنه سيدعم ضربات إسرائيلية لبرنامج إيران الصاروخي عطية: تمكين ذوي الإعاقة واجب وطني والتشريع العادل مدخل الدمج الحقيقي الأردن .. 16 ليرة ذهب تعود لصاحبتها من قلب النفايات !! تصريح صادر عن الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني إصابة فلسطيني في طولكرم إثر اعتداء مستوطنين
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام مقال ساخر عن الحرب العراقيه الايرانيه بالثمانينات

مقال ساخر عن الحرب العراقيه الايرانيه بالثمانينات

16-02-2026 09:31 AM

**مقال ساخر بقلم عيسى محارب العجارمة** - في زمنٍ كانت فيه أجهزة الراديو أكثر نشاطاً من الجنود أنفسهم، وقف صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي يخوض حرباً طويلة مع إيران، حربٌ قيل لنا يومها إنها ستنتهي “خلال أيام”… ويبدو أن تلك الأيام كانت من النوع الذي يُقاس بالتقويم الجيولوجي.

كان المشهد العراقي آنذاك أشبه بمسرحيةٍ تاريخية أخرجها مخرجٌ مولع بالمبالغة؛ صور القائد تبتسم من كل جدار، وتلوّح من كل دفتر مدرسي، حتى صار التلميذ يحفظ ملامح الرئيس أكثر مما يحفظ جدول الضرب. وإذا عطس أحدهم في البصرة، فغالباً ما يُشكر القائد على حسن تنظيم العطسة.

الحرب العراقية الإيرانية لم تكن مجرد معركة حدودية؛ كانت مباراة شدّ حبلٍ طويلة، كل طرف يعلن النصر في نشرة أخباره، بينما الحبل نفسه يتآكل من كثرة الشد. الإعلام كان يوزّع الانتصارات كما تُوزّع الحلويات في الأعياد، لكن الجنود على الجبهات كانوا يعرفون أن “الحلوى” الوحيدة المتاحة هي علبة سردين باردة تحت شمسٍ حارقة.

صدام، بخطاباته المطوّلة، كان يُجيد فنّ تحويل الجغرافيا إلى قصيدة، والرصاص إلى استعارة، والدبابات إلى مفردات في قاموس الكبرياء. كان يتحدث عن “أم المعارك” قبل أن تُولد، وعن “قادسية” جديدة قبل أن يتفق المؤرخون على معنى القديمة. وكلما طال أمد الحرب، طال أيضاً طول الشوارب في الصور الرسمية، كأنها مقياسٌ لصلابة الموقف.

المفارقة الساخرة أن الحرب التي بدأت بشعار الحسم السريع انتهت بعد ثماني سنوات، لا غالب فيها ولا مغلوب، سوى أمهاتٍ ينتظرن على الأبواب، واقتصادٍ يلهث كعدّاءٍ شارك في سباقٍ أطول مما توقع. ثماني سنوات كانت كافية ليكبر الأطفال ويصبحوا جنوداً في الحرب نفسها التي بدأت قبل أن يتعلموا ربط أحذيتهم.

في تلك الحقبة، كان السؤال ممنوعاً إن لم يكن مسبوقاً بكلمة “سيدي”. وكان الصمت أحياناً أبلغ من الخطب الرنانة. أما المواطن البسيط، فكان يمارس رياضة وطنية جديدة: التفريق بين الحقيقة والبلاغ العسكري، وهي رياضة تحتاج إلى خيالٍ أوسع من ساحة المعركة نفسها.

هكذا بدت الثمانينات في العراق: زمنٌ تختلط فيه الشعارات بالمدافع، وتتصافح فيه الكلمات مع القنابل. زمنٌ كان فيه القائد أكبر من الصورة، والصورة أكبر من الجدار، والجدار أضيق من أن يتسع لكل تلك الحكاية.

ولو أردنا أن نلخّص المشهد بسخرية مرة، لقلنا إن الحرب كانت طويلةً إلى درجة أن نهايتها بدت كاستراحةٍ محاربٍ نسي لماذا بدأ القتال أصلاً. وبين البداية والنهاية، ظلّ المواطن يعدّ السنوات كما تُعدّ حبّات المسبحة، منتظراً لحظة يضع فيها الحرب على الرف، إلى جانب صور القائد التي لم تغب عن الحائط يوماً.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع