إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا طلبت مناقشة تعليق معاهدة شراكة الاتحاد الأوروبي وإسرائيل
فصل مبرمج للتيار الكهربائي بمناطق في دير علا الأربعاء
#عاجل عمّان تستحوذ على 82% من تسهيلات البنوك بالربع الرابع من 2025
وزير الاقتصاد الفرنسي: أزمة إيران كلفت فرنسا 4-6 مليارات يورو
تراجع أسعار الذهب في الأردن 30 قرشاً للغرام الثلاثاء
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72560 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
كاتس: سلاح حزب الله سيُنزع بوسائل عسكرية ودبلوماسية
راصد: 21٪ من مداخلات النواب دعمت ديوان المحاسبة و17٪ انتقدت أدائه.
ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران يرفع تكلفة الرحلات الجوية الطويلة
زراعة الأغوار الشمالية تدعو لتسييج البرك الزراعية للحد من حوادث الغرق
الناقل الوطني للمياه يعادل سعة سدود المملكة ويضخ 3 أضعاف "الديسي"
تأخير وصول سيارات إلى بغداد بسبب تحويل الشحنات إلى ميناء العقبة وازدحام منفذ طريبيل
رئيس مربي المواشي: بائعو اللحوم استغلوا أزمة هرمز ورفعوا الأسعار بشكل جشع
التربية: الإرشاد النفسي ضرورة في المدارس والتصدي للتنمر مسؤولية مشتركة
بريطانيا تُسرّع التحول للطاقة المتجددة وتعلن نهاية الاعتماد على الوقود الأحفوري
السعودية: ملتزمون بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني مالياً وسياسياً
#عاجل توقع بدء ضخ مياه الناقل الوطني عام 2030
محادثات أميركية مع "دي بي ورلد" لإدارة سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية في غزة
بنك الإسكان يطلق حملة جوائز حسابات التوفير لعام 2026 "جوائز الإسكان بكل مكان"
**مقال ساخر بقلم عيسى محارب العجارمة** - في زمنٍ كانت فيه أجهزة الراديو أكثر نشاطاً من الجنود أنفسهم، وقف صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي يخوض حرباً طويلة مع إيران، حربٌ قيل لنا يومها إنها ستنتهي “خلال أيام”… ويبدو أن تلك الأيام كانت من النوع الذي يُقاس بالتقويم الجيولوجي.
كان المشهد العراقي آنذاك أشبه بمسرحيةٍ تاريخية أخرجها مخرجٌ مولع بالمبالغة؛ صور القائد تبتسم من كل جدار، وتلوّح من كل دفتر مدرسي، حتى صار التلميذ يحفظ ملامح الرئيس أكثر مما يحفظ جدول الضرب. وإذا عطس أحدهم في البصرة، فغالباً ما يُشكر القائد على حسن تنظيم العطسة.
الحرب العراقية الإيرانية لم تكن مجرد معركة حدودية؛ كانت مباراة شدّ حبلٍ طويلة، كل طرف يعلن النصر في نشرة أخباره، بينما الحبل نفسه يتآكل من كثرة الشد. الإعلام كان يوزّع الانتصارات كما تُوزّع الحلويات في الأعياد، لكن الجنود على الجبهات كانوا يعرفون أن “الحلوى” الوحيدة المتاحة هي علبة سردين باردة تحت شمسٍ حارقة.
صدام، بخطاباته المطوّلة، كان يُجيد فنّ تحويل الجغرافيا إلى قصيدة، والرصاص إلى استعارة، والدبابات إلى مفردات في قاموس الكبرياء. كان يتحدث عن “أم المعارك” قبل أن تُولد، وعن “قادسية” جديدة قبل أن يتفق المؤرخون على معنى القديمة. وكلما طال أمد الحرب، طال أيضاً طول الشوارب في الصور الرسمية، كأنها مقياسٌ لصلابة الموقف.
المفارقة الساخرة أن الحرب التي بدأت بشعار الحسم السريع انتهت بعد ثماني سنوات، لا غالب فيها ولا مغلوب، سوى أمهاتٍ ينتظرن على الأبواب، واقتصادٍ يلهث كعدّاءٍ شارك في سباقٍ أطول مما توقع. ثماني سنوات كانت كافية ليكبر الأطفال ويصبحوا جنوداً في الحرب نفسها التي بدأت قبل أن يتعلموا ربط أحذيتهم.
في تلك الحقبة، كان السؤال ممنوعاً إن لم يكن مسبوقاً بكلمة “سيدي”. وكان الصمت أحياناً أبلغ من الخطب الرنانة. أما المواطن البسيط، فكان يمارس رياضة وطنية جديدة: التفريق بين الحقيقة والبلاغ العسكري، وهي رياضة تحتاج إلى خيالٍ أوسع من ساحة المعركة نفسها.
هكذا بدت الثمانينات في العراق: زمنٌ تختلط فيه الشعارات بالمدافع، وتتصافح فيه الكلمات مع القنابل. زمنٌ كان فيه القائد أكبر من الصورة، والصورة أكبر من الجدار، والجدار أضيق من أن يتسع لكل تلك الحكاية.
ولو أردنا أن نلخّص المشهد بسخرية مرة، لقلنا إن الحرب كانت طويلةً إلى درجة أن نهايتها بدت كاستراحةٍ محاربٍ نسي لماذا بدأ القتال أصلاً. وبين البداية والنهاية، ظلّ المواطن يعدّ السنوات كما تُعدّ حبّات المسبحة، منتظراً لحظة يضع فيها الحرب على الرف، إلى جانب صور القائد التي لم تغب عن الحائط يوماً.