"الإنفاق الواحد" .. خطوة أممية لإنهاء 13 عاما من الانقسام المالي في ليبيا
أعراض التسمم شم النسيم .. الصحة المصرية توجه تحذيرا قبل تناول الرنجة والفسيخ
بـ 140 ألف دولار .. أجمل عملة بريطانية تحطم الأرقام القياسية في مزاد علني
من حلم سياحي إلى مدينة أشباح .. مصير أضخم محاكاة لسفينة تايتانيك في الصين
تجارة عمان: ارتفاع عدد الحاويات القادمة للعقبة يؤكد دور الأردن اللوجستي بالمنطقة
وزيران اردنيان يطيران الى واشنطن
أكسيوس: الوسطاء يسارعون لإحياء المفاوضات الأميركية الإيرانية
مجلس النواب يُقر مشروع قانون "معدل الأحوال المدنية"
ارتفاع عدد شهداء غزة منذ وقف إطلاق النار إلى 754
مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة البقور
نتائج دراسة جديدة تكشف .. هل يقلّل التفاؤل من تدهور الدماغ؟
أطعمة طبيعية تتفوق على البروتين في دعم العضلات .. اليكم ابرزها
انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 96.50 دينارا للغرام
ارتفاع معدل التضخم في الأردن الشهر الماضي
عاجل - النقابة العامة لتجار الألبسة والأحذية تؤكد توفر بضائع الصيف وعيد الأضحى بأسعار منافسة
دعوة الأردن للمشاركة في المنتدى الدولي الخامس للاستثمار في طشقند
وزارة الثقافة: "يوم العلم" رمزية تمثل إرثاً من الفخر والاعتزاز بتاريخ الدولة ونهضتها
تربية جرش: تنفيذ عطاءات لإنشاء مدارس وإضافات صفية ضمن المبادرات الملكية
تربية قصبة المفرق تنفذ مشاريع استحداث مدارس وإضافات صفية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - انطلقت في عمّان قبل أيام أعمال مؤتمر ISOA Middle East بمشاركة أكثر من مئتي شخصية قيادية وخبيرًا من المنطقة، في حدث يعكس موقع الأردن كمنصة حوار إقليمي تُدار فيها القضايا الاقتصادية المعقّدة بعقلانية واقعية ورؤية مستقبلية. ولم يكن انعقاد المؤتمر مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل مساحة تفاعلية جادّة لبناء مقاربات عملية تعيد تعريف مفهوم الثقة في بيئات متغيّرة، وتضع أسسًا جديدة لتكامل الاقتصاد مع متطلبات الأمن، والاستثمار، وسلاسل الإمداد.
حمل المؤتمر طموحًا واضحًا يتمثّل في الانتقال من الخطاب إلى التطبيق، ومن التوصيف إلى الحلول، عبر ربط القطاعات الحيوية بمنظومة واحدة قوامها الشفافية، والقدرة على التنبؤ، وإدارة المخاطر، والتنفيذ المتّسق. وقد شكّل التعاون بين الجهات المنظمة، وفي مقدمتها غرفة التجارة الأمريكية في الأردن (AmCham-Jordan) وشركاؤها، نموذجًا حيًا لما يمكن أن تصنعه الثقة حين تتحوّل إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد، فيما كان لشركة KRH دور محوري في
إنجاح الحدث من خلال خبرتها التشغيلية ودعمها اللوجستي.
وفي إحدى الجلسات الأكثر تأثيرًا، جاءت مناقشة بعنوان “بناء الثقة في بيئات معقّدة – رؤى من الأردن” لتضع التجربة الأردنية في قلب النقاش الإقليمي. فقد قدّم المتحدثون قراءة صادقة لكيفية تشكّل الثقة على أرض الواقع، لا عبر الشعارات، بل من خلال منظومات متكاملة تشمل التمويل، والنقل والخدمات اللوجستية، والشراكات العابرة للقطاعات، وأطر الأمن المؤسسي. وأبرزت المداخلات القيمة الاستراتيجية لبيئة الأعمال في الأردن، حيث تتقاطع الاستقرار المؤسسي مع التشريعات الواضحة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التنفيذ، بوصفها عناصر أساسية تجذب الاستثمار وتقلّل كلفة المخاطر.
وتجلّت هذه الرؤية في مداخلات قادة من قطاعات مختلفة، من المصارف إلى الخدمات اللوجستية، ومن الصناعة الدفاعية إلى الاستشارات القانونية، حيث قدّم كل منهم منظورًا عمليًا حول كيفية تحويل التحديات إلى فرص. وقد أجمعت الآراء على أن الأردن يمتلك ما يؤهله ليكون مركزًا إقليميًا لإدارة الأعمال في البيئات عالية التعقيد، شرط أن تستمر عملية التحديث المؤسسي، وأن يُعزَّز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وأن تُدار الشراكات وفق منطق القيمة المضافة لا مجرد المصالح المؤقتة.
وانبثقت عن المؤتمر مجموعة من التوصيات التي تشكّل خريطة طريق اقتصادية قابلة للتنفيذ، في مقدمتها تعزيز البنية التشريعية الداعمة للاستثمار طويل الأم
د، وتطوير منظومات إدارة المخاطر في المؤسسات، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية، وربط الخدمات اللوجستية بالحلول الرقمية لضمان الشفافية وسرعة الإنجاز. كما دعت التوصيات إلى الاستثمار في رأس المال البشري، وبناء منصات دائمة للحوار بين صناع القرار وروّاد الأعمال، بما يضمن استمرارية الثقة لا موسميتها.
إن تحويل هذه التوصيات إلى رافعة اقتصادية حقيقية يتطلّب إرادة تنفيذية واضحة، وجدولًا زمنيًا محددًا، ومؤشرات قياس أداء تضمن المتابعة والمساءلة. فالثقة، كما أكّد المؤتمر، ليست حالة شعورية، بل نظام عمل متكامل يبدأ من التشريع، ويمرّ بالإدارة الرشيدة، وينتهي باقتصاد قادر على النمو والاستدامة.
هكذا، لم يكن مؤتمر ISOA في عمّان حدثًا عابرًا، بل رسالة مفادها أن الأردن لا يكتفي بإدارة التحديات، بل يسعى إلى صياغة نموذج إقليمي جديد، حيث تلتقي الحداثة بعمق التجربة، وتتحوّل الشراكات إلى قوة دافعة نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا.