أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
كيم جونغ أون يكرّس دعم بلاده لموسكو ويشيد بقتال جنود كوريا الشمالية في أوكرانيا تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم الأسواق الأردنية تستعد لرمضان بمخزون كاف وأسعار معتدلة وخطط رقابية واسعة أسعار الذهب ترتفع بشكل كبير في الأردن اليوم السبت نظام "إي فواتيركم" يسجل 6.53 مليون حركة بقيمة 1.39 مليار دينار خلال كانون الثاني واشنطن تعتزم تقديم مليار دولار لدعم مشاريع "مجلس السلام" في غزة خبير اقتصادي: صرف الرواتب المبكر بالأردن قبل رمضان غير مبرر أكسيوس: واشنطن وطهران تستعدان لجولة حاسمة من المفاوضات ترمب يلوّح بوقف دعم بغداد إذا عاد المالكي لرئاسة الحكومة سفير هنغاريا: مهتمون بالانطلاق إلى السوق السورية عبر الأردن الغبار والاسعار يتحالفان ضد العشاق الأردنيين في عيدهم السبت: طقس مغبر للغاية في عموم المناطق وتزايد فرص هطول زخات أمطار طينية خاصة صباحاً ولي العهد: النشمي التعمري ما شاء الله الرزاز يلتقي الشاب قتيبة البشابشة صاحب النداء الشهير (لا تهاجر يا قتيبة) ترمب: تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث التعمري يقود رين لسحق باريس سان جيرمان ويتوج بالأفضل في اللقاء - فيديو وفاة لاعب نادي محي "ياسين القضاة "بمشاجرة في الكرك يديعوت أحرونوت: أكثر من 50 ألف جندي متعددي الجنسية في صفوف الجيش بن غفير يشارك في اقتحام سجن عوفر للتنكيل بالأسرى (شاهد) إقالة عضو لجنة الحريات الدينية بالبيت الأبيض بعد تحديها "إسرائيل" .. بماذا علقت؟
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة قصة الرجل الذي باع برج إيفل مرتين عبقرية الخداع...

قصة الرجل الذي باع برج إيفل مرتين عبقرية الخداع وبراعة الاحتيال !

14-02-2026 09:52 AM

مهدي مبارك عبدالله - في دهاليز باريس القديمة وبين شوارعها المزدحمة بالضباب والأنوار الخافتة وعبق المقاهي العتيقة جرت واحدة من أكثر الحكايات إدهاشاً في سجل الخداع الإنساني بطلها رجل لا يشبه أحداً ولا ينتمي إلا إلى الظل اسمه فيكتور لوستيج ذلك النمساوي الذكي الذي أتقن فن الإقناع حتى جعل من الوهم تجارة رابحة ومن الكذب فناً له بريق الحقيقة

ولد فيكتور عام 1890 في الإمبراطورية النمساوية المجرية وكان منذ صغره مولعاً بالكلمة وبحساب الوجوه والنبرات وسرعة البديهة تعلم لغات عدة وتسلح بلباقة نادرة مكنته من التحرك بين الناس كما لو كان منهم ومن حولهم في آن واحد بدأ مشواره المحتال على السفن العابرة للمحيط حيث كان يرتدي أفضل البزات ويدّعي أنه رجل أعمال أو مخترع يبيع مشاريع وهمية لركاب يسافرون بأحلام كبيرة ويهبطون بجيوب فارغة

حين وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها كانت باريس تتقلب بين القلق والرجاء والأزمة والبحث عن هوية جديدة وكان برج إيفل يقف في السماء كرمز لتلك المدينة المرهقة لكنه في نظر الحكومة كان عبء ثقيل وصيانة مكلفة تتحدث عنها الصحف بقلق وهنا التقط لوستيج الخيط وبنى عليه أسطورته الكبرى فابتكر خطة عبقرية جعلته يبدو نائباً رسمياً في وزارة البريد والاتصالات وجعل من برج إيفل صفقة دولة سرية سيبيعها باسم الحكومة خردة حديد لرجل أعمال واحد محظوظ فقط جلس في جناح فاخر من فندق باريس الشهير ودعا نخبة من تجار المعادن لاجتماع خاص شرح لهم بوقار الوزير أن الحكومة تنوي تفكيك البرج وبيعه لتغطية نفقات ما بعد الحرب مؤكداً أن السرية واجبة لتفادي الغضب الشعبي كانت أوراقه مختومة مزيفة لكنها مقنعة وأسلوبه ساحراً مهيباً

من بين الحاضرين كان رجل الأعمال أندريه بواسون وهو الأكثر طموحاً والأقل خبرة رآه لوستيج فاختاره كما يختار الصياد فريسته جلس معه مطولاً حدثه عن شرف الفرصة وعن الثقة المتبادلة ثم أرسل له مساعداً مزيفاً ليأخذه في جولة رسمية داخل البرج ليكتمل المشهد وتغدو الخدعة حقيقة في عيني الضحية دفع بواسون المال المطلوب ومعه رشوة صغيرة كما يُفعل في صفقات الدولة الكبرى ليتأكد من الفوز بالعقد وفي المساء جمع لوستيج حقيبته وغادر إلى فيينا بثروة محترمة وابتسامة المنتصر

الأعجب في الحكاية أن بواسون لم يبلغ الشرطة ولم يشأ أن يكون عنواناً للسخرية في صحف باريس ولم يحتمل فكرة أن يُعرف كرجل اشترى برج إيفل فاختار الصمت ليدفن فضيحته في داخله وكأن الخديعة اكتملت بصمتها كما بدأت بخداعها وبعد أشهر عاد لوستيج إلى باريس مفعماً بالثقة وأعاد المسرحية ذاتها بنفس الفندق والأوراق واللهجة الرسمية غير أن الحظ خان ذكاءه هذه المرة فواحد من المدعوين شك في القصة وأبلغ السلطات فاختفى لوستيج قبل أن تطاله أيدي الشرطة تاركاً خلفه ضحكته تتردد في أزقة المدينة بصدى واسع

هاجر بعدها إلى الولايات المتحدة ليصنع هناك فصولاً جديدة من الخداع فقد اخترع آلة مزيفة لطباعة النقود خدع بها البنوك والأثرياء ونال بها أموالاً طائلة دون أن يُكتشف سره ثم جاءته الفكرة الأغرب حين قرر الاقتراب من آل كابوني زعيم العصابات الشهير لا ليس ليسرقه بل ليكسب ثقته طلب منه خمسين ألف دولار ليستثمرها في صفقة كبرى احتفظ بالمبلغ شهرين ثم عاد إليه قائلاً الصفقة فشلت وهذا مالك كاملاً يا مستر كابوني دهش الرجل من أمانة غريبة في عالم الجريمة وأعطاه خمسة آلاف دولار مكافأة له دون أن يدرك أنه وقع ضحية لأذكى خدعة نفسية في تاريخ العصابات

ظل لوستيج يتنقل بين المدن بهوية بعد أخرى واسم بعد آخر حتى قبض عليه عام 1935 في أمريكا بتهم التزوير والاحتيال ونُقل إلى سجن الكاتراز الرهيب حيث مات عام 1947 بعد أن أنهكه الالتهاب الرئوي هناك في جزيرة السجن المحاطة بالماء جلس الرجل الذي باع برج إيفل مرتين يحدق في الجدار ربما ضاحكاً من نفسه ومن عالم يقدّس المال حتى لو اشتراه من الوهم

لقد كان فيكتور لوستيج أكثر من محتال فقد كان فيلسوف الخداع الذي فهم النفس البشرية أكثر مما فهمها علماء الاجتماع رجل أدرك أن الطمع والغرور هما البابان اللذان يدخل منهما إلى أي عقل وأن الكلمة حين تُقال بثقة يمكن أن تبيع حتى برجاً من الحديد وتشتري بها ذاكرة التاريخ وحين نعيد النظر في سيرته ندرك أن الخداع ليس دوماً نقيض الذكاء بل هو مرآة له حين يضيع الضمير وأن الإنسان قد يملك عبقرية نادرة لكنه إن فقد بوصلته الأخلاقية تحول ذكاؤه إلى فخ يبتلع الآخرين ثم يبتلعه في النهاية هو نفسه كما حدث للرجل الذي باع برج إيفل مرتين

كاتب وباحث مختص في الشؤون السياسية
mahdimubarak@gmail.com








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع