الصحة تطلب أخصائيين للتعيين
"التكنولوجيا" تشارك في القمة العالمية للحكومات
تعافي السياحة الأجنبية في البترا خلال عام 2025 بنسبة 45%
الساعدي القذاقي يدعو المناصرين للالتزام بالنظام خلال تشييع شقيقه
الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات
ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المنتجين الزراعيين 3.8% العام الماضي
قمة الفيصلي والوحدات تتصدر المشهد في منافسات الأسبوع 14 بدوري المحترفين
طرح عطاء لشراء كميات من القمح
إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب أوضاعها
لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس
الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد
أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار
بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار
جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص
الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي)
انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس
تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
زاد الاردن الاخباري -
وسط غموض وتكتم، تسير تحقيقات مكتب النائب العام في مقتل سيف الإسلام القذافي مساء أمس الأول الثلاثاء. وفي بيان له، دعا رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، أمس الثلاثاء "جميع القوى السياسية إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمية"، مشيراً إلى إعلان مكتب النائب العام حول مباشرته التحقيق في الحادث. وفيما ذكّر المنفي، في أول بيان تصدره جهة ليبية، بأن التحقيقات التي يجريها النائب العام تهدف إلى "كشف ملابسات الواقعة وأسبابها"، أكد أن المجلس الرئاسي سيتابعها "بدقة لضمان عدم الإفلات من العقاب ونتفهم مصادر القلق"، معبراً عن ترحيبه بـ"بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة وفق الأطر القانونية لتعزيز شفافية التحقيقات وسرعة نتائجها وبما يُعزز ثقة الرأي العام". وتقدم المنفي بالعزاء الى أسرة سيف الإسلام وقبيلته، داعياً في الوقت ذاته "القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية إلى ضبط الخطاب العام ورفض التحري، لتفويت الفرصة على الهدف من الاغتيال"، معتبراً أن الهدف "ضرب جهود المصالحة الوطنية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب قيادته". في المقابل، لم يصدر عن قيادة خليفة حفتر، وأسرة القذافي وقبيلته، حتى عصر أمس الأربعاء، أي بيان، فيما اكتفى مكتب النائب العام ببيان أكد فيه مقتل سيف الإسلام القذافي جراء تعرضه لأعيرة نارية أدت إلى وفاته، وأن "التحقيقات لا تزال مستمرة".
غموض حول اغتيال سيف الإسلام القذافي
وتحفظ المجلس البلدي لمدينة الزنتان، التي يقيم فيها سيف الإسلام القذافي وقُتل فيها، ومستشفى المدينة الذي يوجد فيه جثمانه، على الإدلاء بأي تصريحات حول المزيد من التفاصيل لـ"العربي الجديد"، بحجة وجود تحذير من جانب سلطات التحقيق للإدلاء بأي تصريحات. وبعد تأكيد المستشار السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، لـ"العربي الجديد" نبأ الاغتيال مساء الثلاثاء، أوضح أن مقتل سيف الإسلام القذافي جاء نتيجة "عملية اغتيال مدبرة" جرت خلالها مداهمة مقر سكنه. وأصدر فريق سيف الإسلام القذافي السياسي بياناً نعاه فيه، كاشفاً النقاب عن أن "أربعة ملثمين غادرين" اقتحموا المنزل "وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات"، قبل أن يدخلوا معه في اشتباك انتهى بمقتله.
ولم يزد عقيلة دلهوم، رئيس الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، في تصريح لـ"العربي الجديد" شيئاً على تأكيده انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة، وأن الفريق يتحفظ على إعلان تفاصيل الحادث، حفاظاً على سرية التحقيق ورغبة في عدم إرباكه. ورغم مبادرة مكتب النائب العام بالمسارعة في التحقيق في حادث مقتل سيف الإسلام القذافي ونشر بعض التفاصيل الأولية، إلا أن الصمت شبه التام من بقية الجهات الرسمية جعل معظم القراءات تتبنى الرواية التي قدمها فريق القذافي، والتي تفيد بأن "أربعة ملثمين" اقتحموا منزله، وأطفأوا الكاميرات قبل أن يدخل القذافي "في اشتباك مباشر"، انتهى بمقتله. وأثارت هذه الرواية تساؤلات عدة عن مدى دقة تحديد عدد المهاجمين وشكلهم في وقت أُطفئت فيه الكاميرات، وكذلك مقتله وسط اشتباكات في وقت الظهيرة، من دون أي رصد من سكان المدينة المعروفة بأحيائها الضيقة وتداخل شوارعها، بالإضافة إلى التساؤل عن حجم الحراسة المرافقة لسيف الإسلام القذافي في منزله وتنقلاته، خصوصاً أن توقيت الهجوم جاء بعد رحلة صحراوية اعتاد القيام بها، ما فتح فرضيات حول إمكانية استغلال لحظة تبديل عناصر الحراسة أو تخفيفها عند وصوله إلى المنزل.
وعقب الحادث، تداول ناشطون بياناً صادراً عن 17 مختاراً من الزنتان بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنوا فيه "انتهاء أي التزام" تجاه القذافي داخل المدينة، وطالبوه بـ"مغادرة المدينة فوراً"، متهمين أنصاره بـ"استغلال التسامح والسعي لحكم البلاد عبر التحريض وبث الفتنة". وأكدوا أن سيف الإسلام القذافي لم يبد حرمة للإجارة القبلية التي قدمتها له المدينة. وأكد سالم الشارف، العضو بالمجلس الاجتماعي للقبائل الليبية، صحة البيان، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أنه صدر نتيجة مشادات كلامية بين أنصار سيف الإسلام القذافي وزعماء القبائل خلال ملتقيات المصالحة الأخيرة على خلفية "هتاف أنصار سيف بشعارات ثورة والده"، لكنه شدد على نفي أي علاقة بين مطالب البيان ومقتل سيف الإسلام القذافي.
وبالنظر إلى المشهد الأمني والسياسي، أوضح الشارف أن الزنتان، رغم تاريخها في الثورة على العقيد معمّر القذافي
واحتضانها لنجله سيف الإسلام بعد عام 2011 ضمن الأعراف القبلية التي تحفظ لـ"المستجير حق الإجازة"، إلا أنها شهدت انقسامات داخلية نتيجة التجاذبات بين الموالين لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ممثلة بوزير الداخلية عماد الطرابلسي، والتيار الموالي للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في الشرق، ممثلاً بالفريق أسامة الجويلي، قائد المجلس العسكري في المدينة، ما أضعف قدرة المدينة على حماية سيف الإسلام القذافي كما كانت في السنوات السابقة. وأشار الشارف إلى أن الحكومة في طرابلس "يعرف عنها أن أغلب شخصياتها كانوا ضمن مشروع سيف الإسلام القذافي الإصلاحي قبل سقوط النظام، بل وأطلقت الحكومة سراح الساعدي، وسعت للإفراج عن هنيبعل في لبنان"، والساعدي وهنيبعل شقيقا سيف الإسلام.
ومنذ إعلان مقتله، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مزاعم بأن الحادث وقع باشتباك بين حراسه وقوة تابعة للواء 444 التابع لحكومة الوحدة الوطنية، إلا أن اللواء 444 نفى أي علاقة له بالحادث أو وجود قوات له في الزنتان. وبالنسبة إلى معسكر حفتر، كان قد نفذ عمليات قبض على أنصار سيف الإسلام القذافي في الجنوب وسرت خلال السنوات الماضية، لكن الشارف أكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن حفتر "ليست من مصلحته تصعيد الوضع في الجنوب، إذ يمثل الجنوب قاعدة أساسية لأنصاره". ولم يستبعد الشارف تداخل واقعة مقتل سيف الإسلام القذافي مع عدم رغبة أطراف دولية في بقائه في المشهد السياسي، مشيراً إلى أن تعطيل الانتخابات عام 2021، كان أحد أسبابه ترشيح سيف الإسلام القذافي، كذلك تجري ترتيبات منذ مدة لجمع أطراف الصراع الليبي لتشكيل سلطة موحدة "استُبعد خلالها سيف الإسلام القذافي وأنصار النظام السابق من أن يكونوا طرفاً أساسياً في الصراع أو المحادثات بشأنه".
وبرز سيف الإسلام القذافي في منظومة حكم والده منذ عام 1999 عندما أنشأ "مؤسسة القذافي العالمية للتنمية"، التي أطلق من خلالها مشروعه الإصلاحي تحت مسمى "ليبيا الغد"، متدرجاً فيه بهدوء حتى صار أحد أهم الفاعلين السياسيين غير الرسميين داخل نظام والده، وحلقة وصل بين ما عرف بـ"الحرس القديم" في منظومة الحكم و"الحرس الجديد" من العناصر التي تبنت خطاباً إصلاحياً سعى لمنح النظام شرعية جديدة داخلياً وخارجياً بعد سنوات العزلة الدولية، ولا سيما في ظل تبعات ملفات ثقيلة أرهقت والده، كملف البرنامج النووي، وملف لوكربي.
تحرك سيف الإسلام القذافي في العديد من الملفات الإشكالية، وتمكن من تفكيكها، في ملفات داخلية أهمها المصالحات مع بعض التيارات الإسلامية، وخارجية أهمها تعويض ضحايا لوكربي وتفكيك البرنامج النووي بعد فتح قنوات حوار مع الخارج، في محاولة لإعادة بناء صورة النظام وتخفيف حدّته الأيديولوجية من دون المساس بجوهر السلطة، فدعا إلى أطر دستورية وإعلام حر وتحدث عن الفساد. ومع اندلاع احتجاجات فبراير/ شباط 2011 تحوّل خطاب سيف الإسلام القذافي الإصلاحي إلى اصطفاف كامل مع نظام والده، فظهر في خطاب متلفز تصعيدي حاد هدد فيه بقمع الثورة بالسلاح، ودعا القبائل وأنصار والده إلى الاحتشاد للمواجهات المسلحة مع الثوار الذين وصفهم بـ"عملاء الخارج". وفي المقابل، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض بحقه هو ووالده إبان الثورة، لمشاركته في قمعها بالسلاح.
بعد سقوط نظام والده عام 2011، قُبض على سيف الإسلام القذافي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 في الصحراء، في أثناء محاولته الفرار إلى إحدى دول الجوار، على يد "ثوار الزنتان" الذين نقلوه إلى مدينتهم، ولا سيما كتيبة أبو بكر الصديق التي قبضت عليه ووفرت له الحماية، ورفضت تسليمه لمحكمة الجنايات بطرابلس التي أصدرت حكماً عليه بالإعدام في عام 2015. وعام 2017 أعلنت الكتيبة إطلاق سراحه تطبيقاً لقانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب، ورغم أنها حلت نفسها في ذات التوقيت، إلا أنها ظلت توفر له الحماية، ما سمح له بإعادة تموضعه بحذر، فخرج في مرات محدودة لتقديم نفسه زعيماً لأنصار نظام والده، مستثمراً حالة الإحباط التي عاشها الليبيون بعد الثورة، وبلغ حضوره الذروة بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية في 2021، ما أعاد اسمه بقوة إلى الواجهة رغم تعثر العملية الانتخابية.
علاقات متشابكة وظروف معقدة
في السياق، اعتبر أستاذ العلوم السياسية حسن عبد المولى، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن حضور سيف الإسلام القذافي في الفترة الأخيرة من حكم معمّر القذافي، لم يكن سوى تماهٍ مع المتغيرات الدولية والداخلية التي يتطلبها إنقاذ وضع الحكم، مستثمراً علاقاته التي بناها في الخارج لتقديم نفسه "معدلاً لصورة والده". وعلى الرغم من ذلك، واجه صعوبات، بحسب عبد المولى، إذ ظلت علاقته "مشوبة بالحذر، فهي من جهة ثقة في أنه يستطيع تقديم صورة مغايرة، ومن جهة خشية من تمكنه من نقل السلطة ليده، وصراع في الوقت نفسه مع إخوته". ولفت عبد المولى إلى أن سيف الإسلام القذافي "امتلك أدوات ناعمة وخطاباً حداثياً نسبياً، لكنه افتقر إلى قاعدة سياسية مستقلة وإلى إرادة القطيعة مع البنية العميقة للسلطة، فظل معلقاً بين مشروع تحديث مؤجل ونظام شخصاني غير مستعد للتنازل عن جوهره".
وأوضح أن سيف الإسلام القذافي بعد الثورة، تحول من فاعل "إلى رمز سياسي لا يملك أدوات فاعلة، سوى ما يمثله ذهنياً ونفسياً لشريحة صارت تتمسك بأي ذريعة، فهي لم تنسَ أن مشروعه كان فيه أغلب رموز الثورة والقيادات الحالية، ولذا لم يتمكن من بناء أي برنامج سياسي واضح أو حضور تنظيمي فعال". وختم عبد المولى بالقول إن إعلان مقتل سيف الإسلام القذافي "ستكون له تداعيات تتجاوز شخصه، وأبرزها إغلاق الرمز الذي يذكر بالأمس، وسقوط الرهان عليه، وتوزع ولاءات أنصاره بين قوى محلية متنافسة، صحيح أن غيابه يخفف من حالة الاستقطاب، لكنه سيدخل البلاد في تحدي كيفية استيعاب أنصاره في أي مشهد مقبل".