استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي
ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا
البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية
صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان
الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة
وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية
محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم
رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى
وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات
مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان
السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية
الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية
الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين
سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل
وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني
احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق
3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي
تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب
بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
زاد الاردن الاخباري -
مشهدان حافلان بالمعاني والدلالات والتناقضات، خاصة وأن الأول مدعاة بهجة وشماتة والثاني مصدر حزن وأسف: صور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تُهان بطرق شتى في شوارع دولة الاحتلال، والصور ذاتها تُرفع وتُمجد في تظاهرة شهدتها مدينة السويداء السورية مؤخراً. في المواقع الأولى يُدان نتنياهو لأنه خاضع للمحاكمة بتهم فساد عديدة ويواصل حرب الإبادة ضد قطاع غزة خدمة لأجنداته السياسية والقضائية والانتخابية، وفي الموقع الثاني يُنادى به كمنقذ وحامٍ وسند لمشروع كيان انفصالي ولد فاشلاً أصلاً.
وقد يكون الاعتبار الأول الجدير بالتشديد هو أن هذا السلوك لا يمثل إلا فئات قليلة محدودة من أبناء الطائفة الدرزية، المعروفة بتاريخها العريق المشرف داخل المتحد الوطني السوري، أو في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على امتداد قرى وبلدات وسهول وجبال الجولان السوري المحتل. ومنذ سقوط نظام بشار الأسد يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، كانت ميليشيات محلية يقودها الزعيم الديني حكمت الهجري، وتضم أيضاً بعض الفلول من ضباط النظام البائد وتجار الكبتاغون، قد سارعت إلى مصادرة تمثيل الطائفة الدرزية والتدرج في التقرّب من دولة الاحتلال ابتداء من رفع النجمة السداسية، وانتفاء الهوية السورية عن جبل العرب، وصولاً إلى حشر صور نتنياهو في صفوف المتظاهرين.
الاعتبار الثاني هو أن المظالم الكثيرة المحقة التي يمكن أن يتظاهر أهل السويداء من أجلها، وفي الصميم منها إحقاق الحقوق والمساءلة القانونية بصدد المجازر التي ارتُكبت في المدينة من قوات حكومية أو مجموعات عشائر موالية أو ميليشيات درزية تابعة للهجري، لا يجوز بأي حال أن تبرر اللوذ بالعلم الإسرائيلي، فضلاً عن رفع صور مجرم حرب مثل نتنياهو مدان بموجب القانون الدولي، وبات في شوارع لندن وباريس ونيويورك والعالم بأسره بمثابة تجسيد لواحدة من أكثر حروب الإبادة دموية في التاريخ.
الاعتبار الثالث هو أن تنظيم هذه المظاهرة بالذات، في هذا التوقيت تحديداً، وتعمّد إبراز علم الاحتلال وصور نتنياهو، يأتي على خلفية التطورات الأخيرة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، حيث اتضح أن الولايات المتحدة رفعت معظم الغطاء عن “قسد” لأن دورها قد انتهى. وبالتالي يسعى أنصار الهجري إلى مخادعة جمهور جبل العرب عن طريق الإيحاء بأنه إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تخلى عن “قسد”، فإن نتنياهو لن يتخلى عن كيان “باشان” الانفصالي، وهذا رهان بائس وخاسر وقصير النظر لأسباب كثيرة واضحة للعيان.
وإذا كان هذا الخيار محزنا وطنياً، ومؤسفا بحقّ تاريخ السويداء وغالبية أهلها، فإنه في الآن ذاته دليل جديد ساطع على عار أخلاقي يُلحقه الانفصاليون بسوريا البلد أولاً وبشهداء قطاع غزة وفلسطين بأسرها ولبنان واليمن تالياً، إلى جانب كونه تعبيراً أكثر وضوحاً عن إفلاس سياسي فادح وتعنت في السير نحو طرق مسدودة مدانة. ولم يكن غريباً أن احتفاء الصحافة الإسرائيلية برفع صور نتنياهو في السويداء امتزج أيضاً بالدهشة حيال التناقض الصارخ بين مشهدين: مهانة هنا، وتمجيد هناك.