توقيف مندوب شركة متورط في التلاعب بمستندات صرف مبالغ في وزارة التربية والتعليم
احتفالا بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الرابع والستين .. البريد الأردني يصدر بطاقة بريدية تذكارية.
تركيا تفرض حظرًا على المظاهرات في ماردين بسبب احتجاجات ضد الهجوم على الأكراد في سوريا
المياه اطلاق تعليمات محدثة لحماية المصادر المائية 2025
أستراليا تلغي تأشيرة مؤثر إسرائيلي ينشر الكراهية
هل كان شكسبير امرأة سوداء؟ كتاب يفجر جدلاً عالمياً
ترمب يكلف "قيصر الحدود" التحقيق بأحداث مينيسوتا والغضب يتصاعد
منظمة أممية: المتوسط يبتلع مئات المهاجرين خلال أسابيع
مسؤول أمريكي: نزع سلاح حماس سيصاحبه نوع من العفو
الأمن يلقي القبض على شابين اعتديا على شخص وسلبا منه 500 دينار في عمان
وزارة المياه تضبط حفارة مخالفة وتزيل اعتداءات على خطوط المياه في المفرق والموقر
3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم والخرطوم أبرز وجهة
كاتب أمريكي: "مجلس السلام" الذي شكله ترمب مآله الفشل والنسيان
استشهاد أربعة فلسطينيين في قصف إسرائيلي قرب مقبرة البطش شرقي غزة
مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم
بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة
تونس تقترح تنظيم مؤتمر جامع لحل الأزمة الليبية
رئيس الديوان الملكي يطمئن على صحة سعد هايل السرور
الأردن .. الباص السريع يودي بحياة موظف في أمانة عمّان
بقلم المحلل العسكري والمحامي محمد عيد الزعبي - لم يكن التحذير الإيراني الأخير موجّهًا إلى واشنطن بوصفها خصمًا تقليديًا، بل بوصفها لاعبًا ما زال بعض صُنّاع قراره يعتقدون أن التفوق التكنولوجي والضربة الاستباقية قادران على إعادة ضبط مسرح الصراع.
الرسالة الإيرانية جاءت لتقويض هذا الاعتقاد من جذوره.
حين تقول طهران إن أي هجوم مباغت سيفقد السيطرة منذ لحظته الأولى، فهي لا تتحدث عن “ردّ فعل”، بل عن انهيار مفهوم الإدارة العسكرية للصراع نفسه.
أولًا: نهاية أسطورة “الضربة المحدودة”
في العقيدة العسكرية الأمريكية، تقوم الضربة الخاطفة على فرضيتين:
إرباك الخصم في الدقائق الأولى
التحكم بسقف الرد ومنع التدحرج
إيران، عمليًا، تنفي الفرضيتين معًا.
فهي تقول إن عنصر المفاجأة لم يعد موجودًا أصلًا في بيئة استخباراتية مشبعة بالاستشعار والإنذار المبكر، وإن الرد لن ينتظر اكتمال صورة الهجوم، بل سيتحرك بالتوازي معه.
هذا يعني أن “الضربة المحدودة” لم تعد خيارًا واقعيًا، بل مفهومًا نظريًا متقادمًا لا يصمد أمام واقع تشابك الساحات.
ثانيًا: الردع باللاسيطرة
اللافت في الخطاب الإيراني أنه لا يَعِد بنصر، ولا يتوعّد بهزيمة الخصم، بل يُلوّح بشيء أخطر:
فقدان الجميع للسيطرة.
وهذا نمط متقدّم من الردع، يُعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ Deterrence by Chaos
أي الردع عبر التهديد بانفلات الصراع بدل حسمه.
بمعنى آخر: إيران لا تقول “سنرد بقوة”، بل تقول:
“لن يستطيع أحد التحكم بما سيحدث بعد الدقيقة الأولى.”
وهذه رسالة تقلق العواصم الكبرى أكثر من أي تهديد تقليدي.
ثالثًا: تشابك الساحات كعامل مضاعِف
التحذير الإيراني لا يستند إلى الجغرافيا الإيرانية وحدها، بل إلى شبكة انتشار وتأثير تمتد من الخليج إلى المتوسط.
أي ضربة على إيران، وفق هذا المنطق، لن تبقى محصورة في:
مسرح عمليات واحد
جبهة واحدة
توقيت واحد
بل ستفتح مسارات متزامنة:
بحرية
صاروخية
سيبرانية
وربما غير متناظرة
وهنا تكمن المعضلة الأمريكية:
التفوّق العسكري لا يعني القدرة على إدارة عدة حرائق في آن واحد.
رابعًا: عامل الزمن انقلب ضد المباغِت
تقليديًا، يُفترض أن يعمل الزمن لصالح من يبدأ الهجوم.
لكن في الحالة الإيرانية، الزمن يصبح عدوًّا للمهاجِم.
كل ساعة بعد الضربة الأولى:
توسّع رقعة الاشتباك
ترفع كلفة القرار
وتُضعف هامش المناورة السياسية
لذلك جاء التحذير الإيراني متمركزًا حول “اللحظة الأولى”، لأنها لحظة التحوّل من قرار عسكري إلى أزمة استراتيجية مفتوحة.
خامسًا: الرسالة الحقيقية ليست عسكرية فقط
رغم الطابع العسكري للتصريح، إلا أن جوهره سياسي بامتياز.
إيران تخاطب صُنّاع القرار لا القادة الميدانيين، وتقول لهم:
لا تراهنوا على سرعة الحسم
لا تفترضوا قابلية الاحتواء
لا تعيدوا إنتاج سيناريوهات سابقة
فالمنطقة تغيّرت، وأدوات الصراع تغيّرت، وحدود التحكم تقلّصت.
الخلاصة الاستراتيجية
التحذير الإيراني لا يعني أن الحرب قادمة، بل يعني أن الحرب لم تعد قابلة للتصميم كما في السابق.
وهو، في جوهره، محاولة لمنع الحرب عبر رفع كلفتها النظرية قبل العملية، لا بعدها.
حين تصل الرسائل إلى هذا المستوى من الصراحة، فهذا لا يدل على ضعف ولا تهور، بل على إدراك عميق بأن أول صاروخ لن يكون بداية معركة…
بل بداية فوضى لا يريدها أحد، ولا يملك مفاتيح إيقافها.