أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
أسوأ فيضانات هاواي منذ عقدين .. مخاوف من انهيار سد عمره 120 عاماً بلدية معدي الجديدة تعلن حالة الاستعداد القصوى لمواجهة الظروف الجوية علماء يكشفون سر تفوق اليد اليمنى في القتال 182 مصاباً جراء القصف الإيراني على عراد وديمونا جنوب فلسطين المحتلة فضيحة داخل أخطر الأساطيل الحربية .. عشرات البحارة يتعاطون المخدرات على متن غواصات نووية بريطانية قوة دفاع البحرين: منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة الاعتداءات إيران: انتقلنا من الدفاع إلى الهجوم ولدينا مفاجآت جديدة في المعركة "عناكب طائرة" بحجم كف اليد تغزو الولايات المتحدة التعاون الخليجي يدين اعتداءات إيران ويعدّ استهداف المنشآت النفطية تهديداً للاستقرار مقتل 64 شخصًا في هجوم على مستشفى شرق السودان بعد سحبه من دور العرض .. «سفاح التجمع» يعود قريبا بشروط رقابية جديدة نقابة وكلاء الملاحة الأردنية: ميناء العقبة يعمل بكفاءة رغم تراجع الملاحة في مضيق هرمز ترمب : محونا إيران من الخارطة الجيش الإسرائيلي يتحدث عن الصاروخ المستخدم في قصف عراد ما الذي يحدث في دماغك عندما تعاني من الألم لسنوات؟ حزب الله: استهدفنا بدفعة صاروخية مستوطنة مسغاف عام استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية وعيار 21 عند 91.4 دينار انطلاق فعاليات أمسيات العيد في السلط الداخلية القطرية: وفاة 6 من مفقودي حادث تحطم المروحية الريال يرفع شعار ممنوع الهزيمة ضد أتلتيكو مدريد فى الدورى الإسبانى
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام حين تصبح الضربة الأولى بداية الفوضى قراءة...

حين تصبح الضربة الأولى بداية الفوضى قراءة استراتيجية في تحذير إيران من وهم المفاجأة العسكرية

27-01-2026 11:10 AM

بقلم المحلل العسكري والمحامي محمد عيد الزعبي - لم يكن التحذير الإيراني الأخير موجّهًا إلى واشنطن بوصفها خصمًا تقليديًا، بل بوصفها لاعبًا ما زال بعض صُنّاع قراره يعتقدون أن التفوق التكنولوجي والضربة الاستباقية قادران على إعادة ضبط مسرح الصراع.
الرسالة الإيرانية جاءت لتقويض هذا الاعتقاد من جذوره.
حين تقول طهران إن أي هجوم مباغت سيفقد السيطرة منذ لحظته الأولى، فهي لا تتحدث عن “ردّ فعل”، بل عن انهيار مفهوم الإدارة العسكرية للصراع نفسه.
أولًا: نهاية أسطورة “الضربة المحدودة”
في العقيدة العسكرية الأمريكية، تقوم الضربة الخاطفة على فرضيتين:
إرباك الخصم في الدقائق الأولى
التحكم بسقف الرد ومنع التدحرج
إيران، عمليًا، تنفي الفرضيتين معًا.
فهي تقول إن عنصر المفاجأة لم يعد موجودًا أصلًا في بيئة استخباراتية مشبعة بالاستشعار والإنذار المبكر، وإن الرد لن ينتظر اكتمال صورة الهجوم، بل سيتحرك بالتوازي معه.
هذا يعني أن “الضربة المحدودة” لم تعد خيارًا واقعيًا، بل مفهومًا نظريًا متقادمًا لا يصمد أمام واقع تشابك الساحات.
ثانيًا: الردع باللاسيطرة
اللافت في الخطاب الإيراني أنه لا يَعِد بنصر، ولا يتوعّد بهزيمة الخصم، بل يُلوّح بشيء أخطر:
فقدان الجميع للسيطرة.
وهذا نمط متقدّم من الردع، يُعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ Deterrence by Chaos
أي الردع عبر التهديد بانفلات الصراع بدل حسمه.
بمعنى آخر: إيران لا تقول “سنرد بقوة”، بل تقول:
“لن يستطيع أحد التحكم بما سيحدث بعد الدقيقة الأولى.”
وهذه رسالة تقلق العواصم الكبرى أكثر من أي تهديد تقليدي.
ثالثًا: تشابك الساحات كعامل مضاعِف
التحذير الإيراني لا يستند إلى الجغرافيا الإيرانية وحدها، بل إلى شبكة انتشار وتأثير تمتد من الخليج إلى المتوسط.
أي ضربة على إيران، وفق هذا المنطق، لن تبقى محصورة في:
مسرح عمليات واحد
جبهة واحدة
توقيت واحد
بل ستفتح مسارات متزامنة:
بحرية
صاروخية
سيبرانية
وربما غير متناظرة
وهنا تكمن المعضلة الأمريكية:
التفوّق العسكري لا يعني القدرة على إدارة عدة حرائق في آن واحد.
رابعًا: عامل الزمن انقلب ضد المباغِت
تقليديًا، يُفترض أن يعمل الزمن لصالح من يبدأ الهجوم.
لكن في الحالة الإيرانية، الزمن يصبح عدوًّا للمهاجِم.
كل ساعة بعد الضربة الأولى:
توسّع رقعة الاشتباك
ترفع كلفة القرار
وتُضعف هامش المناورة السياسية
لذلك جاء التحذير الإيراني متمركزًا حول “اللحظة الأولى”، لأنها لحظة التحوّل من قرار عسكري إلى أزمة استراتيجية مفتوحة.
خامسًا: الرسالة الحقيقية ليست عسكرية فقط
رغم الطابع العسكري للتصريح، إلا أن جوهره سياسي بامتياز.
إيران تخاطب صُنّاع القرار لا القادة الميدانيين، وتقول لهم:
لا تراهنوا على سرعة الحسم
لا تفترضوا قابلية الاحتواء
لا تعيدوا إنتاج سيناريوهات سابقة
فالمنطقة تغيّرت، وأدوات الصراع تغيّرت، وحدود التحكم تقلّصت.
الخلاصة الاستراتيجية
التحذير الإيراني لا يعني أن الحرب قادمة، بل يعني أن الحرب لم تعد قابلة للتصميم كما في السابق.
وهو، في جوهره، محاولة لمنع الحرب عبر رفع كلفتها النظرية قبل العملية، لا بعدها.
حين تصل الرسائل إلى هذا المستوى من الصراحة، فهذا لا يدل على ضعف ولا تهور، بل على إدراك عميق بأن أول صاروخ لن يكون بداية معركة…
بل بداية فوضى لا يريدها أحد، ولا يملك مفاتيح إيقافها.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع