توقيف مندوب شركة متورط في التلاعب بمستندات صرف مبالغ في وزارة التربية والتعليم
احتفالا بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الرابع والستين .. البريد الأردني يصدر بطاقة بريدية تذكارية.
تركيا تفرض حظرًا على المظاهرات في ماردين بسبب احتجاجات ضد الهجوم على الأكراد في سوريا
المياه اطلاق تعليمات محدثة لحماية المصادر المائية 2025
أستراليا تلغي تأشيرة مؤثر إسرائيلي ينشر الكراهية
هل كان شكسبير امرأة سوداء؟ كتاب يفجر جدلاً عالمياً
ترمب يكلف "قيصر الحدود" التحقيق بأحداث مينيسوتا والغضب يتصاعد
منظمة أممية: المتوسط يبتلع مئات المهاجرين خلال أسابيع
مسؤول أمريكي: نزع سلاح حماس سيصاحبه نوع من العفو
الأمن يلقي القبض على شابين اعتديا على شخص وسلبا منه 500 دينار في عمان
وزارة المياه تضبط حفارة مخالفة وتزيل اعتداءات على خطوط المياه في المفرق والموقر
3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم والخرطوم أبرز وجهة
كاتب أمريكي: "مجلس السلام" الذي شكله ترمب مآله الفشل والنسيان
استشهاد أربعة فلسطينيين في قصف إسرائيلي قرب مقبرة البطش شرقي غزة
مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم
بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة
تونس تقترح تنظيم مؤتمر جامع لحل الأزمة الليبية
رئيس الديوان الملكي يطمئن على صحة سعد هايل السرور
الأردن .. الباص السريع يودي بحياة موظف في أمانة عمّان
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} لا الذين أوتوا منكم الشهادات درجات
في زمن تُقاس فيه المكانة بالشهادات، يذكّرنا الله بأن العلو الحقيقي هو للعلماء والمتفكرين، لا لحاملي الأوراق. فالدرجة التي يمنحها الله لا تُقاس بما نكتب على الورق، بل بما نزرعه من فهم وعمل وإيمان في قلوبنا وعقولنا.
في وقت يتسابق فيه الناس وراء الشهادات والبطاقات العلمية، يبقى المعيار الحقيقي للرفعة والسمو في العلم ليس ما يُكتب على الورق، بل ما يُغرس في النفوس من فهم ووعي وإتقان. قال الله تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، ليبين لنا أن التقدير الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بصدق السعي وعمق المعرفة وإخلاص العمل. فالعلم نور يضيء الطريق، وعلو الإنسان به مرهون بما يكتسبه من حكمة وفهم، لا بما يحمل من ألقاب رسمية.
فالعلَم الحقيقي، الذي يرفع صاحبه، ليس مجرد شهادة معلقة على الحائط، بل إيمان يُحرك القلب ويُضيء العقل، ويصنع فرقًا في حياة الآخرين. فكم من عالم قدّر بين الناس بعلمه، وكم من حامل شهادة قد بقي مجهولًا، لأن الدرجات الحقيقية تُوزن بالإيمان والعمل لا بالورق.
تتجلى قيمة العلم بوصفه معرفةً وفهماً وبصيرة، لا مجرد أوراقٍ تُعلَّق على الجدران. فالعلم الذي يرفع صاحبه هو ذلك القادر على بناء العقل، وتهذيب السلوك، وخدمة المجتمع، لا الشهادة التي تُنال بلا جهد حقيقي أو مضمون معرفي راسخ.
لقد أصبح التعليم في الأردن، في كثير من صوره، أسيراً لفكرة الشهادة أكثر من انشغاله بـ العلم. فالمعيار السائد اليوم لا يسأل: ماذا يعرف الطالب؟ وكيف يفكر؟ بل يكتفي بالسؤال: من أي جامعة تخرج؟ وكم شهادة يحمل؟ دون تمحيص حقيقي في قيمة تلك الجامعات أو مستوى التعليم الذي تقدمه. وهذا الخلل أفرز واقعاً مؤلماً نرى فيه شهادات جامعية لا تعكس كفاءة علمية، ولا تؤهل حاملها لسوق العمل أو للإسهام في نهضة المجتمع.
ولا يمكن إنكار أن انتشار بعض الجامعات التي تقوم على مبدأ “ادفع قسطا تنجح فصلاً” قد أساء إلى سمعة التعليم العالي، وأفرغ الشهادة من معناها الحقيقي. فالنجاح الذي لا يقوم على إجتهاد، والتخرج الذي لا يمر عبر غربال المعرفة والبحث والتفكير النقدي، لا يصنع علماً ولا يرفع صاحبه درجات، بل يكرّس ثقافة شكلية تُقدّم المظهر على الجوهر.
إن النهوض بالتعليم في الأردن يبدأ بإعادة الإعتبار للعلم ذاته: لمحتوى المناهج، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونزاهة التقييم، وربط المعرفة بالواقع وحاجات المجتمع. فالله لم يقل: يرفع الله الذين أوتوا الشهادات درجات، بل قال: الذين أوتوا العلم. وبين العلم والشهادة فرق شاسع؛ فالعلم مسؤولية ورسالة، أما الشهادة فمجرد وسيلة، إن خلت من العلم فقدت قيمتها، وإن إقترنت به كانت طريقاً للرفعة والنهضة.
لنتذكر دائمًا أن السمو الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بصفاء القلب وعمق الفهم وسعة الإفادة. فمن رفعه الله بالإيمان والعلم، لم ترفعه الحروف على الورق وحدها، بل رفعت درجاته عند خالقه، وإرتفع إسمه بين الناس بثمرات علمه وأخلاقه.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي