أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
النائب عدنان مشوقة يطالب الحكومة بإعادة هيكلة ديون المتعثرين في صندوق التنمية والتشغيل توقيف مندوب شركة متورط في التلاعب بمستندات صرف مبالغ في وزارة التربية والتعليم احتفالا بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الرابع والستين .. البريد الأردني يصدر بطاقة بريدية تذكارية. تركيا تفرض حظرًا على المظاهرات في ماردين بسبب احتجاجات ضد الهجوم على الأكراد في سوريا المياه اطلاق تعليمات محدثة لحماية المصادر المائية 2025 أستراليا تلغي تأشيرة مؤثر إسرائيلي ينشر الكراهية هل كان شكسبير امرأة سوداء؟ كتاب يفجر جدلاً عالمياً ترمب يكلف "قيصر الحدود" التحقيق بأحداث مينيسوتا والغضب يتصاعد منظمة أممية: المتوسط يبتلع مئات المهاجرين خلال أسابيع مسؤول أمريكي: نزع سلاح حماس سيصاحبه نوع من العفو الأمن يلقي القبض على شابين اعتديا على شخص وسلبا منه 500 دينار في عمان وزارة المياه تضبط حفارة مخالفة وتزيل اعتداءات على خطوط المياه في المفرق والموقر 3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم والخرطوم أبرز وجهة كاتب أمريكي: "مجلس السلام" الذي شكله ترمب مآله الفشل والنسيان استشهاد أربعة فلسطينيين في قصف إسرائيلي قرب مقبرة البطش شرقي غزة مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة تونس تقترح تنظيم مؤتمر جامع لحل الأزمة الليبية رئيس الديوان الملكي يطمئن على صحة سعد هايل السرور الأردن .. الباص السريع يودي بحياة موظف في أمانة عمّان
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة من إعادة الهيكلة إلى التفوق الذكي: قراءة...

من إعادة الهيكلة إلى التفوق الذكي: قراءة استشرافية في الرسالة الملكية لتحديث الجيش العربي

27-01-2026 10:55 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، جاءت الرسالة الملكية
السامية الموجّهة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة لتشكّل وثيقة استراتيجية بامتياز، تتجاوز إطار التوجيه العسكري التقليدي، وتؤسس لمرحلة جديدة في تطور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، عنوانها التحول البنيوي الشامل، والانتقال الواعي من منطق “القوة الكافية” إلى منطق “القوة الذكية المرنة القادرة على الردع والتكيف”.



تحمل الرسالة مضامين عميقة تؤكد أولاً أن الأمن الوطني الأردني لم يعد يُقاس فقط بسلامة الحدود، بل بقدرة الدولة على قراءة التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية واستباق آثارها. فالإشارة الصريحة إلى التهديدات الحالية والمستقبلية، والبيئات العملياتية المتغيرة، والحروب الهجينة وغير التقليدية، تعكس إدراكًا استراتيجيًا بأن ط
بيعة الصراع المعاصر لم تعد خطية أو تقليدية، بل متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الجغرافيا مع السيبرانية، والسلاح مع البيانات، والميدان مع الإدراك.



وتكشف الرسالة عن انتقال واضح من مقاربة التحديث الجزئي إلى إعادة الهيكلة الشاملة، سواء على مستوى التنظيم أو العقيدة القتالية أو منظومات القيادة والسيطرة. فالحديث عن قوات “رشيقة ومرنة ونوعية” لا يعني تقليصًا عدديًا بقدر ما يعني رفع الكفاءة، وتعظيم الأثر العملياتي، وبناء وحدات قادرة على الانتشار السريع، واتخاذ القرار اللامركزي، والعمل المشترك بين الصنوف، وفق عقيدة بسيطة في صياغتها، عميقة في أثرها، وقابلة للتطبيق في ظروف الحرب المعاصرة.



أحد أهم التحولات التي تستشرفها الرسالة يتمثل في إعادة تعريف مفهوم التفوق العسكري. فلم يعد التفوق مرهونًا بالتكافؤ العددي أو التسليحي، بل بالتميز في مجالات نوعية محددة، وعلى رأسها العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية، وتوظيف الأنظمة المسيرة، والذكاء الاصطناعي، والربط الشبكي بين المستشعرات ووحدات التنفيذ. هذا التوجه يضع الجيش العربي في مسار الجيوش الحديثة التي تستثمر في “التفوق الذكي” كخيار استراتيجي للدول متوسطة الموارد في بيئات أمنية معقدة.



كما تعكس الرسالة فهمًا عميقًا لمفهوم “مراكز الثقل” في الفكر العسكري الحديث، سواء كانت مراكز ثقل استراتيجية أو عملياتية. فالتأكيد
على حمايتها، وبناء منظومة قيادة وسيطرة واتصالات آمنة وموثوقة، يعني الانتقال من الدفاع التقليدي إلى الدفاع القائم على الاستمرارية والمرونة والقدرة على العمل تحت الضغط والتشويش والتهديد السيبراني، وهو ما يشكل جوهر الحروب الحديثة.



وتبرز الرسالة بعدًا تكامليًا مهمًا في إدارة المنظومة الأمنية الوطنية، من خلال الدعوة إلى دراسة التوظيف الأنسب لوحدات حرس الحدود والدرك والشرطة الخاصة ضمن الخطط التعبوية. هذا التوجه يعكس فهمًا متقدمًا لمفهوم الأمن الشامل، حيث تتكامل الأدوار بين المؤسسات العسكرية والأمنية، ضمن إطار تخطيطي واحد، يضمن الاستخدام الأمثل للموارد، ويعزز الجاهزية في حالات الطوارئ والأزمات المركبة.



أما على صعيد الاستدامة، فتولي الرسالة أهمية مركزية لمنظومة الإسناد اللوجستي، وقوات الاحتياط، باعتبارهما عنصرين حاسمين في الحروب طويلة النفس. فالقدرة على الاستدامة، وتأمين خطوط الإمداد، وإدارة الموارد في مختلف المستويات، لم تعد مسألة إدارية، بل ركيزة من ركائز النجاح العملياتي.



ويحمل توجيه إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير دلالات استراتيجية بعيدة المدى، إذ يضع الصناعات الدفاعية الوطنية في قلب معادلة الأمن والسيادة. فبناء قاعدة بحث وتطوير وتصنيع دفاعي متقدم لا يعزز فقط الاكتفاء الذاتي، بل يخلق قيمة مضافة اقتصادية، ويحوّل الأمن من كلفة إلى استثمار، ومن استهلاك إلى إنتاج معرفة وتكنولو
جيا.



ولا يقل أهمية عن ذلك البعد المؤسسي والإداري الذي تضمنته الرسالة، من خلال الدعوة إلى إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وفق أعلى معايير الحوكمة. هذا التوجه ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة الموارد الدفاعية، ويعزز الشفافية والكفاءة والاستدامة المالية، بما يخدم الهدف الاستراتيجي دون تحميل المؤسسة العسكرية أعباء غير ضرورية.



من هنا، لا يمكن قراءة الرسالة الملكية بوصفها توجيهًا إداريًا أو عسكريًا فحسب، بل هي إعلان رؤية وطنية شاملة لإعادة تموضع الجيش العربي في معادلة الأمن الإقليمي والدولي. رؤية تؤكد أن الأردن، رغم التحديات، يختار الاستثمار في الإنسان والعقل والتكنولوجيا، ويؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في الجاهزية، والمرونة، وحسن التقدير، والقدرة على التكيف مع عالم سريع التحول.



إنها رسالة تؤسس لجيش المستقبل، دون أن تنفصل عن إرثه وقيمه، وتؤكد أن التحديث ليس خروجًا عن الثوابت، بل تعبيرًا ناضجًا عن الوفاء لها، حمايةً للأردن، وصونًا لأمنه، وتعزيزًا لمكانته في محيط لا يرحم إلا من يستعد جيدًا.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع