أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
النائب عدنان مشوقة يطالب الحكومة بإعادة هيكلة ديون المتعثرين في صندوق التنمية والتشغيل توقيف مندوب شركة متورط في التلاعب بمستندات صرف مبالغ في وزارة التربية والتعليم احتفالا بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الرابع والستين .. البريد الأردني يصدر بطاقة بريدية تذكارية. تركيا تفرض حظرًا على المظاهرات في ماردين بسبب احتجاجات ضد الهجوم على الأكراد في سوريا المياه اطلاق تعليمات محدثة لحماية المصادر المائية 2025 أستراليا تلغي تأشيرة مؤثر إسرائيلي ينشر الكراهية هل كان شكسبير امرأة سوداء؟ كتاب يفجر جدلاً عالمياً ترمب يكلف "قيصر الحدود" التحقيق بأحداث مينيسوتا والغضب يتصاعد منظمة أممية: المتوسط يبتلع مئات المهاجرين خلال أسابيع مسؤول أمريكي: نزع سلاح حماس سيصاحبه نوع من العفو الأمن يلقي القبض على شابين اعتديا على شخص وسلبا منه 500 دينار في عمان وزارة المياه تضبط حفارة مخالفة وتزيل اعتداءات على خطوط المياه في المفرق والموقر 3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم والخرطوم أبرز وجهة كاتب أمريكي: "مجلس السلام" الذي شكله ترمب مآله الفشل والنسيان استشهاد أربعة فلسطينيين في قصف إسرائيلي قرب مقبرة البطش شرقي غزة مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة تونس تقترح تنظيم مؤتمر جامع لحل الأزمة الليبية رئيس الديوان الملكي يطمئن على صحة سعد هايل السرور الأردن .. الباص السريع يودي بحياة موظف في أمانة عمّان
تطور القضاء في الأردن: مسيرة إصلاح وترسيخ لدولة القانون
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة تطور القضاء في الأردن: مسيرة إصلاح وترسيخ لدولة...

تطور القضاء في الأردن: مسيرة إصلاح وترسيخ لدولة القانون

27-01-2026 10:49 AM

كتب : المحامي الدكتور ايمن نوفان ابو جريبان - شكّل القضاء الأردني، منذ نشأة الدولة، أحد الأعمدة الأساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات، إذ حظي باهتمام خاص من القيادة الهاشمية التي أدركت مبكرًا أن العدالة المستقلة هي الضمانة الحقيقية للاستقرار السياسي والاجتماعي، والحاضنة الأولى لحماية الحقوق والحريات.

جذور تاريخية راسخة

تعود البدايات الأولى للتنظيم القضائي في الأردن إلى فترة إمارة شرق الأردن، حيث وُضعت اللبنات الأولى لنظام قضائي منظم يجمع بين المحاكم النظامية والشرعية، مستندًا إلى مزيج من التشريعات الحديثة والموروث القانوني العربي والإسلامي. ومع إعلان الاستقلال عام 1946، دخل القضاء الأردني مرحلة جديدة من التطور المؤسسي، تزامنت مع إصدار الدستور الأردني عام 1952، الذي نص صراحة على استقلال السلطة القضائية باعتبارها سلطة قائمة بذاتها.

الاستقلال القضائي… مبدأ دستوري راسخ

يُعد مبدأ استقلال القضاء من أبرز ملامح التطور القضائي في الأردن، حيث كفل الدستور عدم التدخل في شؤون القضاء، وربط القضاة بالقانون وحده دون أي تأثير خارجي. وقد تُرجم هذا المبدأ عمليًا من خلال إنشاء المجلس القضائي، الذي يتولى شؤون القضاة من تعيين وترقية ونقل ومساءلة، بما يعزز النزاهة والحياد ويصون كرامة القاضي واستقلال قراره.

تحديث التشريعات وتطوير البنية القانونية

شهدت العقود الأخيرة حراكًا تشريعيًا واسعًا، تمثل في تحديث القوانين الإجرائية والموضوعية، مثل قانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية، وقانون استقلال القضاء، وقوانين محكمة التمييز والمحاكم الإدارية. وجاءت هذه التعديلات استجابة لمتطلبات العدالة الناجزة، وتسريع الفصل في القضايا، وضمان محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية.

كما تم إنشاء القضاء الإداري كقضاء متخصص للنظر في المنازعات بين الأفراد والإدارة، ما عزز مبدأ المشروعية وحمى حقوق المواطنين من أي تعسف إداري.

التحول الرقمي والعدالة الإلكترونية

في إطار مواكبة التطورات العالمية، خطا القضاء الأردني خطوات متقدمة نحو التحول الرقمي، حيث أُطلقت أنظمة التقاضي الإلكتروني، وأرشفة الملفات القضائية، وتبادل المذكرات إلكترونيًا، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة في عقد الجلسات عن بُعد عند الضرورة. وأسهم هذا التحول في تقليل مدد التقاضي، وتخفيف العبء عن المحاكم والمتقاضين، وتعزيز الشفافية والكفاءة.

بناء القدرات وتطوير الكفاءات القضائية

أولى الأردن اهتمامًا خاصًا بتأهيل القضاة وتطوير مهاراتهم، من خلال المعهد القضائي الأردني، الذي يقدم برامج تدريب متخصصة في مختلف فروع القانون، ويواكب المستجدات التشريعية والفقهية. كما يتم إشراك القضاة في مؤتمرات وورش عمل دولية لتعزيز تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات القضائية العالمية.

القضاء وحقوق الإنسان

برز الدور الإيجابي للقضاء الأردني في حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، حيث حرصت المحاكم على تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة، وضمان قرينة البراءة، وصون كرامة الإنسان. وأسهمت الرقابة القضائية الفاعلة في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، وترسيخ الشعور بالأمن القانوني.

ثقة المجتمع ودور القضاء في الاستقرار

حظي القضاء الأردني بثقة محلية ودولية متنامية، انعكست في التقارير الحقوقية والاستثمارية التي أشادت باستقلاليته ونزاهته. ويُعد هذا العامل عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات، ودعم الاقتصاد الوطني، وترسيخ الاستقرار المجتمعي، باعتبار العدالة أساس التنمية المستدامة.

يمضي القضاء الأردني اليوم بخطى ثابتة نحو مزيد من التحديث والتخصص، في ظل رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير التشريعات بما يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، دون الإخلال بثوابت العدالة واستقلال القضاء.

إن تطور القضاء في الأردن لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية سياسية واعية، وإرادة إصلاحية مستمرة، وجهود مؤسسية متراكمة. ومع استمرار مسيرة التحديث، يبقى القضاء الأردني نموذجًا متقدمًا في المنطقة، وركيزة أساسية لحماية الحقوق، وترسيخ العدالة، وبناء مستقبل يقوم على سيادة القانون واحترام الإنسان.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع