إلغاء آلاف الرحلات الجوية جراء العواصف الثلجية في الولايات المتحدة
مصير الصحفي السوري فراس البرجس ما يزال مجهولًا
كم بلغ سعر كيلو البندورة والبطاطا اليوم ؟
أسعار الذهب تستقر على أعلى مستوى تاريخي لها في الأردن الأحد
انخفاض البنزين وارتفاع الديزل والكاز عالميا
خبير اقتصادي يطالب بتعديل شرائح فواتير الكهرباء في الأردن
الأردن .. إحباط ثلاث محاولات لتهريب مخدرات ببالونات موجهة على الحدود الشرقية
نجل الرئيس الإيراني يدعو لإعادة الإنترنت
ارتفاع تسهيلات الأفراد بنسبة 1.2% في الربع الثالث من 2025
شركة زين تتبرع بـ3 ملايين دينار لإنشاء شبكة "واي فاي" في 1500 مدرسة حكومية
إعلام إيراني: خامنئي ينتقل إلى ملجأ محصن تحت الأرض
الأردن .. تطبيق عقوبة الإسوارة الإلكترونية على 316 حالة في 2025
150 ألف لاجئ يتوطنون خارج الأردن في 2025
الأردن .. 28 دينارا متوسط إنفاق الأسر على الإنترنت المتنقل
بدء مناقشة مشروع قانون التأمين وسط مخاوف أردنية من الرفع
الأردن .. الأمن العام يوجه نصائح مرورية مع عودة الطلبة للمدارس
الأحد .. ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة مع بقاء الأجواء باردة ليلاً
كتل نيابية: التوجيهات الملكية خارطة طريق وطنية لتحديث الجيش العربي لتعزيز الاحتراف العسكري
جريمة أسرية تهز شمال عمّان .. شاب ينهي حياة شقيقته ويُسلّم نفسه
بقلم: المحلل العسكري المحامي محمد عيد الزعبي - ليست كل الرسائل الملكية متشابهة، فبعضها يُقرأ، وبعضها يُحلَّل، وبعضها الآخر يجب أن يُدرَّس.
والرسالة التي وجّهها جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، لا تقع في خانة المجاملة ولا البروتوكول، بل في خانة القرارات التأسيسية التي تعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية وفق منطق العصر لا وفق إرث الماضي.
الملك، بهذه الرسالة، لا يشيد بالجيش فقط، بل يضعه أمام استحقاق تاريخي:
تحول بنيوي خلال ثلاث سنوات… لا أكثر.
وهنا تكمن الجرأة؛ فالقادة الذين يفكرون بعقل الدولة لا يتركون الزمن مفتوحاً، بل يضغطونه بقرار.
ما يلفت في هذه الخطوة الملكية أنها لا تنطلق من رد فعل، بل من استباق واعٍ لطبيعة الحروب القادمة. جلالته يدرك – كما يدرك العسكريون المحترفون – أن التهديد لم يعد دبابة تعبر الحدود، بل منظومة معقدة من:
حروب هجينة
عمليات سيبرانية
أنظمة مسيّرة
ذكاء اصطناعي
ومعارك تُخاض قبل إطلاق الرصاصة الأولى
ومن هنا جاء التوجيه واضحاً:
جيش رشيق، مرن، نوعي، يمتلك عقيدة قتالية حديثة، ويجيد إدارة بيئات عمليات متعددة، ويحقق ردعاً استراتيجياً لا يقوم على العدد، بل على القدرة والجاهزية والتفوّق النوعي.
اللافت أيضاً أن جلالة الملك لم يحصر التطوير في التسليح والتدريب، بل ذهب إلى العمق:
منظومة قيادة وسيطرة واتصالات آمنة
حماية مراكز الثقل الاستراتيجية
دمج العمليات السيبرانية كأولوية وطنية
توظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيّرة على جميع المستويات
وهذا يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الصراع في الإقليم، حيث لم تعد الجبهة واضحة، ولا العدو تقليدياً، ولا زمن الحرب طويلاً.
أما الإشارة إلى إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير (كادبي)، فهي رسالة سيادية بامتياز:
الأردن لا يريد أن يبقى مستهلكاً للسلاح فقط، بل شريكاً في إنتاج المعرفة الدفاعية، وقادراً على تلبية احتياجاته وفق أولوياته الوطنية، بعيداً عن الابتزاز السياسي أو قيود التوريد.
ولا يمكن تجاهل البعد الإداري والحوكمي في الرسالة، حين شدد جلالته على إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وفق أعلى المعايير المهنية. هذه نقطة بالغة الأهمية، لأنها تؤكد أن القوة العسكرية لا تنفصل عن الإدارة الرشيدة، ولا عن كفاءة القرار الاقتصادي.
باختصار، ما فعله جلالة الملك هو نقل الجيش من منطق “التطوير المستمر” إلى منطق التحول الشامل، ومن عقلية رد الفعل إلى عقلية المبادرة، ومن انتظار التهديد إلى الاستعداد له قبل أن يتشكل.
هذه ليست خطوة عادية، بل قرار قائد يعرف أين يقف الأردن، وإلى أين يجب أن يصل.
وفي زمن تعيش فيه المنطقة على وقع الاضطراب، تبقى قوة الدولة الحقيقية في مؤسساتها، وعلى رأسها جيشها…
وجيشٌ يقوده فكر استراتيجي كهذا، لا يُخشى عليه، بل يُعوَّل عليه.