"فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب
العرموطي يفتح ملف خسائر الضمان في العقارات
تفاصيل عودة أحمد حلمي لشاشة السينما بعد غياب دام 4 أعوام
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان
هل يتعاون سامر البرقاوي مع تيم حسن في رمضان 2027؟
الأردن يواجه تداعيات الحرب الإقليمية بخطط احتياطية للطاقة والغذاء وسلاسل التوريد
العراق: لا وجود لقوات أجنبية بمحيط مطار بغداد
سيناتور أمريكي: إدارة ترمب تسير نحو نشر قوات برية داخل إيران
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% على خلفية حرب الشرق الأوسط
استهداف 3 سفن شحن في مضيق هرمز
وزارة الصحة اللبنانية: 570 قتيلاً في 10 أيام من الغارات الإسرائيلية
كوريا الشمالية تعلن دعمها لمجتبى خامنئي وتدين الحرب على إيران
الهجمات على الخليج .. تصعيد إيراني جديد وتحرك مرتقب بمجلس الأمن
موجة غبارية تتشكل شمال السعودية وتتجه نحو الأردن
الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في الأردن يرتفع 0.62% خلال كانون ثاني 2026
الإحصاءات: التضخم في الأردن لشهر شباط 2026 يرتفع 1.17% مقارنة بـ2025
البحرين تعترض وتدمر 106 صواريخ و 177 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية
تهجير وجوع ومرض .. العفو الدولية: نساء غزة في مرمى الإبادة الإسرائيلية
تحويل مستحقات العاملين في التوجيهي التكميلي إلى البنوك
بقلم: المحلل العسكري المحامي محمد عيد الزعبي - ليست كل الرسائل الملكية متشابهة، فبعضها يُقرأ، وبعضها يُحلَّل، وبعضها الآخر يجب أن يُدرَّس.
والرسالة التي وجّهها جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، لا تقع في خانة المجاملة ولا البروتوكول، بل في خانة القرارات التأسيسية التي تعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية وفق منطق العصر لا وفق إرث الماضي.
الملك، بهذه الرسالة، لا يشيد بالجيش فقط، بل يضعه أمام استحقاق تاريخي:
تحول بنيوي خلال ثلاث سنوات… لا أكثر.
وهنا تكمن الجرأة؛ فالقادة الذين يفكرون بعقل الدولة لا يتركون الزمن مفتوحاً، بل يضغطونه بقرار.
ما يلفت في هذه الخطوة الملكية أنها لا تنطلق من رد فعل، بل من استباق واعٍ لطبيعة الحروب القادمة. جلالته يدرك – كما يدرك العسكريون المحترفون – أن التهديد لم يعد دبابة تعبر الحدود، بل منظومة معقدة من:
حروب هجينة
عمليات سيبرانية
أنظمة مسيّرة
ذكاء اصطناعي
ومعارك تُخاض قبل إطلاق الرصاصة الأولى
ومن هنا جاء التوجيه واضحاً:
جيش رشيق، مرن، نوعي، يمتلك عقيدة قتالية حديثة، ويجيد إدارة بيئات عمليات متعددة، ويحقق ردعاً استراتيجياً لا يقوم على العدد، بل على القدرة والجاهزية والتفوّق النوعي.
اللافت أيضاً أن جلالة الملك لم يحصر التطوير في التسليح والتدريب، بل ذهب إلى العمق:
منظومة قيادة وسيطرة واتصالات آمنة
حماية مراكز الثقل الاستراتيجية
دمج العمليات السيبرانية كأولوية وطنية
توظيف الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيّرة على جميع المستويات
وهذا يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الصراع في الإقليم، حيث لم تعد الجبهة واضحة، ولا العدو تقليدياً، ولا زمن الحرب طويلاً.
أما الإشارة إلى إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير (كادبي)، فهي رسالة سيادية بامتياز:
الأردن لا يريد أن يبقى مستهلكاً للسلاح فقط، بل شريكاً في إنتاج المعرفة الدفاعية، وقادراً على تلبية احتياجاته وفق أولوياته الوطنية، بعيداً عن الابتزاز السياسي أو قيود التوريد.
ولا يمكن تجاهل البعد الإداري والحوكمي في الرسالة، حين شدد جلالته على إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وفق أعلى المعايير المهنية. هذه نقطة بالغة الأهمية، لأنها تؤكد أن القوة العسكرية لا تنفصل عن الإدارة الرشيدة، ولا عن كفاءة القرار الاقتصادي.
باختصار، ما فعله جلالة الملك هو نقل الجيش من منطق “التطوير المستمر” إلى منطق التحول الشامل، ومن عقلية رد الفعل إلى عقلية المبادرة، ومن انتظار التهديد إلى الاستعداد له قبل أن يتشكل.
هذه ليست خطوة عادية، بل قرار قائد يعرف أين يقف الأردن، وإلى أين يجب أن يصل.
وفي زمن تعيش فيه المنطقة على وقع الاضطراب، تبقى قوة الدولة الحقيقية في مؤسساتها، وعلى رأسها جيشها…
وجيشٌ يقوده فكر استراتيجي كهذا، لا يُخشى عليه، بل يُعوَّل عليه.