الأمن العام: شظية تُحدث أضراراً محدودة بخط مياه في الهاشمية دون إصابات
مقرّ خاتم الأنبياء: حادثة ميناء صلالة تبدو مشبوهة للغاية .. واستهدفنا القواعد الامريكية وسفينة اسرائيلية
هجوم يستهدف ناقلتي وقود في المياه الإقليمية العراقية وإنقاذ 25 بحاراً
الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون!
مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية
وزير الصحة: مخزون الأردن من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة أشهر
"صناعة الأردن": ارتفاع أسعار الأسمدة لن ينعكس على المنتجات الزراعية المحلية بشكل ملحوظ
ولي العهد: الأردن قادر على تجاوز آثار التطورات الإقليمية بقوة شعبه ومؤسساته
هجمات جديدة على "القواعد الأمريكية" في دول الخليج .. وضرب سفن بهرمز
إطلاق مشروع "الصندوق البريدي الرقمي" المرتبط بالرمز البريدي العالمي
وزير الخارجية العماني: لن نطبع مع "إسرائيل" ولن ندخل "مجلس السلام"
مساعٍ نيابية لعقد جلسة صلح بين خالد الفناطسة وأيمن البدادوة بعد مشاجرة في إفطار رمضاني
عدوان عنيف على الضاحية الجنوبية ببيروت .. والاحتلال يهدد بضرب البنى الحكومية
العموش: جائزة غسالة بحوضين لمن يعرف موعد الانتخابات البلدية المقبلة
حزب الله يعلن إطلاق عمليات العصف المأكول بمئة صاروخ .. والاحتلال يؤكد تسجيل اصابات مباشرة
إيران: على العالم الاستعداد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار
الدفاع الكويتية: رصد وإسقاط 8 طائرات مسيّرة معادية
العراق: إسقاط اربع مسيّرات قرب مطار بغداد الدولي
الأردن .. إعلان نتائج فرز طلبات المتقدمين للوظائف التعليمية - رابط
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - الاقتصاد الوطني اليوم عند مفترقٍ دقيق بين ما أُنجز على مستوى التخطيط وما يُنتظر أن يتحقق على مستوى الأثر، حيث لم يعد كافيًا أن تُصاغ الرؤى أو تُحدَّث القوانين، بقدر ما أصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الزخم الإصلاحي إلى حركةٍ اقتصادية محسوسة تُقاس بالنمو، وبالوظائف، وبثقة المستثمر، وبقدرة السوق على إنتاج القيمة لا تدويرها. فالاقتصاد، في جوهره، ليس نصوصًا تشريعية ولا خططًا عشرية، بل توازنٌ يومي بين القرار والتنفيذ، وبين الجرأة والانضباط.
خلال الأعوام الماضية، خطت الحكومة خطوات لا يمكن إنكارها في إعادة ترتيب المشهد الاستثماري، بدءًا من بلورة رؤية اقتصادية طويلة الأمد، مرورًا بتحديث الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، وصولًا إلى محاولات جادة لتبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات والترويج المنهجي للفرص. هذه الخطوات أسست لخطاب اقتصادي أكثر نضجًا، وانتقلت بالحديث عن الاستثمار من العموميات إلى لغة القطاعات والأرقام وسلاسل القيمة. غير أن هذا التقدم، على أهميته، ما يزال في كثير من جوا
نبه حبيس “التحسينات الهيكلية”، ولم يتحول بعد إلى قفزة نوعية في التجربة اليومية للمستثمر ولا في سرعة دوران رأس المال المنتج.
ولا يسعنا التأكيد بأن الفجوة القائمة اليوم ليست فجوة نوايا، بل فجوة أثر. فالمستثمر، المحلي قبل الأجنبي، لا يقيس البيئة الاقتصادية بما يُعلن عنها، بل بما يواجهه فعليًا من وضوح القرار، واستقرار التفسير، وسرعة الإنجاز، وكلفة التشغيل، وإمكانية التوسع. وكل تأخير إجرائي، أو تضارب مرجعي، أو عدم يقين تشريعي، يتحول تلقائيًا إلى كلفة غير منظورة تُضعف تنافسية الاقتصاد مهما حسنت نواياه. وهنا تحديدًا يظهر أن الاستثمار لا يتأثر بغياب الحوافز بقدر ما يتأثر بغياب التنبؤ، ولا ينفر من الرسوم بقدر ما ينفر من الزمن الضائع.
في السنوات القادمة، سيكون المعيار الفاصل بين نجاح الإصلاح وتعثره هو القدرة على قياس الأثر الحقيقي، لا الاكتفاء بمؤشرات النشاط. فعدد الرخص الصادرة لا يكفي إن لم يتحول إلى شركات عاملة، وعدد المشاريع المسجلة لا معنى له إن لم يولّد فرص عمل مستقرة، وحجم التدفقات الاستثمارية يبقى رقمًا أجوف إن لم يُترجم إلى صادرات ونقل معرفة وتوطين تقنيات. الاقتصاد الذي نحتاجه هو اقتصاد يُقاس بعمق جذوره لا بسرعة إعلانه، وبقدرته على الاستدامة لا بحجم الضخ المؤقت فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب من الحكومة في المرحلة المقبلة ليس إضافة برامج جديدة بقدر ما هو تعميق التنفيذ القائم، عبر حسم مركزية القرار الاستثماري، وضبط زمن الإجراءات بسقوف ملزمة، وتث
بيت تفسير القوانين والتعليمات، وربط الحوافز بالأثر الحقيقي لا بالتصنيف الشكلي. كما أن التركيز يجب أن ينصب على القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة عالية، لا تلك التي تستنزف الموارد دون مردود طويل الأجل، وعلى المشاريع الجاهزة للتنفيذ لا الأفكار المؤجلة، وعلى خدمة المستثمر بعد دخوله السوق بقدر الاهتمام بجذبه في بداياته.
إن الاستثمار، في معناه العميق، هو اختبار ثقة متبادل بين الدولة والسوق. والدولة التي تنجح في هذا الاختبار هي تلك التي تجعل من كل إجراء رسالة طمأنة، ومن كل قرار دليل استقرار، ومن كل مشروع قصة نجاح قابلة للتكرار. وعندها فقط، يتحول الاقتصاد الوطني من حالة إدارة الفرص إلى صناعة المستقبل، ومن مرحلة الوعود إلى مرحلة الأثر، حيث يصبح النمو نتيجة طبيعية للثقة، وتصبح الثقة أعظم استثمار.