الداخلية السورية: إدارة السجون تسلّمت سجن الأقطان في الرقة
أمريكا ترحب باحتجاز العراق سجناء تنظيم الدولة وتدعو الدول لتسلم رعاياها
وزير الصناعة يفتتح مكتب شركة دخان
النفط يرتفع مع تجدد التهديدات تجاه إيران
خبراء بيئة وزراعة: تعزيز الرقابة وحماية الغابات ركيزة للتوازن البيئي وزيادة الرقعة الخضراء
رئيس الوزراء الإسباني: لن ننضم إلى مجلس ترامب للسلام
نظام غذائى لخفض ضغط الدم المرتفع بسرعة
شمس البارودي تنجو من حادث سير مروع
أعراض ارتفاع الدهون الثلاثية وطرق الوقاية والعلاج
ترمب: سأزور الصين في أبريل لمقابلة الرئيس شي
بالأسماء .. وزارة الصحة تدعو مئات الأطباء لتقديم امتحان القبول في برنامج الإقامة
ترمب: نراقب الوضع في إيران ولدينا أسطول ضخم يتجه إلى هناك
زيارة مرتقبة من رئيسة فنزويلا المؤقتة للولايات المتحدة
انطلاق الجولة الحادية عشرة من دوري المحترفين بمواجهات قوية اليوم
مضيف طيران ينتحل صفة «طيار» طيلة 4 أعوام
مصر .. بائع فول يقتل أبناءه الأربعة والتحقيقات تكشف سبب الجريمة الشنيعة
إصابات واعتقالات في اعتداءات للاحتلال بالضفة الغربية
الاحتلال يواصل خروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة
بريطانيا تنشر طائرات مقاتلة في قطر وسط تصاعد التوترات
زاد الاردن الاخباري -
أعلن فلسطينيو الداخل عن إضراب عام، الخميس، يشمل جميع مرافق الحياة، احتجاجًا على استشراء عصابات الإجرام وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية معها، فيما دعت قياداتهم إلى الانتفاض ومواصلة النضال.
وسارت تظاهرة في مدينة سخنين عدّت الأكبر منذ عام 1948.
وكانت الجماهير الفلسطينية في إسرائيل قد سبقت قياداتها السياسية، بعدما بادرت فعاليات أهلية، مثل لجنة أهالي الطلاب واللجنة الشعبية في مدينة سخنين، إلى إغلاق المحال التجارية وتنفيذ إضراب عام، وبناء خيمة احتجاج واسعة تحولت إلى مقر وغرفة عمليات لإدارة النضال الشعبي.
وسرعان ما انضمت بلدية سخنين وبقية البلدات العربية، ولحقت بها، ليلة الأربعاء، «لجنة المتابعة العليا» برئاسة الدكتور جمال زحالقة، وهي الهيئة التمثيلية الأعلى لفلسطينيي الداخل، إلى جانب لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية برئاسة رئيس بلدية سخنين مازن غنايم.
وفي بيان مشترك، أعلنت «لجنة المتابعة العليا» ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، ليلة الأربعاء، الإضراب العام والشامل، الخميس.
وقالتا إن إعلان الإضراب جاء من «خيمة العزة والكرامة في سخنين المنتفضة ضد العنف والجريمة، ومن أجل حق مجتمعنا العربي في الحياة والأمن والأمان».
وأثنت اللجنتان على «الحراك الشعبي الذي يجتاح بلداتنا العربية، وعلى الزخم الكبير الذي يكتسبه الاحتجاج»، ودعتا إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية أمام مركز الشرطة الإسرائيلية في مستوطنة مسجاف المجاورة لسخنين. وتابعت «لجنة المتابعة العليا» ولجنة الرؤساء: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».
يُشار إلى أن المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، الذي يبلغ عدد أفراده نحو مليون ونصف المليون نسمة، أي ما يقارب 19 في المئة من السكان، يواجه تهديدًا خطيرًا وغير مسبوق، يتمثل في الانتشار الواسع للجريمة، نتيجة وجود عدة عصابات إجرام منظم ترهب الجمهور بإطلاق النار والتهديد وجباية الأتاوات، وتعمل في تجارة السلاح والممنوعات، وسط تواطؤ حكومي إسرائيلي مكشوف.
ويتهم قادة فلسطينيي الداخل حكومات إسرائيل بالتواطؤ مع عصابات الإجرام، بهدف إشعال النار في البيت الداخلي، عقابًا لهم بعد مشاركتهم أبناء شعبهم في الانتفاضة الثانية عام 2000، ومنذ ذلك الحين باتت جرائم القتل والصراعات بين هذه العصابات نفسها تهيمن على حياة فلسطينيي الداخل، وتهدد ماضيهم، ومكاسبهم، وحاضرهم ومستقبلهم.
ويُذكر أن ما يُعرف بـ»مراقب الدولة» الإسرائيلي كشف قبل سنوات أن 90 في المئة من السلاح غير المرخص المنتشر في الشارع العربي مصدره قواعد الجيش الإسرائيلي. كما كشفت القناة 12 العبرية قبل عامين أن جهاز المخابرات العامة «الشاباك» يحول دون ملاحقة رؤساء عصابات الإجرام في البلدات العربية، بسبب تعاونهم معه.
«أخطر ما في هذه الحالة النازفة أن يفقد الناس الشعور بالأمان الشخصي، وأن يجدوا أنفسهم يتعرضون للرصاص وهم في طريقهم إلى المدارس أو العيادات أو أفران الخبز، والأخطر أن أوساطًا غير قليلة من الشباب تفكر في الهجرة، وبعضها هاجر فعلًا هربًا من حالة الفوضى».
قال ذلك لـ»القدس العربي» شادي زبيدات، صاحب مخبز «خبزة» في مدينة سخنين، الذي بادر، أمس الأول، إلى إعلان إغلاق فرنه احتجاجًا على إطلاق المجرمين الرصاص على مخبزه، مطالبين بـ»الخاوة». وتبعه عدد من التجار، فكانت هذه الخطوة شرارة الاحتجاج الواسع في جميع أراضي 48. زبيدات، الذي أعلن صباح الخميس تشغيل الفرن خلف أبواب موصدة، بهدف صنع الخبز وتوزيعه مجانًا على الجمهور في مدينته، أكد أن أحدًا لن يموت جوعًا، داعيًا إلى التصعيد حتى تكف حكومة نتنياهو وبن غفير عن التآمر مع عصابات الإجرام.
وتساءل: «هل يعقل أن تعلم السلطات الإسرائيلية أين يوجد كل عصفور في إيران، ولا تعلم من هم المجرمون وأين يختبئون؟».
وأوضح زبيدات أنه بادر إلى هذه الخطوة الاحتجاجية من تلقاء نفسه، ولم يتوقع أن تشعل احتجاجًا واسعًا بهذه السرعة، مضيفًا: «لم أنتظر هيئات قيادية حتى تتخذ خطوات، فقمت بهذه المبادرة تحمّلًا للمسؤولية، وإيمانًا بقيمة المبادرة، فالعالم لا ينهار فقط بسبب الأشرار، بل بسبب اللامبالين أيضًا. وليس من المعقول أن نستسلم للزعران ونتنازل عن حقنا في العيش الكريم، وعن ماضينا وتراثنا وانتمائنا، وعن حاضرنا، وعن أحلام أولادنا ومستقبلهم في هذا الوطن الغالي».
وقال جمال زحالقة، رئيس «لجنة المتابعة العليا»، إن إعلان الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين جاء مدعومًا بقرار من سكرتاريا «لجنة المتابعة العليا» واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعلن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب، مؤكدًا أن القرار، قبل كل شيء، اكتسب شرعيته من الفعل الشعبي ومن واقع المجتمع الغارق في الدماء.
وتتساءل أوساط واسعة عن سبب سبق الشارع للقيادات، وعن امتلاك هذه القيادات رؤية متبصرة وبرنامج عمل لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، لحظة كسر حاجز الخوف والاستعداد للتضحية والعمل الجماعي، وعن إمكان تطوير أدوات العمل وإشراك الشباب في التخطيط والتنفيذ.
وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس المحلي لبلدة جلجولية في منطقة المثلث، درويش رابي، لـ»القدس العربي»، إن «تصاعد وتيرة الجريمة وتحولها إلى خطر وجودي يهدد كل بيت وكل عائلة، في ظل تواطؤ واضح من المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، يفرض وقفة تاريخية وجماعية تليق بحجم الكارثة».
وأضاف: «نشهد انهيارًا خطيرًا في الأمن الشخصي والجماعي، وسط صمت إسرائيلي رسمي مريب، وتراخٍ متعمد في مواجهة عصابات الإجرام المنظمة، وكأن دمنا مستباح ومصيرنا بلا قيمة».
ودعا رابي إلى مواصلة الإضراب لمدة أسبوع على الأقل، ليشمل جميع القطاعات، باستثناء الخدمات الحيوية والطارئة، على أن يكون خطوة أولى ضمن خطة كفاحية واسعة تُعلن رسميًا بعد مشاورات شاملة.
كما أبدت بلدية مدينة كفر قاسم تحفظها على الاكتفاء بالإضراب، ودعت إلى تبني نموذج الحراسة الشعبية المعتمد في المدينة، وإقامة لجان إصلاح شعبية في كل بلدة عربية، تعمل على تنظيم الجمهور في مواجهة عصابات الإجرام، وتسهم في الحد من العنف عبر فض الخلافات في مهدها، منعًا لتفاقمها.
وحسب صحيفة «معاريف» العبرية، بلغ العنف في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل مستوى غير مسبوق، إذ قُتل منذ بداية عام 2026 ستة عشر فلسطينيًا، بينهم اثنا عشر بالرصاص. أما خلال عام 2025 فقُتل 252 فلسطينيًا، بزيادة تقارب 10 في المئة مقارنة مع عام 2024 الذي شهد مقتل 230 شخصًا، وفق ما أفادت به القناة 12 العبرية. وتبلغ نسبة الفلسطينيين داخل إسرائيل، ممن يحملون هويات إسرائيلية، نحو 21 في المئة من مجموع السكان البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين نسمة، ويؤكدون أن الحكومة تمارس بحقهم مختلف أشكال التمييز والتهميش.