بلدنا بحاجة إلى رجالات دولة
“أحيانًا تحتاج إلى دكتاتور”… ترامب يعلن عن نفسه أمام العالم بعد تهديدات بإلغاء الانتخابات- (فيديو)
ولي العهد يلتقي عدد من رؤساء وشخصيات دولية وسياسية وإقتصادية على هامش مشاركته في منتدى دافوس
إصابة شخصين إثر سقوط سقف منزل في الاغوار الشمالية
تحذيرات من حرب أهلية أمريكية جديدة .. ما يجري في ولاية مينيسوتا يطابق سيناريوهات الانفجار الداخلي
محمد ومسك يتصدران أسماء المواليد الجدد في الاردن
9 ملايين عدد المواطنين الاردنيين حتى نهاية 2025
نتنياهو يغيب عن حفل إطلاق مجلس السلام .. وصحيفة تكشف السبب
احالة المدير التنفيذي لمياهنا إلى التقاعد وتعيينه مستشارًا
بشار الاسد يعتذر عن اتصال هاتفي للتشاور حول دفن وعزاء رفعت
ترمب يعلن التوصل لإطار اتفاق بشأن غرينلاند ويجمّد الرسوم الجمركية
ترامب مخاطبا نتنياهو: لا تتفاخر بالقبة الحديدية فنحن من صنعناها لـ"إسرائيل"
الاحتلال: قصفنا 4 معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها حزب الله
للمرة الثانية .. عائلة لواء أردني ترفض استقبال السفير الأميركي في بيت العزاء
أوبن أيه آي العالمية تدرج الأردن ضمن مبادرة التعليم من أجل الدول
الأردن .. خلل فني يؤدي إلى صرف زيادة غير دقيقة في الرواتب
الأمم المتحدة تتابع التطورات في سوريا من كثب وتحث على حماية المدنيين
ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في منتدى دافوس
زاد الاردن الاخباري -
تعالت الأصوات الرسمية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، حول تأكيد سيطرة الجيش اللبناني على مناطق جنوب نهر الليطاني، وذلك في إطار خطته لحصر السلاح بيد الدولة، وسط تحذيرات من التأثيرات السلبية للخروقات الإسرائيلية المستمرة.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مشاركته في جلسة حوارية بالمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة "دافوس" السويسرية، أن الدولة باتت تسيطر عمليا على مناطق جنوب نهر الليطاني، وذلك لأول مرة منذ عام 1969.
وسبق هذا الإعلان تأكيدات من الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الجيش يسيطر وحده على جنوب نهر الليطاني، ويواصل نزع السلاح غير النظامي رغم الاستفزازات والاعتداءات الإسرائيلية.
وقال عون في كلمة ألقاها خلال استقباله السلك الدبلوماسي المعتمد في لبنان، بالقصر الرئاسي شرقي بيروت، إن حكومته بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوى السياسية، "نفذت خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا سيما جنوب نهر الليطاني".
وأكد عون أن الجيش اللبناني بات "يسيطر وحده عمليا على المنطقة، وينفذ مهام إزالة أي سلاح غير شرعي رغم الاستفزازات والاعتداءات (الإسرائيلية) المستمرة"، مضيفا أن "هذه الخطوات تأتي التزاماً باتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وحرصا على عدم زج لبنان في مغامرات انتحارية"، وفق تعبيره.
ماذا تعني هذه السيطرة؟
يرى مسؤولون أن سيطرة الجيش اللبناني على مناطق جنوب نهر الليطاني تعني من الناحية السياسية والعسكرية، تحويل هذه المنطقة إلى "منطقة خالية من السلاح غير الشرعي"، وحصر السلطة الأمنية بيد الدولة اللبنانية فقط، مدعومة بقوات حفظ السلام الأممية "اليونيفيل".
ويحمل انتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة أبعاد عدة، ومنها: ترسيخ مفهوم (حصر السلاح)، وإنجاز الجيش لخطته التي أطلق عليها اسم (درع الوطن)، إلا أن هذه الأبعاد تصطدم بعقبات وتحديات.
مفهوم "حصر السلاح"
تعني السيطرة الفعلية على الأرض، وتفكيك أي بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله أو أي فصائل مسلحة أخرى، سواء المتعلقة بالأنفاق أو منصات إطلاق الصواريخ، وبالتالي يكون الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح الثقيل والمتوسط وإقامة الحواجز العسكرية في المنطقة الممتدة من النهر حتى حدود فلسطين المحتلة.
خطة "درع الوطن"
في مطلع عام 2026، بدأت قيادة الجيش اللبناني تنفيذ مراحل متقدمة من خطة أمنية تهدف إلى:
توسيع الحضور الميداني: نشر آلاف الجنود الإضافيين وتثبيت نقاط مراقبة دائمة في الأودية المحاذية لمجرى النهر.
إدارة العودة: تأمين عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم وضمان عدم استخدام هذه القرى كمنطلقات لأعمال عسكرية.
التنسيق الدولي: العمل الوثيق مع قوات "اليونيفيل" لضمان عدم حدوث خروقات برية أو جوية.
التحديات والعقبات
رغم إعلان الجيش عن إتمام مراحل من خطته، إلا أن السيطرة الكاملة تواجه عقبات حقيقية، ومنها:
الخروقات الإسرائيلية: استمرار الغارات أو التوغلات الإسرائيلية المحدودة تحت ذريعة "إزالة التهديدات" يعرقل قدرة الجيش على بسط سلطته بالكامل.
القدرات العسكرية: يواجه الجيش نقصاً في أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة المتطورة، ما يجعله غير قادر على منع الانتهاكات الجوية الإسرائيلية.
المحطات التاريخية
ارتبط نهر الليطاني تاريخيا بسلسلة من العمليات العسكرية والاحتلالات التي جعلت منه اسما مرادفا للصراع في جنوب لبنان، ولم تكن السيطرة عليه مجرد حدث عابر، بل تكررت عبر عقود لخدمة أهداف أمنية وسياسية، وهذه أبرز المحطات التاريخية للسيطرة على هذه المنطقة:
1. عملية الليطاني (آذار/ مارس 1978)
كانت هذه أول اجتياح إسرائيلي واسع لجنوب لبنان، وحمل "اسم النهر" صراحة، وكان يهدف إلى ملاحقة المقاومين الفلسطينيين في مناطق جنوب نهر الليطاني.
وانتهت العملية العسكرية بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على كامل المنطقة الواقعة جنوب النهر، باستثناء مدينة صور، وانسحب جيش الاحتلال منها لاحقا بعد صدور قرار مجلس الأمن 425، لكنه أبقى على حزام أمني تحت سيطرة ما كان يُسمى "جيش لبنان الجنوبي" الذي كان مواليا للاحتلال.
2. اجتياح لبنان عام 1982
تجاوزت هذه العملية الإسرائيلية نهر الليطاني لتصل إلى العاصمة بيروت، وكانت تهدف إلى طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وتدمير بنيتها العسكرية.
بعد الانسحاب من بيروت عام 1985، أعاد جيش الاحتلال سيطرته على المنطقة الممتدة من الحدود وصولاً إلى أطراف نهر الليطاني، وأسماها "المنطقة الأمنية"، واستمر هذا الاحتلال لمدة 18 عاماً (حتى انسحاب عام 2000).
3. عمليات التسعينيات (1993 و1996)
خلال فترة احتلال منطقة جنوب نهر الليطاني، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات كبرى لإبعاد حزب الله إلى شمال النهر، ومنها:
عملية "تصفية الحساب" (1993): هدفت لفرض واقع جديد بجعل الليطاني خطا فاصلا.
عملية "عناقيد الغضب" (1996): استهدفت الضغط على الدولة اللبنانية لإلزام حزب الله بالبقاء خلف النهر ووقف إطلاق الكاتيوشا.
4. حرب تموز/ يوليو عام 2006
وصلت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة من الحرب إلى مشارف نهر الليطاني، في محاولة لتثبيت واقع ميداني قبل وقف إطلاق النار.
ونتج عن ذلك صدور القرار 1701، الذي جعل منطقة "جنوب الليطاني" منطقة منزوعة السلاح رسميا (إلا من الجيش اللبناني واليونيفيل).
لماذا يتمسك الاحتلال بنهر الليطاني كمحور أمني حاسم؟
يعتبر الاحتلال الإسرائيلي نهر الليطاني حدا فاصلا وجوهريا في استراتيجيته الأمنية ضد "حزب الله" لأسباب عسكرية، وجغرافية، وقرارات دولية، ويرى أن النهر يمثل خطا دفاعيا طبيعيا يهدف إلى خلق "منطقة عازلة" تحمي المستوطنات الشمالية من التهديدات المباشرة.
1. العمق الاستراتيجي والمدى الصاروخي
منع الصواريخ قصيرة المدى: إبعاد حزب الله إلى شمال الليطاني يخرجه من نطاق استهداف البلدات الإسرائيلية الحدودية بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات (مثل "كورنيت")، والقذائف قصيرة المدى التي يصعب اعتراضها بمنظومات الدفاع الجوي مثل "القبة الحديدية".
منع التسلل البري: يعتبر الاحتلال أن وجود مقاتلي النخبة (قوة الرضوان) جنوب النهر يشكل تهديدا دائما بتنفيذ عمليات تسلل بري مشابهة لأحداث 7 أكتوبر، لذا فإن النهر يمثل حاجزا طبيعيا يعيق أي تحرك بري مفاجئ.
2. القرار الدولي 1701
يستند الموقف الإسرائيلي إلى قرار مجلس الأمن رقم 1701 (الصادر عام 2006)، الذي ينص على خلو المنطقة الواقعة بين "الخط الأزرق" (الحدود) ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تابعة للجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل".
يرى الاحتلال الإسرائيلي أن تطبيق هذا القرار، هو الضمان الوحيد لعودة مستوطني الشمال إلى مستوطناتهم بأمان.
3. الجغرافيا العسكرية (الحاجز الطبيعي)
عائق مائي وطبوغرافي: النهر ليس مجرد مياه، بل يحيط به تضاريس وعرة وجسور محددة يمكن مراقبتها والتحكم بها عسكريا، وبوجود الحزب خلف النهر، تصبح مراقبة أي تحرك عسكري باتجاه الجنوب أسهل بكثير من الناحية الاستخباراتية.
4. المطامع التاريخية والمائية
بعيداً عن الأمن المباشر، هناك جذور تاريخية (تعود لبدايات القرن العشرين) حيث كانت الحركة الصهيونية تطالب بأن يكون الليطاني هو الحدود الشمالية لضمان الأمن المائي، ورغم أن الصراع الحالي عسكري بالدرجة الأولى، إلا أن السيطرة أو الإشراف على حوض الليطاني يظل هدفا استراتيجيا طويل الأمد لضمان موارد المياه في المنطقة.